الأحد، أيلول 30، 2007

في تحالف القوميين والإسلاميين واليساريين في المرحلة الراهنة

د. إبراهيم علوش

تتميز التيارات الرئيسية الثلاث في الفكر والتاريخ العربي المعاصر، أي القومية والماركسية والإسلامية، عن التيار الليبرالي المتغرب، خاصة بصيغته ما بعد الحداثية المفتونة بالأقليات و"التعددية الثقافية"، أن التيار الليبرالي ينطلق من الفرد والخصوصيات الفردية في التعاطي مع الشأن العام، وأنه يجعل المنظور الفردي والظروف الخاصة النقطة المرجعية في الحكم على الأشياء وفي تقييمها، بينما تنطلق التيارات الإسلامية والقومية والماركسية، بالرغم من اختلاف مرجعياتها الفكرية عن بعضها البعض، من نقطة مرجعية اجتماعية أو جمعية أساساً، أي من متحد اجتماعي ما، سواء كان الأمة العربية بالنسبة للقوميين، أو الأمة الإسلامية بالنسبة للإسلاميين، أو الطبقة العاملة أو البروليتاريا العالمية بالنسبة للشيوعيين.

ومن الواضح أن ثمة تنوعات وأجنحة واتجاهات داخل كل تيار من هذه التيارات، فليس أياً منها كتلةٌ صماء متجانسة. ومن ناحية سياسية، لا يمكن اختزال كل الأجنحة ضمن أي من هذه التيارات إلى قاسم مشترك واحد، فشتان ما بين القاعدة مثلاً والحزب الإسلامي العراقي، وكلاهما إسلامي، أو ما بين القوميين الجذريين وقوميي الأنظمة، وكلهم قومي، أو ما بين الانشقاقات المختلفة وصراعاتها ضمن الأحزاب الشيوعية، وكلها ماركسية!!

إذن الحديث هنا عن المرجعية الأيديولوجية/ العقائدية، لا السياسية، للتيارات العربية اليسارية والقومية والإسلامية.. وفي المرجعية الأيديولوجية لتلك التيارات، نجد أن القاسم المشترك بينها أنها تنطلق كلها من أرضية جمعية، اجتماعية، تتجاوز الفرد، مقابل التيار الليبرالي، وامتداده الما بعد حداثي، الذي ينطلق من مركزية الفرد، ومن ثم من أولوية الخصوصيات.

ومع انهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية ونشوء الظروف الموضوعية لانفلات مشروع الأحادية القطبية، وبالأخص بعد تبني المحافظين الجدد لمقولة "صراع الحضارات"، وتركيز الهجمة على العرب والمسلمين، وبعد انبثاق مشروع العولمة الرأسمالية، وهجوم الشركات متعدية الحدود الضاري على الدولة والثقافة القومية عالمياً بنفس مقدار هجومها على الطبقة العاملة وإنجازاتها وعلى شعوب العالم الثالث، فإن الهجوم على الإسلام من منظور الإسلاميين، صار يصعب تمييزه من الهجوم على الأمة العربية من منظور القوميين، وكلاهما يزعم أنه هو المستهدف أساساً، وصار يصعب تمييز الهجوم على العراق والهجوم على أفغانستان، من منظور اليساريين حول العالم، من الهجوم المعولم على الإنجازات النقابية للطبقة العاملة العالمية وشعوب العالم الثالث!

وذلك أن الطرف القائم على ذلك الهجوم هو نفسه في كل الحالات، ولذلك لم يكن غريباً أن تسمع الشيخ أسامة بن لادن مثلاً يتحدث عن الشركات الكبرى التي تدير المؤسسة الإمبريالية وسياساتها، أو أن ترى برنامج التفكيك والهيمنة نفسه يستهدف 1) الهوية الحضارية و2) السيادة الوطنية و3) الثروات والأسواق المحلية، حيث قد يهتم الإسلامي بموضوعة الهوية أكثر، ويهتم الوطني والقومي بموضوعة السيادة والأرض والوحدة السياسية أكثر، ويهتم اليساري بخصخصة القطاع العام والإجحاف اللاحق بالعمال والمواطنين أكثر، دون أن يعني ذلك طبعاً أن أياً منهم يريد أن يفرط بالبنود الأخرى، لولا طريقة ترتيب الأولويات النابعة من المرجعية الخاصة لكلٍ من هذه التيارات، ولولا أن المعركة هنا لا يمكن فصلها عملياً عن المعركة هناك أو هناك، مثلاً: الدفاع عن نفط العراق، لا يمكن فصله عن الدفاع عن أرض العراق من الاحتلال، أو الدفاع عن وحدة العراق من التفكيك.

المقصود هو أن اللون الأيديولوجي للهجمة المعادية للعولمة، المختلط بالظل المحدد لمشروع المحافظين الجدد والكيان الصهيوني في بلادنا، قد رسم لوحةَ برنامجٍ تفكيكيٍ شامل ينطلق من: 1) أولوية حقوق الفرد مقابل حقوق الجماعة، 2) أولوية حقوق الأقلية بالحكم الذاتي أو الانفصال مقابل وحدة الوطن، 3) أولوية تكسير الرؤى الأيديولوجية والسياسية الكبرى، والقيم والمفاهيم الثقافية، والكليات "المتعسفة والمطلقة" بالتأكيد، من أجل إبراز الخصوصيات و"فردانية الحقيقة"، أو الحقيقة الذاتية ذات المرجعية الفردية.

ومضمون هذا البرنامج يبقى طبعاً تفكيك الأرض والإنسان والهوية لإنتاج المشروع "الشرق أوسطي" بكل أبعاده.

ولو كانت القضية قضية ديموقراطية فحسب، فإن التفسير السطحي (الغربي) للمصطلح، بمعنى حكم الأغلبية العددية، يمكن أن يتحقق من خلال تبني خيارات الكتل الكبرى في المجتمع العربي التي ترتبط بهوية حضارية واحدة، ورابطة قومية واحدة، وبمصلحة اقتصادية واحدة، ولكن لا! لأن المشروع المطروح أمامنا ليس حكم الأغلبية، بل الترويج للفردية، لليبرالية قاعدتها الفرد، وهي في أحسن الأحوال ليبرالية ديموقراطية Liberal democracy، كما يسمي علماء السياسة الأمريكيون نظامهم، أو ليبرالية غير ديموقراطية في حالتنا، أي تفكيك المجتمع الإسلامي أو الأمة العربية أو الطبقة العاملة إذا شئتم، إلى ذرات وجزيئات متفرقة، ومن ثم يأتي الحديث عن طموح ديموقراطي لأفراد لا يربطهم رابط حضاري أو قومي أو طبقي في وعيهم وأذهانهم، لأن هذا ما يحقق أفضل الشروط لنفاذ الشركات متعدية الحدود وهيمنة الحركة الصهيونية. فالقضية هنا ليست أنهم جميعاً يواجهون عدواً سياسياً آنياً واحداً فحسب، بل مشروعاً أيديولوجياً تفكيكياً واحداً يتهددهم و وجودهم جميعاً ووجود الأمة بالصميم.

وليست هذه دعوة لمحو الفروق بين التيارات الثلاثة، خاصة عندما يكون لكل منها متميزٌ يقدمه في الدفاع عن الأمة، ولكن ما سبق يفسر إلى حدٍ ما: 1) حالة التقارب والحوار الهادئ في بلادنا بين القوميين والإسلاميين أساساً، وبدرجة أقل اليساريين، منذ هجمة العولمة وبزوغ عهد القطب الواحد، 2) حالة التحييد النسبي للخلاف الأيديولوجي بين هذه التيارات لمصلحة تحديد الاصطفاف والتحالفات على قاعدة الموقف السياسي لا الأيديولوجي، 3) ولادة بعض الجبهات العريضة من مستقلين مخلصين للأمة قد ينتمون لتيارات أيديولوجية متعددة، 4) نشوء صراعات حادة ضمن كل تيار من هذه التيارات على أرضية الموقف السياسي لا العقائدي.

ولا يشذ عن قاعدة تحييد الاعتبار الأيديولوجي، دون نسيانه، لمصلحة إعطاء الأولوية للموقف السياسي في مواجهة الطرف الأمريكي-الصهيوني ومشروعه، إلا نوعين من القوى والشخصيات بصراحة: بعض الجماعات السلفية المغالية، وبعض الجماعات اليسارية المغالية، وكلاهما لا يعبر عن نفس الأمة.

أبو غريب

منصور الطورة

زمان ، قبل امبراطورية اللصوص هده ، كان في العراق شعوبا ومدن ، وقد كانت تلك، أعظم الشعوب وأجمل المدن وكان العراق للحب والثقافة والعدل والعلم مركزا .....وكانت الانهار فيه تحمل على صفحة مائها أوراق الشجر خريفا ، وفي الربيع تحمل الورد اذ يتساقط من بساتين الأقحوان ....

وزمان ايضا ، كانت هذه الارض أرضا واحدة ....والأمة أمة واحدة ، وكانت السعادة يمانية ، والشعر حجازيا ، وفي الشام........ المراة والحب والالهام ، وأيضا....... كانت بلاد العراق أرضا للسلام والتنوير....ووقتها لم يكن يخطر بالبال ما قد كان وما كان ليقال أن العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان الا من باب الرغبة في بلوغ الأسطورة والرغبة في اكتمال الكمال...

أردت أن أقول ما قد قلت لا رغبة مني في استخدام المفردات ، فأنا لا أكتب رغبة في الكتابة فقط ، وأني لا انظر للكتابة على انها هدف لي بحد داتها , انما أكتب ايمانا بتأثيرها فالكلمة الحرة قد تغدو سلاحا حينا وقد تكون زلازل أحيانا..!.

انني أكتب رفضا للهزيمة......ورفضا لهده الحياة الرتيبة........وانني أكتب استنكارا لكل ما هو تقليدي ، أكتب رفضا لحياة نتعاطاه انتظارا للراتب التقاعدي والتأمين الصحي...........استنكارا لدور المتفرجين ، للنشاط حين نقول وللشلل وقت الفعل ،واستنكارا لكل الديدان التي تنبت من عود الأمة ،استنكارا للمزور من الثقافة والكاذب من الصفات والملون ،من وجوه ، بالعهر والعمالة وخيانة الله والناس.

حين أعد سلبيات أمتنا في هذا الزمن ، أصل للألف العاشر بعد المليون ، قبل أن أنام وقد أعياني التعداد ،وحين اصحو ، أردد بعجب، ما أكبرنا من قطيع ..! وما أكبر صبرنا في انتظار دورنا ، نحو المقصلة...!

وأنني،و في هدا الزمن الدي تمتلئ ايامه بخيبات الأمل والهزائم .. و حتى بعيدا عن المشاعر القوميه والاسلاميه ،فقط لأنك انسان، يؤلمك مقتل الضحايا وقت الافطار، الأمهات في انتظار حصتهن اليومية من الموت ، جوعى على الطريق وعطشى ، لا بالرصاص يموتون ، انما بالكوليرا ، . ، نسر ينظر طفلا جائعا يحتضر وينتظر موته لالتهامه.، عاطلون عن العمل فقراء ، يبعون أجزائهم ،..أنظمة تنام قريرة العين باستغلال شعوبها وقهرهم واذلالهم وتجويعهم ، لا لله مطمئنة ، ولا للجيوش المجحفلة ، وانما لأمريكا ، المرابية المستبدة المخادعة....وقلب الانسان ، يتفطر...ولا يكاد يحتمل ما يرى.......! ،وأنا..... وفي آخر الليل حين آوي الى سريري.... أنفث الدخان عبر شراييني وأستنشقه من خلال عيوني ، وأنظر للسماء متسائلا : أن يا الله ، يا عالما بحالنا ، كم من محمد وعيسى يلزمنا كي تتعدل، ولو عبر نزر قليل أحوالنا....

وتبقى المرارة غصة في الحلق ودمعة في العين وسكينا موجعا في هدا الجوف

ولكن.......ان الألم الكبير يبقى في سجن أبو غريب........



يا ظلام السجن خيم ، أننا نهوى الظلاما..

هدا كان ،...حين كان السجان.... نبيلا، لكنه ومن فرط لؤمئه ما عدنا نهوى الظلاما.

وها أنذا ، قد قررت أن أكتب هدا الاسم المشؤوم على سريري وخزانتي ،وأحذيتي وطرقاتي ،وأن أكتبه على الجدران والأسطح و الأقمار والسماء وأكتبه على كل خلية في داخلي ، هل تدرون لمادا .....؟...... كي لا أنسى الجريمة يوما ، وكي لا تبرد باتجاه هؤلاء اللصوص نيران أحقادي!

وها اندا، أيضا. وكلما اخدتني الحياة عن ذاتي ، وكلما ازددت اقترابا من لقمة عيشي وبهائميتي وتوافه أحلامي ،...وحتى،.... وان حينا ، تنسيني فتيات روتانا تلك الحسرة التي تجنيها الهزائم ، وأرى الرئيس الحالي والوزير الحالي والعميل الحالي ، حين أراهم جميعا يستقبلون فوق السجاد الأحمر في غير عاصمه ، ووسط كل هذا العهر والكذب والمهزله،أقف صارخا في وجهي وأعنت هدا الذي هو أنا. وأوبخه وأطلب اليه أن يسترجعني أنا كما أنا. حالما ، رافضا ، انسانا...و ثائرا ، وعلى الظلم متمردا.. فأهرع الى أخبار العراق ، فسؤالي عن العراق ، هو سؤالي عن ذاتي... وعلى مرارة القهوة المره ،وكأنما العلقم ، بات ريقي ، مذ أريق دم العراق،أشاهد غير مصدق ، أتابع ما يحدث ، أتفاعل ، أغضب ، أبكي ، ثم أميز العميل من المقاوم ، فأبدأ أشتم وأهدد ، ثم وثم ...الا أني في لحظه ، أبدو كغافيا يستيقظ ...أحقيقي أن العراق محتل ونحن صامتون هكذا؟

في داخلي شيئ من العروبة والاسلام يمنعني من القدرة على تصديق أن العراق تحت الاحتلال ، وأن معظم الانظمة العربية متحالفة مع الغزاة...

غير قادر أنا على هضم هذه المعلومة....

يا عارنا...كم انت كبير....

وأنا ، مثل أب ،لا زال من أربع سنين ينتظر عند الباب عودة ابنة ، ويستعد من صباحه ،يحلق ذقنة ، يشعل الراديو ويبدأ بغلي القهوة ، وينتظر دون كلل ، يسأل كل الذاهبين والعائدين ،ويربط كل أحداثه بعودة ابنة، حتى القيامة لا يعتقدها الا بعد عودته ،وهو غارق في وهمه ،أو أنه يتحايل على مصيبتة ، أو أنه يقاوم ، أو لربما جن وفقد عقلة الا أن ما يميزة أنه ينظرلكل الاتجاهات بحثا عن فؤاده ، الا جهة المقبرة...

أما أنتم فتحدثوا كما شئتم ، أما أنا ، فعراقي لم يمت...

أتصفح حول ما جرى في دلك المعتقل الموحش، تعود الي الآمال بأن اهلنا هناك لن يرضوا بهده المهانه ، حتى ومن هو الآن أقرب للشيطان منه للعراق ، ومن هم في المقاومة أو في المهجر أو في أزمة العيش ،هؤلاء جميعا أبناء العراق العظيم ، لا بد وأن ينتصروا. فالويل كل الويل لمن تجرأ ودخل عرين الأسود فما بالك بمن يحاول اذلال هؤلاء الأسود!؟....

.ليس العراق هو الذي في السجن الآن....وانما ، كل الأنبياء .. وكل الأديان ، وآلاف السنين من مسيرة الانسانيه..وفي السجن ،كفاح الأمهات عبر العصور ودعوات القديسيين ، وكل ماقد أريق من أجل الحرية ، من دم ، وما قد نظم من شعر ، و في السجن الآن ،حضارة هذا العصر ، علماؤه وأدباؤه ، فلسفته وفنه واختراعاته....حتى أحكام الله ، وكلماته...

mansortawara(a)hotmail.com


الخميس، أيلول 27، 2007

أغنية من انتاج لائحة القومي العربي... بعنوان التشوبي



أقوى مواقع المقاطعة

د. إبراهيم علوش

بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، أعاده الله على الأمة بالتحرير والوحدة والنهضة، ينسى الكثير من الأخوة الصائمين، في زمن المقاومة والاستشهاد، أن يمارسوا أحد أهم أشكال ترويض الذات من خلال مقاطعة السلع الأمريكية والداعمة للعدو الصهيوني ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

ومرة أخرى، ليست المقاطعة تعجيزاً، وفي الدول التي لا تتبنى مشروعاً تنموياً محلياً، ولا ترتبط اقتصادياً مع العرب والمسلمين وشعوب العالم الثالث، تصبح المقاطعة أصعب بالتأكيد، وتقل البدائل للكثير من المنتجات المفترض مقاطعتها. في مثل تلك الحالة، يصبح شعار "قاطع ما استطعت إلى المقاطعة بديلاً" هو الشعار والنهج الممكن والمنطقي ضمن الظروف المتاحة.

فقد لا يكون من الممكن أن لا نأكل خبزاً مصنوعاً من القمح الأمريكي، أو أن نمتنع عن استخدام الحاسوب الذي يشغله برنامج "ويندوز" الأمريكي، أو أن نحجم عن السفر بالطائرة المصنوعة في الولايات المتحدة، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ولا يجوز أن يصبح هذا ذريعة لدفع المال لشركات مثل كوكاكولا ومالبورو وماك دونالدز من الثابت عليها بدون جدال أنها تقدم تبرعات كبيرة ومنتظمة للعدو الصهيوني. فمن يدفع المال لتلك الشركات لا يختلف عمن يأكل لحم أخيه ويشرب دمه...

وكثيراً ما يتساءل الأخوة والأخوات الكرام عن منتج ما، وما إذا كان يهودياً أو أمريكياً أم لا، ولذلك تجد أدناه أخي الكريم لائحة ببعض أهم المواقع الالكترونية الرصينة المعنية بالمقاطعة على الإنترنت، باللغتين العربية والإنكليزية، حيث تستطيع التأكد من هوية الكثير من المنتجات، وما إذا كانت أمريكية أو يهودية، ولأية درجة، حتى لو لم تعرف الإنكليزية جيداً، من خلال البحث عن اسم أو ماركة المنتج موضع التساؤل.


مواقع المقاطعة باللغة الإنكليزية:

- موقع "العقول المبدعة/ قاطع إسرائيل"، باللغة الإنكليزية، ويحتوي قوائم بالمنتجات والشركات الرئيسية وتفاصيل بالحملات لأهم الشركات الداعمة للعدو الصهيوني. وعنوانه هو الرابط التالي:
www.inminds.com/boycott-israel.html

- موقع "قاطع البضائع الإسرائيلية"، باللغة الإنكليزية، يحتوي قوائم شاملة بالشركات الأمريكية وعلاقتها بالاقتصاد الصهيوني. وعنوانه هو الرابط التالي:
http://www.boycottisraeligoods.org/index.php

- موقع "قاطع إسرائيل"، باللغة الإنكليزية، وهو موقع بريطاني، يقول بأن هدفه هو جلاء الاحتلال من "الضفة وغزة"، ويتناول قضايا وحملات سياسية متنوعة مناهضة للسياسة "الإسرائيلية"، ولكنه يحتوي معلومات مفيدة عن المقاطعة والشركات والحملات المرتبطة بالمقاطعة. ورابطه على الإنترنت هو:
Mylinkspage.com/israel.html

- صفحة "حملة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية"، باللغة الإنكليزية، وهي لا تختلف في المضمون كثيراً عن المواقع السابقة، سوى أنها تحتوي صفحة واحدة رئيسية تضم صوراً للماركات الأساسية للشركات المتعاملة مع العدو الصهيوني، لمن لا يحبون قراءة الإنكليزية. ورابطها على الإنترنت هو:
http://home.pacbell.net/halnet/Boycott%20Israeli%20Products%20Campaign.htm

- صفحة "قاطع الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وإسرائيل"، وهي لكاتب سويدي مناهض للإمبريالية اسمه جيري سكوغ توفي عام 2004، وهي لا تحتوي معلومات عن المنتجات المختلفة، بل تحتوي دعوة للمقاطعة فحسب، وقد تم إدراجها هنا ليعرف القراء العرب أن دعوة المقاطعة ليست نزعة أصولية متطرفة كما يزعم البعض، بل موقف وممارسة مشروعة للمقاومة. ورابط هذه الصفحة على الإنترنت هو:
http://www.skog.de/index.htm

- موقع الحملة البريطانية لمقاطعة "إسرائيل"، باللغة الإنكليزية، وهي لا تتعلق بالمنتجات الصهيونية فقط بالتحديد، بل بمقاطعة المؤسسات "الإسرائيلية"، كالمقاطعة الأكاديمية للجامعات "الإسرائيلية" مثلاً، والنشاطات الهادفة لمقاومة الجدار العازل، وسحب استثمارات الشركات الغربية في الكيان الصهيوني. ومع أن الكثير من المنطلقات السياسية لمثل هذه الحملات قد يكون موضع خلاف، فإن كاتب هذه السطور يذهب إلى أن من يتحمل مسؤولية ذلك هو الناشطون الفلسطينيون والعرب وتبنيهم لسقف سياسي منخفض، تسووي في الواقع، في طرح التضامن مع الشعب العربي الفلسطيني في الغرب. وعلى كل حال، من المفيد الإطلاع على نماذج هذه الحملات التي تعتبر اليوم فاعلة ومؤثرة نوعاً، ومزعجة إلى حد كبير للطرف الأمريكي-الصهيوني. ورابط صفحتها على الإنترنت هو:
http://www.hjfp.org.uk/boycott.htm


مواقع المقاطعة باللغة العربية:

أما باللغة العربية، فإنك تجد المواد المتعلقة بالمقاطعة في الكثير من المواقع الداعمة للمقاومة، وبعضها يحتوي مقالات ومواد وفتاوى مهمة، وللبحث عن هذه المواضيع فإن كل ما عليك أن تفعله هو أن تضع عبارة "مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية" في أحد محركات البحث على النت.

أما المواقع العربية المتخصصة بالمقاطعة، والمحتوية على قوائم شاملة إلى هذه الدرجة أو تلك بالشركات والمنتجات الواجب مقاطعتها، فتجد منها موقع "قاطع دوت كوم" الذي تديره لجنة المقاطعة في الإسكندرية في مصر، ورابطه على الإنترنت هو:
http://www.kate3.com

وهناك أيضاً "شبكة المقاطعة الشعبية"، وتحتوي لوائح بالمنتجات الأمريكية و"الإسرائيلية"، ومقالات وفتاوى وغيرها، ورابطها على الإنترنت هو:
http://www.whyusa.net/arabic/index.php

وهنالك بالعربية أيضاً صفحة "حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل"/ لبنان"، وهي حملة متخصصة بالشركات الأمريكية والغربية الداعمة للكيان الصهيوني فقط، وتستضيفها مجلة الآداب اللبنانية، ورابطها على الإنترنت هو:
http://www.adabmag.com/katiou.htm

وبالمناسبة، أعاد الشيخ يوسف القرضاوي مؤخراً التأكيد على أهمية المقاطعة الاقتصادية كسلاح في مقال على موقعه على الإنترنت تجدونه على الرابط التالي:
http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=1447&version=1&template_id=119

والعذر ممن لم يرد ذكر اسم موقعه المتخصص بالمقاطعة إن وجد، والرجاء منه إرسال رسالة تعريفية بالموقع على العنوان الالكتروني التالي:
alloush100(a)yahoo.com


تعقيب آخر على مقالة : "الاسلاميّون و القوميّون...بين الامس و اليوم


القرّاء الكرام،

نتابع معكم النقاش الذي دار في لائحة القومي العربي حول مقالة لعضو اللائحة السيّد محمّد رياض. و تجدون التعقيبات السابقة في اضافات سابقة في المدوّنة.

- لجنة الاشراف على المدوّنة

--------------

لا بد – بادئ ذي بدء- التأكيد على مجموعة نقاط هامة , حتى لا يأخذ حوارنا منحى سلبي, وحتى يكون له معنى كذلك , وهــي:

في العلاقة بين العروبة والاسلام : جرى نقاش طويل ومستفيض من قبل حول هذه النقطة المفصلية بالذات, وقد حسمت على اللائحة بعدما أدلى الكثيرون بدلوهم فيها وحولها, وانتهينا متفقين , وعلى أرضية مبدئية, أن الفصل بين العروبة والاسلام يهدف الى ضرب كليهما, وهو ما انفك أعداء الأمة يسعون اليه , عبر مشاريع التفكيك , التي تهدف الى مزيد من تجزئة المجزأ , حتى تعدم الأمة في ذاتها القدرة على النهوض . لذا فالعلاقة تكاملة ولا تقوم الى الخصومة الا حين يريد أعداء الأمة ذلك ومعهم ضيقي الأفق ممن ورثوا الحقيقة النهائية – كما يظنون- عن أسلافهم.

ومن موقع قومي , فان القول بتكاملية العلاقة, لا يحمل مجاملة لأحد , كما أنه لا يستجدي رضى أحد, بل ينطوي على فهم عميق للرابطة, ويستند على تشخيص موضوعي لها , ويتخفف في الآن عينه من أجواء الصراع التي قضمت من أوقات المتصارعين وجهودهم حينا من الدهر. وعلى ذلك , فحين نتناول الحركة الإسلامية بالنقد, فإننا لا نتناولها انطلاقا من موقف سلبي من الإسلام كدين وعقيدة, بل نتناولها على ضوء الممارسة والتطبيق بالاحتكام – طبعا- الى البرنامج الذي تتبه الحركة وتدعو له.

وبالرجوع الى الأخوان المسلمين, وقد ذكرت ياعزيزي في ردك أن " وحدوبة الاخوان يمثلها فكرهم وأدبياتهم ..", فحتى اللحظة هناك غموض يشوب العلاقة التي تربط القيادة المركزية الموحدة مع فروع الاخوان في الاقطار العربية, ففي الوقت الذي يتبنى فيه اخوان مصر موقفا مناهضا للاحتلال الامريكي في العراق , هناك من يشارك في العملية السياسية التي تجري في ظله ممن يشاطرونهم " فكرهم وأدبياتهم" , وحتى الان لم نسمع عـــُشر ما قالوه في الاحتلال يتعلق بادانة مشاركة الحزب الاسلامي العميل في العملية السياسية!! وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول تناقض هذا الموقف!!وبطبيعة الحال فنحن نتكلم عن مصر , مسقط رأس الاخوان, ومهوى أفئدة أعضاءه في كل مكان, فأين الوحدوية تلك التي يمثلها فكرهم وأدبياتهم؟!!

ومن ذا الذي يقول أن الأخوان لم يتحالفوا , تاريخيا, مع الأنظمة العربية الموالية لأمريكا؟؟! فحتى حادثة المنشية , التي عدت بزعم الاخوان تلفيقا مخابراتيا ناصريا , وهو مالا يستقيم مع الحقيقة, فلم تكن هي السبب المباشر الذي أجج الصراع , وان سرع به, ولكن تحالفهم مع تلك الانظمة , كان السبب الذي أحح الصراع منذ البداية, مما كان يمثل من خطر حقيقي لمشروع النهوض القومي الذي يقوده الزعيم عبد الناصر.

أما عن الموقف الفكري والعقائدي للاخوان , فلست هنا معنيا به , أو بالدخول في تفاصيله. وان كنت أسعى للبحث فيه في مداخلة قادمة ,, بعون الله

عبد الستار الكفيري

الأحد، أيلول 23، 2007

القوميّة العربيّة أوالقانون الضّرورة

وليد سلامة - كاتب و محام عربيّ من تونس

ليست القوميّة العربيّة وليدة فكر أو إجتهاد ذهنيّ إنسانيّ حتّى يمكن للبعض التّنبؤ لها بالزّوال و الإندثار نتيجة لعوامل معيّنة.فأصحاب هذا التنبّؤ يخلطون بين القوميّة العربيّة و نظريّتها. و الفرق بين الإثنتين هو أنّ الأولى تمثّل قانونا علميّا في حين تمثّل الثّانية رؤى لكيفيّة تجسيد ذلك القانون في مراحل تاريخيّة معيّنة. و تبعا لذلك ، فالقوميّة العربيّة خالدة خلود الحقيقة العلميّة في حين تبقى نظريّات القوميّة العربيّة نسبيّة و متغيّرة تسعى إلى التّطوّر بالموازاة مع تقدّم الإنسانيّة و فكرها.و اتّساقا، لا يمكن ربط القوميّة العربيّة بنجاح تجربة سياسيّة هنا أو فشلها هناك. فعدم توصّل الإنسان إلى إكتشاف حقيقة معيّنة لا يعني أنّ هذه الأخيرة غير موجودة ، فضلا عن أنّ إكتشافه لها لن يغيّر في ماهيّتها شيئا. فالموجود موجود سواء إكتشفناه أو لا. و إذا لم يتوصّل الإنسان إلى وسيلة تتيح له الإنتفاع بهذه الحقيقة فهذا لا يعني أنّها قاصرة عن نفعه. إنّها فقط بإنتظار إرتقاء فكره لمستوى من الإبداع أعلى، يسمح له بخلق الوسيلة الكفيلة بتجنيدها لمصلحته.
كذلك الشّأن بالنّسبة للقوميّة العربيّة ، فهي حقيقة علميّة موجودة بقطع النّظر عمّا إذا تمكّن الفلاسفة و المنظّرون من إبتكار نظريّات تبرزها، أو قصر ذكاؤهم عن أداء هذه المهمّة.
عبر هذه الأسطر ، سنحاول تقديم ماهيّة القوميّة العربيّة كما نراها بما تمثّله من ضرورة لنهضة العرب، دون الخوض في معاني النّظريّة القوميّة التّي سنتناولها بالدّرس في كتابات لاحقة.
كثيرون ممّن إدّعوا سابقا معرفتهم بالقوميّة العربيّة جانبوا الصّواب في تعريفهم إيّاها، ضرورة أنّهم فحصوها برؤى غير عقلانيّة إعتمدت في غالبها على معايير عرقيّة أو طائفيّة . فكانت هذه القراءات القاصرة مصدرا لنظريّات قوماويّة مشوّهة للحقيقة القوميّة ذاتها. و الإمتداد الطّبيعي لهذا البناء النّظريّ السّقيم تمظهر في تقديم القوميّة العربيّة بشكل لا يعبّر إطلاقا عن كينونتها. فكان أن صوّروها كقوّة مواجهة للإسلام و متحالفة مع الفكر المادّي الغربيّ، ثمّ إستعاضوا عن ذلك بأن جعلوها مرتبطة بفكر طائفيّ سنّي، لينتهوا أخيرا إلى القول بأنّ عصرها قد ولّى بعد أن ثبت فشل مشروعها و أنّها مندثرة لا محالة. والحقيقة أنّ أغلب من شوّهوا ماهيّة القوميّة العربيّة لم يكونوا من مناصريها، بل كانوا منتسبين لأفكار تقدّم نفسها كبديل للفكر القوميّ.
غير أنّ كلّ ذلك الخلط لا يمكن له أن يحجب حقيقة القوميّة العربيّة و التّي نقدّمها على أنّها قانون التّفاعل الجدليّ الإيجابي لقيم و مباديء حضاريّة تبنّاها الوعي المشترك لمجموعة بشريّة إختارت العربيّة وسيلة تواصل فيما بينها، و الذّي تمكّن من تأسيس شخصيّة موحّدة لها مجسّدة في الأمّة العربيّة عبر إرساء معالم حضارة مشتركة بين مكوّناتها في الماضي و إستمراره كضرورة لنهضتها في الحاضر و رسم ملامح تطلّعاتها الموحّدة للمستقبل ، حافظا لما في هذه الشّخصيّة من مزايا التّنوّع عاملا على تطويرها و إثرائها إعتمادا على مكامن عبقريّتها الذّاتيّة و زبدة التّجارب الإنسانيّة
.
إصرارنا على أنّ القوميّة العربيّة تمثّل قانونا ،لا يجد مصدره في عواطف نحسّ بها كمنتمين للأمّة العربيّة ، بل يتجاوز ذلك إلى التّحليل الموضوعيّ المعتمد فقط على المنهجيّة المنطقيّة التّي تتّبع عادة لإكتشاف الحقائق العلميّة. فالعواطف لا تخلق الحقيقة بل تعتنقها أو ترفضها .

القوميّة العربيّة قانون تكوين الأمّة العربيّة

كي نحلّل ظاهرة إجتماعيّة لا بدّ لنا من الرّجوع إلى الخلفيّات التّاريخيّة التّي أدّت تراكماتها إلى تكوينها. و التّاريخ يعلّمنا أنّ هذه المجموعة البشريّة المعروفة اليوم تحت إسم" العرب"، هي وريثة سلسلة من الحضارات الإنسانيّة الرّاقية كالفرعونيّة و القرطاجيّة و الآشوريّة و البابليّة و اليمنيّة إلخ...فهي باختصار من أثرى المجموعات البشريّة زادا على المستوى الحضاريّ . ونقطة التّحوّل المفصليّة لهذا الشّعب حدثت عندما خرج محمّد بن عبد اللّه(ص) على قومه في شبه الجزيرة العربيّة معلنا إعتناقه لمباديء فيها ما هو جديد و فيها ما هو مقوّم لما سبقه. فكان أن إنتشرت هذه المباديء في أرجاء شتّى من العالم و صنعت حضارة بلغت حدّا من الرّقيّ ضمن لها مكانة تاريخيّة لا جدال في سموّها. وكان للطّبيعة العقلانيّة لهذه المباديء الفضل في إستخراج زبدة ما أنتجته الحضارات السّابقة لهذا الشّعب و خلق حالة من التّفاعل الجدلي معها صنعت ما اصطلح على تسميته بالحضارة العربيّة الإسلاميّة. و من الخطأ الإدّعاء بأنّ سكّان الجزيرة العربيّة كانوا صناع هذه الحضارة لوحدهم. فهذا مناف للتّحليل العلميّ للتّاريخ. ضرورة أنّ ما تمّ إنجازه من إبداع إنسانيّ في هذا الإطار كان نتاجا للتّفاعل الإيجابيّ لكلّ مكوّنات المجموعة البشريّة التّي عاشت تحت ظلّ هذه الحضارة، لا فضل في ذلك لمجموعة على آخرى. فأحفاد رمسيس و حنّبعل و حمّورابي لا يمكن أن يكونوا مجرّد متلقّين سلبيّين لما يبدعه غيرهم متى وجدت أمامهم فرص الإبداع. وهو ما وفّرته لهم المباديء التّي جمعت بينهم في تلك المرحلة التّاريخيّة. و لأنّ لكلّ حضارة مقوّماتها التّي تضمن لها التّماسك و الإستمرار فقد كانت اللّغة( و لا تزال) أهمّ هذه المقوّمات.إنّها الضّامن المبدئيّ و الرّئيس للتّواصل و التّفاعل بين المجموعة البشريّة الصّانعة للحضارة. و كان من الطّبيعيّ أن يقع الإختيارعلى اللّغة العربيّة بوصفها اللّغة التّي بلورت المباديء التّي بشّر بها الرّسول محمّد (ص)، إذ أنّ فهم هذه المباديء يمرّ بالضّرورة عبر إتقان تلك اللّغة. و اللّغة ليست مجرّد قواعد صرف و نحو، بل هي تعبير عن خصائص النّاطقين بها. و هو ما يفسّر تغيّر اللّغة العربيّة عمّا كانت عليه قبل الإسلام . فخروجها من شبه الجزيرة العربيّة و تداولها بين ألسنة أخرى غير ألسنة سكّان منطقة نشوئها طبعها بخصائص المتكلّمين الجدد بها إضافة لما فيها من خصائص أصليّة. و قد كانت اللّغة العربيّة بحقّ مثالا لما يمكن أن تنتجه العلاقة الجدليّة بين أطراف متعدّدة من تفاعل و انصهار.
إنّ التّحليل التّاريخيّ يستوجب منّا الإجابة عن السّؤال التّالي: هذه المباديء التّي بشّر بها الرّسول محمّد(ص) انتشرت في أصقاع عديدة من العالم غير ما يعرف اليوم بالعالم العربيّ، فما الذّي يجعل من هذا الأخير وحدة خاصّة متميّزة عن غيره؟
الإجابة يقدّمها التّاريخ نفسه. فمع بداية إنهيار الحضارة العربيّة الإسلاميّة و ضعف قبضة السّلطة السّياسيّة سعت مجموعات بشريّة معتنقة للدّيانة الإسلاميّة للإنفصال السّياسيّ الذّي بعد أن إستكمل شروطه تطوّر بسرعة لإنفصال حضاريّ قوامه الإنعزال عمّا يمكن أن يشكّل رابطا بالعرب. فكان أن عادت اللّغات الأصليّة لتلك المجموعات للإزدهار حتّى أصبح المسلم من أفرادها لا يتكلّم العربيّة إلاّ لأداء الطّقوس الدّينيّة .و صار العامّة يحتاجون من يفسّر لهم مباديء الإسلام بلغتهم الأمّ . فكانت هذه الخطوة التّاريخيّة التّي و إن لم تستطع فكّ الرّوابط الدّينيّة ( في حدّها الأدنى على الأقلّ) بينهم وبين المتكلّمين بالعربيّة إلاّ أنّها فصلت بينهم حضاريّا. وعادت الكثير من الخصوصيّات للمسلمين غير المتكلّمين بالعربيّة لتخلق لهم كيانات مستقلّة بذاتها.
في ذات الحين لم يتمكّن الإنفصال السّياسي من فصل المجموعة البشريّة الممتدّة من المحيط الأطلسيّ إلى الخليج العربيّ فصلا حضاريّا عن بعضها البعض. فكان تداول العربيّة شائعا و غالبا، بما يحمله ذلك من تداول لخصائص و قيم مشتركة تضمّنها التّخاطب اليومي والأدب و الشّعر و الكتابات في مختلف الميادين. فما يقال و يكتب في بغداد يتدارسه النّاس في القيروان و طنجة دون حاجة لوساطة ترجمة، و العكس صحيح. فبقي بذلك الرّابط الحضاريّ قائم الذّات و بقوّة رغم إنهيار المؤسّسة السّياسيّة الموحّدة. و نحن نؤكّد مرّة أخرى على ما في اللّغة من مزايا تضمن الوحدة. و من السّطحيّة النّظر إليها على كونها مجرّد وسيلة للتّخاطب( على ما في التّخاطب من تأثير متبادل بين المتخاطبين). فاللّغة العربيّة كانت و لا تزال أهمّ سبب يجعل ممّن يتكلّمها باختلاف لهجاتها) يتأقلم بسرعة قياسيّة مع أيّ مجتمع يتداولها. لقد نجح إختيار التّواصل باللّغة العربيّة في خلق شخصيّة جديدة لجملة مكوّنات المجموعة البشريّة التّي تتكلّمها. ، فهي تحمل في طيّاتها حصيلة التّفاعل الجدلي البنّاء بين الخصائص القديمة لهذه المكوّنات و المباديء الجديدة التّي صارت تسير عليها الحياة . والتّاريخ أثبت أنّ هذا التّفاعل لم يكن نتاجا لضغط أو إكراه. فمنطقة المغرب العربيّ مثلا حكمت لقرون من قبل سلطات ذوات أصول بربريّة أصرّت على أن تواصل مسيرة التّفاعل رغم أنّه كان بإمكانها إتيان ما قام به الفرس في إيران أو الأتراك في تركيا. و لم يقدّم التّاريخ ما يفيد أن البربر حين حكموا المغرب العربيّ أصرّوا على إضفاء الطّابع البربريّ القديم على الحياة العامّة، بل على العكس من ذلك فقد حاولوا إثراء الحضارة العربيّة عبر تشجيع الأدب و الشّعر و بعض الأعمال الفكريّة الأخرى ذات الطّابع اللّغوي العربيّ. وقد ذهب البعض إلى أبعد من ذلك حين إدّعى أنّه من أصول عرقيّة عربيّة حتّى يقتنع العامّة بجدارته بحكمهم على ما في هذا الأمر من سذاجة و قصر نظر.
و علينا هنا ألاّ نفوّت الفرصة للإشارة إلى أنّ هذا الشّعب تعرّض في السّابق إلى سيطرة حضارات أجنبيّة عنه لقرون عديدة إلاّ أنّه لم يبد أبدا تمسّكا بها فقد بقيت غريبة عنه دائما، وظلّ يقاومها باستمرار و بمجرّد زوال سيطرة الغزاة سياسيّا عليه ،أزال ما علق منهم من قيم و معايير كانت تضبط عيشه في ظلّهم.و لو أنّه كان ينظر للحضارة العربيّة الإسلاميّة بنفس المنظور لكان تخلّص منها بمجرّد ركونها إلى الضّعف. ونحن نسجّل إلى اليوم حنينا قويّا لهذه الحضارة يكنّه غالب المتكلّمين باللّغة العربيّة بمن فيهم من لم يعتنق الإسلام أصلا.و قد برهن المسيحيّون من أبناء هذا الشّعب على إنضمامهم الإختياري للشّخصيّة الجديدة التّي إكتسبتها هذه المجموعة البشريّة عندما عاملوا الصّليبيّين معاملة الغزاة رغم ما حاولوا إغراءهم به من إمتيازات ، فاختاروا موالاة مباديء الحضارة العربيّة الإسلاميّة التّي كانوا من بناّئيها النّجباء.
و في النّهاية كان لا بدّ من إيجاد عنوان يعرّف هذه الشّخصيّة الجديدة التّي بنيت نتيجة تفاعل مختلف المكوّنات البشريّة المنضوية تحت لواء الحضارة العربيّة الإسلاميّة. فكان أن تسمّوا عربا ،ليس لأنّهم ينحدرون من الجزيرة العربيّة كما قد يحاول البعض التّرويج لذلك ،بل لأنّهم إختاروا العيش على هدي اللّغة العربيّة التّي أصبحت تغذّي عقولهم و وجدانهم بما تحمله من معان وقيم و نمط حياة صاغوها بأنفسهم.و انطلاقا من تلك اللّحظة تكوّنت ملامح الأمّة العربيّة الممتدّة حاليّا بين المحيط الأطلسيّ و الخليج العربيّ و التّي تضمّ عناصر ذات خلفيّات عرقيةّ و دينيّة مختلفة .
وبذلك تكون القوميّة العربيّة سابقة لميلاد الأمّة العربيّة ضرورة أنّ الأولى هي القانون العلميّ الذّي بتفعيله خُلقت الثّانية . فالأمّة العربيّة هي الشّخصيّة التّي نجحت القوميّة العربيّة في تكوينها بوصفها قانون التّفاعل الجدلي بين المكوّنات القيميّة للمجموعة البشريّة التّي كانت مجالا لتطبيقه.

القوميّة العربيّة قانون نهضة العرب في الحاضر


إنّ القوميّة العربيّة بوصفها قانونُ خْلق الأمّة العربيّة في الماضي تستمرّ اليوم في فرض نفسها كشرط لبعثها من جديد. و الإدّعاء بأنّه لا حاجة لنا بهذا القانون بحجّة أن لا حاجة لنا ببعث الأمّة العربيّة أصلا، هو طرح مردود عليه . فتشكيل كيانات ممثّلة فيما يعرف اليوم بالأقطار العربيّة لم يقدّم لأجزاء الشّعب- المشتّت بينها - أيّة إضافة حضاريّة. بل على العكس من ذلك ، نحن نشهد
يوميّا الإنعكاسات الكارثيّة لحالة التّجزئة ممثّلة في التّخلّف و التّبعيّة المطلقة للإمبرياليّة.

إنّ هذه الكيانات القطريّة تجسّد تنازل الشّعب العربيّ عن حريّته . فتكوينها لم يكن نتاجا لإرادة شعبيّة ، بل كان محصّلة
لصراعات سياسيّة داخليّة خاضتها العائلات ذوات النّفوذ، كان الحكم هو هدفها لما يوفّره من إمكانات إستغلال على حساب الشّعب .هذا الأمر سهّل على الإمبراطوريّات عمليّة السّيطرة على الوطن العربيّ و العمل - بالتّوازي مع ذلك - على ردم الشّخصيّة الموحّدة للشّعب ممثّلة في الأمّة العربيّة للمحافظة على حالة التّجزئة كشرط تسهيل و دوام هذه السّيطرة. و إلى حين تخلّص العرب - شكليّا - من الإستعمار السّياسيّ ، كان هذا الأخير قد نجح في تعميق جذور أمر واقع ،ملامحه حدود تقسّم الوطن الأمّ ترعاها الطبقة البرجوازيّة بوصفها وكيلا للمستعمر و سمساره الذّي يسهّل عليه إستغلال ثروات الشّعب .
هذه الكيانات القطريّة لا يمكن لها عمليّا معاملة التكتّلات الإمبرياليّة إلاّ بمنطق الموالاة. وليس من الذّكاء في شيء القول بأنّ هناك قانونا دوليّا ينظّم العلاقات بين الدّول و يحفظ حقّ الضّعيف في أن يصبح قويّا، و ذلك بأن يوفّر له معايير السّيادة في مجاله الجغراسياسي و في بناء علاقاته التّي تحفظ مصالحه مع الآخر الأكثر تطوّرا و قوّة. إنّه طرح لا يخدم سوى القويّ الذّي إستكمل شروط قوّته قبل أن يصيغ بنفسه معايير العلاقات الدّوليّة بمختلف تجلّياتها دون أن يترك للضّعيف مجالا لمناقشة مكامن الظّلم و الإستعلاء فيها، و التّي تترك للإمبرياليّة مجالا واسعا للتّصرّف دون قيودعند التّطبيق مراعاة لمصالحها.

بالإضافة إلى ذلك ، يبدو أنّ المؤيّدين لفكرة قيام الكيانات القطريّة، يتجاوزون حقيقة ضعفها المبدئيّ . فهي- منفصلةً- لا توفّر المرتكزات الماديّة الضّروريّة للتّطوّرالجادّ و الفعلي . فقد إكتمل تبلورها في مرحلة تاريخيّة لا تسمح لها بتدارك الهوّة العميقة التّي تفصلها عن الأمم المتقدّمة بالنّظر إلى أنّ التّقسيم السّياسيّ و لئن مكّن بعض الأقطار من ثروات طبيعيّة هائلة إلاّ أنّه حرص على تغييب التّنوّع فيها ، بحيث يبقيها ذلك بحاجة دائمة لإستيراد أغلب الموارد الأخرى، و هو ما يخلق حالة متواصلة من عدم الإكتفاء الذّاتي .
.إضافة إلى أنّ الماسكين بناصية الرّيادة الحضاريّة ( سواء آمنّا بنظريّة المؤامرة أم لا) ليس من مصلحتهم ترك هذه الكيانات تحقّق التّطوّر الحضاريّ المطلوب . فهذا يعني آليّا أنّ هذه الأخيرة ستحاول الإستفادة من ثرواتها و تمركزها الجغراسياسي لمصلحتها أوّلا، ممّا سيؤدّي حتما إلى المسّ من مصالح الأمم القويّة التّي تعتبر المنطقة العربيّة مجالا حيويّا لها بكلّ ما تشكّله من عناصر سياسيّة و إقتصاديّة و حتّى حضاريّة. فحتّى المعسكر الشّيوعيّ السّابق بزعامة الإتّحاد السّوفييتي و رغم كثرة إدّعائه نصرة الشّعوب الضّعيفة ، لم يكن يترك المجال للكيانات القطريّة المتحالفة معه بأن تسطّر لنفسها مسيرة تقدّم جدّية . و ما حصل لمصر و سوريا سنة 1967 خير دليل على ذلك حين تجاهلت تحالفها معهما أثناء العدوان الصّهيونيّ. و بعيدا عن الشّعارات غير الواقعيّة، يؤكّد التّاريخ كما الحاضر بأنّ الأقوياء لا مصلحة لهم في مساعدة الضّعفاء بل أنّ مصلحتهم تكمن في إبقاء الضّعيف ضعيفا عبر تعميق ضعفه حتّى لا يأتي عليه يوم يكون فيه جديرا بالمنافسة.
إنّّنا لا ننكر أنّ قسما من الشّعب العربيّ يعيش في حالة من التّرف لم تتوصّل إليها معظم شعوب العالم. و لكنّ العاقل يدرك أنّ هذا التّرف يخدم أوّلا و قبل كلّ شيء الأمم المنتجة ، فهي التّي تغذّيه كي تجعل من أصحابه مجرّد مستهلكين نهمين لمنتوجاتها. أصحاب هذا التّرف ليست لديهم القدرة على التّحكّم حتّى بأبسط عناصر حياتهم.إنّهم يستوردون العقول لكي تفكّر بدلا عنهم، و السّواعد لتشييد ما رسمته لهم تلك العقول. و كلّ هذا التّرف مرهون في النّهاية بمصلحة الإمبرياليّة، إن شاءت رفعت من وتيرته و إن شاءت خفّضت منها. و من غير المنطقيّ أن يأتي على الإمبرياليّة يوم تسمح فيه لهؤلاء بأن يبنوا لأنفسهم حضارة حقيقيّة بما هي إعتماد على الذّات و إستقلال و من ثمّ إبتكار و إبداع ، ما داموا مستمرّين في العيش وفقا لهذا النّمط، و ما دام هذا التّرف يوهمهم بتفوّقهم عن بقيّة الشّعب العربيّ و يشعرهم -تبعا لذلك- بعدم الحاجة للعمل على بعث الأمّة العربية من جديد. ترفهم ما هو سوى تبديد لثروة الأمّة العربيّة سمحت به النّظرة الأنانيّة البدائيّة التّي لطالما ميّزت نظريّة التّجزئة القطريّة.

و لعلّ الأمر الذّي يزيد من الإقتناع بعدم جدوى إستمرار حالة التّجزئة القطريّة التّي يعانيها الشّعب العربيّ، هو ما نلحظه من سعي لقوى إمبرياليّة و متطوّرة أصلا إلى خلق كيانات موحّدة فيما بينها وعيا منها أنّ ذلك سيزيدها قوّة على قوّتها. نحن لا نستغرب كيف أنّ الفرنسيّ يسعي عمليّا منذ الخمسينات دون كلل إلى التّوحّد مع الألمانيّ و غيره من الأوروبيين خوفا من المستقبل و تحضيرا لحياة كريمة للأجيال القادمة، في حين يتباها العربيّ بإنفصاله عن أمّته مطمئنّا إلى مستقبله إطمئنان الغافل. لسنا نستغرب ذلك لأنّ العقل الأوروبيّ ذو نظرة إستشرافيّة في حين أنّ العقل العربيّ يتعبه التّفكير المعمّق . و لنتخيّل للحظة ما الذّي يمكن أن تفعله الأمّة الأوروبيّة المستقبليّة بمن يقطنون بالجنوب منها مقارنة بما إستطاعت أن تفعله أممها التّي كانت مشرذمة في السّابق... إنّه شيء فظيع. و الأفظع من ذلك أنّ الولايات المتّحدة ستحاول حماية مجالها الحيويّ في المنطقة العربيّة من المدّ الأوروبيّ المستقبليّ ممّا سيؤدّي إلى جعل كياناتنا القطريّة ميدان صراع للجبابرة ...إنّها كارثة. و لكنّ الأدهى من تلك الفظاعة و الأمرّ من هذه الكارثة هو غياب النّظرة السّتراتيجيّة للعربيّ التّي تسمح له بإدراك خطورة إستمرار الوضع على ما هو عليه .
و نحن نؤكّد هنا على أنّ الشّعب العربيّ يتحمّل وحده مسؤوليّة ما هو فيه من تشرذم وضعف. فقد غيّب إرادته و تنازل عنها كي يعبث به تحالف البرجوازيّة و الإمبرياليّة. و محاولته تجميل نفسه عبر تقديمها في صورة الضّحيّة المظلومة، لا يمثّل سوى إمعانا منه في الميوعة. فلا يمكن لهذا الشّعب إلاّ أن يكون ضحيّة نفسه بعد إعتناقه لأخلاق العبيد المنتظرين لتوجيهات أسيادهم و أوامرهم إضافة إلى صفعاتهم.

في المقابل نجد أنّ تفعيل قانون القوميّة العربيّة يعيد تأسيس علاقة جدليّة بنّاءة بين العناصر الماديّة التّي يستلزمها الإبداع
الحضاريّ . و من حسن الحظّ أنّ هذه العناصر متوفّرة عبر أنحاء الوطن العربيّ . و هي لا تحتاج سوى لأن تتفاعل فيما بينها عبر تسخيرها في إطار برنامج موحّد لصالح كلّ الشّعب العربيّ دون تمييز ، بعد أن تزول الحدود السّياسيّة المانعة لهذا التّفاعل. هذه الإمكانات ( ثروات باطنيّة و مواقع ستراتيجيّة و موارد بشريّة) متى تضافرت يمكنها خلق حالة من القوّة القصوى لن تستطيع خلقها منفصلة. و هنا لا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّه في صورة غياب هذا التّضافر يمكن لهذه الإمكانات أن تصبح عبءً على مجتمعاتها. و الواقع العربيّ يسجّل الآن أنّ أغلى ثروة يمكن أن تتباهى بها الأمم - وهي الثّروة البشريّة- أصبحت تمثّل بالنّسبة إلىالعديد من كياناتنا القطريّة مجرّد أرقام زائدة عن الحاجة، وهي مستعدّة لأن تلقي بها خارجا لعلّ الغير ينتفع بها. ّكما أنّ الموقع السّتراتيجي و الموارد الطّبيعيّة لبعض الأقطار الأخرى جعلها مجرّد ميدان لصراع نفوذ بين قوى الإمبرياليّة التّي تتّفق في النّهاية -رغم تضارب مصالحها- على ضرورة فعل أقصى المستطاع لإبقاء حالة الضّعف سمة لأصحاب تلك الثّروات الأصليّين.
إنّها ثروات أكبر من أن يمكن للكيانات القطريّة إحتواؤها و استغلالها. فهي لا تليق سوى بأمّة عظيمة تحسن توجيهها نحو أهداف حضاريّة سامية، لا كما تفعل هذه الكيانات القزميّة التّي حوّلت ثروات الشّعب إلى نقمة عليه.

. من جهة أخرى، فإنّ القوميّة العربيّة قادرة على أن تنقذ الشّعب العربيّ من العبث الوجوديّ الذّي طغى عليه و أفقده توازنه
. فمحاولة إعطاء صفات وهميّة لكلّ قطر تميّزه عن بقيّة الأقطار لم تنجح، و هو ما أدّى إلى نشوء غموض ثمّ فراغ على مستوى هويّة كل ّقطر.
و كانت الّنتيجة الأولى لذلك أن أصبحت هذه الأقطار مجالا رحبا لسيطرة ثقافيّة مارستها القوى الإمبرياليّة . مكمن الخطر في ذلك يتجلّى في كون السّيطرة الثّقافيّة تعني سلب الإرادة و تسهيل الإنقياد. و بذلك لم تعد الإمبرياليّة- في كثير من الأحيان- محتاجة إلى الضّغط الماديّ السّافر حتّى تمرّر مشاريعها الإستغلاليّة، بل تكتفي بتوجيه العقل العربيّ نحو التبنّي اللاّواعي لما تطرحه عليه من مسارات هي في النّهاية لا تخدم سواها. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ القوميّة العربيّة ليست مشروع انغلاق و تحجّر و معاداة للآخر، بل هي عبر بعثها للشّخصيّة العربيّة الموحّدة ممثّلة في الأمّة العربيّة ، تمكّن الشّعب العربيّ من أهمّ شروط النِديّة و هي إمتلاك الهويّة الخاصّة و الواضحة التّي تستطيع تحديد مطالبها وفقا لمعاييرها الذّاتيّة. و بذلك فقط يتحوّل الخوض في علاقات التّبادل و التّفاعل مع المحيط الدّوليّ إلى منفعة و مصلحة ، لأنّه لن يكون وقوعا في فخّ التّبعيّة.
وأمّا النّتيجة الثّانية الأكثر خطورة من الأولى ، فهي بروز هويّات طائفيّة ستزيد -إن كتب لها الإستقرار- من تجزئة ما هو مجزّء أصلا. غموض الهويّة القطريّة المصطنعة لم يستطع مواجهة الفكر الطّائفيّ المتخلّف الذّي يسعى لأن يجعل من إعتناق المذاهب الدّينيّة هويّة في حدّ ذاتها. و إذا نظرنا إلى المكوّنات العقائديّة للشّعب العربيّ نستطيع توقّع عدد الهويّات الجديدة التّي ستبرزتباعا.
وحده قانون القوميّة العربيّة القادر على وأد محاولات التّجزئة الجديدة. فهو الضّامن للتّفاعل الدّائم و الخلاّق بين مختلف مكوّنات الشّعب العربيّ دون تمييز باستبعاده للمعايير العرقيّة و العقائديّة في تحديد الهويّة. فالقوميّة العربيّة ليست سنيّة أو شيعيّة أو مسيحيّة إنّها قانون إنصهار مكوّنات الشّعب العربيّ في بوتقة النّهضة الحضاريّة.

و قد يتساءل البعض عن الأسباب التّي تجعلنا نحصر دعوانا على العمل بقانون القوميّة العربيّة المؤدّي إلى بعث الأمّة العربيّة دون
تجاوز هذا الحدّ نحو العمل على بعث الأمّة الإسلاميّة بمفهومها الدّيني.

في البداية نرى من الضّروريّ التّأكيد على أنّ القوميّة العربيّة لا تتضارب مع الدّين الإسلاميّ في أيّ من معاييرها.فلا نعتقد أنّ
العمل على بعث الأمّة العربيّة يمكن أن يضرّ بالدّين في شيء.بل على العكس من ذلك تماما، فالإسلام بما هو مباديء إنسانيّة خالدة لا يمكن له أن يزدهر في غياب شخصيّة عربيّة موحّدة تكوّن نواته الصّلبة التّي يعتمد عليها ليتخلّص ممّا علق به من شوائب هي في النّهاية غريبة عنه و لا تجد مصدها سوى في مظاهر التّخلّف و الضّعف. و القوميّة العربيّة - بما هي قانون ينبذ العنصريّة بشتّى أشكالها و يسعى دائما للتّفتّح على كلّ المعاني الأنسانيّة الإيجابيّة- ستجد نفسها في مراحل مقبلة أهمّ عامل يقرّب الشّعوب الإسلاميّة و يدعمها لأنّها باعثة الأمّة العربيّة بما هي عمقهم السّتراتيجيّ الوفيّ و الثّريّ.
و لكنّنا بصدد تناول موضوع بعث أمّة تسعى لأن تقيم لنفسها أركان دولة موحّدة تمثّلها دستوريّا ،ستكون سندا لبقيّة الشّعوب الإسلاميّة عبر تسهيل التّحالفات المبدئيّة بينها دون إثارة لحساسيّات عنصريّة كانت قد أثارتها دولة الخلافة من قبل و لا نزال نعاني إنعكاساتها إلى اليوم. فالأمّة بمفهومها الدّينيّ تختلف عن مفهومها السّياسيّ. ذلك أنّ المفهوم الأوّل لا يقتضي ضرورة إقامة دولة تجسّده. مثل هذه الدّولة من شأنها عمليّا أن تضعنا أمام عوائق جمّة أهمّها إستحالة مراعاة الخصوصيّات الحضاريّة لمجموعات بشريّة ممتدّة من أقصى غرب إفريقيا إلى اقصى غرب آسيا مرورا عبر أوروبا. في إطار مثل هذه الدّولة سوف تشعر كثير من هذه المجموعات بالغبن نتيجة التّجاهل الأكيد لكثير من خصوصيّاتها حتّى و إن لم تكن تتعارض مع مباديء الأسلام. هذا الكمّ الهائل من الخصوصيّات لا يمكن لدولة أن تحتويه دون أن تجد نفسها في النّهاية مضطرّة لتغليب البعض منها على حساب الآخر لحسم الأمور. و هذا ما لا يمكن أن يتماشى مع مباديء الأسلام و التّي لا تقبل التّعايش مع مظاهر السّيطرة. و إعتمادا على ماسبق ، فإنّنا نرى أنّ إقامة دولة تضمّ كافّة الشّعوب الإسلاميّة سوف تعمّق من هوّة التّباعد بين المسلمين تماما مثلما حدث سابقا خصوصا زمن الخلافات الأمويّة و العبّاسيّة و العثمانيّة.

إنّ المناداة ببعث الأمّة العربيّة عبر إعادة تفعيل قانون القوميّة العربيّة ليست نتاجا لفكر رومنسيّ عمادته مجرّد الحنين إلى ماض مجيد. إنّها إصرار على نظرة للحاضر العربيّ تتّسم بالواقعيّة و نبذ اليأس . و الأكيد أنّ تفعيل هذا القانون ليس سهلا بالنّظر إلى المعوّقات الجمّة التّي تعترضه. و لكنّ مثل هذه المعوّقات ستفرض نفسها آليّا أمام كلّ محاولة للنّهضة و العبور من حياة التّخلّف و التّبعيّة إلى حياة الحضارة والرّيادة.و قد علّمنا التّاريخ الأنسانيّ أنّ الشّعوب التّي تخاف مواجهة علل واقعها قصد المحافظة على ما يمكن إنقاذه من شروط الحياة في حدّها الأدنى ، تجد نفسها في النّهاية و قد خسرت كلّ شيء ، فمن لا يتطوّر لن يبقى مراوحا مكانه بل سيتقهقربالضّرورةً.
المهمّ هو أن لا تبقى المناداة بتفعيل قانون القوميّة العربيّة خالية من تحديد الآليّات المجسّدة له. تحديد هذه الآليّات هو ما تهتمّ به النّظريّة القوميّة . و سيكون ذلك موضوع كتاباتنا القادمة.

السبت، أيلول 22، 2007

كان زمان منذ مائة عام و قبل ظهور دجلستان

بقلم محمد رياض

حدثني جدي متعوس عن أبيه أنه قبل مائة عام و نيف لم تكن هناك معابر و لا بوابات في بلاد العرب و إنما كان هناك الكثير من أبار المياه على طول طرق التجارة و السفر في هذا الأقليم الشاسع المساحة ثم تابع قائلاًَ, في ذلك الزمان كان السفر ممتعاًَ جداًَ فتلك البغال النشيطة المستخدمة في حينها و التي كانت تعمل على محركات برسيم واحد كانت قادرة على نقل المسافر من دمشق إلى القاهرة في أربعة أسابيع ممتعة يتوقف خلالها المسافر في عشرات المدن و القرى فيأكل مع أهلها مما يأكلون و يشرب معهم مما يشربون و يبيعهم مما يحمل و هم منه كذلك يشترون و الأهم من ذلك كله و الاكثر إثارة أن أياًَ من تلك البغال لم يكن بحاجة إلى تغير لوحة قيادتة حين يصل إلى القاهرة فلم يكن هناك فرق حينها بين بغال الحلمية و بغال الصالحية. أما في هذه الأيام فالمسافات اطول و السفر نكد في نكد حتى ان فلان روى لي عن فلان ان مسير قافلة من سبعة ألاف أنسان كانت تقصد غزة هاشم من مدينة العريش إستغرق قرابة الشهرين و لماذا العجب فقد قرأت في كتاب مصائب العرب في زمان العطب أن أبا يعرب بن قحطان كان قد أخرج من القدس إلى عمان قبل ستين من الاعوام و انه يحاول مذ حينها ان يقفل راجعاًَ في ركاب قافلة تسمى العودة و لما يصل بعد.
إستشكل علي الأمر, فكيف يمكن للمسافات ان تطول إلى هذه الدرجة, وهل للأمر علاقة بإستبدال العربان للبغال البرسيمية بالمركبات الحديدية و لكن ما الفرق! فالبغال تتغذى على برسيم العرب و المركبات تسير ببترولهم. و لهذا و بما انني مواطن حر من دولة دجلستان الحديثة النشأة نسبياًَ في عمر الزمان قررت ان أزور جارنا ابو العريف, و أبو العريف هذا رجل طاعن بالسن جداًَ جداًَ و قد و لد قبل ولادة دولتنا دجلستان بعقود لدرجة أن بعض الرفاق قد حلف لي أن وجوده هو احدى الدلائل القوية لأثبات صحة نظرية الأزلية, وكان بعض اّخر من هؤلاء الرفاق يتعمد التلصلص على أبو العريف حين يهم بقضاء حاجته لعل أعينهم تقع على دليل مادي يدعم نظرية داروين. المهم ذهبت إلى أبو العريف هذا لعلي أجد عنده جواباًَ لمعضلتي التي حيرتني. و لكن ما هذا ! فباب أبي العريف مغلق بالشمع الأحمر و عليه يافتة تقول: أمر الرئيس عباس المحتاس بإغلاق دار أبي العريف في إطار حملته الوطنية لتنقية المناهج الدراسية من جميع بواعث التعصب و الكراهية ضد بوابات وطننا الغالي دجلستان العظيمة الشاهقة و الدالة بعظمتها و علوها أن دجلستان اولاًَ و اخيراًَ و في المنتصف ايضاًَ و أنه لا يعلو صوت فوق صوت دجل ستان الرسمي الحكومي الوطني الشريف.
المهم لم اصدق ابداًَ أن أبا العريف يشكل خطراًَ على أمن دجلستان القومي, فهو أي أبو العريف و ليس الامن القومي صديق حميم لجدي متعوس الذي يصغره سناًَ و بما ان جدي متعوس لا يملك من المؤهلات اللازمة ما يكفي لأن يشكل خطراًَ على أمن جدتي (مهرية) الشخصي, فصديقه أبو العريف كذلك لا يمكن ان يشكل خطراًَ على أمن دجلستان لسببين وجيهين أولهما أن أبو العريف يكبر جدي سناًَ و بالتالي فهو أضعف منه قوة و بما انه لم تبق عند جدي أية قوى فاعلة تذكر فمن باب أولى ان أبو العريف مهترئ تماماًَ, و ثانيهما أن الطيور على أشكالها تقع فلو كان في أبي العريف بقية من خير لما صاحب جدي متعوس.
و لهذا كله قررت أن أتحدى قرار رئيسنا المحتاس و ان أقفز من شباك الدار لألتقي بأبي العريف لعلي أجد عنده ما يشفي غليلي. و بعد القفز و النطنطة تمكنت من الدخول و في طريقي إلى الوصول إلى غرفة نوم أبو العريف مررت ببيت الخلاء لألمح صورة رئيسنا عباس المحتاس و قد إلقيت في مرحاض أبي العريف المقرف جداًَ لدرجة النتانة, ثم مررت بالمطبخ لأجد علم بلدي دجلستان و قد حوله أبو العريف إلى كيس قمامة كبير ممتلئ بتشكيلة هائلة من شتى أنواع الزبالة البلدية ثم وصلت أخيراًَ إلى غرفة أبي العريف وكان متمدداًَ على سريره و قد شارفت روحه على الخروج إلى باريها و قد إبتسم لرؤيتي و كيف لا و قد كنت انا من اقدم له قهوته المرة المفضلة حين كان ياتي جدي زائراًَ....ناديته ابو العريف قبل ان ترحل عن دجلستان إلى حياة الجنان هلا اجبت عن معضلتي و التي اثارت جنوني و اسهرت جفوني....لماذا كان الناس أيام زمان يقطعون كل البلدان على البغال بسرعة خيالية و اليوم و بفضل المركبات الحديدية أضحت أسفارهم جحيمية؟....توسعت إبتسامة أبي العريف و قال أي بني, كنا قبل تأسيس دجلستان نركب البغال و نضربها فتسير بنا إلى حيث شئنا و لكن بعد ان دار بنا الزمان وجار و بعد تكوين دجلستنان أصبحت تلك البغال تركبنا و قد إنتقت من بينها ثلاتة و عشرين بغلاًَ ليحكموا ثلاثاًَ و عشرين ستان.

و مات ابو العريف...و عرفت أنا السر.

السلاح الشرعي الفلسطيني

عبد الستار قاسم

تبرز بين الحين والآخر فكرة السلاح الشرعي الفلسطيني بخاصة عندما تحتدم المناكفات الفصائلية. كلما تأججت الخلافات الداخلية، وظهر سلاح له علاقة بقوة هذا الفصيل أو ذاك يظهر على شاشات التلفاز من بين الفلسطينيين من يتبنى مقولة السلاح الشرعي الفلسطيني ويدعو إلى ضرورة نزع السلاح غير الشرعي. ومن الملاحظ أن هذه الفكرة لا تتأجج جنباتها في مواجهة السلاح الإسرائيلي أو سلاح الزعران.

أسأل بداية: هل سلاح إسرائيل الذي يدخل مناطق السلطة الفلسطينية مطاردا الفلسطينيين شرعي أم غير شرعي؟ هل السيارات العسكرية الإسرائيلية والدبابات والطائرات العمودية شرعية أم لا؟ إذا كانت غير شرعية فإن علينا أن نسأل أنفسنا عن كيفية مواجهتها. هل نواجهها بسلاح السلطة الفلسطينية الذي لا يرتقي إلى مستوى المواجهة مع جيش نظامي، أم نعمل على تطوير وسائل مقاومة تمكننا من وقف العدوان؟ ربما يقول أحد بأننا نستطيع أن نمنع هذا الوجود العسكري غير الشرعي من خلال الاتفاق مع إسرائيل. هذا ليس منعا وإنما قبول بشروط إسرائيل ونحن بالتالي الخاسرين.

أرى أن السلاح العلني في ظل الاحتلال وبكل أشكاله وبغض النظر عن حامله غير شرعي. السلاح الشرعي الوحيد في ظل الاحتلال هو سلاح المقاومة السري الذي يواجه الاحتلال. بناء عليه، السلاح الذي تحمله السلطة الفلسطينية، والذي تحمله الفصائل الفلسطينية مثل فتح وحماس علنا في الشوارع هو سلاح غير شرعي. وسلاح المقاومة الذي يظهر علنا في الشوارع هو سلاح غير شرعي أيضا لأنه سلاح غيّة يتستر تحت رداء المقاومة. سلاح السلطة غير شرعي لأنه سلاح مرخص إسرائيليا، وسلاح الأجهزة الأمنية والقوة التنفيذية التابعة لحماس سلاح غير شرعي. وسلاح الزعران ليس سلاحا شرعيا.

ولنا أن نسأل: من أين أتت كل هذه الأسلحة الموجودة في الساحة الفلسطينية؟ بعضها تم تهريبه عبر أنفاق غزة، لكن أغلبه أتى من المخابرات الإسرائيلية عبر التسليم المباشر أو عبر تجار السلاح، وبعضه اليسير أتى من مخابرات عربية. إسرائيل تزودنا بأغلب الأسلحة التي تفسد علينا حياتنا، والتي يدعي حاملوها أنهم مدافعون عن الحمى.

نحن لسنا بحاجة إلى سلاح للحفاظ على أمننا الداخلي وإنما بحاجة إلى بعض الأخلاق، وكنا قبل قدوم السلطة نحافظ على أمننا الداخلي لأننا كنا نحترم أنفسنا. كنا نفهم كيف نعالج مشاكلنا الداخلية، وكيف نوظف أخلاقنا في الحفاظ على مجتمع أخلاقي. وإذا قررنا الآن أن نحترم أنفسنا، وأن نحترم دماء شهدائنا وقدسية قضيتنا فإننا سنتوقف عن مهاتراتنا، وسنجعل من السلاح عونا لنا بدل أن يكون مصيبة فوق رؤوسنا.

يبدو أننا نحترف الهروب من الحقيقة، ونفضل التسلي والتلهي بعضنا ببعض انتظارا للمجهول المقيت المؤلم الذي يصنعه الأعداء لنا.

نقاش حول مقال بعنوان:"اللهم إني صائمٌ يا أصحاب الشمال!" للكاتب رشيد ثابت

الاخوة القرّاء
تجدون نص المقال موضوع النقاش في آخر هذا الادراج. - لجنة الاشراف على المدوّنة
=========



هذا مقال وقح.. ويسوق لخمسين مليون رجعية، وهو يفسد العلاقات الاستراتيجية بين حركة حماس وبعض الفصائل، ليساهم في عزلها بطريقة ملتوية

-أحمد يهوى

---------------


الأخ أحمد، الرجاء عدم استخدام تعابير من نوع "هذا مقال وقح" لأن هذا يقود إلى ردود فعل من نفس النوع، مع كامل حقك في نقد المقال طبعاً

- مدراء لائحة القومي العربي

---------------


مقال وقح...........طيب هذا تقيمك الشخصي و لن اناقشك فيه
يسوق لخمسين مليون رجعية .......لن أناقشك في هذا ايضاًَ لأني لم أفهم ما تعني
يفسد العلاقات الإستراتيجية بين حركة حماس وبعض الفصائل ..................دعنا نتوقف هنا ,
اية فصائل يا أخ احمد...وعلاقات إستراتيجية كمان...
ديمقراطية - حواتمة التقدمي جداًَ ألى درجة تبني حل شطب 70% من أرض فلسطين مقابل بضع دريهمات شهريه من كيس أمير المؤمنين العباسي أدام الله ظله.
فدا-عبد ربه الناطق الرسمي بإسم جوقة الخيانة و المتطفل على فتات مائدة امير المؤمنين العباسي قدس الله سرة
شعبية – مجدلاوي رائد الكفاح المشلح على شاشات الغساسنة و الذي أعلن نفير شعبيته العام مؤخراًَ من اجل الكفاح المقدس نحو تحرير غزة من قوى المقاومة و إعادتها عزيزة حرة ابيية إلى حظيرة عملاء الموساد لعله يكسب بعضاًَ من رضى مولانا العباسي فينال إقطاعاًَ ما خلف أسوار الجدار الفاصل و من يدري فلربما أهداه جارية روسية أيضاًَ ورفاقنا التقدميون يعشقون النضال في الروسيات كما تعلم.
ثم كم يمثل كل هؤلاء و الذين إستطاعوا بجدارة و مع الدفش و الدعم العباسي ان يحصدوا على 2% من اصوات الفلسطينين مقابل حماس و التي تمثل ثلثي الشعب.
أم ربما تعني فتح و ما ادراك ما فتح...فتح المصائب و الخراب....فتح الإنحدار المتواصل و السريع نحو الهاوية ...فتح أوسلوا و الأجهزة الإمنية المرتبطة بالموساد إدارياًَ و تمويلياًَ فتح الإقرار لبني قريظة بحقهم التوراتي على ثلثي فلسطين...فتح السجون و التعذيب و إعتيال المقاوميين او تسليمهم.
أقول لك شيئأ....إن إستطاع هذا المقال أن يخرب علاقة حماس بهؤلاء كما تقول فهو عندي مقدس

أحوكم

محمد رياض

---------------


يا أخ محمد هناك خطأ فظيع نقوم به نحن الذين يفترض بنا أننا طليعة الأمة ... نحن نشارك في تقسيمها لا إرادياً، أما بالنسبة للاتهامات التي وجهتها لكل التنظيمات السابق ذكرها.. فأنا أستطيع أن أزيدك منها، وحتى على حماس شخصياً هناك ملفات تقض قلب العروبة.. في مسالة تأسيسها وخطها ونهجها، ولذا فالاتهام سهل والبربرة والحكي أسهل.. هناك واقع تمارسه فصائل المقاومة.. وحماس لم تعد منها، ولا كل ماذكرت.بعدها منها أوعى منك ومني ومن اسماعيل هنية ومن محمود عباس..
هناك ثقافة السلاح التي جعلت بوصلتها العدو .. وليس التخويث والسياسة، والهرطقة

أما فيما يخص انتقادات حماس، فأستطيع أن أضيفك من كل أشكال الحب جانب.. لأنو الوعي الديوكي يفرض على هالقضية الفلسطينية عضلات كل من ايدو إلو.. اسمح لي

نحن دور في لعبة كبيرة، هي لعبة الثنائيات ذاتها..
إما القاعدة وإما أمريكا
إما الأكثرية أو الأقلية في لبنان
إما الحكومة الشمالية أو الجنوبية في السودان
إما فتح أو حماس
إما إيران أو أمريكا

يكفي

علينا أن ننتبه إلى الخط الثالث المخفي خلف ظهر كل المحافظين الجدد في هذا العالم الثالث المسكين، وفي العالم الأول الشرس
وبس

مع التحية لكل الاختلافات معك

نصف الأخ ونصف الرفيق

أحمد يهوى

---------------


عزيزي أحمد
أن تعريفك لنفسك بنصف الأخ ونصف الرفيق فقد أعجبني لأ هذا يعني أنك تنتمي لتياري الفكري فأنا أخفيق مثلك.
أما بخصوص تقسيم الأمة فالتقسيم في هذه المرحلة واجب, فنحن مع من يعادي عدونا و ضد من يحابيه و يموت في دباديبه, ففي هذه المرحلة التي تعيشها من تاريخ أمتنا لم يعد للإيديولوجيا من أهمية تذكر و الناس في زماننا هذا نوعان مع و ضد و الشرفاء يقفون ضد من هم مع و مع من هم ضد.
و لهذا فليس من اولوياتي القدح في حماس (مع أنها تطفح بالعيوب) و بالمقابل اشعر ان من واجبي ذم من هم مع و لو كانوا من ملائكة الديوان الإلاهي.
نعود لموضوعنا و مقال رشيد ثابت عن أهل الشمال. فالرجل إستهزء بمجدلاوي و مؤتمر الشعبية و الديموقراطية و الذي خصص لإنتقاد إستحواذ حماس على غزة و أنت قد ثارت ثائرتك ووصفت المقال بالوقح و بالإساءة لعلاقة حماس ببقية الفصائل! و حضرتي ببساطة رد عليك معتبراًَ ان المؤتمرين تنقسهم المصداقية و لهم من وراء كلامهم مقاصد أخرى.
و لهذا فلم يمكن ما كتبت بداعي تقييم الأداء العام للفصائل و الرقي بحماس إلى أعلى عليين و النزول بالاّخرين إلى اسفل سافلين فكل ما يهمني بصراحة أن يتم الحفاظ عل المكاسب الثورية المكتسبة في غزة و ان لا تعود إليها سلطة أوسلو و أجهزتها العميلة للموساد و ليحكم غزة العفاريت المهم ليس العملاء.

أخفيقك

محمد رياض

--------------


نصّ المقال موضوع النقاش:



اللهم إني صائمٌ يا أصحاب الشمال!

رشيد ثابت

rasheed.thabet(a)yahoo.com
في رمضان يحلو للمرء في ساعة من نهار أن "يسلّي صيامه" كما يقولون؛ وأنا سلَّيت صيامي اليوم بمتابعة جزء من حفل الجبهة الديمقراطية بمناسبة انتهاء أعمال مؤتمرها العام الخامس أو السادس (لا أذكر تحديدا وأيضا لا يُهم!). ولأن قول الزور في رمضان لا يصح فالصراحة تقتضي التوضيح أن مؤشر التلفزيون استقر عند الجزيرة مباشر في تلك الساعة صفحا ودون قصدي مني؛ بيد أن هذا لا ينتقص من سعادتي بطريف ما شاهدت. بذل الناطق باسم الجبهة - الديمقراطية "مش" الشعبية - جهدا كبيرا في شرح أهمية الحدث؛ وبذل المصورون جهدا أكبر في إخفاء ضآلة حجم الجمهور. ورغم أن الخلفية السوداء للمشهد مع تقنية التصوير المتبعة تسمح بخلق شبهة خداع فراغي يعطي الانطباع باتساع المدى المسكون بالجمهور أمام المتكلمين على المنصة؛ فإن الحجم الصغير للمسرح كان واضحا وكذلك قلة عدد الحضور. لكن بوسع الجبهة أن تنفي من الآن فصاعدا وبكل أريحية ما يقوله بعض "الخبثاء" عن أنها لا تمثل إلا "قردين وحارس". أنا عددت الحضور وقد كانوا دون أدنى شك أكثر من ثلاثة...

سخونة الكوميديا ابتدأت مع صعود ممثل جبهة أخرى – الشعبية هذه المرة - لتهنئة الجبهة الأولى بعيدها. أخطأ المتحدث في تقديم جميل المجدلاوي؛ وأبدل اسم شعبيته بديمقراطية استدعت انطلاق الضحكات من الاثنين؛ لكن الرفيق سرعان ما استعاد تجهمه الشمولي المادي التحليلي الانعكاسي الماركسي وراح ينظِّر. وتكلم الرفيق العتيد بلغة يمينية ثيوقراطية رجعية حين اعتبر أن تذرع حماس بأن فتح كانت تعد العدة لقتلها والانقلاب عليها وفق خطة دايتون – اعتبر هذا التذرع بدعة "في النار...في النار...في النار".

أنا لا أعرف سر التكرار الثلاثي للمفردات والمصطلحات والشعارات عند بني المنظمة ابتداءً من عرفات – تذكرون "شهيدا شهيدا شهيدا" - إلى كل من عملوا معه وتأثروا به وقلدوه؛ لكن هذا لا يهم. ولا يهم أيضا التنويه بأن الرفيق اللاديني يستخدم خطابا دينيا لا ينبغي له؛ فقد فعلها من قبله عجزة اللجنة التنفيذية ووليد العوض ودعوا "لصلاة شاملة"؛ وأثبت اليسار أنه في أمور السياسة براغماتي لحد أنه مستعد للتجارة في "أفيون الشعوب" وهروين الشعوب وحشيشة الشعوب وفي أي شيء في أي وقت في سبيل التأكد من وصول "شيكات" الإغاثة الفتحوية شهرا بشهر؛ وكما أوضح محمد دحلان في شريط له سخر فيه من "أبو محمد المجدلاوي" بالإسم ؛ وسخر فيه من تربح الجبهة من أموال تتحكم فتح رئيسة العصابة في صرفها.

لكن الطرافة انقلبت شيئا فشيئا إلى إحساس بالغثيان: فالرجل يجعل القرآن عضين ويؤمن ببعض الكتاب وينبذ بعضا آخر. هو مثلا "سلفي من أهل النقل" حين يريد أن يرد على حماس بنص ملوي العنق؛ لكنه يسترد ماديته وتقدميته – أو قل استعلاءه بنقص إيمانه ونقصه – حين يريد أن يسخر بحماس وبقدرتها على الصمود والإبداع. يقول مجدلاوي أن حماس ليس بوسعها أن تكون جماعة غرباء آخر الزمان – في استهتار بحماس وبمعاني "ولد الاسلام غريبا ويعود غريبا فطوبى للغرباء" – وأن عليها أن لا تفكر في إقامة دولة إسلامية في غزة. طبعا الرجل لا يرى معايب نفسه؛ ولا يرى أنه يقول لحماس "صحيح لا تكسر؛ ومكسور لا توكل؛ وكل تا تشبع". فهو يرى أنه كان على حماس أن تلجأ للجماهير وللفصائل – يعني للجبهة دون شك – لمنع ثورة كلاب دايتون؛ ولم يكن من حق حماس مقاومة المشروع الخياني بالقوة؛ فتلك بدعة كما تقدم! طبعا كان يجب على حماس أن يستحرَّ القتل في رقاب أتباعها – بل في رقاب كل مشبوه بالتدين من الملتحين – فيما الجبهة مشغولة بالعجز والفشل والاكتفاء بتوزيع التهم على حماس وفتح بالتساوي؛ أي إعطاء فتح أفضل غطاء تحلم فيه من طرف كالجبهة في ظرف كذلك الظرف!

ولم يجد مجدلاوي من تحدٍّ ثقافي حاضر في وجه الفلسطينيين الآن إلا في القوة التنفيذية. أما قتل طالب في حرم جامعة وغلق أكثر من مائة مؤسسة ثقافية وعودة الاعتقال السياسي فلا خطر على الفلسطينيين منه أبدا. هذا تصنعه فتح صاحبة الكيس ولذلك لا مشكلة فيه بالمرة. وبالذات إهانة المصاحف وغلق دور القرآن الكريم فهذا أمر يسرُّ كل مثقف "أشْوَل" مثل الرفيق المحترم. ولا يهم الرفيق أنه قادر على انتقاد حماس في عقر دارها في حين لا يجرؤ أحد في الضفة على أن ينبس ضد فتح ببنت شفة: لا أحد في الإعلام ولا في الحقوقيين ولا في الجبهتين...ربما خشية منها وخوفا؛ وربما أيضا تواطؤا مع فتح وموافقة لها على صنيعها!

ولم يَفُت الرفيق أن ينبهنا إلى أن خلاف حماس مع فتح هو خلاف سياسي على الحكم وحسب؛ وأن ما يقال عن مشروع وطني لحماس مقابل مشروع مفرِّط وخياني لفتح هو أمر غير صحيح. لا قيمة إذا لما قيل ويقال عن خطة دايتون؛ ولا قيمة لكل قبلات عباس على خدي كوندي؛ ويا ضيعة ثناء أولمرت على طبيخك يا "مدام عريقات"؛ ولا قيمة لكل أسلحة دايتون لكلابه في الضفة – وكلابه في غزة الذين ضيعوها وخسروها لصالح حماس – ولا قيمة ولا أهمية لكل مشاريع الخيانة والتسوية التفريطية التي يرعاها ولي نعمة مجدلاوي وكل الجبهات. كل هذا غير موجود. ولا وجود لأجهزة أمنية مارست وتمارس الإسقاط والتنسيق الأمني الخياني؛ ففيما يخص الكلام القادم من الغرب هناك في الضفة عن مخازي فتح فإن سمع الرفيق ثقيل. هو لم يسمع بعد أن فتح جرّمت المقاومة وأسقطتها وباعت السلاح وسخرت بالمقاومة و"بللي بقاوموها". لذلك هو الآخر مثل فتح لا يرى سبيلا للحل والوفاق بدون عودة حماس عن منع كل الكبائر التي حاربتها. على حماس أن يسمك جلدها مثل سلام فياض ومثل اليسار أيضا كما هو واضح؛ وعليها أن تأخذ رذائل الوقائي "بروح رياضية".

وقبل أن أريح ناظريَّ من التلوث البصري لتنظير "الشلفاويين" انتبهت لقضية هامة: مجدولاي لا يلقي الكلمة باسم جبهته؛ بل باسم ملتقى القوى الوطنية والإسلامية. القوى الوطنية و"عارفينها" – مجازا يعني وحسب الاصطلاح الدارج وليس تسليما بصحة المعنى لا سمح الله – لكن من هي هذه القوى الإسلامية التي توافق على كلام مجدلاوي الرقيع والبائس؟

من المستحيل عقلا أن تكون حماس فوضت الرجل أن يقرِّعها. ومن المعروف أن حزب التحرير ليس عضوا في هذا الملتقى – وليس مشغولا بأي نشاط من هذا النمط أو من غيره – فلم يبق إذا إلا حركة الجهاد الإسلامي. فهل يوافق الجهاد الإسلامي على كلمة مجدولاي ويعتبر الرفيق ممثلا له فعلا في الكلمة التي ألقاها في السادس عشر من أيلول ألفين وسبعة في قاعة رشاد الشوا في غزة؟!أرجو وأتمنى أن لا يكون ذلك صحيحا؛ وأرجو أن نسمع من الجهاد الإسلامي توضيحا في القريب العاجل!

ومع انعقاد هذه الأمنية في صدري انقلبت سعادتي إحساسا متجددا بالقرف والزراية تجاه "فسائد" منظمة التحرير؛ وغيرت المحطة وأنا أقول: "اللهم إني صائم يا أصحاب الشمال"!

ادعموا المقاومة وقاوموا التطبيع مع العدو الصهيوني

بقلم: طلعت "أبو عثمان" ابو حاشية
كاتب وباحث/الأردن

يتعرض الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة وبعض مدن الضفة لعدوان عسكري مسعور جوا وبرا وبحرا من جانب قوات الاحتلال الصهيوني. وعلى مدار الساعة, حتى الآن يسقط عشرات الشهداء أطفالا ونساء وشيوخا وشبابا علاوة على شهداء المقاومة المسلحة التي تدافع عن شرف وكرامة أهلها وأمتها العربية وأضعافهم من المصابين ، وتُدمر مرافق الحياة المدنية كهرباء ومياها وجسورا وطرقا ومدارسا وغيرها.
قام هذا العدوان الهمجي واستمر بتأييد ومباركة أمريكية أوربية سافرة وبحجة "حق" الكيان الصهيوني المحتل في الدفاع عن نفسه , والتي لا تعني إلا موافقة بل وتحريض المحتل الغاصب على العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني جراء مطالبه العادلة ودفاعه المشروع عن حقوقه المسلوبة.
ويأتي هذا العقاب كرد فعل عصبي وكمحاولة ستلحق بسوابقها الفاشلة لإثناء الشعب الفلسطيني عن انتهاجه طريق المقاومة والتحرير. ورفضه طريق أوسلو الانهزامي ، وصموده البطولي أمام سياسة التجويع والحصار الاقتصادي والمالي، وبالتطور النوعي في مقاومته المسلحة للاحتلال .
ولا يخفي أن ما شجع على ارتكاب هذه الموجة الجديدة من حرب الإبادة الدائمة للفلسطينيين ، وما يعفي أمريكا وغيرها من المستعمرين من أي حرج جراء تشجيعهم المفضوح للاحتلال الصهيوني ، هو نفس السبب الذي أطلق يد هذا الاحتلال لارتكاب دورات الإبادة السابقة، ألا وهو انسحاب بعض الحكومات العربية تباعا منذ عقد السادات اتفاقية كامب ديفيد من ميدان مواجهة العدو بل وحسمها ، لموقفها المعادي لتطور المقاومة الفلسطينية والمذعور من احتمال تغير معطيات واقع الصراع داخل فلسطين المحتلة وتخطيه نهائيا لخيارها خيار الاستسلام والخضوع للسيطرة الأمريكية الصهيونية على المنطقة .

وخلافا لأبسط الحقائق تدور الطاحونة الإعلامية الاستعمارية لإخفاء واقع جرائم الحرب ولتصويرها على أنها عمل مشروع . ومما يعزر هذا الدجل ويروجه مواصلة بعض الأنظمة العربية لموقفها المتواطئ مع محاولة تركيع الشعب العربي الفلسطيني .
لقد انصاعت بعض السلطات السياسية العربية الرسمية من قبل لسياسة الحصار الاقتصادي والمالي للشعب العربي الفلسطيني ، بل ويعتبرون أنفسهم طرفا محايدا، يقومون بدور الوساطة على قاعدة التهدئة وحث الفلسطينيين على التخلي عن طريق المقاومة والركون للراعي الأمريكي للكيان الصهيوني ومخططاتهما.
إن لدى الدول العربية الكثير، إذا أرادت أنظمتها الحاكمة ، من وسائل الضغط السياسية والاقتصادية على الكيان الصهيوني وأمريكا ، لكنها ترفض استخدامها خضوعاً واستسلاماً . كما إنها تملك إذا تحرر قرارها الوطني تقديم المساعدات بالمال والسلاح للشعب الفلسطيني الأعزل إلا من كرامته وبطولته .
ويخطئ من يحسب أن العدوان الصهيوني الحالي مهما اتسع نطاقه وطالت مدته سيكسر إرادة المقاومة والتحرير . فليس للفلسطينيين مما يخسرونه من مقاومتهم غير الأغلال ، وهو ما ينطبق أيضاً في الحقيقة على الدول العربية الأخرى خاصة في دول الجوار الفلسطيني التي لم يزيدها التراجع والتخاذل أمام الصهيونية وحاميها الأمريكي إلا تدهوراً وتخلفاً ، وبعد كل ما جرى منذ قبلت الدول العربية سياسة الاعتراف بإسرائيل وقرار مجلس الأمن 242 ، مروراً باتفاقية كامب ديفيد واتفاقية أوسلو ووادي عربة واحتلال العراق ، وصولاً للوضع الراهن حيث تغيب تماماً أي إمكانية لموافقة صهيونية أو أمريكية طوعية على استقلال وتحرير أي شبر من أرض فلسطين ، وحيث يتأكد ويتعمق دور الكيان الصهيوني كأداة أساسية للإمبريالية الأمريكية والأوروبية .
فعلى الرغم من التضحيات الغالية للشعب الفلسطيني فإن من التداعيات الإيجابية للعدوان الصهيوني البربري نزع ورقة التوت الواهية عن عورة كل مشاريع الاتفاقيات والسياسات والتسويات والانسحابات أو إعادة الانتشارات للقوات الصهيونية المحتلة ، والتي لا تكفل أي أمن أو أمان لأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني ما بقي الاحتلال الصهيوني ، وكذلك تعرية كل مزاعم أمريكا وغيرها من الدول الاستعمارية عن حقوق الإنسان وحماية المدنيين وجرائم الحرب وعن حق الشعوب في اختيار حكامها وتقرير مصيرها ونشر الديمقراطية . وهذا وذاك مما يدفع الشعب الفلسطيني والأمة العربية لمقاومة الصهيونية والاستعمار الأمريكي والعالمي ومشاريعها في المنطقة التي يقف في مقدمتها مشروع الشرق الأوسط الكبير بمرتكزاته الأساسية الثلاثة ؛ الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، والاحتلال الأمريكي للعراق ، وتبعية الدول العربية السياسية والعسكرية والاقتصادية للدول الاستعمارية.
إن المقاومة الفلسطينية تدافع في آن واحد عن أرض وحقوق شعبها المغتصبة وعن وجودنا وأمننا العربي ، وهي والمقاومة العراقية واللبنانية طلائع النضال المتقدمة في معركة الحرية ولاستقلال ، لذلك فإننا جميعا مطالبون بالتأييد التام لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني بكل الوسائل وفي مقدمتها المقاومة المسلحة. وإحياء وتطوير أنشطة مناصرة الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته المسلحة، وتقديم كل أشكال المساعدات الممكنة لحياته ومقاومته للاحتلال، ونقد وفضح أي محاولات لاستمرار بعض الحكومات العربية في الانصياع للحصار الاقتصادي والمالي للشعب الفلسطيني وممارسة كل أشكال الضغط على الحكومات العربية لحملها على الاستجابة لمطلب الغالبية العظمى من جماهير الشعب وقواه الوطنية بوقف كل أشكال ومجالات التطبيع والتعامل مع الكيان الصهيوني. لقد أثبتت الأيام أن التطبيع السياسي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني الذي أقدمت عليه بعض الدول العربية قد ألحق ضررا فادحا بالشعب العربي الفلسطيني ومطالبه العادلة كما أن الكيان الصهيوني استغل هذا التطبيع كي يستفرد بالفلسطينيين ويملي عليهم شروطه المجحفة مطمئنا إلى أنه لن يتلقى أي ضغط أو معارضة من دول عربية أوغلت في التطبيع معه. كما أن التطبيع مع العدو من اعتراف بشرعية اغتصابه لفلسطين ومن إسقاط لطبيعة الصراع معه بوصفه صراعا قوميا , ومن إهانة لكرامة الأمة العربية التي مرغها المشروع الصهيوني , ومن تمكين مادي له من اختراق النسيج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي العربي الذي استعصى عليه طويل.
إن ما يقال عن التطبيع يقال عن سياسة إنهاء المقاطعة التي انتهجتها بعض الدول العربية في السياق نفسه وبالمبررات نفسها , إذ قدم قرار إنهاء المقاطعة العربية أفضل هدية سياسية للكيان الصهيوني , وحرم العرب والفلسطينيين من واحد من أكثر الأسلحة فاعلية في مواجهة هذا الكيان ومحاصرته

تعقيب على : "الإسلاميون و القوميون.. بين الأمس و اليوم

عبد الستار الكفـيري

في مقاربته " الإسلاميون و القوميون.. بين الأمس و اليوم" , يناقش الأخ محمد رياض تلك العلاقة الملتبسة , بين أكبر تيارين شعبيين على مستوى الوطن العربي تاريخيا , وهما التيار القومي من جهة والإسلامي من جهة أخرى.و أود أن أعرض لمجموعة نقاط أتمنى أن تفتح حوارا حول ما طرح في المقال المذكور:

فعلى مستوى ضبط المصطلحات, استهل الكاتب مقالته بمحاولة تحديد لمصطلحين رئيسيين وهما : الإسلاميون , والقوميون. وفي محاولته تلك, لم يكن دقيقا وحاسما بما يكفي لتحديد دلالة كلا المصطلحين . فالإسلاميين – كما يقول – هم" الساعين لإقامة دولة إسلامية موحدة تحتكم إلى الشريعة الإسلامية.." مستثنيا من تعريفه هذا الجماعات التي تقتصر ممارساتها على الشعائر والفروض الدينية. ومدخلا في إطار تعريفه هذا جماعة الإخوان المسلمين !!.وهنا يكمن وجه الاعتراض. فبالرجوع إلى مبادرته " للاصلاح" التي أعلن عنها المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف , وتحت بند " في مجال الإصلاح السياسي" جاء ما نصه :

إننا نؤكد تمسكنا بنظام الدولة نظاما جمهوريا برلمانيا دستوريا ديمقراطيا في نطاق مبادئ الإسلام . كما نؤمن بحق الفرد في المشاركة السياسية الفاعلة، كما نؤمن بأن هذه المشاركة أساس لاستقلال القرار السياسي، داخليًّا وخارجيًّا، كما نؤمن بحقنا في علاقات دولية تقوم على الندِّية، وعلى الاحترام المتبادل للحقوق والسيادة الوطنية، واحترام القوانين والمواثيق الدولية، وتأكيد حق الشعوب في تقرير مصائرها، وأن هذا وغيره من جوانب الإصلاح الشامل لا يتحقق إلا من خلال تطبيق الديمقراطية التي نؤمن بها، ونلتزم بأصولها، وندعو الأحزاب والقوى السياسية الأخرى إلى تأييدها كميثاق وطني ."

وبالتالي , يمكن القول بدءا وتأسيسا على ما سبق , أن ثمة تحول , لا يمكن تجاهله , قد طرأ على فكر الجماعة. فعندما تكون " الدولة الإسلامية" هي الغاية التي تسعى الجماعة للوصول إليها , نكون إزاء طرح جذري بالضرورة , يتقاطع مع الطرح السلفي الجهادي في أهم مفاصله, لكن عندما يتعلق الأمر بمحاولة ترميم الواقع الراهن ومن ثم قبوله والانخراط فيه , نكون حتما إزاء طرح إصلاحي خالص , وشتان بين كلا الطرحين. بالنتيجة حدث تحول في فكر الجماعة يتعلق بقبولها بالواقع مشروطا بإصلاحه لا بتغييره , مما يعني قبولها بالمحصلة بفكرة الدولة المدنية , وتخليها مؤقتا – على الأقل- عن فكرة الدولة الدينية . وبالرجوع إلى اللائحة الداخلية لجماعة الإخوان , فان المادة (2) منها و الذي أقرته الجماعة في تاريخ 29/7/1982 ينص على أن:" الإخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة , تعمل لإقامة دين الله في الأرض , وتحقيق الإغراض التي جاء من أجلها الإسلام الحنيف." مما يبرهن على ما سبق طرحه.

ومع ملاحظة أن ذات النظام الأساسي المشار إليه يؤكد في مقدمته أن: " الإخوان المسلمين في كل مكان جماعة واحدة, تؤلف بينها الدعوة ويجمعها النظام الأساسي." يمكن الاشارة الى مقدمة "المشروع السياسي لسوريا المستقبل" الذي أقرته جماعة الأخوان السورية ومرشدها علي البيانوني عام 2004 م, تحت عنوان ( رؤية جماعة الأخوان المسلمين في سورية) والتي جاء فيها:
تقوم الدولة الحديثة، التي نتبناها وندعو إليها ، على جملة من المرتكزات ، نعتبرها الأساس الركين لبناء دولة قادرة على القيام بأعباء أي مشروع حضاري، أهمها أنها دولة ذات مرجعية تنبثق من هوية الأمة العربية الإسلامية وثوابتها، ثم هي ترتكز بعد ذلك على تعاقدية ومواطنية وتمثيلية وتعددية وتداولية ومؤسساتية وقانونية، وهذا يقتضينا أن نوضح رؤيتنا عن مكونات الدولة الحديثة وهي: الوطن، والإنسان، والمجتمع، والسلطة، والنظم، والمناهج، في دراسة مجملة تجمع بين التأصيل والتجديد."( مع التنويه أننا نناقش أفكار, مع التحفظ على ممارسات جماعة الإخوان السورية)

لذا , وبناءا على ما سبق , لا أظن أن من الدقة ولا يجوز إقحام جماعة الإخوان مع الجماعات السلفية الجهادية والتحرير الإسلامي في إطار واحد يسعى للعمل " لإقامة الدولة الإسلامية ". بل يمكن تلمس , وعلى ضوء الخطاب الحديث للجماعة, نقاط افتراق كثيرة مع الجماعات المذكورة , لا داعي لاستحضارها هاهنا (مع الإشارة فقط للنقد اللاذع الذي وجهه أيمن الظواهري لحماس لمشاركتها في الانتخابات في احدى طلاته المتلفزة). لنؤكد من ثم على استنتاج مفاده أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى لأن تكون جزءا من بنية "الدولة" بصيغتها الراهنة وجزءا من نسيجها السياسي , بدليل المشاركة الواسعة لها في الانتخابات البرلمانية : حماس, حركة مجتمع السلم الجزائرية, الإخوان في الأردن , مصر, أخيرا وليس آخرا الحزب الإسلامي (...) في العراق..

أما فيما يتعلق بالتعريف الآخر الذي تناول القوميين : فعلى الرغم أنني أتفق مع أغلب مما جاء فيه باستثناء الملاحظة التي أبداها مدراء اللائحة بقولك أن :" مفكرين ماركسيين سيطروا على دفة قيادة التيار القومي .." بعدما دب الخلاف بين كلا التيارين , فهو قول غير دقيق. بل لمزيد من الدقة يمكن القول أن بعض من مفكري القومية العربية قد استفادوا من المنهجية الماركسية في كثير من تحليلاتهم لراهن الأمة , ولا يعني أنهم تمثلوها فكرا , ولا غرابة في ذلك أو انتقاص من قيمة الفكر.لا بل أضيف أن إحدى أكبر الإشكاليات التي حكمت العلاقة القومية-الإسلامية أيديولوجيا, تمثلت في تبنى القوميين نموذج الدولة العلمانية , مما جعل التيار الإسلامي في بداياته يناصب الطرح القومي المناهضة والعداء , ويتهمه بتبني "برنامج وافد ".

**
وفي سياق عرض الكاتب لجوانب الافتراق بين التيارين , يشير أنه وبعدما نجح الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر وآخرون منهم أعضاء في الإخوان المسلمين في الإطاحة بالحكم الملكي, يستطرد بالقول:" لكن سرعان ما دب الخلاف بين الإخوان و الناصريين, غير أن الناصريين و الذين كانوا يسيطرون على الجيش تمكنوا أخيراًَ من حسم الأمر دموياًَ لصالحهم بعد قيامهم بتوجيه ضربتين قاصمتين للإخوان عامي 1956م و 1964م مما أدى إلى تصفية وجود جماعة الإخوان كلياًَ من الشارع المصري"

لقد تجاهل الكاتب أن السبب الذي أجج العلاقة هو حادثة المنشية الشهيرة , التي لا أظنه لم يسمع عنها من قبل, والتي كان الأخوان هم المتهمون فيها بشكل مباشر. و بالتالي فقد أسقط من طرحه الظروف التي أحاطت بـ" الضربتين القاصمتين" ودفعت باتجاه تصعيد الخلاف. ومع ذلك لم يصفى الوجود الاخواني في مصر وان انحسر وتراجع تحت وقع صعود المد القومي الناصري في ذلك الوقت.

**
وددت من خلال ما عرضت آنفا, أن يعاد طرح قضايا لم تحسم بعد , بين كلا التيارين , أيديولوجيا وسياسيا, في مراجعة أمينة , لوقائع التاريخ , وخلفيات الممارسة السياسية.

------------



الأخ العزيز عبد الستار الكفيري

شكراًَ على تعقيبك و إسمحلي في هذا المقام أن اعبر عن إعجابي بكتاباتك و التي أحرص على متابعتها.
أما بخصوص إعتراضك على إدراجي للأخوان المسلمين في تعريف الإسلاميين و إستشهادك بتصريحات عاكف و البياتوني فإسمحلي أن اوضح التالي:
مع أني لا احب أن ألعب دور محامي الإخوان في هذا المقام حيث أني لست منهم و حيث أني احمل في جعبتي الكثير و الكثير من النقد لطريقة عملهم إلا أن الموضوعية تقتضي أن ارد على بعض ما أثرت من نقاط حول منهجهم.
حسن البنا أسس الإخوان المسلمين عام 1928م كرد على إعلان كمال أتاتورك إلغاء نظام الخلافة الإسلامية أي أن البنا أراد في حينها تكوين نظام خلافة جديد و هذا واضح و جلي في أدبيات حسن البنا (كتاب الرسائل مثلاًَ)
كذلك تجاهل الإخوان حدود سايكس بيكو منذ نشأتهم ففي حياة البنا تم تاسيس فرعي الإخوان في العراق و اليمن بل لقد أشرف البنا شخصياًَ على محاولة إنقلاب فاشلة قام بها إخوان اليمن في الثلاثينات ضد نظام الإمامية كذلك شارك الإخوان و بفاعلية في القتال في فلسطين بإرسالهم ألاف المتطوعيين إلى هناك عام 1948م و من هؤلاء المتطوعيين من عاد ليجد سجون فاروق مفتوحة له على مصراعيها و منهم من بقى في غزة و هؤلاء أسسوا اول شعبة للإخوان في غزة عام 1948م. ثم تتابع إفتتاح الفروع الإخوانية بعيد إغتيال البنا في الأردن و سوريا و الجزائر و تونس.
كذلك اليوم لجميع فروع الإخوان في الأقطار العربية و المهجر قيادة مركزية موحدة تسمى هيئة التنظيم العالمي و يرأسها حسب النظام الداخلي للإخوان (المرشد العام) في مصر و أعضائها هم (المراقبون العامون) في الأقطار المختلفة .
بإختصار وحدوية الإخوان يمثلها فكرهم و أدبياتهم و كذلك تنعكسًَ في بنيتهم التنظيمية و التي تشابه بل تطابق البنية التنظيمية العالمية للقاعدة و الجهاد و حزب التحرير الخ.
أما بشأن التصريحات التي أستشهدت بها لإثبات ان تحولاًَ طرأ على الإخوان ليكرس قطربتهم و تخليهم عن الإيدولوجية الإسلامية و وأنهم أصبحوا مجرد حركة إصلاحية فهي إستشهادات غير قاطعة و لا حاسمة لإثبات ذلك فإهتمام الإخوان بالإندماج في النسيج السياسي العام لدول تواجدهم لا يعني تخليهم عن الهدف الوحدوي النهائي و إنما (وهذه تؤخذ على الإخوان) هم يؤمنون بالمرحلية و التدرج (السيطرة على مجالس الطلبة ثم النقابات ثم البلديات ثم البرلمان ثم الحكومة ثم في النهاية إحداث التغيير الجذري) و كما قلت لست هنا لإدافع عن فكرهم و لكني و رغم عدم قناعتي بجدوى إستراتيجيتهم إلا أني لا استطيع إهمال أنهم تنظيم عربي موحد عابر و غير معتبر لحدود سايكس بيكو اللعينة.
ثم أني قد لمست في مداخلتك و (ربما اكون مخطئاًَ) أنك تعتبر أن الإيمان بالديمقراطية و إحترام التعددية يعني التخلي عن الأيديولوجية الدينية للتنظيم, و إسمحلي أن أخالفك هنا ايضاًَ فهذا يحسب للإخوان و ليس عليهم فهم عندما يتحدثون عن الديمقراطية إنما يعنون مشروعية التعددية الفكرية و التناوب على السلطة و ليس الديمقراطية الرأسمالية كنظام إجتماعي غربي و بهذا فهم لا يخرجون عن مبادئ الإسلام
اما بالنسبة للصراع الإخواني الناصري فقد تعمدت ان لا ادخل في تفاصيله حتى لا احيد عن جوهر المقال و انت تعلم أن الأخوان ينكرون إلى اليوم أي دور لهم في حادثة المنشية و يعتبرونها مسرحية فبركت لإخراجهم من اللعبة السياسية و ذريعة للبطش بهم. على أني لست حكماًَ بين الفريقين هنا و ليس من إهتماماتي ان أقف مع فريق دون اّخر و لهذا أشرت فقط إلى انه كان هناك صراع و قد حسمه الناصريون لصالحهم.
أما بشأن الماركسية فسواء كانت القيادات القومية من المؤمنين بها أو المتأثرين أو المتحوليين إليها لاحقاًَ إلا ان هذا لم يكن موضوع مقالي و كل ما قلت ان الإسلاميين نظروا للقوميين بإعتبارهم مرتبطين بالماركسية بشكل أو باّخر و لهذا عادوهم كذلك نظر القوميون للإسلاميين بإعتبارهم دينيين يمينيين و لهذا ناصبوهم العداء و هذا ما اردت التنويه أليه.

ودمتم

أخوكم

محمد رياض

الاثنين، أيلول 17، 2007

مقالة و تعليق: الإسلاميون و القوميون...... بين الأمس و اليوم

بقلم محمد رياض

(التعليق يتبع آخر المقالة)


في البداية لا بد من تحديد بعض المصطلحات المستعملة في هذا المقال.

الإسلاميون هم الساعون لإقامة دولة إسلامية موحدة تحتكم إلى الشريعة الإسلامية. و بناءاًَ على ذلك لا يعد المتدينون العاديون و لا حتى أولئك المفرطين بتدينهم إسلاميين لمجرد إلتزامهم بإداء الفروض و النوافل الدينية. و هكذا تخرج قطاعات عريضة من التعريف كالسلفيين (غير الجهاديين) و الصوفيين و الحركات المذهبية و جماعات دعوية مثل الدعوة و التبليغ و أنصار السنة و أتباع المرجعيات الخ.

من يبقى إذنًَ؟
تبقى الجماعات التي تسعى لتأسيس دولة إسلامية موحدة تحتكم إلى الشريعة مثل: الإخوان المسلمون و الجهاد الإسلامي و حماس و حزب التحرير الإسلامي و حزب النهضة التونسي و القاعدة و المحاكم الإسلامية الخ.

هل تحمل هذه الجماعات فكراًَ متماثلاًَ؟
بالتاكيد لا. فهذه الحركات تؤمن بنفس الفكرة و لكنها لا تحمل نفس الفكر, بمعنى أن جميع هؤلاء متفقون على ضرورة قيام دولة إسلامية موحدة تحتكم إلى الشريعة و لكنهم مختلفون فيما بينهم و بشكل حاد أيضاًَ حول فهم الشريعة و طريقة تطبيقها على أرض الواقع, كذلك يتباين موقف هذه الجماعات من قضايا رئيسية مثل دور المرأة في المجتمع و وضع الأقليات غير المسلمة و مسائل أخرى لا تقل أهمية مثل التعددية و شكل نظام الحكم.

و يمكن تقسيم هذه الحركات إلى حركات يمين إسلامي ووسط إسلامي و يسار إسلامي. فتشكيلات مثل القاعدة و الجهاد و المحاكم تقف بلا شك على يمين التيار الإسلامي العالمي بيما تتخذ جماعات أخرى كالإخوان المسلمين و حماس مواقف وسطية و تتمركز مجموعات أخرى كحزب النهضة التونسي على يسار التيار الإسلامي. و هكذا كلما اتجهنا من اليمين صوب اليسار يزداد خطاب الإعتدال في منهج فهم الشريعة و طريقة إنزالها على الواقع المعاش و يتسع نطاق قبول الاّخر و إحترام التعددية.

القوميون هم الساعون لإقامة دولة عربية موحدة و يؤمنون بالعروبة كقاسم مشترك ناتج عن تراث مشترك من اللغة والثقافة والتاريخ. و ترجع أول إرهاصات ظهور أول مجموعة منظمة للقوميين العرب إلى العام 1909م حيث قام مجموعة من الطلاب العرب بتأسيس جمعبة المنتدى العربي في الأستانة والتي إنبثقت عنه جمعية العربية الفتاة التي تأسست في باريس عام 1911م. وكما نزعنا صفة الإسلامية عن قطاعات كبيرة من المتدينين, فإننا سنفعل نفس الشيء مع عدد كبير من الحركات العربية. فالأحزاب و الحركات الوطنية و الجبهات التحررية و الشعبية و الديمقراطية العربية العديدة لا يمكن ان نطلق عليها كلها صفة قومية إن لم تؤمن بتحقيق وحدة سياسية بين البلدان العربية كهدف أساسي و مركزي.

من يبقى هنا ايضاًَ؟
تبقى تنظيمات عربية تسعى لقيام دولة عربية موحدة لكل العرب مثل: القوميون العرب و البعث و الناصري و بعض التجمعات النقابية و الطلابية العروبية هنا و هناك.

و تماماًَ كما هو الحال عند الإسلاميين, يتفق القوميون العرب حول الفكرة و يختلفون إزاء الفكر, و لكن بطريقة أكثر حدة من مما هو عليه الحال عند الإسلاميين. فمن القوميين من تمسك بالفكر الإشتراكي و بنى رؤيته على أساس إقامة دولة عربية إشتراكية موحدة مع إختلافهم حول أسلوب تطبيق و نوع النظام الإشتراكي المرتقب, واّخرين إعتنقوا الفكر الماركسي و هناك القوميون الإسلاميون و هنالك من يسعى فقط لإقامة دولة قومية علمانية.

و الحقيقة أن العلاقة بين الإسلامين و القوميين في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن الماضي كانت على أتم ما يرام, بل لقد كانت القيادات الفكرية واحدة للفريقين مثل أمير البيان شكيب أرسلان مؤلف عروة الإتحاد و عبد الرحمن الكواكبي صاحب مؤلفات طبائع الإستبداد و أم القرى و محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار الوحدوية و التي أصدرت اول أعدادها عام 1898م.

لكن التناغم هذا لم يدم طويلاًَ فقد بدأ كل من الفريقين بتفضيل الغناء منفرداًَ من منذ ثلاثينات القرن المنصرم, حيث بدأ مفكرون ماركسيون يسيطرون على دفة قيادة التيار القومي العربي ففي العام 1932م كون ميشيل عفلق و صلاح البيطار مع مجموعة من المثقفين و غالبيتهم من الماركسيين جمعية الإحياء العربي و قاموا بإصدار مجلة الطليعة الناطقة بإسمهم و في الجهة المقابلة أسس حسن البنا مع بعض خريجي المعاهد الأزهرية الدينية جماعة الأخوان المسلمين عام 1928م. و هكذا بدات المعاني الإصطلاحية لمفردات مثل القومية و الإسلامية بالتمايز بعدما كانت تتسم بالترادف في فكر الرعيل الأول سالف الذكر.

وهكذا أخذت العلاقة بين الإسلامين و القومين بالتوتر التدريجي حتى أواسط أربعينات القرن الماضي حيث دخل التياران مرحلة التصارع الحزبي, ففي العام 1947م تم الإعلان رسمياًَ عن ميلاد حزب البعث و الذي إندمج لاحقاًَ مع الحزب العربي الإشتراكي برئاسة أكرم الحوراني ليصبح حزب البعث العربي الإشتراكي عام 1953م. و في مطلع الخمسينات تاسست حركة القوميين العرب بفضل جهود مجموعة أخرى من المثقفيين و غالبيتهم من الماركسيين أيضاًَ مثل جورج حبش ووديع حداد و مصطفى الزبري و اّخريين. و في الجهة المقابلة تمكنت حركة الاخوان المسلمين من الإمتداد خارج مصر و بخاصة نحو سوريا و العراق حيث تم إفتتاح العديد من الشعب الإخوانية هناك ثم قام الشيخ تقي الدين النبهاني بتاسيس حزب التحرير الإسلامي في القدس عام 1953م و تمكن من تاسيس فروع له في الأردن و لبنان خلال فترة قصيرة نسبياًَ. و هكذا إستعر الصراع الحزبي بين الإسلاميين و القوميين طوال فترة الخمسينات.

و في العام 1952م كذلك قام تنظيم الضباط الاحرار بقيادة جمال عبد الناصر و اللذين ينتمي معظمهم للفكر القومي السائد بالتعاون مع حركة الأخوان المسلميين بثورة ناجحة لقلب نظام الحكم الملكي في مصر.

لكن سرعان ما دب الخلاف بين الإخوان و الناصريين, غير أن الناصريين و الذين كانوا يسيطرون على الجيش تمكنوا أخيراًَ من حسم الامر دموياًَ لصالحهم بعد قيامهم بتوجيه ضربتين قاصمتين للإخوان عامي 1956م و 1964م مما ادى إلى تصفية وجود جماعة الإخوان كلياًَ من الشارع المصري, حيث تم الزج بعشرات الالوف من الاخوان في المعتقلات و إرسل اّخرين( إلى ما وراء الشمس) و تم إعدام عدد كبير من قياداتهم و كوادرهم مثل المستشار عبد القادر عودة و الاديب سيد قطب. وهكذا تم تغيب التيار الإسلامي في مصر طوال الستينات.

كذلك تسبب صراع إخوان مصر مع جمال عبد الناصر في تحجيم شعبية الإسلاميين في الإقاليم العربية الاخرى حيث أن عبد الناصر كان يتمتع بشعبية كاسحة في الشارع العربي عموماًَ و ذلك لتمكنه من دحر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م و تحديه الغرب ببناء السد العالي و تهديده ووعيده الغير منقطع لإسرائيل, و لذلك كله فقد حكم كل من عادى عبد الناصر في حينها على نفسه و فكره بالإنتحار جماهيرياًَ. كذلك تمكن حزب البعث بجناحية السوري و العراقي من الوصول إلى سدة الحكم في كلا البلدين في العام 1963 م و لم يكن الحزب في سياسته تجاه الإسلاميين هناك بأقل رأفة من عبد الناصر بهم. و لهذا فقد إتسمت فترة الستينات بإنها حقبة المد القومي في العالم العربي و إنحسار التيار الإسلامي.

غير ان مكانة التيار القومي السائد في الشارع العربي عموماًَ و الحاكم في مصر ثم في سوريا و العراق تعرضت للكثير من الهزات الإرتجاجية , فقد تم فسخ الوحدة بين مصر و سوريا عام 1961 عقب إنقلاب عسكري في سوريا ثم تلت ذلك نكسة العام 1967م حيث تمكن الكيان الصهيوني من التوسع بضم أراض عربية جديدة, تبع ذلك إشتباكات دموية بين الجيش الإردني و المنظمات الفلسطينية ما بين عامي 1968 -1971م, ثم جائت وفاة الزعيم عبد الناصر عام 1970م و هو في ريعان شبابه لتضيف لحالة الإحباط العربي السائد حينها. كذلك إستعرت العداوة بين جناحي حزب البعث الحاكمين في العراق و سوريا و مع ان حزب البعث يعتمد في ايديولوجيته على شعار توحيد العرب في دولة واحدة إلا ان جناحيه الحاكمين في العراق و سوريا نجحوا بتقديم نموذج معاكس تماماًَ لفكر البعث الوحدوي.

و في أواسط السبعينات و تدريجياًَ بدأ الاخوان المسلمون بالخروج من سجونهم و قد وجدوا في حالة الإحباط السائد في الشارع العربي بيئة ملائمة للدعاية لمشروعهم. و هكذا بدأ نجم الإسلاميين بالصعود من جديد, حيث رجع الرواج الشعبي لبضاعتهم, كذلك إستفاد الإسلاميون في حقبتي السبعينات و الثمانينات من بعض حملات الدعم الحكومية الهادفة لمواجهة التيارات اليسارية و الشيوعية أنذاك. و هكذا إستمر رصيد الإسلاميين الشعبي في التصاعد على حساب شعبية التيار القومي و الذي فقد حليفاًَ مهماًَ و تعرض لنكسة أخرى بإنهيار الكتلة الشرقية و الإتحاد السوفيتي في أواخر الثمانينات و ما سبق ذلك و ما تلاه من عزوف الجماهير عن الماركسية و خبوت بريق الفكر الإشتراكي و بالتالي إنهيار شعبية القيادات الماركسية التاريخية و التي كانت تتربع على العروش القيادية لمعظم التيارات القومية.

و لكن رغم ذلك لم تتخل الجماهير العربية عن الفكرة القومية و إن ما حدث حقيقةًَ هو عزوف الناس عن معظم قيادات و كوادر التيار القومي من الماركسيين كنتيجة طبيعية لتهاوي الفكر الماركسي عالميا,ًَ أي أن الماركسية هي من هزم و ليس القومية العربية. كذلك فقد إستفاد التيار الإسلامي من حقيقة أن الشعوب قد رأت فيه البديل غير المجرب بعد, حيث ان هذه الشعوب كانت محبطة من حكوماتها العميلة للغرب بقدر إحباطها من الانظمة القومية الحاكمة و التي إستشرى فيها الفساد و المحسوبية و الرشاوى ناهيك عن تاسيس أنظمة بوليسية مخابراتية و قمع التعددية الخ.

و مع بدايات التسعينات و خاصة أثناء و بعد حرب الخليج الاولى ثم دخول أمريكا للمنطقة و محاولاتها فرض الإعتراف بإسرائيل عبر عقد تسوية مهينة للصراع العربي الصهيوني, بدأ القوميون و الإسلاميون بإدراك أن معركتهم واحده و ان عدوهم مشترك و لهذا فقد شهدت نهاية القرن العشرين عودة التقارب مجدداًَ بينهم. و قد نتج عن هذا التقارب ظهور مجاميع مؤسساتية مشتركة عديدة, فقد تأسس المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي عام 1991م و المؤتمر القومي الإسلامي عام 1994م و المؤتمر العام للأحزاب العربية 1996م, و تضم هذه المجاميع في عضويتها ممثلين عن معظم الاحزاب و الحركات القومية و الإسلامية العربية و شخصيات قومية و إسلامية مستقلة كما و تعقد هذه المؤتمرات دوراتها مرة كل عاميين.

كذلك تولد عن هذا التقارب العديد من الفعاليات المشتركة خاصة في مجال التصدي لعملية التسوية مع الكيان الصهيوني و دعم مقاومة الشعب العربي الفلسطيني و الوقوف ضد العدوان الامريكي على العراق و دعم المقاومة العراقية و الصومالية , و تمثلت هذه الفعاليات بمسيرات و مهرجانات مشتركة وتنظيم حملات دعم للمقاومة و حملات أخرى لمقاطعة البضائع الإسرائيلية و الامريكية و غير ذلك.

و الخلاصة ان العلاقة بدأت تعود لطبيعتها و بداياتها بين أبناء التيارين و الذين يحملون نفس الفكرة و يسعون لتحقيق نفس الغاية بعد أن تجاوز كلاهما مرحلة المراهقة الحزبية حيث أن الإسلاميين وحدويين بالطبيعة و القوميين يعتبرون العروبة جسد و روحه الاسلام و لذلك فلا يمكن لدعوات العلمانية بشكلها الغربي ان تجد لها محلاًَ بينهم.

وهكذا وعلى ضوء ما تقدم نستطيع تعريف تيار القوميين والإسلاميين المشترك حديث النشأة بأنه يمثل بوتقة الساعيين لإقامة دولة عربية موحدة ذات روح إسلامية يحتفظ مواطنوها بقاسم مشترك بينهم ناتج عن تراث مشترك من الدين اللغة والثقافة والتاريخ.

----------

تعليق:

ملاحظة سريعة فقط، يمكن أن تضاف إليها ملاحظات أخرى، وهي أن الفكرة القائلة أن مؤسسي حزب البعث وحركة القوميين العرب كانوا من الماركسيين غير دقيقة تاريخياً، فالقوميون العرب تحولوا إلى الماركسية في نهاية الستينات، وعندها حلوا حركة القوميين العرب، وأسسوا أحزاباً قطرية، وهو خطأ تاريخي مميت قضى على الحركة، وما زال الدكتور جورج حبش يوقع بياناته اليوم كمؤسس لحركة القوميين العرب. أما ميشيل عفلق، فقد تحول إلى القومية بعدما درس الماركسية ووجد أنه لا تلبي طموحه وحاجات الأمة، والحقيقة أن هذا الموضوع عن العلاقة بين القومية من جهة، والماركسية والإسلام من جه أخرى، يحتاج إلى معالجة أوسع وأعمق، ونحن نشكر الأخ محمد رياض على طرحه، ولكنه تجاوز تحالف التيار الإسلامي الإخواني بالتحديد مع الأنظمة الموالية للغرب، مثل النظامين السعودي والأردني، في الخمسينات والستينات، أما القومية نفسها، فهو محق في استنتاجه الأساسي أنها تحتمل الارتباط بالإسلام أو بالماركسية، وما زالت هذه المشكلة غير محلولة، وربما لن تحل أبداً، لأن الإسلام لديه ما يقدمه لأمتنا، وكذلك الماركسية، ويبدو أن تعقيد الواقع يفرض علينا أن نطور من أساليب تفكيرنا لترتفع إلى مستواه، وهناك مثلاً على هذا الصعيد طروحات اليسار الإسلامي الذي يدمج الطرح الاقتصادي والاجتماعي للماركسية مع الإسلام، وهذا التوجه هو الذي تتبناه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ويبقى هذا الموضوع مفتوحاً على مصراعيه.

مع التحية،
مدراء اللائحة

--------------


الأخوات و الأخوة الأعزاء

فقط كتعقيب سريع على مداخلة الأخوة مدراء اللائحة.

هناك الكثير من المراجع التاريخية و التي تحتوي على معلومات متضاربة حول الجذور الفكرية لمؤسسي البعث و القوميين العرب, و قد يكون مدراء اللائحة على حق في أن القوميين العرب تحولوا إلى الماركسية في الستينات و ان مؤسسي البعث لم يكونوا ماركسيين كذلك, غير أن مراجعي تقول غير ذلك و لهذا فلا استطيع تكوين قناعة جازمة بهذا الخصوص فأنا ولدت سنة 1976م و لم اعاصر تلك الحقبة. غير أن هذا الموضوع برمته ليس هو الفكرة الرئيسية في مقالتي, فبغض النظر إن كان القوميون العرب قد بدأوا ماركسين أو انهم تحولوا إلى الماركسية بعد حين إلا أن الإنطباع العام السائد في تلك الفترة عن القوميين أن للفكر الماركسي رواج كبير بين قياداتهم و كوادرهم, وهذا ما اردت التركيز عليه حيث أعتقد أن الماركسية كانت السبب المباشر وراء عداوة الإسلاميين للقوميين و بالعكس طوال فترة الخمسينات و الستينات و حتى السبعينات و ليست الفكرة القومية بحد ذاتها فمن غير المبرر أن يعادي إسلامي قومي فقط لأنه قومي فقط او أن يعادي قومي إسلامي فقط لأنه إسلامي.
كذلك أردت من مقالي تبيان الفرق الشاسع و البين بين وصف إسلامي ووصف متدين فليس كل متدين إسلامي و ليس كل إسلامي بالضرورة متدين, فالإسلامي كما ذكرت هو من يسعى لإقامة دولة وحدوية تحتكم إلى الشريعة (طبعاًَ هاك تباين في فهم الشريعة بين الإسلاميين أنفسهم) بينما تنحصر إهتمامات الشخص المتدين في اداء الفروض و النوافل.
من ناحية أخرى , ربما كان الأخوة المدراء على حق بخصوص عدم إشارتي للتحالف بين الأخوان المسلميين و بعض الانظمة العربية الرجعية في تلك الحقبة, إلا اني قد ذكرت بشكل مختصر أن الإسلاميين إستفادوا من بعض الدعم الحكومي الهادف لمواجهة التيارات اليسارية و الشيوعية في تلك الفترة و هذا امر لا أنكره.
و الاّن بشأن تيار اليسار الإسلامي (و الذي أنتمي إلبه فكرياًَ)
أولاًَ: يجب عدم الخلط بين تيار اليسار الإسلامي العربي و تيارات فكرية اخرى كاليسار الماركسي المتأسلم و اليسار الإسلامي الإيراني (كما هو واضح في تعقيب الاخوة المدراء), فالأول عربي النشأة و يعتبر الفيلسوف العربي المصري حسن حنفي مؤسس هذا التيار و الأب الروحي والفكري له, وهو تيار إسلامي أصيل متأثر بشكل كبير بفكر المعتزلة و لا علاقة له بالماركسية من قريب او بعيد. بينما هناك مجموعة من قدامى الماركسين و حديثي الإسلام ممن يحاولون الخروج ببعض الأطروحات الفكرية عن طريق المزج بين بعض ما جاء الإسلام و بعض الافكار الماركسية (ربما يكون مجاهدي خلق منهم) و لكن هؤلاء لا علاقة لهم بتيار اليسار الإسلامي الحداثي التراثي الأصيل. كذلك نسمع في نشرات الاخبار احياناًَ عن مصطلح اليسار الإسلامي في إيران و الذي يعتبر محمد خاتمي من ابرز رموزه, غير انهم ( أي الإيرانيين) يقصدون بهذا المصطلح الإشارة إلى رجال الدين الليبراليين فقط و هؤلاء ايضاًَ ليس لهم علاقة بتيار حسن حنفي اليساري الإسلامي و الذي أشرت إليه---فقط للتوضيح

أخوكم

محمد رياض

القومية العربية كمنقذ من تفكك الأمة

د. إبراهيم علوش

بات هناك شبه إجماع بين أصحاب الرأي الموضوعيين، ضمن معسكر الأمة وأعدائها، بأن المشروع الأمريكي-الصهيوني في بلادنا دخل مآزق مستعصية لا تخفى علاماتها على أي مراقب، وأن المقاومة العربية، أساساً في العراق، يعود لها الفضل في وقف تمدد نفوذ المشروع المعادي وإفشاله.

غير أن فشل المشروع المعادي لا يعني بالضرورة أن كل عناصره قد فشلت، فالفشل مفهوم نسبي كما النجاح، وإذا كانت عوامل الفشل قد فاقت عوامل النجاح في مشروع "الشرق أوسطية"، فإن علينا أن نقر بأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بالرغم من عدم قدرتهما على السيطرة على الإقليم وفرض إعادة تشكيله استراتيجياً، وبالرغم من تقليم أظافر أدواتهما في العراق ولبنان وقطاع غزة، فقد نجحتا بجدارة بمقدار ما انتشر الوعي التفكيكي، الطائفي والقبلي والإثني، والقطري والمادون قطري عامة...

إذن يعيش المشروع الأمريكي-الصهيوني أزمةً مستعصية في بعده الأهم، أي البعد السياسي والعسكري، غير أنه حقق قدراً لا بأس به من النجاح في بعده الثقافي والاجتماعي. ونلاحظ شعبياً في أكثر من قطر عربي انتشار الوعي التفكيكي والتقوقع البائس باتجاه التمسك بوحدات اجتماعية أصغر فأصغر، وهو ما يصب مباشرة في خدمة مشروع "الشرق أوسطية".

وما شهده جنوب العراق من صراع دموي بين قوات جيش المهدي من جهة، وقوات بدر من جهة أخرى، على زعامة الطائفة الشيعية في العراق، هو التتمة المنطقية للوعي الطائفي الذي يبدأ بالتخلي عن الوطنية العراقية أولاً لمصلحة الطائفة. وتتكرر نفس الحالة في الصراع بين القبائل السنية في الوسط، وبين تنظيم القاعدة على زعامة الطائفة السنية. وهي حالة غير مقتصرة على العراق أبداً، فمع أن لبنان يعيش حالة استقطاب سني-شيعي اليوم، فقد سبق أن شهد بعض أشرس المعارك بين "الكتائب" من جهة، و"الأحرار" وغيرهم من جهة أخرى، على زعامة الطائفة المارونية، وذلك أن التخلي عن الرؤية الوطنية الواسعة لمصلحة المنطق الطائفي الضيق يطرح فوراً السؤال المنطقي التالي: من سيقود الطائفة، أو العشيرة، أو الجزء؟ وإن لم تتبنَ حماس مشروعاً وطنياً لتحرير كل فلسطين، وإن لم تعمل على حشد كل القوى على هذا الأساس، سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية، فإن سيطرتها على القطاع لن تخرج موضوعياً عن سياق الاقتتال على الجزء بغض النظر عن النوايا.

وفي المسألة الطائفية وشؤونها وشجونها فلنراجع التاريخ العربي المعاصر قليلاً: فحتى الثورة الإيرانية في نهاية السبعينات، لم يكن الغول الطائفي قد انطلق من عقاله بعد. ومن يراجع أدبيات الجماعات السلفية الجهادية في مصر يرى بوضوح مدى تأثرها بالثورة الإيرانية ومحاولتها إنتاج نسخة سنية لها. وقس على ذلك بالنسبة لغير مصر. فليس صحيحاً أننا أمة قبلية عشائرية منذ داحس والغبراء، وأمة منقسمة طائفياً منذ يوم صفين. لأن تاريخ كل الحركات الوطنية واليسارية والقومية في الوطن العربي الحديث قبل الثورة الإيرانية كان تاريخ النهوض من إرث القبلية والطائفية والهمجية الجاهلية بشكل عام. والحركة الناصرية والبعث واليسار بدورها لم تبنِ قواها على أساس طائفي أو عشائري إلا حيث وبمقدار ما تخلت عن مشروعها. وحتى الإسلام كان يمثل ثورة على الجاهلية، والجاهلية تعني فيما تعنيه العصبية القبلية، ولهذا رفع الإسلام شعار "إنما المؤمنون أخوة". وهذا الشعار يعني أن الأخوة في العقيدة أهم من الأخوة في الدم.

إذن النزعات الطائفية والقبلية تمثل بالضرورة عودة للوراء، إلى الجاهلية. فتاريخ التقدم في بلادنا هو تاريخ النضال ضد نزعات التفكيك القبلية والعشائرية والطائفية، أي تاريخ استقرار الدولة المركزية، فتاريخ التقدم في بلادنا هو التاريخ القومي الموحد، أما تاريخ التفكك فهو تاريخ القطر والطائفة والعشيرة، أي تاريخ التخلف.

وعندما تقدم محمد علي باشا من مصر باتجاه بلاد الشام والخليج العربي كان يرفع شعار دولة المواطنة، الدولة العربية المركزية، فحاربته العشائر والطوائف بالتعاون مع بريطانيا وتركيا العثمانية وقوى الهيمنة الخارجية لأنه كان يرفع شعار دولة المواطنة بديلاً لإقطاعيات الملل والنحل.

بيد أن النزعة الطائفية تنتج نزعة طائفية مقابلة، النزعة الطائفية الشيعية مقابل السنية وبالعكس، والمسيحية مقابل الإسلامية، والمارونية مقابل الدرزية، الخ... ثم نزعات تشظي داخل الطائفة ذاتها، ولذلك، فإن كل حزب يقوم على أساس طائفي أو عشائري أو عرقي، خاصة إذا كان ذلك جزءاً من منهجه الفكري، لا خروجاً عنه، لا يمكن أن يمثل مشروع نهضة للأمة. وحتى لو قامت قيادة ذلك الحزب بتوظيف مشروعها الطائفي في خدمة قضية وطنية مرحلياً، فإن ذلك يمثل شيئاً إيجابياً بدون أدنى شك ضمن الظروف الراهنة التي تراجع فيها المشروع الوطني والقومي، أما المشروع النهضوي العربي فلا يمكن أن يقوم على أساس طائفي أو عشائري بالرغم مما يقوله ابن خلدون.

ولا شك أن واجبنا كمواطنين عرب يتلخص بدعم وتأييد كل نقطة مقاومة وممانعة ليس فقط في الوطن العربي، بل في العالم بأسره، بالحدود الذي تمثل فيه نقطة مقاومة وممانعة، وأن ندعم حماس وحزب الله بقوة عندما يجاهدان العدو الصهيوني والقوى المرتبطة به، وأن ندعم طالبان عندما تقاوم حلف الناتو في أفغانستان، الخ... ولكن تلك القوى المقاومة بجدارة أثبتت أيضاً عدم قدرتها عن أن تكون أكثر من خط دفاعي في أحسن الأحوال (وأقل من مشروع نهضوي بالضرورة). وفي أسوأ الأحوال، باتت اعتباراتها الطائفية اليوم عائقاً أمام مقاومة الجزء الاجتماعي-الثقافي من مشروع التفكيك الأمريكي-الصهيوني نفسه، والدليل على ذلك طبعاً موقف حزب الله اللبناني في العراق، وإقصائية القاعدة بتكفيرها لقوى إسلامية مقاومة للاحتلال بدون أدني ريب، وبدرجة أقل بكثير طبعاً، عجز حماس حتى الآن عن استقطاب قوى حقيقية من غير الإسلاميين.

يبقى المشروع القومي بالتالي المشروع المرشح اليوم لإنقاذ الأمة من التفكك والضياع، والمشروع الرافض لكل أشكال الهيمنة الخارجية من الغرب أو الشرق، من أمريكا أو إيران، وهو بالضرورة مشروعٌ يكمن تناقضه الرئيسي مع الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه، ويتمسك بالإسلام كجزء لا يتجزأ من ثقافته ووعيه، ولكن يدرك جيداً بأن الواقع المعقد لا يمكن فهمه والتعاطي معه إلا بأدوات العلم.

فيلم "بورات": كوميديا لاذعة محابية لليهود

د. إبراهيم علوش

من خلف استرخاء الضحك، تنسل إليك الرسالة اليهودية لفيلم "بورات" كالأفعى السامة. وإذ تضحك ملء فيك، تدخل عبر لا وعيك رسالة جوهرية بأن كل من لا يحب اليهود، من الشعوب أو الأفراد، أقل من بشر، أو كتلة من الحقارة والغباء والجهل وضيق الأفق. فهو بالأساس فيلم يتهكم على الشعب الأمريكي العادي في الأرياف والمدن الصغرى، وعلى المسلمين، وعلى شعوب أسيا الوسطى (السوفياتية سابقاً)، ولذلك منع عرض الفيلم في كل الدول العربية ما عدا لبنان، ومارست الحكومة الروسية والكازاخستانية ضغوطاً ناجحة على شركات توزيع الأفلام لعدم عرضه دون منعه رسمياً.

فيلم "بورات" من إنتاج شركة تونيث سنتشري فوكس Twentieth Century Fox لصاحبها الصهيوني النزعة، اليهودي الأم، روبرت ميردوخ. وهو من إخراج الممثل لاري تشارلز (ساينفلد). وقد كلف فيلم "بورات" 18 (ثمانية عشر) مليون دولار، وعاد على منتجيه بحوالي 260 (مئتين وستين) مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى لإطلاقه رسمياً، أي منذ أوائل تشرين ثاني / نوفمبر 2006 حتى آذار / مارس 2007، نصفها في الولايات المتحدة، ونصفها خارجها. وعندما أطلق في سوق استئجار أفلام الفيديو في بدايات شهر آذار / مارس 2007، حصد في الولايات المتحدة وحدها حوالي 48 (ثماني وأربعين) مليون دولار أخرى.

وبالرغم من أن الفيلم معادي لشعوب الأرض وموالي لليهود، فإن سر نجاحه يقوم على عنصرين: حبكته الوثائقية وصياغته غير التقليدية من جهة، ومهارة وفطنة الممثل الرئيسي فيه ساشا بارون كوهين من جهة أخرى. وساشا بارون كوهين يهودي "إسرائيلي" مولود في فلسطين المحتلة يحمل الجنسية البريطانية أيضاً. ويشار إلى أنه كان يتحدث العبرية في عدة مقاطع في الفيلم حيث يعتقد الجمهور أنه يتحدث اللغة الكازاخستانية.

وتدور قصة الفيلم حول إعلامي كازاخستاني ناجح هو "بورات" (ساشا بارون كوهين) ترسله حكومته مع مخرج من بلده إلى "أعظم بلد في العالم" (كما يلقب الأمريكيون بلدهم) ليصور فيلماً وثائقياً هناك ليتعرف ويتعلم الكازاخستانيون من خلاله على أمريكا.

ويبدأ الفيلم في بلدة "بورات" المتخلفة في كازاخستان، وقد تم تصوير مشاهدها في بلدة غجرية في رومانيا، حيث يغطي كصحفي تلفزيوني حفل هام يقام سنوياً هناك لمطاردة اليهود. وبعدما يصل "بورات" والمخرج من كازاخستان إلى نيويورك وهو يحمل في حقيبته دجاجة حية، يشاهد في الفندق حلقة من مسلسل "باي واتش" Bay Watch التلفزيوني فيقع فوراً في حب الممثلة الرئيسية فيه باميلا أندرسون ويقرر الذهاب إلى كاليفورنيا، بعدما يكتشف أنها تقيم هناك، ليتزوجها ويعود بها إلى كازاخستان. ولكنه يقرر أن لا يستخدم الطائرة للسفر من أقصى شمال شرق الولايات المتحدة في نيويورك إلى أقصى جنوب الغرب في كاليفورنيا خوفاً من أن "يكرر اليهود ما فعلوه في 11 سبتمبر"!!!

وينتهي الأمر ببورات للسفر بعربة بيع مثلجات عبر الولايات المتحدة، أي عبر ثلاث مناطق زمنية، وصولاً إلى كاليفورنيا، ليتعرف على أمريكا خارج المدن الكبرى، وخلال ذلك تقع أحداث الفيلم المضحكة إلى حد سوريالي، التي يظهر فيها المواطن الأمريكي البسيط، خاصة من الكتل المعروف أنها أكثر عداء لليهود في المجتمع الأمريكي، كمهزلة حقيقية.

وقد ذكرت صحيفة "العرب اليوم" في 29/8/2007 تحت بند "كواليس" بأن "إسرائيليين" قدموا إلى الأردن وعاينوا أماكن مختلفة لتصوير الأفلام، ثم عقدوا لقاءً مع "الهيئة الملكية للأفلام" ليطلبوا إذناً بتصوير الأفلام في ربوع الأردن. ومن هنا قد يستفيد صناع القرار الرسمي العربي على هذا الصعيد بما جرى في حالة فيلم "بورات".

وذلك أن فيلم "بورات" لا يضم إلا أربعة من الممثلين (أحدهم، وهي الممثلة باميلا أندرسون، ظهرت بصفتها الحقيقية) مع أن مئات الأشخاص يظهرون فيه، من تلك البلدة الصغيرة في رومانيا التي يفترض أنها بلدة كازاخستانية، إلى الأرياف والبلدات الأمريكية التي يسافر عبرها "بورات". والسبب هو أن الفيلم شبه وثائقي، باستثناء أن ساشا بارون كوهين، أي "بورات"، في استعراض لمهارات اليهود التاريخية في التلاعب بالآخرين، كان يخدع الناس العاديين لكي يتم تصوير مقاطع الفيلم دون علمهم، عندما يدعونه إلى العشاء مثلاً، أو إلى كنيسة، أو عندما يقلونه من الشارع معتقدين أنه سائح أجنبي "مقطوع"، أو عندما يذهب ليشتري سيارة من معرض.

وكان الناس، خلال كل ذلك، يسايرون "بورات" فيما يذهب إليه من آراء معتقدين أنه لا يفهم اللغة والثقافة الأمريكية جيداً، بينما يحاول هو أن يستدرجهم ليستفزهم ليتحامقوا أو ليوافقوا على آرائه المعادية للأقليات والمتهكمة على المرأة والسود والغجر والمسلمين وغيرهم، وبالأساس على اليهود طبعاً، متظاهراً كل الوقت بأنه "يسوق الهبل"!

ومهارة ساشا بارون كوهين تتمثل بالطبع بأن فيلماً كهذا لا يكون له نص مكتوب، ولا تمكن إعادة تصوير اللقطات فيه، ويمكن أن تذهب فيه الأحداث بأي اتجاه، وبالتالي يعتمد الفيلم كلياً عملياً على قدرة كوهين على التلاعب بالناس ليوصلهم إلى النقطة التي يريد، وهذه ليست مهارة تمثيل، بل مهارة تلاعب بالآخرين، وهي مهارة يهودية بامتياز... أنتجتها ثقافة الغيتو على مدى قرون.

ولا نتحدث هنا عن شيء بريء هدفه الضحك للضحك كبرنامج الكاميرا الخفية مثلاً، بل عن خبث حقيقي في اصطياد الناس العاديين من فئات اجتماعية محددة، ووضعهم في ظروف محددة، ليقولوا ويفعلوا أشياء تظهرهم كأغبياء أو كعدوانيين أو كمتخلفين، ضمن أجندة سياسية محددة هي أجندة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.

واليهود لا يستفيدون كثيراً عندما يهاجمون جماعة ما بأنها تكره اليهود فحسب، ولذلك يلعبون ورقة الأقليات بجدارة، ويتبنون برنامج مكافحة العنصرية والتمييز الجنسوي بالكامل، ليجعلوا من مكافحة "مناهضة السامية" النقطة الرئيسية على جدول أعماله. ولهذا ترى اليهودي "الإسرائيلي" ساشا بارون كوهين يلعب دور شخص مناهض لليهود ليظهر، من خلال شخصيته الهزلية، كم هو تافه ومتخلف وبلا شرف، وليدفع شخصيات حقيقية، مئات منها، لمسايرته بنفس الاتجاه لإبراز العنصرية، وبالتالي "مناهضة السامية"، كمشكلة حقيقية في قلب أمريكا (أي الأرياف والمدن الأمريكية الصغيرة)، وعلى صعيد عالمي.

وقد تم إرضاء عدد من تلك الشخصيات الحقيقية التي ظهرت بالفيلم بطريقة أو بأخرى. ولكن عدداً كبيراً منها رفع قضايا في المحاكم وطالب بتعويضات عطل وضرر، كما أن بعضها فرض بالقانون على مخرجي الفيلم أن لا يعرضوا الجزء المتعلق بهم في الفيلم. وظهر عدد من المقالات الصحفية والتقارير الممتعضة من اقتناص الناس بهذه الطريقة الخبيثة، بينهم مسئولون أمريكيون محليون، بهذه الطريقة الخبيثة، وعرض ما ظن أشخاص حقيقيون بأنهم قالوه لسائحٍ تائه لا يفهم اللغة الإنكليزية جيداً – بينما يكسر اللغة الإنكليزية بشكل مدروس - في فيلم يشاهده عشرات الملايين حول العالم!

ويقول أحد التقارير أن القرية الرومانية الغجرية حيث يسرح الدجاج والمجاري في الشوارع، التي تم عرضها في الفيلم كبلدة "كوسك" موطن "بورات" الأصلي في كازاخستان، لم يتلقَ فيها أي من السكان الذين ظهروا في الفيلم أكثر من دولار واحد لكل منهم، ولكن مخرجي "بورات" أصروا بأنهم دفعوا ما بين سبعين ومئة دولار مقابل كل فرد ظهر في الفيلم... مئة دولار للفرد، لتشويه بلدٍ بأكمله!

وقد أنفقت حكومة كازاخستان ملايين الدولارات على حملة إعلامية في الغرب هدفها إزالة التشويه الذي لحق بها من جراء فيلم "بورات"، منها إعلان مدفوع على أربع صفحات في جريدة النيويورك تايمز، مع العلم أن الفيلم تم إطلاقه رسمياً يوم وصول رئيس كازاخستان نور سلطان نزرباييف لزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة.

أما عن سر اختيار كازاخستان كمحور للتهكم، فربما يكمن السبب بأنها دولة نفطية، أكثر من نصف سكانها بقليل من المسلمين، وأكثر من أربعين بالمئة منهم من الروس... والأهم، بعد تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون، وهو حلف يضم روسيا والصين وعدد من الدول الواقعة بينهما مثل كازاخستان، إن كازاخستان أصبحت نقطة الوسط الجغرافي للمحور العالمي الجديد المناهض للولايات المتحدة. ولهذا ضغطت حكومة روسيا لمحاصرة الفيلم... فالرسالة لم تضع عليها.

أخيراً، خلال مشاركة ممثلة الإغراء باميلا أندرسون في فيلم "بورات"، دبت خلافات بينها وبين زوجها وصلت للطلاق، مع أن الممثلة تقول أن ملاحظات زوجها السلبية والعلنية على مشاركتها بالفيلم لم تكن سبب الطلاق!

"بورات" فيلم مضحك إلى حد الهرطقة، ولكن النكتة فيه على من يعادي اليهود، وقد استدعى الناس العاديون الأجهزة الأمنية الأمريكية 91 مرة خلال تصوير الفيلم، وأفلت ساشا بارون كوهين مرتين من اعتقال مؤكد، كما يتباهى، ومثل هذا لا يتعلمه الناس بالتأكيد في مدرسة الفنون الجميلة أو كلية التمثيل

خطة لـ"كفاية" ثانية

معا لخلع الديكتاتور

عبد الحليم قنديل

القاهرة 8/9/2007

قد تكون المشكلة – في جملة – هي أننا نعرف ما لا نريده بالضبط وباليقين وبالتفصيل، بينما لا نعرف ما نريده إلا على وجه الإجمال والعموم.
أما أننا نعرف ما لا نريده، فهذا مما لا نشك فيه، وما لا يشك فيه أحد غيرنا.
نعرف أننا لا نريد هذا النظام بالجملة، فلسنا بصدد مجرد نظام ديكتاتوري استبدّ وعصف، نحن بصدد نظام للانحطاط العام، أو بالدقة: بصدد ركام يسدّ علينا طريق الشمس، ويسدّ على البلد أي طريق معقول للتطور. فمصر – الآن – انتهت لبلدٍ محجوز في الجراج، كل ما كسبته من قوة دفع – عبر قرنين مضيا – تبدد وكأنه لم يكن من أصله، بلد معدوم القيمة – تقريبا – في توازنات الدنيا الفوارة بالحركة من حولنا، بلد أشبه بثقب أسود في تفاعلات التاريخ الذي تكتبه أمم وشعوب نهضت من رماد، بلد فقد استقلاله الوطني الذي تحقق بثورات وانتفاضات عرابي ومصطفى كامل وسعد زغلول وجمال عبد الناصر، بلد تحول إلى مستعمرة أمريكية باحتلال القرار السياسي والاقتصادي والثقافي، بلد منزوع الدور القيادي في محيطه العربي والإسلامي، بلد منزوع السلاح على جبهة سيناء ومنزوع السيادة على جبهة القاهرة، بلد خاضع بالكلية لإملاءات الاستعمار الأمريكي-الإسرائيلي، بلد في خراب اقتصادي مستعجل، بلد كان ينافس "كوريا الجنوبية" في معدلات التنمية والاختراق التكنولوجي قبل ثلاثة عقود ونصف وأصبح الآن في مكانة "بوركينا فاسو" على مؤشر الفساد الدولي، بلد يجري تحطيم وخلع ركائزه الإنتاجية وقلاعه الكبرى التي بناها بالعرق والدم، بلد يجري تجريف أصوله وشفط ثرواته بعصابات النهب العام، بلد تُدهس آدمية مواطنيه بعصا الكبت العام، بلد غاطس – بأغلبيته العظمى – تحت خط الفقر والبطالة والعنوسة، بلد ممزق الروح تجتاحه مشاعر السخط الاجتماعي والإحساس بالذل القومي، بلد محكوم ببيروقراطية اللصوص حيث لا شرعية ولا قانون ولا حتى مقومات الدولة الحديثة التي عرفتها منذ عصر محمد علي، وحيث تحولت مؤسسات الدولة إلى مجرد أقنعة شفافة تفضح الخواء من ورائها. فقد انتهينا إلى حكم مملوكي برأسمالية المحاسيب، وعاد منطق "الإتاوة" يفرض نفسه واصلا بخطوطه الظاهرة والخفية إلى "بيت السلطان"، وانتهى حكم الحزب الواحد إلى حكم عائلة واحدة، انتهينا إلى ملكية بلا دستور، أو بإعدام الدستور ودوس القانون بالنعال.

هدفنا: سيناريو انتقالي

وإذا كنا نعرف ما لا نريده لأنه واقع، فإننا لا نعرف ما نريده بالقدر نفسه من الوضوح واتساع المعنى.
وأول ما نريده – بالإجمال – هو الإنهاء السلمي لحكم مبارك وعائلته، وهذا هو المعنى الظاهر المباشر لشعار كفاية الأشهر "لا للتمديد.. لا للتوريث".
غير أن رصد ما نريده على هذه الصورة لا يكفي، وإن كان مختلفا إلى حد القطيعة مع تصورات إصلاح ما لا يقبل الإصلاح. فقد تلهّت الحركة الوطنية المصرية لعقود في أوهام الإصلاح بالتدريج، بينما تكرّس للطغيان بالجملة، وانتهى الأمر إلى احتقار شعبي عظيم للسياسة.
ولا يكفي لرد الاعتبار للسياسة أن نصوغ الهدف بوضوح، ولا حتى أن نعرض على الناس رؤانا عن مجتمع العدل والحرية (مثال: وثيقة مصر التي نريد – نحو عقد اجتماعي وسياسي جديد – إصدارات كفاية – أغسطس 2005)، بل قد يلزم قبلها أن نجيب عن السؤال: وماذا بعد نهاية مبارك؟ أي الطرق نسلك بالضبط؟ وهل من سبيل كي لا تقع البلاد في الفوضى أو تنتهي إلى حكم عسكري مجدد يواصل – ويعيد إنتاج – حكم بيروقراطية اللصوص وجماعة البيزنس؟
ونعتقد أن مقترح كفاية عن المرحلة الانتقالية – وقد ظهر مبكرا – قد يصلح جوابا. فخلع الديكتاتور وعائلته لا يعني – بالطبيعة – خلاصا أكيدا من نظام القهر والفقر، إنه فقط مجرد بداية وأول طريق لاستعادة مصر إلى مصر، إنه فقط شرط انتقال من حكم العائلة إلى حكم الشعب.
وقد نجازف بتصور أن تمتد المرحلة الانتقالية لفترة أقصاها سنتين، تترأس البلاد خلالها شخصية عامة تحظى بإجماع وطني، وقد نفضل أن يكون قاضيا أو ذي خلفية قضائية، وأن تدير البلاد خلالها حكومة ائتلاف وطني، تحل محل مؤسسات حكم التزوير والطغيان، تحصر مهامها في تسيير الأعمال وإعداد البلاد للحكم الديمقراطي.
ونتصور أن برنامج حكم الائتلاف الوطني "الانتقالي" قد يصح أن يتضمن – بالأساس – هذه العناصر الجوهرية السبعة:
أولا: إلغاء حالة وقوانين الطوارئ بالجملة، ووقف العمل بتعديلات الانقلاب على الدستور.
ثانيا: إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، وإلغاء الأحكام التي صدرت بحق مدنيين من محاكم عسكرية أو استثنائية كمحاكم أمن الدولة، وإجراء مصالحة وطنية شاملة بتعويض المتضررين من الاعتقال العشوائي وجرائم التعذيب.
ثالثا: إلغاء كافة القوانين واللوائح والمراسيم المقيدة للحريات، وإطلاق الحريات العامة بتقرير حقوق تكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات واتحادات الطلاب وهيئات التدريس، وحريات الاجتماع والتظاهر والإضراب والاعتصام السلمي بدون قيود إلا ما تعلق منها بحظر التشكيلات العسكرية أو شبه العسكرية، وصيانة مبدأ المواطنة بلا شبهة تمييز.

رابعا: ضمان الاستقلال الكامل للسلطة القضائية، وتقرير الإدارة القضائية التامة للانتخابات والاستفتاءات بكافة أنواعها وفي جميع مراحلها، وتقرير حق التصويت في الانتخابات والاستفتاءات العامة بالبطاقة الشخصية أو العائلية أو بطاقة الرقم القومي، وإلزام كافة المرشحين لأي هيئة تمثيلية أو تنفيذية بتقديم إقرارات ذمة مالية تنشر في كافة وسائل الإعلام وتقبل الطعن عليها في مدى محدد من عموم المواطنين.
خامسا: تنظيم محاكمات علنية أمام القضاء الطبيعي لعائلة مبارك وكافة المسئولين الذين عملوا تحت إمرته، والذين أصدروا قرارات – أو عهد إليهم بالتنفيذ والمتابعة – بالتصرف في أصول مملوكة للشعب أو للدولة، أو شغلوا مناصب أساسية في الحزب الحاكم ووسائل الإعلام المملوكة للدولة، والذين أصدروا قرارات الاعتقال العشوائي، أو كانت لهم مسئولية مباشرة – أو غير مباشرة – عن جرائم التعذيب في السجون وأقسام الشرطة، والذين تضخمت ثرواتهم من رجال الدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام والخاص.
سادسا: تنظيم ثلاثة استفتاءات شعبية في قرارات بتجميد أو إلغاء الالتزام بمعاهدة السلام المصرية-الإسرائيلية، ووقف برنامج الخصخصة ، ورفض المعونة الأمريكية، وحل هيئاتها، وطرد منتسبيها الأجانب من مصر، وحظر التمويل الأجنبي لأي حزب أو هيئة أو منظمة مدنية.
سابعا: فتح أوسع حوار شعبي في وسائل الإعلام العامة – المدارة بهيئة مستقلة – لإعداد دستور جديد يكفل مكتسبات الشعب المصري عبر مراحل نضاله الطويل، ويتضمن كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وانتخاب جمعية تأسيسية شعبية تصادق على الدستور الديمقراطي في نهاية الفترة الانتقالية.

تنظيمنا: ائتلاف التغيير

وبالطبع لا يمكن تصور إمكان الوصول "التلقائي" لأهدافنا القريبة، أي الإنهاء السلمي لحكم مبارك وعائلته والتقدم لسيناريو المرحلة الانتقالية الآمن، إذ لا يمكن لأحد – لا نحن أو غيرنا – أن يبلغ أهدافه بدون تنظيم كاف مؤهل يحملنا إلى الغايات.
وربما تكون نقطة البدء بإدراك المطلوب – فيما نتصور – أن كفاية لم تعد "كفاية"، أو بعبارة أخرى أدق فإننا نحتاج الآن إلى كفاية ثانية، كفاية أكبر من كفاية.
كفاية – حين ظهرت – كانت ظاهرة خارقة لحاجز الصوت في البلد. لم تنشأ من فراغ بالطبع، ولا كانت محض كدّ ذهني وعملي لمبادرين، بل نشأت من قلق اجتماعي وسياسي تدافعت مظاهره، نشأت من أزمة اقتصاد "التكييف الهيكلي" لحكم النهب العام، ونشأت من اجتماع السخط الاجتماعي إلى الذل القومي في غزو العراق، وعلى نحو ما بدا في دراما مظاهرة ميدان التحرير في 20 و21 مارس 2003، ونشأت من اختراقات صحافة حرة تحدّت السقف المفروض وكسبت للمصريين حق نقد الرئيس-الفرعون، ونشأت من ميل محسوس في حركة المصريين السياسية إلى "ائتلاف وطني" في لحظات الخطر والحيرة الجامعة. غير أن كفاية لم تكن مجرد صدى لأصوات مفرّقة على السطح أو غائرة في العمق، بل كانت صوتا في ذاتها، كانت "قطيعة" مع ظاهرة ركود طويل استبد بالحركة الوطنية المصرية، كانت صرخة المصريين المحبوسة التي طلعت من حنجرتهم بالذات، كانت "اللا" الأقوى – وبامتياز – منذ انتفاضة 1977.
نعم، ظهرت "كفاية" كمبادرة لكسب الحرية، كإصبع يومئ إلى طريق، كدعوة بأكثر منها حركة، كمظاهرة بأكثر منها مؤامرة، وبدت في تنظيمها التلقائي كأنها بلا تنظيم من أصله، وهذه نقطة امتيازها وضعفها في آن، فلو كانت تنظيما بكشوف عضوية لتحولت إلى حزب يضاف، ولو تحولت إلى هيئة ثابتة لضاعت في حساب المكاسب والخسائر، لكنها بدت كالقدر الذي يلاقي أصحابه، بدا تنظيمها الرمزي – إن شئت – أشبه بريشة في هواء، بدا كأنها تتحرك بالطاقة الشمسية، وليس بطاقتها التنظيمية النووية الذاتية، تصعد بحرارة الظروف، وتأوي إلى سكن كلما حل شتاء أو لاح خريف، اندفعت في عامها الأول (سبتمبر 2004 – سبتمبر 2005) إلى جموح تستحقه بالاسم، وكانت مظاهراتها الأكبر (في 7 سبتمبر 2005 و10 سبتمبر 2005) تخترق قلب القاهرة، ثم بدا مع اغتصاب مبارك الخامس للرئاسة أن قواها قد أُنهكت وغامت روحها، لكنها صعدت مجددا مع هبة القضاة في مايو 2006، ثم ركنت إلى قسط من الراحة واختزان الحلم، غاضت ملامحها وإن لم تختف، وبدا أن شعارها الأصلي "لا للتمديد.. لا للتوريث" تحول إلى لافتة معلقة على جدار، أو إلى بوستر زاهي الألوان – بالأحمر والأصفر – يعصم القلب من التسليم باليأس، بدا النشطاء والنشيطات – الأكثر صلابة – على استعداد للمغامرة – حتى لا نقول المقامرة – بروح كفاية، بدا الميل لتذويب نداء "كفاية" الاستثنائي في حمض كبريتيك العادي والمكرور، بدا الميل لندوات ومؤتمرات واجتماعات "كفاية" مصحوبا بقلة التظاهر والمتظاهرين، بدا الميل لخوض معارك احتجاج جزئي مصحوبا بترك – ربما تعليق – المعركة الكلية، بدا الميل للتقاعد ظاهرا عند كثيرين حتى من المبادرين، بدا الميل لوضع المراقب أو المتابع النشيط لتيار الحوادث غريبا على حركة كانت لها كلمة الخلق.
هل من سبيل لاستعادة ألق كفاية الأول؟ لا يبدو الأمر مجرد قرار، فقد كانت دعوة كفاية على الدوام أكبر من تنظيمها، والدليل: أن دعوة كفاية راحت تؤثر بشدة في مجرى الحوادث حتى مع خفوت الصوت، اختراق حواجز الخوف الذي بادرت إليه كفاية راح يخلق روحا جديدة عفية في البدن المصري الهامد، تحركات القضاة وأساتذة الجامعات وقطاعات من المهنيين أخذت قبسا من روح كفاية، وفي العمق الاجتماعي كان الأثر واصلا رغم عدم وجود خطوط مواصلات سالكة، بدت مصر كأنها تستعيد الروح، أو كأنها تستعيد الإحساس بالألم بعد الغيبوبة الطويلة، وتحول التظاهر والإضراب والإعتصام السلمي – بالعدوى – إلى رياضة شعبية. ومع نهايات 2006 بدا المشهد مختلفا، إضرابات واعتصامات للعمال شارك بها مئات الآلاف، وانتفاضات جريئة بقطاعات من المصريين من أقصى الشرق في العريش إلى أقصى الشمال في البرلس، واحتجاجات بالتظاهر ضد القهر والفقر والظلم الذي استسلم له الناس طويلا وكأنه حكم العادة، وصحافة حرة يتزايد تأثيرها وتأثرها بروح "كفاية" النقدية الجامحة، وبالجملة: زادت مظاهر الحركة على جبهة العمق الاجتماعي، بينما بدت المدافع ساكتة على جبهة السياسة المباشرة، وهو ما يجب أن يلفت النظر. فنجاح "كفاية" كدعوة هو الذي أبان قصورها كحركة، وضاعف الخشية أن تنتهي كذكر النحل كل دوره أن يلقّح الملكة ويموت، وهو ما يعني بالضبط أننا في أشد الاحتياج الآن إلى دورة كفاية جديدة، أو كفاية "ثانية"؛ نحتاج – بالذات – إلى قيادة سياسية لجبهة الغضب الاجتماعي الطافر المطردة، نحتاج إلى كفاية الأكبر من كفاية.
وقد نجازف بتصور تدعونا إليه روح كفاية. فقد كانت كفاية الأولى استثنائية في تألقها لأن ظروف هذا البلد استثنائية في تعثرها. لو كنا في بيئة ديمقراطية لدعونا – ربما – إلى جبهة إنقاذ أو جبهة خلاص وطني تُستدعى لها أحزابها، لكن الأحزاب على ما نعرف، ولظروف وأسباب قد لا يكون المقام مناسبا لشروحها، وثمة تجربة بأحزاب هي تجربة (الجبهة الوطنية من أجل التغيير) وقد آلت إلى ما آلت إليه من انحسار الدور والمعنى، ربما السبب: أن خيال "كفاية" لم يكن هناك بما يكفي. والأهم:أولا: روح كفاية واعتقادها في كسب الحرية بالمقاطعة والعصيان،ثانيا: اتجاهها إلى خط العمل المباشر على جبهة الشارع، ثالثا: روح الائتلاف إلى حد الامتزاج الوطني الغالبة على تكوينها،رابعا: ابتعادها بالعمل عن عناصر تيبست برؤاها ومفاصلها المفكوكة، خامسا: خيالها التنظيمي المرن المفتوح باتساع أسفلت التظاهر، هذه العناصر الخمسة بالذات جوهرية في الدعوة إلى "كفاية الثانية" أو "إئتلاف المصريين من أجل التغيير"، ونتصور أن "ائتلاف التغيير" الذي ندعو إليه قابل للتكوين من خمس موارد بشرية هي كالتالي:
أولا: كفاية ذاتها، وهي النواة الصلبة للائتلاف المقترح.
ثانيا: الأحزاب اللصيقة بحركة كفاية، وهي مدعوة للاحتشاد بكامل عضويتها في "ائتلاف التغيير"، وروابطها وامتداداتها في المجتمع عنصر بالغ الأثر في عملية التنظيم، والأحزاب المقصودة هي "الكرامة" و"منظمة الاشتراكيين الثوريين"، و"الوسط" و"العمل" و"الغد – جناح أيمن نور"، والباب ذاته مفتوح لآخرين بشرط نقاوة الالتزام الوطني والابتعاد عن جماعات التمويل الأجنبي.

ثالثا: الشخصيات الوطنية العامة والقاطعة في انتسابها لأشواق التغيير، وهي طيف واسع غالب في المشهد المصري الآن، وتؤثر بشدة في مزاج رأي عام معارض بعنف آخذ في التكون والاتساع.
رابعا: لجان تنسيق الأحزاب والنقابات بالمحافظات والمدن الكبرى، وتلك تكوينات ظهرت أدوارها المؤثرة في سياق الدعم الوطني لانتفاضة فلسطين والشعب العراقي، ويمتاز أفرادها بضعف التعصب للأحزاب مقابل ميل زائد لعمل وطني جامع، والروح السائدة فيها راديكالية قريبة في العموم من مزاج كفاية، وهذه اللجان تضم – غالبا – ممثلين لجماعة الإخوان في وفاق معقول مع الأحزاب الأخرى.
خامسا: القادة الطبيعيون للإضرابات والاعتصامات وحركات الاحتجاج الاجتماعي المطردة في الشهور الأخيرة.
(ملحوظة: تنظيم "ائتلاف التغيير" شبكي، والتفاصيل عن النظام الأساسي وضربة البداية ربما لا يكون المقام مناسبا للتطرق إليها)

طريقنا: المقاطعة فالعصيان

لا تبدو اللحظة عادية في تاريخ هذا البلد.
فثمة عاصفة تقترب. وقد نجادل في مدى توافر "وضع ثوري" من عدمه، فالظلم واقع، والوعي بالظلم مطرد في قطاعات اجتماعية نامية، لكن تخلّف الشرط الذاتي لحركة التغيير هو المشكلة الكبرى.
ودون الدخول في مجادلات مرهقة، فإن النظام القائم يبدو معلقا من الناحية الاجتماعية، طبقة المصالح الحاكمة مملوكية الطابع دائرة في فلك بيت السلطان، ارتباطها بالاستعمار الأمريكي هو الحبل السُري، وارتباطها بفوائض النهب العام أكثر وضوحا مع ضعف طابعها الإنتاجي. وقواعدها الاجتماعية، ومقدرتها على الرشوة العامة، تضعف، ولنلاحظ ضعف نسب التصويت والمشاركة – إلى حد التلاشي – في استفتاءات النظام وانتخاباته الأخيرة، فثمة انصراف عام عن النظام. صحيح أن بقايا نظام الدعم للسلع الأساسية تتكفل ببعض الهدوء على الجبهة الاجتماعية، لكن موجات الغلاء والتضخم وانهيار الخدمات الأساسية تضعف ما تبقى من ولاء اجتماعي، وتدفع إلى مرئى البصر بظواهر قلق اجتماعي متحفز، وربما لا يتبقى من ركائز النظام راسخا غير جهاز أمن متضخم، وجيش قابل للاستدعاء في لحظة الخطر العاصف.
هذه الصورة العامة تقول – ببساطة – أن تحدي النظام ممكن، خاصة أن برنامج التغيير الانتقالي لا يعني – بمنطوقه – ثورة كاملة الأوصاف، بل هو – إن جاز التعبير – مجرد خطوة ثورية وذات طابع وطني جامع.

المهم – هنا – ألا نخطئ الطريق. فقد تنزلق الأمور ببساطة إلى نهايات أخرى، كأن تنزلق البلد فجأة إلى انفجار اجتماعي تلقائي بتكلفة دموية، أو أن تتدخل عناية الأقدار فجأة بموت حسني مبارك، وفي الأحوال كلها ربما ننتهي إلى حكم جيش بقناع مدني، أو إلى صيغة تركية – تنحسر الآن – وتنطوي على "ديمقراطية الخوذات".
ووظيفة حركة التغيير – فيما نظن – خلق توازن جديد، خلق قيادة مجتمع تستنفر قوة الناس القادرة وحدها على تحدي قوة السلاح، و"ائتلاف التغيير" الذي ندعو إليه هو مجرد نواة أكبر لحركة تغيير بطول وعرض وعمق المجتمع، والشرط الجوهري لتفجير الطاقات الكامنة هو الالتزام بثنائية المقاطعة-العصيان، ولا يبدو ذلك اختيارا بالقرعة بين بدائل أخرى، لأن كل الاختيارات الأخرى انتهت إلى إفلاس. فالتعويل – فقط – على خلق رأي عام معارض أو رافض لا يبدو كافيا، ثم أنه قابل للتبدد والخداع بسطوة احتكار النظام لوسائل الإعلام في غالبها الساحق، والأهم: أننا بصدد حكم معلق منعزل ضعيف الحساسية – إلى حد التناحة – لحكم الرأي العام، ثم أن التعويل على فكرة التدرج بخوض انتخابات، والتغيير التراكمي بالإحلال في بنية السلطات، هذه الفكرة فات أوانها، ولم تكن في الأصل غير سراب ملون، ثم أننا انتهينا – في أي حال – إلى التعطيل التام، فالانتخابات انتهت إلى تعيينات، والإشراف القضائي انتهى – بانقلابات الدستور الأخيرة – إلى إشراف عملي لضباط الشرطة، إذن فقد باتت كل الطرق مغلقة لتغيير سلمي بالتدرج، ولم يبق مفتوحا غير طريق المقاطعة فالعصيان المدني.
والمقاطعة ليست عملا سلبيا كما يشاع، بل المقاطعة هي الفعل الإيجابي في تمامه الآن، وقد قاطعت جماعات المعارضة كلها الاستفتاء الأخير على تعديلات الدستور، وقاطع نوابها – قبل الاستفتاء – جلسات المناقشة والتصويت، ومقاطعة بهذا المعنى تعني مقاطعة نظام وليس مقاطعة إجراء. فالدستور ليس قانونا للمرور، الدستور هو حجر الأساس في أي نظام سياسي، وهو واسطة العقد الضمني للتعايش، الدستور هو قسيمة الزواج، وفك العقد يعني إنهاء العلاقة فالطلاق البائن، والخلاف – إلى حد المقاطعة – بصدد الدستور يعني إسقاط الاعتراف بالنظام، وهذا جوهر ما نعنيه بالمقاطعة، أي أننا لا نعترف بشرعية لنظام انتهى إلى حكم الغابة لا حكم الدستور.
المقاطعة تعني – حكما – عدم شرعية النظام، وتعطي في الآن نفسه شرعية للخروج السلمي عليه بالعصيان، وقد كانت هذه عقيدة كفاية منذ ظهرت، وهي تصح الآن كعقيدة لتنظيم "ائتلاف التغيير" الذي ندعو إليه، والمعنى أنه ليس واردا أن ينضم أو أن يدعى للائتلاف من لا يبدأ بالمقاطعة، فالمقاطعة هي أول درجات العصيان.
وقد لا يصح – بالبداهة – أن نتقدم إلى عصيان مدني شامل بدون توافر وسائله ولحظته المناسبة، وربما علينا أن نتقدم إلى درجات متداخلة من العصيان السياسي القابل للتحول إلى عصيان مدني.
العصيان المدني أمره مفهوم، أما ما نقصده بالعصيان السياسي فيتعلق بنخب السياسة وامتداداتها في النشاط العام، العصيان السياسي يعني – ببساطة – كسر الأوامر والتحكمات والقوانين المنظمة بالكبح للنشاط السياسي. فالمبادرة إلى وقفة احتجاجية أو إلى مظاهرة أو إلى إضراب أو إلى اعتصام سلمي، كلها أنواع من العصيان السياسي، والسبب: أن كل ذلك محظور بنصوص القانون الرسمي، ووجود "كفاية" في ذاته عصيان سياسي، وإقامة حزب أو نقابة أو جمعية بصورة علنية – وبدون إذن رسمي – هو عصيان سياسي، والمطلوب: تعميم العصيان السياسي، فهو الشرط الجوهري لبناء قيادة سياسية تستحق الصفة على جبهة الغضب الاجتماعي.
وقد يصح هنا أن نورد اقتراحات بحملات عصيان – بعضها بدأ بالفعل – يتداخل فيها السياسي والاجتماعي، وفيما يلي بعض العناوين:

· حملة "لا لبيع مصر": وقد بدأت من كفاية قبل شهور، وتحتاج إلى زخم أكبر قد يتوافر بالتقدم إلى بناء "ائتلاف التغيير"، وفكرتها الجوهرية هي انعدام مشروعية التصرفات الاقتصادية لنظام غير شرعي، وإسقاط الاعتراف بعمليات بيع الشركات والأصول والأوضاع المترتبة عليها، وقد يصح أن ندعم الحملة – على نحو ما نص عليه اقتراحها – بإعداد قوائم سوداء للمتورطين في جرائم الفساد والنهب العام، وضم جرائم بيع الهيئات الخدمية – كخصخصة التأمين الصحي – إلى ملف الحملة، ونقل الحملة للشارع وجعلها موضوعا للتظاهر السلمي.
· حملة "ضد التعذيب": ولها مقدمات ظاهرة بمشاركة نشطاء ونشيطات "كفاية" في وقفات احتجاج ضد جرائم التعذيب، والمطلوب: حملة واسعة وممتدة متعددة الوجوه، وقد يصح أن نضم إلى جرائم أقسام الشرطة ملف متخم بقضايا التعويضات عن جرائم التعذيب في المعتقلات، وعن الاعتقال العشوائي لآلاف المفرج عنهم، وعشرات الآلاف من المحتجزين إلى الآن دون محاكمة أو اتهام، ومئات المختفين قسريا، أو الذين استشهدوا في حوادث قتل نظامي خارج القانون، فضحايا الاعتقالات والتعذيب طبقة هائلة العدد في المجتمع المصري الآن.
· حملة "ضد الجباية الحكومية": بالامتناع عن دفع فواتير الخدمات غير المؤداة، وثمة تجربة موحية يقودها أحد قيادات كفاية في الجيزة، توافرت لها خبرات مفيدة في طرق دفع المواطنين للامتناع عن دفع رسوم الزبالة المضافة على فواتير الكهرباء، وهو ما يستحق الالتفات والتنظيم، وتعميم السلوك ذاته بصدد ظواهر الإجحاف والمغالاة في فواتير المياه والكهرباء والتليفونات والغاز الطبيعي، أضف: رسوم الجباية التي تفرضها الوزارات والمحافظات والمحليات.
· مبادرة "الإعلان من طرف واحد": وهدفها انتزاع حق التنظيم العلني بالإخطار وليس بالترخيص، وحق إعلان الأحزاب والنقابات والجمعيات دون إذن مسبق من السلطات. والمطلوب – ببساطة – إعداد وثيقة تستند إلى الوثائق والعهود الدولية لحقوق الإنسان التي وقّعت عليها مصر كدولة، وتؤكد الحق البديهي في حرية التنظيم، وبالتوازي مع إعداد الوثيقة يدعى الراغبين في إعلان أحزاب أو نقابات أو جمعيات لإعداد مقار علنية وتشكيلات قيادية متفق عليها، وتتوج المبادرة بالدعوة لمؤتمر صحفي عالمي يجري فيه الإعلان من طرف واحد مع إلقاء قانون الأحزاب وقانون الجمعيات في أقرب مقلب زبالة.
· مظاهرة المئة ألف: والمقصود هو الإعداد لمظاهرة كبرى في ميدان التحرير تطالب برحيل مبارك وعائلته، وهذه قفزة بالغة الأهمية في دفع الحوادث للتطور من حالة العصيان السياسي المحدود إلى العصيان المدني الأوسع، تتطلب – فيما نظن – بناء "ائتلاف التغيير" أولا، والتمهيد الواسع بسلاسل مظاهرات متدرجة في زخمها وتوسيع قاعدة الأطراف المشاركة، ودفع قطاعات مؤثرة في الحركة السياسية للتضامن مع "كفاية" واختبار التوقيت المناسب بإيحاءاته وحوادثه.

هذه – فقط – بعض العناوين، وربما يكون لدى آخرين عشرات المبادرات، وفي ذلك – ومثله – فليتنافس المتنافسون.

الجمعة، أيلول 14، 2007

على قبر الحارث الأول

أحمد يهوى
مجموعة أقلام الثقافية
yahwa.maktoobblog.com


في رحلتي عائداً من جبال الشراه، وقفت على الشارع الرئيسي فالتقطتني شاحنة تفاح شوبكي، وذلك بعد أن تعطل حصاني العربي الأصيل، بسبب برودة أعصابه..
ما أن وصلت لمملكة سيدي الحارث الأول، حتى تفاجأت بمئات السبايا الفرنجيات ماكثاتٍ.. متضرعاتٍ على باب السيق وتحت شمس وادي موسى الساخطة، ينتظرن دورهن، كي يأكلهن جنود سيدي الحارث.

دخلت عاصمتنا البتراء.. بعناد عاشق، وشهوة زاهد، فاستقبلتني طفلة بدوية بضحكة تذكرني بثغاء نعجة حلية المنشأ، فتذكرت طفولتي، ومحاولاتي العديدة لحمل إزميل أبي.. الله يرحمه، ولكن الطفلة دللتني بلفظة غريبة.."بونجو".

وصلت خزنة الملك، فوجدت المدينة خاوية من أهلها، ومكتظة بالجبال والآت التصوير وأفخاذ الشقراوات، سألتهم عن الملك الحارث الأول، فدلني رجل قزم يركب حماراً مكسور الظهر إلى المقبرة الملكية، وقفت فوق قبر سيدي الحارث، وسألت:
- مالذي يجري بمملكتنا، إنها تعج بالروم واليهود..
فأجابني القبر:
- بقيت حروبنا معهم حتى التقينا في وادي عربة، فأعلنا حلاً عادلاً وشامل.
- ولكن يا سيدي أنني لا أرى نبطياً في عاصمة الأنباط أهذا هو الحل الشامل والعادل..
- نعم، فكلنا تحت العاصمة، وقد شملونا بالموت وعدلوا بيننا بالدفن
- سيدي قم فأنذر، بلا وادي عربة بلا بطيخ، وأنا احذر جلالتك، أنا أطيعك أيما شئت..
ولكني متأكد أن أبي والآلاف مثله لم يموتوا حامين أزاميلهم، يحفرون مملكة لك في الجبال الشاهقة..
كي يتمشكح فيها يهودي شاذ.. ولا تأخذ صورة بقربها رومية مراهقة.

انتهى وعدت لجبال الشراه، فحطمت ذي الشراه، وكتبت قصيدة تفعيلة عن الوضع، وأسست جمعية لمناهضة الصهيونية.

تقرير بترايوس ، كروكر

تقرير بيترايوس ، كروكر
عملية ترميم الجثث
هل ينتصر الطارئون على ما أنجبه التاريخ؟

محمد لافي "الجبريني"

هكذا إذن! فالمهمة لم تنجز بعد لدى فرق الاحتلال الامريكي، وإن تمني النفس ولا تعتقد فعليا بما تقوله وقاله مؤخرا جنرالها في العراق ديفيد بترايوس في تقريره الامني وحاول دعمه سياسيا بتقرير السفير كروكر إلا أنه فشل في مهنيته الشكلية لصالح الإغراق في التفاصيل الامنية من جانب واحد، ومن زاوية واحدة، ليهيء ما تفرضه أجهزة إعلام بوش وما عملت له مسبقا، على المتلقي الامريكي والغربي عموما المعتمد عليها.

فما كاد الجنرال يأخذ مكانه على منصة الدعاية الأمريكية ليقدم براهينه الواهية على النجاح الامني في العراق، وإنخفاض معدل هجمات المقاومة، حتى رد عليه خبر عاجل لم يتسن ربما له الوقت لمعرفته أثناء خطابه، يتحدث عن سقوط سبعة جنود امريكين كان لا بد من الادعاء انهم ماتوا لأي سبب آخر عدى نيران المقاومة العراقية، فلم تجد الدعاية سوى الترويج عن حادث سير.

وكما هو متوقع جاء تركيز بيترايوس بالعمل على وضع أفضل ما لديه من مساجيق تجميل لنقل المشهد العراقي على اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي والرأي العام، مستعينا بما يمكن توفيره من رسوم بيانية وشهدات مدفوعة الأجر. فالعمليات ظهرت نتائجها "الايجابية" والقوات الامركية سيتم سحب اجزاء منها في منتصف العام القادم، ولولا تنمر ايران التي يخشى أن تستغل الفراغ في حال رحيل القوات الامريكية لكان الوضع أفضل بكثير..

على نهج السلف
لقد عملت ادارة بوش طويلا بالتوالي والتوازي على أحداث وإشاعات لينجح هذا التقرير الذي وإن لم تظهر حتى الآن ردود الفعل بشكلها النهائي عليها، الا ان الواضح أن الادارة الامريكية غير معنية بردود الفعل السريعة، بل على النتائج طويلة الأمد من الرأي السياسي النخبوي، بناء على الاستراتيجية الإعلامية، خاصة وان التاريخ يمدنا بحقائق وثوابت لا تنتهي عن تشدق أمريكا بالرأي العام والحرية الامريكية، وضرورة العمل لخدمة الشعب، فيما تشير الوقائع الى اتخاذها من التعمية الإعلامية والتزوير السياسي منهجا وعقيدة استراتيجية، منذ الثورة على بريطانيا الاستعمارية قبل خمسة قرون مرورا بكل الاحداث التي قولبت النظام الامريكي بالشكل الاكثر تجليا الذي نراه اليوم. فمن ذريعة شن الحرب على المكسيك منتصف القرن التاسع عشر بحجة حماية استقلال تكساس ومن ثم ضمها مع كاليفورنيا ونيو مكسيكو الى الولايات المتحدة، ثم قصة الحرب على اسبانيا لإنتزاع مستعمرة كوبا والتي أفرزت ضما سياسيا لبورتيريكو وهايتي واحتلالا لهاواي، تحت ذريعة مساعدة تلك الشعوب على التحرر من نير الاستعمار، وهو ما جرى للفلبين التي لم تنجح بالفوز بالاستقلال حتى منتصف القرن الماضي، مرورا بأحداث لا مكان لسردها هنا، قبل أن نصل الى العراق والمنطقة العربية التي جرى استعمارها بالطريقة العصرية او يكاد، في تكريس لمقولة إنطلقت إبان حكم ثيودر روزفلت عن أن أمريكا أمة عظيمة تحتاج للحروب لتحسن اقتصادها القومي.

تقارير تحت الفراش
إدارة بوش لن تكون بأفضل حالا عمن سبقها خاصة وهي ترى نفسها الوحيدة في هذا العالم، إلا انه مع اقتراب الوقت الذي ستبدا فيه الحملات الجدية للإنتخابات الرئاسية، على بوش ان يقدم أفضل ما لديه لخلفه في البيت الابيض وشريكه في الاستثمارات الاقتصادية، وبالتالي كان لا بد من الحملة الدعائية لسلسلة التقارير التي تقول أن الاستراتيجية آتت أكلها، مثل تقريري كل من الباحثين "كينيث بولاك"، من مؤسسة بروكنجز، وزميله مايكل أوهانلون، اللذين حظيا بتغطية واسعة بعد التوطئة التي قدموها لتقريري بيترايوس وكروكر، الى جانب تعمد التعيم وتجاهل عدد آخر من التقارير التي تؤكد فشل الاحتلال في تحقيق اي شيء، مثل التقرير الذي تحدث عن فشل المالكي، والآخر الذي تبعه متحدثا عن عجز الاحتلال عن تحقيق 11 هدفا من أصل 18 قصدت من وراء احتلال العراق دون الافصاح عنها، وإن كانت الدلائل تشير الى أن السبعة المتحققة تدور حول، تثبيت أمن الكيان الصهيوني، وإيقاف الطموح الحضاري والتطوري للأمة العربية بقيادة العراق،والسيطرة على منابع جديدة للثروات وتثبيت اخرى.

هذا الى جانب الدراسات تلك التي تحدثت عن فشل الشرطة العراقية، وعن إشعال فتيل الحرب الطائفية، خاصة رسالة "أنتوني كوردسمان" الباحث في مركز الدراسات الدولية الاستراتيجية والذي نفى وجود أي تقدم، إضافة الى ذلك المقال الذي تصدى فيه سبعة من الجنود الذين أدوا الخدمة في العراق لافتراءات "بولاك" و"أوهانلون" ولم يحظ بأية تغطية صحافية أو اهتمام عام؛ وهكذا كانت الإدارة الأمريكية تلقي في روع الشعب الأمريكي نجاح الاستراتيجية الأمنية.

بغداد الباقية
لقد جاء تقرير بروكر بترايوس كمثال ساطع لمنهجية لي عنق الحقائق، وترويج الفشل على شكل نجاح، والهزيمة نصر، والموت الى ولادة، فإذا صح ما جاء على اوراق التقرير والرسوم البيانية من أن العنف الطائفي قد إنخفض، فربما يكون ذلك نتيجة الى أن حملات التطهير الطائفي قد أتت اكلها في المناطق المختلطة، فما عاد هناك سوى أحياء شيعية صرف او سنية بذات الشكل، وإذا ما قال لنا الجنرال أن شدة المقاومة إنخفضت فسنؤيده تبعا لما تنشره وكالات الاعلام الامريكية، لا وفق ما يحدث على الارض المغيبة عن الجمهور، بل ان بترايوس نفسه قال في مناسبات سابقة بأن الحرب على العراق ستمتد الى عقود حتى رغم التحالف مع بعض وجهاء العشائر السنية الطامعين بمناصب ونفوذ في عراق امريكا الذي تثبت الايام بإطراد انه بلا افق أو مستقبل في ظل وجود العراقيين التاريخيين ومقاومتهم التي باتت أصدق انباء من كتب بوش ومعاوينه حتى لدى الدائرة الضيقة في إدارة الحرب الامريكية.

رمضان كريم يا أيها القوميون العرب / تعقيب على الاضافة السابقة في المدوّنة

أعضاء اللائحة الكرام،

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله عليكم وكل من تحبون باليمن والبركات، أتمنى معكم أن نجعل منه كما يفترض أن يكون، شهراً لدعم المقاومة والمزيد من التمسك بالثوابت. وبما أن الفكرة من رمضان يفترض أن تكون تحدي الذات وترويضها، أقدم اقتراحاً بسيطاً يمكن لكل واحد منا أن ينفذه لو أراد، وهو اقتراح يحمل مضموناً جهادياً نوعاً ما، ولو أنه لا يقارن بجهاد المجاهدين في العراق مثلاً، ولكنه من نف الفصيلة، وهذا الاقتراح هو أن يتعهد الواحد منا أمام نفسه هذا الشهر أن يقوم على الأقل مرة واحدة بالدفاع عن الحق وعن حقوق الأمة، بكلمة حق على الأقل، في موقفٍ يحمل قدراً من المجازفة بالنسبة لها أو له. ويمكن أن يكون ذلك عن طريق مقالة أو جملة معترضة يقولها في وجه مسؤول حكومي أو ضابط أمن، أو غير ذلك. والشرط الوحيد هنا كي يتحقق شرط تحدي الذات ومجاهدتها أن لا يكون ما يقوله أو يفعله من صنف ما يفعله أو يقوله عادة بل أكثر بقليل... وأن لا يكون الموضوع متعلقاً به شخصياً، مثل مخالفة سير مثلاً، بل بحق عام للأمة، أو حق خاص لأبناء الأمة من غير معارفه وأقاربه، ولكلٍ منا أن يقدر ما يجب أن يفعله حسب ظروفه ووضعه.

أما بعد أخي محمد، وأخواني وأخواتي في اللائحة، بالنسبة للموقف من حماس، فإني أعتقد أنه قد أسيء فهمي. وربما الخطأ خطأي هنا لأني لم أوضح جيداً. ففي البداية، يستطيع أن يرى كل من قرأ ما كتبته أو سمع ما قلته أني أيدت بدون تحفظ ما قامت به القوة التنفيذية في غزة، واعتبرته خطوة متأخرة كان يجب أن تحدث منذ مدة طويلة، وأن يشارك فيها أبناء فتح الشرفاء، كما أني انتقدت الفصائل الفلسطينية التي اصطفت مع محمود عباس، وأخر ذلك المادة المتعلقة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وموقف عبد الرحيم ملوح وجميل مجدلاوي بالتحديد. وهذه المواد موجودة على موقع الصوت العربي الحر ومدونة القومي العربي لمن يرغب.

والمقصود بأن حماس عليها أن تكسب غير الإسلاميين لا يعني أن حماس عليها أن تكسب الفصائل غير الإسلامية بالضرورة، ولا يعني على الإطلاق أن حماس عليها أن تخفض سقفها السياسي من أجل التحالف مع فصائل سقفها السياسي أدنى من سقف حماس في الواقع.

وليس المقصود أيضاً أن حماس عليها أن تتخلى عن أيديولوجيتها أو أن تقبل في صفوف تنظيمها من لا يوافق على أيديولوجيتها، فليس هذا المطلوب من حماس أو أي تنظيم أخر. ونحن لا نطلب من حماس ما لا نقبله لأنفسنا، فنحن هنا في لائحة القومي العربي مثلاً نلتزم بالثوابت، ومن لا يلتزم بها غير مقبول عندنا، وليس مطروحاً أن نقبل الجميع بدون استثناء، حتى لو كان مثلاً من عناصر الأجهزة الأمنية المحسوبة على الدحلان!!!

ومن حق كل تنظيم أن يقصر عضويته على من يؤمنون ببرنامجه وخطه السياسي طبعاً وبفكره، تماماً كما ينضم المرء لنادي كرة قدم، فلا يحق له بعدها أن يطالب أعضاء النادي أن يلعبوا كرة السلة مثلاً...

المقصود إذن هو مشكلة محددة تعاني منها التنظيمات الأيديولوجية عامة، وليس الإسلامية منها فقط، وهي أنها تعتقد أنها ستكسب الجماهير من خلال نمو خلاياها وشعبها فقط، تماماً كما ينمو الجسم البشري من الطفولة إلى الشباب، فلا تأخذ بعين الاعتبار إمكانية وجود قوى وقواعد وشخصيات نظيفة ملتزمة بالثوابت وبمصالح الأمة، خارج تنظيمها أو أطرها.

الحديث هنا إذن ليس عن التنظيمات الأخرى غير حماس، بل عن قواعد جماهيرية من الوطنيين ولكن غير الإسلاميين، حتى وهم مسلمون، ممن يفترض أن تقنعهم أية قوة تمثل خط المقاومة والتحرير أنها تمثلهم.

يعني برأيي المتواضع لقد استنفذت فصائل منظمة التحرير فائدتها منذ أمدٍ طويل، فلا أراهن عليها أبداً، مع أني تربيت في صفوفها، ولكن شعبنا العربي الفلسطيني لا يمكن أن يكون ضد نفسه، كما لا تجمع الأمة على ضلالة، وبالتالي، فإن أي تنظيم يريد أن يقود الساحة عليه أن يثبت للناس العاديين أن حساباته غير فصائلية، وأنه يضع فصيله في خدمة الوطن وليس العكس، وأنه يستطيع أن يستوعب الخلاف ضمن حدود الثوابت، وأنه للوطن وليس الوطن له.

وحتى الآن أرى نقطة ضعف حماس في عدم قدرتها على استقطاب غير الإسلاميين من الوطنيين، حتى خارج التنظيمات، وليس فقط ضمن التنظيمات.

وبالمقدار الذي تمكنت فيه حماس من استقطاب الوطنيين غير الإسلاميين فإن ذلك كان بسبب سجل حماس الوطني، مثلاً في مجال العمل المقاوم، أو في نظافة اليد، الخ...

ولكي يكون كلامي واضحاً، لا أتحدث هنا عن الحملة الإعلامية على حماس لتشويهها، فمثل هذا يتعرض له كل من يقف ضد المشاريع المعادية، وقد تعرض لحملات التشوية الرئيس الشهيد صدام حسين، وغيره، ومن يملكون السيطرة على وسائل الإعلام يقلبون الأسود أبيض والأبيض أسود، والناس لا تعلم أن أنصار حماس يتعرضون للأهوال في الضفة، وأنهم لا يستطيعون عقد اللقاءات والقيام بنشاطات كما يفعل أنصار الفصائل في غزة!

وحتى يكون كلامي أوضح، أقول سوف تكون هناك أخطاء ما دام من يقوم على الأمور من بني البشر، ولكن الاتجاه العام لحماس في التعامل مع عملاء الأجهزة الأمنية في غزة يبقى لطيفاً أكثر من اللزوم، ويفترض أن يعامل هؤلاء كما يعامل أي شخص تعاون مع العدو الصهيوني.

وحماس لا تعاملهم كذلك حتى الآن، بل هم يسرحون ويمرحون في القطاع، وعندما تتعرض لهم حماس بشيء، تثير وسائل الإعلام ضجيجاً لن ترى مثله ولو تم تفجير المسجد الأقصى من اليهود.

إذن، الموقف السياسي الآني واضح، ولكن إن أرادت حماس، أو أية قوة أخرى، أن تمثل الوطن، لا أن تمثل من يتمسكون بخطها الأيديولوجي الضيق، فإن عليها أن تتبنى مفهوم الحرية ضمن حدود الثوابت الوطنية، وأن تفكر بجبهة واسعة لأبناء الوطن، دون أن يعني ذلك أنها يجب أن تحل تنظيمها، أو أن تتوقف عن الدعوة لنهجها الخاص.

المشكلة أن النهج الديني ربما لا يتيح مثل هذه المرونة، وهو ما سيضر بحماس أولاً، بينما يقوم الطرف الأخر باستقطاب إسلاميين من خلال التعبئة ضد ممارسات حماس الدنيوية، سواء كانت أخطاء بسيطة أو أكاذيب افتعلتها وسائل الإعلام المعادي.

أخيراً، ما ينطبق على حماس ينطبق على غيرها، فعلينا أن نميز جيداً ما بين الحق المشروع بنشر خط أيديولوجي محدد، وما بين المسؤولية الكبرى التي تقع على عاتق من يمثل خط مقاومة وتحرير.

ولا أخفي بالطبع أني انتمي للتيار القومي، المنبثق من صميم الثقافة العربية-الإسلامية، ولذلك أرى أن عجز حماس، وحزب الله بالمناسبة، عن طرح مشروع سياسي يستقطب غير الإسلاميين سوف يزكي المشروع القومي، وأقول ذلك دون التواني لحظة واحدة عن دعم حماس في صراعها مع سلطة كرزاي محمود عباس لأن مصلحة الأمة العربية تتمثل بذلك في هذه اللحظة من تاريخنا.

ورمضان مبارك مرة أخرى،

أخوكم إبراهيم علوش

حول مقالة : خطان ونهجان في الساحة الفلسطينية


أخي إبراهيم، مقالك أكثر من رائع. و يكمن سر روعته بشكل أساسي في أنه يضع الكثير من النقاط على الحروف. ففعلاًَ حماس اليوم باتت تتصدر جبهة المقاومة و التصدي بينما تمثل منظمة (التفريط) التحرير الفلسطينية مشروع التسوية و التفريط.

لكن إسمحلي أن أعلق على ما ورد في اّخر مقالك من أنه على حماس أن تقنع غير الإسلاميين أنها ممثل حقيقي لمشروع المقاومة و أن تعمل على إستقطابهم لتكوين جبهة مقاومة عريضة.

إسمحلي أن أقول أن المشكلة الحقيقية هي عند القوى الوطنية الغير الإسلامية و ليس عند حماس بشكل أساسي. فحماس حركة أيديولوجية و من حقها ان تقصر عضويتها على من يؤمن بهذه الأيديولوجية تماماًَ كما هو الحال عند كل الاحزاب و الحركات الايديولوجية التحررية الإسلامية و الماركسية و الإشتراكية في العالم .

لكن حماس ليست بالحركة الأيديولوجية الإنغلاقية (كالقاعدة مثلاًَ), بمعنى ان انتمائها الأيدولوجي لا يمنعها من التحالف مع قوى تتناقض معها أيديولوجياًَ في إطار العمل الوطني المقاوم, فمثلاًَ دخلت حماس في تحالف الفصائل العشرة المعارضة لإتفاقية أوسلو سيئة الذكر و التي كانت في معظمها منظمات يسارية و قد تترجم هذا التحالف فعلياًَ على الارض في اكثر من مناسبة مثل الإضرابات المشتركة و المسيرات المشتركة بل إن حماس و الجبهة الشعبية في عام 1993 م على ما أذكر دخلوا إنتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت في قائمة مشتركة و تمكنوا من حصد جميع مقاعده مقابل قائمة فتح و فدا .

هذا من ناحية, و من ناحية اخرى, حماس لا تريد الإستئثار بالمقاومة و لا الإستحواذ على السلطة, فحتى حين تمكنت حماس من تحقيق فوز ساحق و ماحق في إتخابات المجلس التشريعي (مع التحفظ على مبدأ المشاركة أصلاًَ) فإنها أي حماس حاولت المستحيل لإقناع الجبهة الشعبية و قوى يسارية أخرى و مسيحيين و مستقلين و قياديات نسائية من مؤسسات و لجان حقوق المرأة و غيرهم للمشاركة في التركيبة الحكومية بغير جدوى.

أي أن المشكلة الحقيقية تكمن في إصرار بعض القوى على إختلاق الذرائع الإحجامها عن العمل المشترك مع حماس, فتارة تتذرع بإن حماس حركة دينية منغلقة على نفسها و تارة تقول أن حماس تكفر غير الإسلاميين و تارة اخرى تفتي أن حماس تعادي المسيحين و تريد فرض الجزية عليهم و غير ذلك.

بإختصار, التخوف من نوايا حماس ليس لا يستند على اساس قوي سواءاًَ تجاه القوى المقاومة الأخرى اثناء مرحلة المقاومة و حتى بعد النصر و تأسيس الدولة. فحماس مستعدة للتحالف و العمل المشترك مع كل القوى الوطنية المقاومة فوراًَ و دون شروط و لكن على الأخرين ان يطرقوا الباب.

أخوكم

محمد رياض


رابط المقالة السابق نشرها في مدوّنة القوميّ العربيّ
http://arab-nationalist.blogspot.com/2007/09/blog-post_2277.html


الخميس، أيلول 13، 2007

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك


يسرّ لجنة الاشراف على المدوّنة و ادارة لائحة القومي العربي تقديم التهنئة و التبريك للقرّاء الكرام و لأبناء أمّتنا من مسلمين و غيرمسلمين، و كذلك للمسلمين في أرجاء العالم، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، راجين أن يعود عليهم بالخير و الصحّة.

كما نتقدّم بتحيّة خاصّة الى جميع المقاومين في العراق و فلسطين و لبنان و الصومال و الاحواز، و الذين لم ينسوا، و لن يتخلّوا عن مبادىء و حقوق الامّة العربية غير المنقوصة و هويّتها.

و كلّ عام و انتم بخير

خطان ونهجان في الساحة الفلسطينية

د. إبراهيم علوش

منذ بدأت موجات الاستيطان اليهودي تتدفق على فلسطين خلال حكم السلطان عبد الحميد، تلخصت موضوعياً كل مسميات وتنظيمات وشخصيات العمل السياسي الفلسطيني في خطين ونهجين لا ثالث لهما: أحدهما يعبر عن مشروع مقاومة وتحرير، والآخر خياني معتدل.

وقد اصطدم كل من حاول أن يتذاكى بممارسة «الواقعية السياسية»، أو تكتيك «شق صفوف المعسكر المعادي» عن طريق تقديم تنازلات مبدئية، بقانون فولاذي لم يمر عام على الصراع العربي-الصهيوني، المستمر منذ أكثر من مئة عام، إلا وأعاد التأكيد على صحته، وهو قانون الصراع التناحري الذي لا يحل إلا بالعنف وإلغاء الآخر دموياً ومعنوياً.

وهو قانون ثبتت صحته، ليس بفعل قوى «التطرف» في معسكر الأمة بالمناسبة، بل بفعل طبيعة العدو الذي نواجهه، وطبيعة مشروعه ومخططه، بالرغم من «اعتدال» القيادات العربية فيما كان مشروع الطرف الآخر مشروعاً عدوانياً إحلالياً استيطانياً، ثم مشروعاً تفكيكياً، بعدما انتقل إلى مرحلته «الشرق أوسطية».

وقد قضى الحاج أمين الحسيني مثلاً حوالي عقدين وهو يجرب تحييد بريطانيا لكي يركز على مقارعة الحركة الصهيونية، وجاء ذلك بعد تخلي القيادات الفلسطينية عن مشروع عروبة ووحدة فلسطين مع بقية الأمة لمصلحة مشروع «أكثر واقعية» تحت واقع الانتداب هو مشروع الدولة الديموقراطية الواحدة في فلسطين المتكونة من العرب واليهود، وهو ما اعتقد بعض الفلسطينيين وقتها أنه أقرب لتفهم وإدراك ذلك الثقب الأسود المسمى «رأياً عاماً غربياً» الذي امتص ومضغ وبصق مصداقية أكثر من شخصية وقوة سياسية فلسطينية! حتى عاد واكتشف الحاج أمين استحالة التفاهم مع بريطانيا عشية ثورة الـ(36)، مع العلم أنه كان يمثل وقتها الجهة السياسية الأكثر إخلاصاً والتزاماً بالقضية الفلسطينية، مقارنةً بمعسكر آل النشاشيبي والأحزاب العربية الأخرى.

وأصبح من الواضح أن الإمبريالية البريطانية راعية المشروع الصهيوني وقابلته القانونية! وكان يفترض عند هذه النقطة أن يسمع ويفهم الدرس التاريخي من به صمم، وأن تشطب تماماً وللأبد أية سفاهة حول إمكانية التعايش مع اليهود في فلسطين، ضمن إطار دولتين أو دولة واحدة، ديموقراطية كانت أو ثنائية القومية، وأن تنتهي للأبد بعدها أية مراهنات حول إمكانية تحقيق الحد الأدنى من الحقوق العربية عبر «حل سياسي ترعاه القوى العظمى»، لولا وجود شريحة اجتماعية عربية وفلسطينية ترتبط مصالحها بقدرتها على التفاهم مع أعداء الأمة!

أما الباقي فتكرارٌ مملٌ للتاريخ المعاصر على هيئة مهزلة، وعملياً، ضاعت فلسطين عام 39 مع فشل ثورة الـ(36)، وليس عام 48، وكانت القيادات الفلسطينية قد ضيعت وقتاً ثميناً، والمشروع الصهيوني لا يزال غضاً وهشاً، على ترهات الحل السياسي والتفاهم مع بريطانيا بدلاً من الإعداد للثورة والقيام بمذابح جماعية بالمستعمرين اليهود تفهمهم بشكل لا يقبل اللبس أنهم غير مرحب بهم في فلسطيننا العربية، تماماً كما حدث مع المستعمرة اليهودية التي تأسست في جرش في شرق الأردن في نهايات القرن التاسع عشر في ظل حكم السلطان عبد الحميد أيضاً... عندما ذُبح كل سكانها في ليلة رائعة فتأجل بذلك تدفق الاستيطان اليهودي لشرق الأردن لأمد غير مسمى - فهو الطريق الوحيد الذي لا طريق غيره أبداً - في الوقت الذي كان الوجهاء الفلسطينيون يكبحون فيه جماح الفلاحين وينشغلون بجمع التوقيعات لإرسال عرائض للباب العالي في تركيا للاحتجاج على السماح بموجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

باختصار، حماس الآن هي موضوعياً وريثة مشروع المقاومة والتحرير الذي ما برحت تتغير مسمياته منذ قرن دون أن يتغير مضمونه، والحقيقة أن محمود عباس يستحق الشكر لأنه أصدر قانوناً يحرم على أية قوة أو شخصية سياسية دخول انتخابات ما يسمى السلطة الفلسطينية دون أن تكون معترفة بـ«وثيقة الاستقلال» (أي معترفة بدولة «إسرائيل») وإلى ما هنالك من خيانات، فمثل هذا القانون يساعد على فرز الساحة بوضوح، بين معسكر مقاومة ومعسكر خيانة، وعلى قطع الطريق على حماس في العودة إلى مسار سياسي في ظل الاحتلال كاد يستهلكها في «الشرعية العربية والدولية» لولا «خطة دايتون» التي نحمد الله عليها أيضاً لنفس السبب، إذ إن التصدي الضروري لتلك الخطة هو ما أنقذ حماس من التحول لفتح أخرى في المدى المنظور بالرغم من شدة الحصار الرسمي العربي والدولي على غزة، لا بل بسببه ربما، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم.

فالفرز الواضح هو ما ينقص الساحة الفلسطينية، والتأرجح بين مشروعي المقاومة والتسوية هو ما بدد تضحيات المقاومين الغزيرة والغالية. والميوعة في الموقف السياسي عند قوى المقاومة هي الغطاء الذي يحتاجه التسوويون لكي يمارسوا التفريط ويصادروا الساحة السياسية باسم «الوحدة الوطنية الفلسطينية»، وبالتالي، إن أرادت حماس أن تحاصر حصارها وأن تعلي مقدارها وأن تكمل مشوارها، فإن عليها أن تطرح وتتبنى مشروعاً سياسياً لكل فلسطين، بدلاً من الإنكفاء في حدود غزة، وهذا المشروع ليس سوى مشروع المقاومة والتحرير، أي مشروع عروبة فلسطين، لا مشروع «الدولة» ولا مشروع الحوار مع التسوويين ولا من يحزنون.

ولكن مثل هذا المشروع يحتاج إلى أن تدرك حماس أن نقطة ضعفها الآن ما زالت تكمن في عدم قدرتها على استقطاب قوى حقيقية في المعسكر الوطني، داخل فتح وخارجها، قد تتوجس في حماس مشروعاًً فصائلياً ضيقاً للهيمنة على السلطة، أو مشروعاً أيديولوجياً ضيقاً في أحسن الأحوال، بينما المطلوب تاريخياً هو مشروع وطني مقاتل يستقطب كل المخلصين في صفوف الشعب العربي الفلسطيني، فليس المطلوب من حماس أن تقدم التنازلات للتفاهم مع قيادة السلطة، أو أن تسلم غزة لتلك الزمرة، بل أن تقنع غير الإسلاميين أنها ممثلٌ حقيقي لمشروع المقاومة والتحرير والعودة، فهل تستطيع حماس أن تنهض بتلك المهمة؟! .

نشرت في صحيفة السبيل الاردنيّة بتأريخ 11/9/2007

هلع جنود إسرائيل

بروفيسور عبد الستار قاسم

خبر إصابة الجنود الإسرائيليين بصاروخ فلسطيني بتاريخ 11/أيلول/2007 مثير ولا بد أن يستوقف المحللين العسكريين والسياسيين، ليس لأن الصاروخ قد أصاب الهدف، وإنما لأن عدد المصابين بالهلع من الجنود أكثر من عدد المصابين بالشظايا الحقيقية. تتضارب الأخبار حول أعداد المصابين، لكن يبقى هذا غير مهم، إنما المهم أن إسرائيل قد أقرت بأن أكثر من نصف المصابين قد أصيبوا بالهلع.

من المفترض أن جنود إسرائيل قد تعرضوا لتدريبات قاسية وصعبة، واعتادوا على أزيز الرصاص من فوقهم ومن تحتهم، وفي وعيهم ونومهم، وألفوا اصوات الانفجارات الضخمة في مناوراتهم، وخبروا الدبابات وهي تهاجمهم والطائرات وهي تقصف من فوق رؤوسهم. حسبما يظن العربي، جندي إسرائيل هو جندي مدرب ومتمرس وشجاع ويهاجم بقوة وبسالة. لكن من الواضح أن هذه الصورة العربية التقليدية ليست حقيقية، وهي موجودة في ذهن العربي من أجل إخفاء عجز الأنظمة العربية، وليس من أجل الحقيقة. الأنظمة العربية أنظمة شهوانية مأجورة متآمرة باحثة عن المتع والشهوة، وتعمل باستمرار على ترسيخ فكرة إسرائيل القوية التي لا تقهر من أجل تبرير الهزائم والذل والتنازل.

ثبت بوجه لا يقبل التأويل من خلال الحرب على لبنان، ومن خلال المواجهات مع المقاومة الفلسطينية أن الجندي الإسرائيلي خاو متهاو يحرص على الحياة، وقد صدق السيد حسن عندما قال بأن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت.

لا بد أن تسلح أحدهم بالجرأة واستعمل الهاتف المحمول ليصور المشهد في المعسكر الإسرائيلي المستهدف، وهو سيصنع خيرا إن بث التسجيل لنرى كيف هلع جنود إسرائيل. لا بد أن أحدهم صرخ " وينك يا إمي؛ أو "يا حبيبتي يا إمي إلحقيني؛" أو هي يا بيي؛" أو ربما استغاث بفلسطينيين لرفع الصاروخ عن رأسه؛ أو استنجد "مشان محمد؛" أو مشان الله." قطعا ساد صراخ وعويل واستغاثات وجري بلا اتجاه. الأرقام التي أوردتها إسرائيل تشير بأن جنودها تحولوا إلى فئران مذعورة لا تدري إلى أي جحر تلوذ.

إذا كان صاروخ بدائي بسيط قد أصابهم بهذا الحجم من الذعر، فماذا ستفعل الصواريخ الأشد وطأة وأكثر دقة وأعظم حمولة؟ هذا حدث يؤكد بأن هذا الجيش ليس بجيش حروب حقيقية. هو جيش ممتاز في ملاقاة الأنظمة العربية، لكنه جيش هش جبان أمام محاربين حقيقيين.

ستقوم إسرائيل بالانتقام وستضرب غزة وستقتل وستدمر بسبب آلياتها العسكرية المتطورة، لكن الذي يكسب المعركة في النهاية هو الجندي على الأرض، وهو بالتأكيد ليس الجندي المذعور.

الثلاثاء، أيلول 11، 2007

منظمة التحرير الفلسطينية.. لصاحبتها فتح وشركاؤها

عزالدين أحمد
http://press4truth.maktoobblog.com

ترتكب "فصائل منظمة التحرير الفلسطينية" إثما وطنيا وقوميا لا يغتفر إذا أصرت على بقائها ملحقة بالقرار الفتحاوي تستخدمها حسب الحاجة، وتتجاهلها وقتما تشاء، وتكون قد حكمت على نفسها بـ"الهامشية" على الخريطة السياسية الفلسطينية، تستخدمها "فتح" كواجهة للعمل الوطني المزيف.

ما شهدناه مؤخرا من دور مستهجن لهذه الفصائل في الخلاف القائم بين حركتي فتح وحماس يثير علامات استفهام كبيرة- أكبر من أي وقت مضى- حول الدور الحقيقي لهذه الفصائل، ونتساءل: هل المنظمة هي قدر هذه الفصائل بحيث لا فكاك منه؟ هل تمتلك فتح قرار الحياة والموت السياسي لهذه الفصائل إن هي خرجت من فلكها في المنظمة؟ هل وصل الضعف بقادة هذه الفصائل إلى حد ترديد ما يردده قادة فتح حرفيا؟ وهل أصيبت إحدى عيني هذه الفصائل بالعمى بحيث لا ترى إلا بعين واحدة ولا تتبنى إلا رواية واحدة؟

منذ اليوم الأول للحسم العسكري الذي حصل في غزة، خرج علينا قادة هذه الفصائل متباكين نائحين على ما حدث، محملين حماس وحدها نتيجة ما حدث، ودون الالتفات إلى ما حصل ويحصل في الشوارع التي تقع فيها مقراتهم في الضفة من سحل للقضاة والنواب ورؤساء وأعضاء البلديات على أيدي زعران عصابات فتح، فأي عمى ذلك الذي أصابهم؟ أم أنه التعامي والخرس الشيطاني؟

ويخرج علينا قادة هذه الفصائل قبل أيام – ومنهم قادة لفصائل مجهرية لا ترى بالعين المجردة- ليحرضوا الشعب في غزة على العصيان والإضراب، احتجاجا على اشتباكات بين عشرات من مثيري الشغب والقوة التنفيذية التي تحاول جاهدة رغم استهدافها من قبل الاحتلال الصهيوني فرض أمن غاب عن القطاع طويلا، وكنا نتمنى لو طالب هؤلاء القادة ولو باعتصام سلمي احتجاجا على أكثر من 1000 انتهاك في الضفة الغربية على أيدي حكومة فياض، بل ونتحداهم بالقيام بخطوة كهذه حتى نعرف أين هي حرية التعبير!!

منظمة التحرير الفلسطينية بدلا من أن تكون وعاء يجمع كل أبناء الشعب الفلسطيني، أصبحت "صالونا" ملحقا بحركة فتح، تفتحه كبيت للعزاء بل للنحيب والتباكي على مجد السلطة الذي ضاع في غزة.

منظمة التحرير التي يفترض أن تمثل الشعب الفلسطيني نجد اليوم أن أغلبية الشعب الفلسطيني محروم من خدماتها وإيراداتها، ويحصر الأمر فيمن يقدم الولاء والطاعة لفتح وشركائها من المتنفذين، وللمسخّرين في حملة "فتح" الإعلامية ضد "حماس".

على فصائل المنظمة أن تتدارك أمرها، وأن تحدد وجهتها؛ هل هي فصائل وطنية ذات برامج مستقلة، أم أنها أضحت ورقة بيد "فتح" تلوّح بها لتعزيز شريعتها الآخذة في الاختفاء؟ هذه الفصائل مطالبة بأن تستعيد دورها الحقيقي قبل أن يلفظها التاريخ خارج سجل النضال الوطني الفلسطيني!

عزالدين أحمد
صحيفة السبيل الأردنية
www.assabeel.net


سلام بوش من العراق الى غزة

"السلام" والنفخ في صدر الميت
حروب آل بوش ومبادرات السلام من 91 الى 2007.. السر في العراق
بهلوانات رام الله على حبال غزة

محمد لافي "الجبريني"

تعود الاجواء البروتوكولية -غير المنطقية- والابتسامات المتبادلة مرة أخرى على وسائل الاعلام، تحت وميض العدسات بين محمود عباس وأيهود اولمرت وكأنها تحاول استجلاب أجواء اوسلو الميتة من جديد، وتلبية طموح الادارة الامريكية بإقناع الرأي العام الناخب بأن الأمور ستكون على خير ما يرام في قادم الايام، حتى تزيل عن كاهلها عبئ تلك القضية على الاقل مؤقتا ريثما تنتهي المعضله الملحة في العراق.

دماء فلسطينية لتهدئة امريكية
و بالنظر الى أولويات الرئيس بوش وضغط الوقت عليه قبل الانتخابات الرئاسية في العام القادم، فإن اولمرت مطالب أكثر من أي وقت مضى بالإستمرار بعملية ذر الرماد، وإقناع الوسطاء الاوروبيين بجدية الكيان في وجود النوايا الحسنة لديه، وعباس عليه الخوض أكثر في عبثية المشهد التفاوضي المهزوم سلفا والمحكوم عليه بالمزيد من التنازلات بطبيعة الحال بين من تخلى عن كامل أوراقه وبين الخصم الذي ملكها جميعا الا قليلا.

فبينما الرئيس الفلسطيني آخذ بالتطرف اكثر وأكثر تجاه غزة والتضييق على مواطنيها بذريعة إنهاء ما بات يصطلح عليه رسميا بالانقلاب على الشرعية، ومن ثم التحالف مع السفير الصهيوني في الامم المتحدة لرفض دعوة قطر لإعتبار غزة منطقة منكوبة، عدا التحريض على قطع الامدادات عن غزة ماتسبب بقطع الكهرباء والوقود مؤخرا، فإنه يتجه أكثر نحو إضفاء الشرعية الرسمية على ممارسات الاحتلال، وعلى تسويق وتبرير أحداث متوقعة الحدوث، والجديث عن إنقلاب مزعوم لحماس في الضفة –وهي ترهات لا تدخل عقلا وفندها اولمرت ذاته الذي قال في الكنيست قبل ايام انه لولا وجود الاحتلال لما بقيت باقية لعباس في الضفة- خاصة في ظل الحديث عن ضربة مباشرة لقطاع غزة يرى محللون أنها ستكون أقسى ما يتعرض له القطاع منذ الاحتلال، مع استمرار الترويج لتطور حماس عسكريا، وقمعها لأعضاء فتح المزالين لعباس ودحلان، التي بدأت تمارس تقنية الصلاة الجماهيرية لإفتعال الاحداث هناك.

نشاط الكسالى!
الواقع الفلسطيني بطبيعة الحال لا يجب ان نفصله عن واقع المنطقة العربية إذا أردنا الوصول الى حد أدنى من فهمه، فرغبة الرئيس بوش ووزيرته رايس الملحة في عقد مؤتمر الخريف بين الكيان والسلطة، والترويج الى حلول رغم عدم منطقيتها تشير بكثير من الوضوح ان الرئيس بوش لا يبحث عن حل جذري او على الاقل تقريب لوجهات النظر، بقدر ما يعنيه حالة تناغم بين ما كان يفترض فيهم ان يكونوا أعداء وبين خططه المستقبلية في المنطقة العربية ومحيطها الاقليمي. وهو ما يفسر النشاط الغير مسبوق للبعثات الغربية، التي افتتحتها رايس قبل شهرين ويتوقع ان تختمها في غضون شهر، وقد حشدت بينها زيارات عديدة كزيارات المستشار النمساوي ألفرد غوزنباور، رئيس وزراء بريطانيا السابق ورئيس اللجنة الرباعية توني بلير، ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الامريكي، وخافيير سولانا المفوض الاوروبي، والجميع يلح على دعم عباس وتقويض حماس لفسح المجال أمام فرص ما يسمى بالسلام.

غراب وليس حمامة
الا أن الظاهر بوضوح مهما قيل بدبلوماسية على وسائل الاعلام، ان أيا من الملفات الرئيسية في ثوابت القضية الفلسطينية لن يتم حلها بهذه الطريقة.

فالقدس لن تكون بأية حال كأضعف الايمان عاصمة لدولتين، وهو قرار "اسرائيلي" مفروغ منه دللت عليه تصريحات كل زعماء الحركة الصهيونية، وكان اكثرهم تعبيرا عن ذلك زعيم "دولة" اليهود بيرز الذي قال بوضوح أن القدس لا يمكنها الا ان تكون عاصمة لدولة واحدة، رغم انه يرحب بإحتفاظها بالتعدد الإثني للديانات الثلاث. هذا عداك عن الامر الواقع الذي تحاول "دولة" الكيان فرضه بخط موازي مع تلك المحادثات، أولها ذلك الجدار الذي لم تتعطل الاعمال عليه يوما واحدا، والتسريع في تهويد المدينة وخلخلة أسس المسجد الاقصى، اضافة الى ما تردد عن بناء الكيان ملجأ نوويا في جبال القدس الشرقية يكون مستعدا لإستقبال قادة الكيان قبل نهاية العام 2011 ، وهو التوقيت الذي تجمع مصادر عديدة على انه سيشهد تضاعفا في عدد أعضاء النادي النووي العالمي، مما يعني الاستعداد لحرب نووية أكثر تطورا من الملاجئ الحالية المقامة في النقب وغيره.

لبنان اول الرقص..
أما قضية اللاجئين، فيمكن ملاحظة اسقاطها من ملفات المحادثات منذ امد، وواقع الحال أن حديث الاكاديمي الفلسطيني سري نسيبة الذي شارك ياسر عبد ربه قبل ثلاث سنوات في ترويج وثيقة جنيف سيئة الذكر، كان قد عبر صراحة عن رأي التيار التسووي للسلطة مشيرا الى أن الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين أمر غير ممكن وغير عملي، لم يكن بعيدا عما يجري العمل عليه بالخفاء او العلن، ولعل البداية كما يرى بعض المراقبين هي دعوة عباس للسودان باستقبال اللاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق، مما قد يفتح الافق تحت بند (الحلول الانسانية) لصيغ مشابهة قد يكون هدفها القادم اللاجئون في لبنان، بعد ان أخذ الحديث عن ضرورة حل لهم أبعادا أكثر من مجرد حديث، خاصة بعد ما جرى لنهر البارد، المخيم الذي قد تكون اعادته للحياة أمرا غير محبذا للدولة اللبنانية التي ستدرس مع شركائها نتائج ما حصل بجدية اكثر، لتقييم الوضع القادم، قبل الالتفات الى مخيمات اخرى، وبالتالي تبرير ما يسمى بالحل الانساني للاجئين، مع اغفال متعمد للقضية الوطنية السياسية، وهو ما إستعدت للمساهمة فيه أكثر من دولة، مثل استراليا، كندا والبرازيل.

إذا اردنا ان نعرف ماذا في روما..
إذن ما الذي يبحث عنه بوش بدعوته لهذه القمة العبثية؟ وضغطه المستمر بإتجاه الوضع المؤقت، الذي عبر عنه صحفي صهيوني قائلا في هائرتس "عبر السنين تعلّم الفلسطينيون أنه بالنسبة “للإسرائيليين” لا يوجد ما هو أكثر ديمومة من المؤقت”؟

قال نابليون ذات مرة ان الأحداث تكون تراجيدية في المرة الاولى وإذا تكررت فإنها تغدوأ مهزلة، إن الإجابة على هذا السؤال نجدها في التاريخ مرة أخرى، وتحديدا قبيل انطلاقة محادثات مدريد عام 1991 التي كانت حينها بالفرصة المواتية، لجذب الأطراف "المعتدلة" في منظمة التحرير الى طاولة المفاوضات بعيد الحسم العسكري الأمريكي الذي استعاد منابع النفط في الكويت، بعد انسحاب القوات العراقية منها، ونحيل أنفسنا الى ما قيل في أرشيف وسائل الاعلام حينها وكأننا نقرأ تصريحا حديثا لبوش ("القيادة الامريكية عازمة على عقد المؤتمر الدولي بأسرع وقت ممكن". "الرئيس بوش برهن على أنه قادر على المواصلة والاستمرار في نهجه، ولن يتراجع عن خطة المؤتمر المُزمع". "الرئيس بوش صرح في مؤتمر صحفي بأنه يطالب بتجميد البناء في المستوطنات فورا، وهدد بأنه اذا تجاهلت حكومة اسرائيل مطلبه هذا، فلن يتردد في المس بالمساعدة الاقتصادية المقدمة للصديقة الصغيرة"." نحن الولايات المتحدة، وهذه سياستنا الخارجية. طالما بقيت رئيسا سأواصل العمل من اجل ما هو أفضل لامريكا".. "أنا على قناعة تامة بأن الأمر يصب تماما في مصلحة عملية السلام").

واليوم فالحال لا يختلف كثيرا ونحن نسمع من بوش الابن مطالبه بإزالة البؤر الاستيطانية، والدفع بإتجاه "دفع فكرة الدولة الفلسطينية"، فيما تقوم وزيرة خارجيته بدعوة رجال الاعمال الى عقد المؤتمرات، وهي بالتالي عملية اختراق اقتصادي مهمة لو نجحت، ونحن نسلم بتفوق الاقتصاد الصهيوني مقابل العربي وبالمحصلة الفلسطيني.

كلاكيت ثاني مرة.. مهزلة!
إذن فهل يمكننا ان نسلم بأن الاجابة على هذا الامر يعني بالضرورة وجود أمر عالمي جلل على وشك الحدوث، على غرار حرب الخليج الثانية وإنهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي؟

هذا ما تتفق عليه معظم الآراء الجدية، التي لا تغفل عن الربط بين الاحداث العالمية التي يتسيد التأثير فيها الرئيس بوش وإدارته، وتحديدا منطقة القيادة العسكرية الوسطى، ولعبة الشطرنج التي تحاول فرض السيطرة او التخلي عنها في منطقة لصالح أخرى. وغرة عاصفة تلوح بالافق لا تخفى في ملامحها الاصرار على الحلول الجراحية تجاه كل من سوريا، ايران والمقاومة العربية في فلسطين، العراق ولبنان.

وما تقسيم الوضع الرسمي العربي بين معتدلين ومتطرفين الا طريقة ساذجة لمنح ما يسمى الاعتدال تبريرا سياسيا في مواجهة الاحداث الدموية القادمة في الهلال الخصيب بدءا من غزة مرورا بجنوب لبنان، سوريا، العراق ومن ثم ايران التي اوشكت ذرائع الهجوم عليها تنضج.

ولا يبقى علينا سوى مراقبة المحيط الفلسطيني لنتسائل مرة أخرى عن مغزى زيارة بوش الى المنطقة الاكثر دموية في العالم- العراق، عشية اعادة انتشار القوات البريطانية في البصرة، والحديث عن انتصار في الانبار، والتمهيد لفكرة انسحاب، وتهدئة الخطاب تجاه المالكي، فما معنى ذلك كله؟

هناك مثل صيني يقول "اذا اردت ان تهاجم في الغرب فتحدث مرارا عن الشرق"، اذا سلمنا بتطبيق بوش لهذه النظرية التقليدية، فما هو شرقه وعن اي غرب يسهب في الحديث؟

www.ezza3tar.spaces.live.com


الاثنين، أيلول 10، 2007

بخصوص دعوة التوجّه الى العريش و رفح لتفقد أحوال الفلسطينيّين العالقين هناك

الأخوة الأعزاء

نحيي المبادرة الرائعة من الأخوة في مصر العروبة والذين شرفوني أنا والدكتور ابراهيم بالمشاركة في نشاطهم الطيب والذي كان هدفه الأول فضح دور الأنظمة العميلة والتي تلتف على المقاومة وتضغط على فلسطينيي غزة الذين حرروا أنفسم من الاحتلال (الاسرائيلي) واختاروا حماس التي انتصرت بطرحها برنامجاً مقاوماً – بالرغم أنها تجنبته اليوم.

ونشد على أيدي كل من يريد كسر الحدود المصطنعة ما بين أقطار العالم العربي..
ونحيي كل من يقاوم مشاريع التسوية والمشاريع الاقليمية
ونحيي كل من يقف ضد التسوية و رموزها من وجهاء السلطة وعملائها

وهنا أطرح بعض التساؤلات ...

لماذا تحولت المهمة الى تبني قضية عناصر الأمن الموالين لسلطة فتح - الدحلان ال 175 والعالقين مع مجمل العالقين في رفح.. ونحن نعلم أن لؤلئك من يدافع عنهم من قبل النظام الرسمي المصري وسلطة أبو مازن ..

هل كان ذلك التوجه سببا في التأخر في ابلاغنا عن موعد المشاركة ؟!

هل من الممكن توضيح العلاقة ما بين مركز الدراسات والاعلام باجهزة السلطة.. طبعاً , اذا كانت توجد علاقة؟!

أخوكم
أحمد الرمحي

الجمعة، أيلول 07، 2007

ردّا على دعوات المغرضين: نداء: يا اهل غزة لا تصلّوا فى العراء - العراء فيه سم قاتل

من ايمان بدوي

بسم الله الرحمن الرحيم

اقسم بالله اننا نريد الانتهاء من موضوع حماس و فتح هذا
الذى اصبح ماسخا
احنا زهقنا من حكايات حماس و فتح
انتم مازهقتوش؟؟
ولانى انتقدت تصرف حماس فى غزة من قبل
والاسلوب الذى اتبعوه لتصحيح امور خاطئة
والناس التى لا تريد ان تفهم او تستوعب ابدا
اننا لو انتقدنا فعل طرف ليس معنى ذلك اننا مع الاخر
انا مع فلسطين و بس
لا انحاز الا لها
ومن يخطئ اقول له فى وجهه
فالاثنان مخطئان
و لا يراعون مصلحة الوطن كما ينبغى ان تكون
فتح ليست مقابل حماس
بل مقابل تيار اوسلوا العميل الذى يبيع بدون مقابل
تيار عباس و دحلان و فياض و زمرتهم العميلة الفاسدة
اما شرفاء فتح فهم ليسوا خصوما ابدا لحماس
ولا هى لهم
المهم
كلنا يعرف ان تيار ابو مازن لن يسكت على حماس غزة
ويخطط لقلب الامور و اشعال الفتن من جديد
وماذا يخسر و هو جالس فى المكيف فى رام الله!!
فهم يريدون اشعال فتنة لا تنطفئ ابدا
يريدون دفع الشباب و استغلالهم تحت شعار الدين و الصلاة
يعنى بيتاجروا بالدين لاشعال الفتنة

الصورة واضحة وضوح الشمس يا جماعة
جماعة ابو مازن يريدون اللعب بالصلاة و الدين
ويدفعون اموال ايضا مقابل ذلك
لكى ينتهى الامر بان يقتل الاخ اخاه
فقد جربوا دعوة مؤيدى فتح للصلاة فى العراء
وهى دعوة بدت عادية و تحولت الى دعوة خبيثة
ثم تم دفع بعض الموتورين لاشعال مزيد من الفتن
و اتلاف الممتلكات العامة
ولو كان الامر مر بسلام
لو كانت النية خالصة لله
لما كان هناك مشاكل
لكن من الواضح ان النية مبيتة لاشعال الفتن
المطبوخة فى المطبخ الصهيونى الامريكى و بدعم منهما

يا ابناء فتح الشرفاء افيقوا
لا تجعلوا عملائكم الذين تعرفونهم جيدا
يجروكم لفتنة انتم وقودها
ويدفع شعب فلسطين المسكين ثمنها
لا تسمعوا لهم و لا تصلوا فى العراء
وصلوا فى اى مسجد تختاروه
فليست كل مساجد غزة تتبع حماس
لو انتم تعترضون على الصلاة فيها
صلوا فى اى مكان اخر
يا رب حتى تصلوا فى البيت
لكن لا تكونوا وقود فتنة
يريد عباس و فياض و دحلان اشعالها
لبيع القضية بدون ثمن
يكفى ان قضية فلسطين خسرت كل مكاسبها
وسمعتكم اصبحت فى الارض
وفقدتم كل التعاطف من المسلم قبل الكافر
ضعوا مصلحة وطنكم قبل اى شئ
واتقوا الله فى انفسكم ووطنكم
لا تصلّوا في العراء
ولا تسمعوا كلام مشعلى الفتن
واتحدى اذا كانوا هم يصلون و الا يعرفون الله اصلا
حسبنا الله و نعم الوكيل
اللهم احفظ اخواننا المؤمنين
وانصر المجاهدين
وثبت اقدامهم
العدو على ابواب غزة
بل هو فيها الان و يتصدى له المجاهدون جميعا
لا تلتهوا عنه بصلاة عراء و صلاة جوامع
يريدوكم ان تكونا لعبة فى يدهم و يد الصهاينة فهل تعقلون؟

اتقوا الله جميعا

احنا زهقنا من حكايات حماس و فتح
انتم مازهقتوش؟؟
اتقوا الله يا حماس و فتح
فى انفسكم و اخوانكم
وغلبوا مصلحة الوطن فوق مصالحكم و مناصبكم
هذه وصيتى لكم

نستودعكم الله قبل سفرنا
ولا تنسونا من الدعاء

الخميس، أيلول 06، 2007

دعوة: التوجّه الى العريش و رفح لتفقد أحوال الفلسطينيّين العالقين هناك

بسم الله الرحمن الرحيم

تعلن المجموعة التى سبق وزارت العريش و رفح
دفاعا عن حق العودة للفلسطينين العالقين،
بالاشتراك مع شبكة فلسطين للاعلام والدراسات

عن زيارة أخرى تقوم بها -نفس المجموعة- وذلك يوم:

الجمعة القادم الموافق 7 سبتمبر 2007،

لتفقد أحوال أهلنا الفلسطينين العالقين هناك.

من آراد منكم مشاركتنا فليرسل لنا على البريدين التاليين:

maryam_maryam24@yahoo.com

nhkassass@yahoo.com

وتؤكد المجموعة انها لا تتبع أحدا ولا تعبر عن أحد، سوى مجموع الافراد المشاركين، ولا علاقة لها باى مجموعات أخرى.

ولكم منا كل تحية،
عنهم : ندى القصاص

إلى الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رداً على الانتقادات الموجهة إلى مقالة: "لماذا تقترب الجبهة الشعبية من التيار الليكودي في الساحة الفلسطينية؟

د. إبراهيم علوش


الرفاق الأعزاء في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تحية ثورية وبعد،

لقد قرأت الردود المنشورة على موقعكم على الإنترنت على مقالتي المعنونة "بذكرى استشهاد أبو علي مصطفى: لماذا تقترب الجبهة الشعبية من التيار الليكودي في الساحة الفلسطينية؟"، ويشرف تلك المقالة أن تحظى ولو بلحظة تأمل من الرفاق الأعزاء في الجبهة، خاصةً أنها كتبت بدافع الحرص على الجبهة وسلامة موقفها السياسي، بعيداً عن لغة المزايدة والتجريح، واعتماداً بالأساس على ما جاء في بيانات الجبهة الرسمية وتصريحات قياداتها. ولا شك أن تقبلكم للنقد بصدر رحب وروح بناءة من دلائل حيوية الجبهة وقابليتها للارتقاء مع مرور الزمن.

وحيث أن الرد الرسمي على المقالة، الموقع باسم موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالإضافة إلى رد الرفيق د. رباح مهنا، وهما ردان رصينان يستحق من كتبهما الاحترام، ينطلقان من أن مقالتي تناولت بيانات الجبهة وتصريحات قياداتها بشكل انتقائي بعيدٍ عن الموضوعية ومبنيٍ على أساس فكرة مسبقة، فسأقتصر في جوابي فقط على الرد على تهمة ممارسة الانتقائية في اقتطاف المواد المنشورة على موقعكم الكريم، ولن أتناول غير تلك التهمة كي لا تضيع تلك النقطة المركزية، ولن أرد على رد ثالث منشور على موقعكم يفتقد حتى ل"قليل من الكياسة"، وأطالب عملاً بحق الرد بنشر جوابي هذا بنفس المكان الذي نشرت فيه الردود على مقالتي، وأثق أنكم لن تألوا جهداً في التحلي بنفس سعة الأفق التي ميزت تعاملكم مع النقد الأخوي حتى الآن، وفي سعيكم للحوار البناء.

الرفاق الأعزاء، مع كامل الاحترام والمودة، اعتقد أنكم أنتم من يستشهد ببياناتكم بشكل انتقائي. فلو راجعتم مقالتي هنيهة، لوجدتم أني لم أقل على الإطلاق مثلاً أنكم رحبتم بما قامت به حماس، ثم تراجعتم عن ذلك. فمن الواضح أنكم عارضتم منذ البداية ما قامت به حماس وطالبتموها بالتراجع عنه، وهذا واضح تماماً. ماشي؟

السؤال الآن: متى بالضبط بدأ الموقف الرسمي للجبهة الشعبية يتحول إلى موقف المصر على تراجع حماس عما قامت به كشرط مسبق للحوار مع السلطة؟ هذا هو السؤال. نعم، لقد استشهدتم ببيانات لكم تطالب حماس بالتراجع عن نتائج الحسم العسكري في غزة، ولكنكم لم تجعلوا من ذلك وقتها شرطاً مسبقاً للمصالحة كما تفعل سلطة عباس بالضبط إلا لاحقاً، وهنا بيت القصيد. فالمرء كان يقرأ تلك البيانات والتصريحات الأولى باعتبار مطالبة حماس بالتراجع عما قامت به جزءاً لا يتجزأ من المصالحة التي تفرض شروطاً متوازية على سلطة عباس والأجهزة الأمنية المرتبطة علناً بالطرف الأمريكي الصهيوني، أما لاحقاً، وفقط لاحقاً، خاصة بعيد الإفراج عن عبد الرحيم ملوح، فإن خطاب الجبهة أصبح متماهياً مع خطاب السلطة الفلسطينية الذي يجعل تراجع حماس عما قامت به شرطاً لمجرد الحوار، فهنا لا تعود الشروط متوازية، ولا يعود موقف الجبهة متوازناً... وهذا بالنسبة للتحول في الخطاب الرسمي للجبهة مع مرور الزمن.

من ناحية أخرى، بالنسبة للفروق بين المتحدثين الرسميين، فليسمح لي الرفاق الأعزاء، ولكن لا يحتاج المرء لأن يكون خبيراً في تحليل النصوص ليرى البون الشاسع مثلاً ما بين خطاب عبد الرحيم ملوح السلطوي قلباً وقالباً في تركيزه على ما هو مطلوب من حماس أولاً وأساساً، والمعادي لها بصراحة، والمتبني علناً لنهج التسوية، وخطاب أحمد السعدات الذي يركز على رفض الأجندات الخارجية في الساحة الفلسطينية وعلى الإدانة المتوازنة للطرفين والحريص على استمرار المقاومة.

للعلم والخبر فقط، من وجهة نظري كمواطن عادي فحسب، انتقدت حماس بقسوة حينما انجرفت في ما يسمى العملية السياسية في ظل الاحتلال، وحينما دخلت السلطة، وقدمت التنازلات للتفاهم مع قيادة سلطة أوسلو، وأيدتها بقوة حينما حسمت العلاقة مع المرتبطين بالطرف الأمريكي-الصهيوني عسكرياً في غزة، وسأعود لنقدها لو تراجعت أو عادت لما يفقدها روحها كقوة مقاومة، أو تفاهمت مع سلطة عباس أو قبلت بشروط الرباعية كلها أو بعضها. ولكن لا أرى أن من العدل أن نضع قوة مقاومة مثل حماس في نفس الكفة مع قوة مرتبطة بالطرف الأمريكي-الصهيوني، ولا أرى أن التفاهم بين قوة مقاومة وقوة مرتبطة بالطرف الأمريكي-الصهيوني ممكن أصلاً إلا إذا خسرت قوة المقاومة هويتها وبرنامجها.

أما ما يفقد المقاومة هويتها وبرنامجها فهو تخفيض سقف مشروعها إلى ما يشبه "وثيقة الاستقلال" التي تمثل عملياً وثيقة اعتراف بالكيان الصهيوني عبر بوابة "الشرعية الدولية"، أو "اتفاق مكة" أو "وثيقة الأسرى" التي تفعل الشيء نفسه عبر بوابة "الشرعية العربية والدولية"! وتفعل الجبهة خيراً لو راجعت موقفها من كل فكرة التسوية مع العدو الصهيوني بعد أن ثبت بشكل كامل عقم ذلك التوجه على الصعيدين العربي والفلسطيني على مدى عقود الآن، وما دمنا نتفق بأن المراجعة أمرٌ حميد "إذا أعطت الحياة والتجربة الملموسة ما يستوجب التطوير والتغيير" كما أشرتم مشكورين!

وفي النهاية، يبقى الشرفاء المقاومون القابضون على جمر الثوابت داخل الفصائل وخارجها، في قواعد فتح وحماس والشعبية والجهاد وغيرها من الفصائل، وبين المستقلين، الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني وقضيته الوطنية.

مع التحية

أخوكم إبراهيم علوش

اللعبة إنتهت.. اللعبة للتو بدات

محمد لافي "الجبريني"

في محاولة لإنتاج صورة تاريخية تاتي تكميلية لصورته
على ظهر احد البوارج الامريكية وهو بكامل عتاد "الكاوبوي" المارينز، وينطق جملته الامريكية المبتذلة"game over" في صورة كانت وقتها تصلح كمقدمة لأحد العاب الفيديو، أو لمشهد في احد الافلام الهولويدية على طراز "بلاك هوك داون"، حاول الرئيس الامريكي جورج بوش في زيارته الاخيرة لقاعدته العسكرية في العراق أن يتمم الصورة هذه المرة، وإن كان الجمهور المستهدف فيها غير الجمهور الاول –الشعب الامريكي وقوات الاحتلال- فالجمهور هنا - اضافة الى الشعب الامريكي الناخب تحديدا الجمهوريين، والجيش المنهك في العراق- هم رجال السياسة وما تبقى من أشلاء ادارة الحرب ، لكن هذه المرة ليقول أن اللعبة لم تنتهي وأن المارد الامريكي لم تدمى مقلتيه بعد، وانه لا زال بإستطاعته الوقوف على قدميه، وانه رغم لعنات بابل يحظى بالبركة، وان الرئيس الذي نزل من طائرته الرئاسية في مطار مكشوف، مرتديا بزة مدنية بسيطة تقصد من طرازها التصريح بديهيا أن أهم وأقوى رئيس جمهورية في العالم يدوس أرض أخطر بقعة في العالم بدون ارتداء واقي رصاص، لتأكيد ما جاء على لسانه المخدر من جراء الحرارة، بأن اكثر أقاليم العراق توترا باتت مدجنة، وان ما انطبق على الرمادي لن يكون تطبيقه أصعب في اي مكان آخر حتى لو كانت البصرة التي فر منها البريطانيون تحت ضغط المقاومة.

في الصورة الاولى التي التقطت في الاول من أيا
ر 2003 كانت السعادة أقوى من ان يتم تمثيلها، والغرور الذكوري يشع في وجه الطاووس المتغطرس، على ظهر بارجته، بكامل عتاد الطيار الحربي، يمشي ببطئ سامحا لفخذيه الارتخاء، ويد تقبض بتعب مصطنع على خوذة الطيار، تاركا دناديش الاربطة تفر من بين ساقيه وكأن الرجل انهى مهمة في الفراش، وكأن المهمة التي انتهت قد شكلت آخر دفقة من اغتصاب الفارس الامريكي لآخر معاقل التحدي.

تلك الصورة شحنت الملايين من الامريكيين، وتوجت غرور أكثر من سبعين بالمائة من الشعب الذي إقتنع بزعيمه وسار خلفه الى الحرب وصرخة راعي البقر "ياهووو" على أنغام الهافي ميتال تجعجع، ويده المرفوعة للمرة الثالثة تاريخيا بعد ان رفعتها إمبراطورية روما العظمى، ثم استنسختها ألمانيا النازية العظمى، ليرفعها آخر أباطرة الغرب المستعظم.. يد ممدودة الى الامام، تعلن النصر على العدو في عقر داره، المهمة انتهت والرئيس ذاهب بكامل أبهته الذكورية لإكمال مراسم النصر، وقرع الانخاب على جثث مليوني جثة عراقية، قبل أن يهوي الصقر بعد إنقطاع حبل كذبه على صخرة العراق..
***

إن صورة الرئيس المتعب تحاول ان تكذب رغم الصدق الفاضح في كل ثناياها ، الرئيس يعلم أنه صدق كذبته التي أقنعه بها بهلواناته "المسيح المخلص"، وان اللعبة في الحقيقة لم تبدأ بعد...
ينزل من الطائرة منهك الفؤاد، محاولا ان يشتد دون ان يلفت نظره هذه المرة مستشاره البروتوكولي الى ان ظهره منحني أكثر من اللازم كعجوز توشك ان تتعثر بآخر أيامها أمام الحفل.
تفر خطواته على سلم الطائرة كهارب الى الامام يشتهي الموت أو انشقاق الارض، ولسان حاله يقول "دعنا ننتهي من هذا الامر اللعين".
ثلاثون ألف جثة أمريكية ستفتضح عاجلا ام أجلا، والديقراطيون يلوحون بالاوراق، والهاربون من الادارة لن يؤمن جانبهم، والبريطانيون وضعوا القشة قبل الأخيرة على ظهر البعير المنحني، قبل ان تفتضح سكين المقاومة التي يحاول اخفائها تحت هودج النصر المكلل بالعار، هزائمه ودماء جنوده التي اخترع لها دواء يساعدها على التخثر أسرع والكف عن النزيف على الملأ
.
استبدال الساعة الرقمية بساعة جلد مدنية لن تسعفه في الوقت اكثر، وتزوير التحية العسكرية على وجهه لإخفاء ملامح الهزيمة في عينيه عن إبتسامات الجنود العجائز البلهاء لن تستمر طويلا أمام سؤال سيردده التاريخ الامريكي طويلا، ماذا فعلت بنا يا بروتس أنت وحفنة من رجالك لأجل حفنة الدولارات تلك؟
القميص الكحلي البارد قصير الاكمام لن يظهر العضلات المفتلولة كما لم يظهر واقي الرصاص، والنجوم الاربعة على قبعات الجنود لن تضيف ولاية جديدة الى امريكا.
أجتماع أركان الحرب في العراق، لن يشبه صلاة نبوخذ نصر في فلسطين، وإعادة العجلة الى سابق عهدها لن يفيد، وإعلان الأمن مستتبا يؤكد بدء أفول مستبد آخر على أرض السواد التي لا يفهمها الا النخيل الشامخ وحبات الرصاص المتخفية وراء الرطب الجني.
جورج بوش الابن.. لقد شخت أسرع مما توعدت يا رجل! فهل جئت تتفقد قبرا في أرض ستلفظك حتما؟!

الأربعاء، أيلول 05، 2007

The Story of Abir: A Raping Not To Be Seen by Americans!!!

Translated by: Adib S. Kawar

Perhaps, De Palma’s choice of Abir’s story is related to a human and moral stance, “without saving the spectators and savagery (committed by the occupation) to convey his message, which is a conviction of fury” for the war…and some of its moral crimes committed under the shade of a greater crime that is occupation itself.

Assafir Sept. 1st. 2007

In March 2006, American soldiers raped the 14 years old Iraqi girl, Abir Qasem Al-Janabi, burned her house and killed three of her family members, among who was her younger sister.

Less then one your later American producer, Bryan De Palma, realized this disastrous crime into a movie film that he named “Rectified” (I am not sure of the title that I translated from Arabic «منقح». The film stirred on the third day of the 64th Venice International Film Festival, a big turmoil because of it “shocking scenes, which drove spectators to cry”.

Palma concentrates in his narrative film, which is competing against other films to gain the “Golden Lion” prize by the end of the current festival’s round (September 8th), on the “horrible damages” American occupation of Iraq is causing. It is said that Palma’s film is the “strongest and most creative among the competing films up till now” in the official competition, namely since last Wednesday evening.

It is not surprising for a capable cinematographic, like Palma (that achieved less then two years ago his film “The black Magnolia” to produce agony in his spectators hearts, by choosing a dramatic subject drawn from a human tragedy as a result of the American occupier’s swaggering in an Arab Islamic country as Iraq.

Perhaps, De Palma’s choice of Abir’s story is related to a human and moral stance, “without saving the spectators any savagery (committed by the occupation) to convey his message, which is a conviction of fury” for the war, and some of its moral crimes committed under the shade of a greater crime that is occupation itself.

Palma did not hesitate in reminding his spectators of the Vietnam war, for which he waged political and cultural battles for the purpose of withdrawing American soldiers from it thirty years ago, he said in a press conference, “we saw during the Vietnam war pictures of people that we used to torture and kill, we saw soldiers returned to home in plastic bags. But today we are not seeing anything about the Iraqi war”.

He added that the pictures of this war and its horrors are available only on the internet and private records, and “not circulated by the bigger media”, expressing his interest in exposing them for the public, with the hope that Americans will make a move to, “to urge their politicians to withdraw American soldiers from Iraq”.

De Palma justified the presence of the “horror pictures” in the film, by saying they are what shall stop the war” .He explained that the title of the film shows how “American media fails to expose the truth”, by means of dropping out the war’s “real” pictures, he added that he was asking the media to publish what they “could not”.

De Palma ended saying, I believe that what is taking place “in Iraq” is horrible… because up till now we cannot tell the people the absolute truth about what this people (Iraqis) succumbed under torture”, because the film as its title means “rectified”, was also “rectified”, after he was asked by his lawyer “to change the real pictures to not real scenes to avoid being persecuted”. To realize his film De Palma relied on information published on electronic sites, making of them” memoirs recorded on video cassettes”, reflecting daily diaries of American soldiers in Iraq, he also reviewed documents, and actual real indications.

The film also goes deep in a “dumfounding way”, in the heart of the Iraqi struggle, uncovering one of the Iraqi tragedies represented in making of them easy targets for American gun fire, simply because they don’t master the English language, in which they are warned against approaching American road blocks that are spread around in their streets.

As for the crime itself, the five soldiers who took part in it, four were sentenced between five and 110 ten years of imprisonment.

بين هلالين، بين قرنين

محمد لافي "الجبريني"

رمضان أوشك على الهلول أهلا والوطوء سهلا، وهلاله تخفى بعد -اشراق العرب- في فلسطين على هيئة قرن..

لا بد لها أن تقرر من الآن، عليها ان تحزم أمرها وتتكئ على واحد من الزعماء تحديدا وان تكف عن مجاملة كل أمين عام بطلع لنا من أقسى الشرق لأقصى لغرب
هذه المرة لن تكون مشكلتها في إختلاف وجهات النظر التي لا تفسد للود قضية، حتى ولو كانت خيانة صريحة، ولا مع قرارت الست شرعية دولية، ولا مع تصنيف أبنائها كأولاد الخارج وأبناء الداخل، ال67 أو 48، المدني او الفلاح، يعني أولادي والا اولاد الضرة والا حتى اولاد الكلب..
بعيدا عن كل هؤلاء بمن فيهم الشهداء، وجنازاتهم، عليها ان تقرر لأن مشكلتها هذه المرة ستكون مع الله، وأبواب السماء، التي ستفتح أبوابها لدعوات الولايا والمظلومين، الا انها قد لا تستطيع استقبال الدعوة مالم يحدد المستهدف موقفه من السماء سلفا.!

فلسطين أمام هلالين لا ثالث لهما، "قرنين" يتخاطفانها، يغويانها ولا يطلبان ودها، فهي ستأتي عنوة لتقدم فروض الولاء والطاعة، وترفع عن وجهها الخمار أمام ولي الامر، وتكف عن الشرف المشوب بأولاد الحرام، لتقف على أعلى مئذنة توفرها لها "الدولة" المولودة من مؤخرات اشباه الرجال ساعة مخاض خراء، لتعلن في القبائل أن هلال الصائمين للوالي في غزة، أو الحاكم بأمر الظروف في رام الله، وأن الهلال الند ليس الا محض إفتراء على دعوات الأرامل والثكالى واليتامى، شوهته وكالات الفتوى المشبوهة القادمة من ايران او من واشنطن، فلا صوت يعلو فوق صوت معركة التحرير من رجس الشياطين أكانوا في الضفة أم في غزة أم على رأي الريس في عقر دار من سماها "اسرائيل"!

أيا حزينة يا من إعتقلك أبناء "الخلف" في زنازين الولاء لرب الغرب، بعد أن يتموا الولاء إليك يا غالية، مع من ستمضين في غرة رمضان؟ الفتح المبين ، حماس المؤمنين، جبهة الجبارين وجهاد المقهورين؟
مع من ستمضين ياإبنة الباليستيين الذين دجنوا البحر ورمموا الشمس، فدجنتيهم لترابك المر؟
من سيغوي سمائك ليعترف قمرها أنه قرن قواد فر من أيدي التنفيذية، أو هلال صبأ في سجون الأمن الوقائي؟
مع من ستزفين شهدائك للشهداء، وأي مفتي سيقر آن الهلال اشرق في رام الله قبل غزة، ستنحازين اليه؟
أين ستصلين أول تراويح عن أنفسهم المأفونة، وأي مساجد "ضرار" سيحرقها محمد قبل أن يتفل فيهم حفيد الخليل وإبن هاشم غزة! وأي منبر سيعرج منه الى السماء جيروه وقد حرروه من رجس الفتحاويين أو الحمساويين، وأقصاك صار خسارة مفروغ منها، لا مبرر للركوع على أقدامه؟
هل ستمضغ أول تمرة ببركات مراكش أم سترمى عجمتها في جاكرتا! أم لعل مكة ستشيفكما مرة أخرى لتأكيد عرش أول العواصم بعد حداد بغداد؟

كلا.. السماء لا تمطر رطبا لكل العذراوات اللائي انجبن شهداء، ليتسيدهم الاسخريوطيين،
أما الارض! فأنت الارض تنزف من جراحها عين سلسبيل تروي القروح وتسخر من قدرها بشرب القيح.

على كل حال، يعني في كل الاحوال، فقمرنا انت والأهلة لهم، غرة البعث لنا وقرون الموز في قصور الموز لهم
وشاء من شاء وأبى من ابي فالقمر ليس قمران، والسماء ليست ألا واحدة عبدتها صواريخنا لشروق البدر
وهلال رام الله لن ينبت في المقاطعة، وصيام غزة لن ينحصر في الداخلية..

أما إن شئنا الجدل فلعل انتظار القرار من دار الافتاء في الازهر أو من سماحة الشيخ "كفتارو" هو الاجدى، حفاظا على المكتسبات السياسية من لقاء عباس أولمرت، وتحالف روسيا والصين.

ومن السياسة أبضا تقييم الوضع، والانتهاء الى شكل من اشكال الخلاف لإقناع "خافيير سولانا" بإبقاء الدعم قائما تجاه الاخ "الطيراوي"، فكما ان اتفاق السعودية وسوريا على ذات الهلال كان سيخفض اسعار النفط، ويجعل روسيا تعيد النظر في صفقات الصواريخ، ويجعل بريطانيا تفرج عن "يمامة" أخرى، فإن إتفاق غزة ورام الله على ذات الهلال سيكلف عباس زكي منصبه، وصائب عريقات السيرك الذي يتبهلل فيه، ويعيد فتح قضية شتم ياسر عبد ربه لمذيع البي بي سي في المحاكم البريطانية، وربما يقيل الشيخ عكرمة صبري عن إمامة الاقصى، وقد يصل البلل الى ذقن الاب عطالله حنا!
الاتفاق على هلال في السماء مساس بالسيادة والوحدة السياسية، وتكريس للإنقلاب!
أما عن رؤيته من مآذن الاقصى فهو عبث، لأنها مآذن ترى الهلال فقط دون القرون.
فمن أين تأكل القرون،وفلسطين اليوم صارت ك"إسرائيل" الامس... بين هلالين!

www.ezza3tar.spaces.live.com


أم لسبعة مساجين في سجون العدو الصهيوني

حكمت بسيسو

31 آب 2007
Countercurrents.org

لطيفه ناجي عبده حميد، 61 سنة، تعيش في مخيم الأمعري للاجئين في ضواحي رام الله – فلسطين. هي أم لعشرة أبناء، قتل العدو الصهيوني أحدهم عام 1994، وسبعة من الباقين يقبعون في سجون هذا العدو. انها تتلهف لروئيتم، ولكن جل ما هو متاح لها هو صورهم لتخفف من لوعة الشوق. طالبت بأن تسجن هي أيضاً حتى تعيش معهم.

تتذكر لطيفة كيف أن ابنها ناصر كان يحب ملاعبة ابنه؛ وقد ولدت زوجته وهو قابع خلف قضبان السجن. إنها تتوق إلى سماع نكات ناصر، والشعور بحنوه ومساعدة محمد. أصغر أبنائها، جهاد، دائم الشوق إلى إخوانه الأكبر منه سناً، وهو الآن في جوارهم في السجن، بانتظار صدور الحكم عليه. أما شريف فقد عقد خطوبته ويحلم باليوم الذي يطلق فيه سراحه ليتمم فرحته بالزواج من عروسه. إسلام معروف بجمال عينيه مما حمل الكثيرات من الفتيات إلى جلب نظره بالتقرب من والدته لطيفة.

لطيفة لا تقبل الدعوات إلى الأعراس لأنها تخاف من عدم قدرتها من السيطرة على مشاعرها وحبس دموعها. وهي تخاف الموت قبل أن يتسنى لها حضور أعراس أبنائها.

ومع أن لطيفة لم تفقد الأمل بخروج أبنائها وبقية الشباب الفلسطيني إلى الحرية، فأنها دائمة الشعور بأن لا أحد يتذكرهم وليس من أحد يناضل في سبيل تحريرهم. إنها تصلي، كي تمتلك القوة والصبر كي تتحمل الحياة في ظل الاحتلال والفراق الدائم بينها وبين أبنائها.

أما البيت الذي تعيش فيه مع زوجها فقد جرفه ودمره العدو الصهيوني مرتين خلال السنوات العشرة الأخيرة. لطيفة وزوجها ابن السابعة والستين استغلا مؤخراً الفراغ في بيتهما نتيجة غياب أبنائهما في سجون العدو ليفتتحا دكان حلويات صغير كي يؤمنا لنفسيهما بعض الدخل وملئ الفراغ في وقتهما.

هذه هي قصة عدد لا يحصى من النساء الفلسطينيات اللواتي يعتصر قلوبهن الشوق والمنى مع كل نفس كي ينال أبائهن وأزواجهن وإخوانهن الحرية.


أبناء لطيفه السجناء:

الاسم – العمر – تاريخ صدور الحكم بالسجن:

ناصر 36 سنة – أعزب – 2002 – 50 سنة مع السجن مدى 7 مدى الحياة

نصر - 34 سنة – متأهل وله ولدان 2002 – 30 سنة مع السجن 5 مدى الحياة

شريف - 30 سنة - خاطب - 2002 – السجن 4 مدى الحياة

باسل – 29 سنة - أعزب - 2004- 4 سنوات و 4 شهور - مع غرامة 2500 دولار أمريكي

محمد – 26 سنة – أعزب – 2002 - 30 سنة + 2 مدى الحياة

جهاد - 19 سنة – أعزب – 12/2006 لم يزل حراً

------------------------

ترجمة: أديب قعوار / عضو لائحة القومي العربي

الأحد، أيلول 02، 2007

إعـتـَـــذِرْ عـَمـَّـــا فـَعَـلـــــت

للشاعر الشاب عبد الرحمن يوسف

تعليقا على ما كتبه الشاعر الكبير محمود درويش "أنت منذ الآن غيرك" ، بعد ما سمي "باستيلاء" حماس على قطاع غزة

تسجيل مصوّر للشاعر و هو يلقي قصيدته
http://video.arahman.net/E3tazer.WMV



إعـتـَـــذِرْ عـَمـَّـــا فـَعَـلـــــت !

أُريدُ ادِّخارَ قليل ٍ منَ الجُهدِ كيْ أسْتطيعَ عُبورَ الطريقْ ...
أُريدُ اقتطاعَ مَسَاحَة َ قلبٍ
تمَكننِي بثَّ بعض ِ الموَدَّةِ نحوَ صَديقْ ...
أُريدُ الحِفاظ َعَلى قطعَةٍ منْ مَرَايا الفؤادِ
لتعْكسَ بعضَ البريقْ ...
أُريدُ الدِّفاعَ بسَطر ٍ مِنَ الشعر ِ حر ٍ
لأقهرَ عصْرَ الرَّقيقْ ...!
* * *
" أنا الآنَ أصْبحتُ غيري " تقولُ ...
تجَملُ نثرَكْ ...
و إنكَ منذ ُ عُقودٍ تحَوَّلتَ غيرَكْ !!!
فخذ ْ مِنْ قصِيدِكَ حذرَكْ ...
لأنكَ عبرَ السِّنين ِ كتبتَ مِنَ الشعر ِ
ما سوْفَ يسْقِط ُ عُذرَكْ !!!
و مِثلكَ لا يسْتفِزُّ الدَّقائقَ كيْ تسْتريحَ بمَنزِلهِ
خوْفَ موْتٍ قريبْ ...
و مِثلكَ يعرِفُ كيفَ يصوغ الحدَاءَ
ليُبْطِئَ مرَّ الزَّمان ِ فيَخلدُ حرْفُ الأديبْ ...
و مِثلكَ بالحقِّ – لا بالبلاغةِ – يهزِمُ جيشَ المغِيبْ ...!
أجبْنِي برَبكَ ...
هلْ نحنُ نسلُ الترَابِ و أنتَ سَليلُ السَّماءْ ؟
أنحنُ الشياطينُ إنْ ما غضِبْنا و أنتَ هُنا آخرُ الأنبياءْ! ؟
إذا كنتَ يوْماً عذرْتَ الذي قدْ تهوَّرَ
و هو يسِيرُ بدَرْبِ الخِيانةِ
فاعذُرْ برَبكَ منْ قدْ تهوَّرَ و هو يسِيرُ بدَرْبِ الوَفاءْ !!!
إذا كنتَ تعذُرُ كلَّ الجَرَاثيم ِ ( فهي تنفذ ُ أمرَ الإلهِ )
فاعذُرْ جهازَ المَناعةِ حِينَ يقاوِمُ هذا البلاءْ !!!
إذا كنتَ يوْماً تقمصْتَ يوسفَ
حَتى ملأتَ الحَياة َ صُرَاخاً و دَمْعاً و شكوى
منَ الإخوةِ الأقرَبينَ لما أضْمروا منْ عَدَاءْ ...
فأولى بكَ اليوْمَ تعذُرُ غيْرَكَ
و هوَ يمرُّ بنفس ِ مَضِيق ِ الشقاءْ !!!
أرَاكَ تناصِرُ إخوَة َ يوسفَ ...
تلقي أخاكَ بجبِّ البلاغةِ يا أشهرَ الشعرَاءْ !!!
وَقفتَ عَلى نقطةٍ للحِيادِ و لكنْ ...
وَقفتَ عَليْها بسِنِّ الحذاءْ !!!
* * *
أُريدُ رَصيداً مِنَ " البنج ِ"
كيْ أتمَكنَ منْ فهم ِ منطِق ِ شِعر ِ العَجائز ْ ...!
أُريدُ ابتِذَالَ القصِيدَةِ
كيْ تسْتريحَ بشِعري جميعُ المرَاكز ْ...!
أُريدُ إلهاً منَ الكذْبِ حَتى أُبرِّرَ إطلاقَ كلِّ الغرَائز ْ...!
أُريدُ اتفاقاً منَ الزَّيتِ و الماءِ ...
يُرْضِي ضميري ...
و يرْضِي لجانَ الجوائز ْ! ...!
أُريدُ عيُوناً منَ الصَّمغ ِ كيْ لا أرَى الوَاقِفِينَ
بأمر ِ(أخِي / العبدِ) عِندَ الحَوَاجز ْ...!
أُريدُ عُيوناً كعَيْنيكَ ...
ترْهبُ حَتى مُجَرَّدَ ذِكر ِ المَخارِزْ ...!
* * *
أتعرفُ طعمَ المُبيدَاتِ فوْقَ زُهور ٍمنَ اللوْز ِ
تشهرُ سِحرَ النشِيدِ الجمِيلْ ؟
أتدْرِكُ معْنى جَريمةِ تبْوير ِ حَقل ٍ
يكوِّنُ جيلاً ليصْنعَ مِنْ بعدِهِ ألفَ جيلْ ؟
أترْضى بإسْكاتِ ناي ٍ يغرِّدُ وَقتَ الأصيلْ ؟
قتلتُ أُخيَّ ؟
نعمْ ...
بعدَ أنْ كادَ يقطعُ كلَّ جذُوع ِ النخِيلْ ؟
أخي ذَاكَ بدَّدَ أثدَاءَ أمي – التي أرْضَعَتكَ و كنتَ تحِنُّ لقهْوَتها ¬– في نوادي القِمار ِ
فكيفَ أُلامُ بحَجْري عليهِ و فيهِ جميعُ العتهْ !؟
أخي ذَاكَ يقطعُ زَيتونَ بيدَر ِأهْلي
لإنشاءِ مَلعبِ (جُولفٍ) ليُلهي بهِ صُحْبتهْ ...!
أخي ذَاكَ عادَ إلى البَيتِ بعدَ سِنين ِ اغترَابٍ
بحالةِ سُكر ٍ مبين ٍ
ثرياً جَديداً رَمَى لأمَتهْ !
فمدَّ يدَيهِ إلى ثدْي ِ أُمي – و أمكَ –
في شهوَةٍ ثمَّ حِينَ اسْتغاثتْ
تجَرَّأ صَفعاً و رَكلاً عَليها ...
و حِينَ اسْتفاقَ رَأيناهُ يلعنُ أمي – و أمكَ –
إذْ أفسَدَتْ ليْلتهْ ...!
و أن! تَ ...
تلومُ عليَّ لأنيَ لمْ أحْترمْ شهوَتهْ ...!!!
لكَ اللهُ ...
خففْ طلوعكَ فوْقي كرَبٍّ يحدِّدُ كلَّ اتجاهاتِ شِعري
إذا ما انفعَلتْ ...
لكَ اللهُ ...
جففْ دُموعكَ ...
و ابكِ عَلى منْ بيوْم ٍ قتلتْ ...!
لكَ اللهُ ...
كيفَ تطالبُ بالعدْل ِ مِني ...
و أنتَ بيوْم ٍ حَكمتَ
و لسْتُ أرى منْ يقولُ : "عدَلتْ "!!!
نجَحتَ بجرْح ِ المَعَاني الجَمِيلةِ حَقاً ...
و حينَ أتيتَ لتمدَحَ ذا الجرْحَ ( وِفقَ البلاغةِ )
حَتماً فشلتْ ...!!!
فهلا اعتذَرْتَ برَبكَ عَمَّا فعَلتْ ...؟؟؟
* * *
أُريدُ تعَلمَ كيفَ يصِيرُ الخنوعُ سَليقة ْ...
أُريدُ مَجَازاً يؤَشرُ عَكسَ اتجاهِ الحَقِيقة ْ ...!
أُريدُ قضِيباً مِنَ الشعر ِأمْشِي عليهِ لِحَتفي
كمَعنى بدُون ِ القضِيبِ يضِلُّ طريقهْ !
أُريدُ مَوَائدَ خمر ٍ لأسْكرَ ...
ثمَّ أُسَطرُ – قبلَ الإفاقةِ –
بعْضَ المَدِيح ِ لأفكاريَ المُسْتفِيقة ْ !
أُريدُ أُضَمِّخُ مجدي بعِطر ِالفصِيل ِ الذَّليل ِ
و لعنة ُ رَبي عَلى كلِّ باقي الخلِيقة ْ !
* * *
أيوثقُ في الماءِ بعدَ تلوُّثهِ بالت! خابر ِ
ضدَّ إرَادَةِ سكان ِ أُغنِيةٍ شاعِرية ْ ؟
أيوثقُ بالشعر ِ – رَغمَ فنون ِالبلاغةِ –
حينَ يدَانُ بسُوءِ الطوية ْ ؟
لماذا ترَكتَ القصِيدَ وَحِيدا ؟
أتجْهلُ أنَّ القصِيدَ يموتُ بدون ِ الحَقيقةِ
مهما أجدْتَ اخترَاعَ الترَاكيبِ
حتى تلوحَ لنا مَنطِقِية ْ ؟
توَجَّعتُ عُمرَاً بضِرْس ٍ تسوَّسَ
نغصَ ليْلِي و صُبْحِي
و حينَ تخلصتُ منهُ
رَأيتكَ تصْرُخُ أني مِثالٌ عَلى الهَمَجية ْ !!!
برَبكَ – يا منْ يمَنطِقُ حَتى الجُنونَ –
أنا ...
أمْ أخي ...
باعَ هذي القضِية ْ ؟
برَبكَ – يا منْ تفحمَ منْ شِدَّةِ الضوْءِ – قلْ لي :
أنا ...
أمْ أخِي ...
سَلمَ البُندُقية ْ ؟
برَبكَ – يا منْ يوَاصِلُ حصدَ الجَوَائز ِ– قلْ لي :
أنا ...
أمْ أخي ...
قدْ تمَلكَ شيْئاً لكيْ يتمَلكهُ الشئُ
كالسَّهم ِ يمْلكُ قلبَ الرَّمِية ْ ؟
تقولُ بأني قطعتُ بسَيفيَ رَأسَ أخي ...
ثمَّ تبكي ...
و تنسى بأنَّ أخي رَأسُ حية ْ !!!
أقولُ بأني رَفضتُ (السِّيناريو) ...
و أنتَ تقولُ بأنيَ جزْءٌ مِنَ المَسْرَحِية ْ !!!
كلامكَ – يا منْ كتبت لريتا – يسَمى بشرِّ البَلية ْ !!!
* * *
أُريدُ دُموعاً منَ القار! ِ أبكي بها في ليَالي الظلامْ ...
أُريدُ رِدَاءاً منَ الصَّمتِ يسْترُ عرْيَ الكلامْ ...
أُريدُ دَوَاءاً لتشفى القصِيدَة ُ حِينَ تصابُ بدَاءِ الجذَامْ ...
أُريدُ أرَاكَ – و أنتَ الكبيرُ – تبادِلُ تِلكَ الجَمَاهيرَ
بعضَ احترَامْ ...
أُريدُ أرَاكَ بمَقهى صَغِير ٍ بيوْم ٍ لكيْ أتجاهلَ أنكَ فيهِ ...
لأنَّ عِقابكَ عِندِيَ ...
ترْكُ السَّلامْ ...!

Repression in the West Bank قهر في الضفة الغربية

قهر في الضفة الغربية

بروفيسور عبد الستار قاسم

تتخذ سلطة الضفة الغربية إجراءات عدة بهدف إحكام قبضتها على الناس، ومنعهم من التعبير عن أنفسهم. هناك اعتقالات وتخويف بالاعتقال، وتقييد لحرية الصحافيين، ومنع لتوزيع بعض الصحف، وإغلاق للعديد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الفصائلية. يعيش كثير من الناس تحت وطأة القهر والترقب والشك، وتحاول السلطة أن تؤكد هيمنتها وسيطرتها من خلال ذلك.

يركز الإعلام المحلي والعالمي على اعتداءات حماس على مواطنين في قطاع غزة، لكنه يتعمد عدم ذكر شيء مما يجري في الضفة الغربية. الإعلام الفلسطيني المحلي إما أنه منحاز بالكامل أو مخنوق لا يملك الشجاعة الكافية للتكلم. أما منظمات حقوق الإنسان فتحاول ألا ترى حتى تحاول تبريرها عجزها عن الدفاع عن حقوق الناس.

هناك انتهاكات كثيرة تقع ضد حقوق الناس في الضفة الغربية، والمطلوب من الإعلام تغطيتها وفضحها، وألا يبقى أسيرا للمواقف السياسية ورغبات إسرائيل وأمريكا. أما منظمات حقوق الإنسان والديمقراطية فعليها الالتزام بمبادئها المعلنة.



Repression in the West Bank

Professor Sattar Kassem

1 September, 2007

The Palestinian authority led by Mr. Abbass and fayyad has been taking repressive measures against so many Palestinians in the West Bank. It suppresses freedom of expression, detains people, frightens them, poses restrictions on journalists and reporters, forbids the distribution of some news-papers and closes some charitable societies. It is spreading horror everywhere.

Local and international mass media and societies defending human rights are very helpful to the authority by failing to make objective and honest coverage. They concentrate on measures that Hamas takes in Gaza, and disregard what Fateh takes in the West Bank.

The Palestinians need protection from Palestinians, the mass media can be very helpful if freed from the American and Israeli desires. Human rights organizations should act according to their announced principles.


خطة لوفنشتاين في مواجهة حركة حماس

معاوية موسى

قبل عدة أيام أعلنت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية برئاسة سلام فياض اغلاق 103 جمعيات خيرية وهيئات أهلية في الضفة الغربية ( ألأرجح أنها مقربة من حماس ) بحجة أن هذه الجمعيات ارتكبت مخالفات مالية ولم تقم بتقديم تقارير عن نشاطاتها وأعمالها .

يوم 21/8 أعلن في الصحف الصهيونية عن تفاصيل خطة مايسمى (لوفنشتاين) وهي خطة سياسية اقتصادية وضعها ( راني لوفنشتاين ) من أجل تثبيت وضع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وزيادة شعبيتها في أوساط الجماهير هناك والتأثير تبعا لذلك على مشاعر الناس في قطاع غزة وتحريضهم ضد سيطرة وحكم حماس .

بالمناسبة لوفنشتاين هذا هو صهيوني يشغل مايسمى مستشار أمين عام وزارة المالية "الاسرائيلية" ولقد عمل لسنوات عديدة كرجل ارتباط ومنسق مع السلطة الفلسطينية في المجال الاقتصادي ، وهو أيضا أحد أكثر "الاسرائيلين" قربا من رئيس حكومة (دايتون) في رام الله .

الخطة المشار اليها نظمت برعاية أمريكية بحضور الطرفين الفلسطيني المتأمرك و"الاسرائيلي" وبحضور شاهد زور من الاتحاد الأوروبي وبمباركة مندوبين من دولتين عربيتين ، والهدف منها هو تعزيز سيطرة السلطة في الضفة الغربية عن طريق اقامة منظومة رفاه اجتماعي للسكان كبديل عن الجمعيات الخيرية التي تدعمها حماس
ويطلب من السلطة خلال مرحلة التنفيذ بأن تحدث تأثيرا سريعا في الرأي العام من خلال تحسين شروط حياة الفلسطينين في الضفة ، وذلك باتباع خطة في العمل تشبه الى حد ما أسلوب ونهج حماس وهي تحويل الدعم المباشر الى المحتاجين مثلا شراء الحقائب المدرسية وتوزيعها على التلاميذ ، توزيع الأدوية والمساعدات الغذائية والقروض الميسرة ، الأمر الذي سيخلق تأثيرا مباشرا وقويا على الرأي العام هناك .

بالمقابل يطلب من الطرف "الاسرائيلي" لدعم الخطة بمواصلة تحويل أموال عائدات الضرائب وتسهيل حرية الحركة داخل الضفة، أما الدول العربية فيقتصر دورها في دعم الخطة على منع تحويل الأموال الى حركة حماس.

من يقرأ تفاصيل الخطة يدرك جيدا أن الصراع القائم اليوم في الساحة الفلسطينية لم يعد بين الشعب الفلسطيني وسلطات الاحتلال بل بين حركتي فتح وحماس.

ان ماينبغي أن نؤكد عليه هنا هو أن العقل الذي يتقبل ويتبنى هكذا خطط لا يمكن أن يكون أبدا على صلة فعلية بالضمير الجمعي للشعب الفلسطيني الذي لم ينظرفي يوم الى قضيته الوطنية على هذا النحو الذي يركز فقط على تسهيل شؤون الحياة اليومية مقابل التخلي والتنازل عن العناوين العريضة للصراع ، مشروع التحرير والعودة وفلسطين التاريخية التي تبدو اليوم غائبة عن برنامج السلطة وأزلامها خاصة بعد أن حول ساستها الشعب الفلسطيني الى شعب متسول يقبل اليد التي تمتد اليه بالصدقه ، حتى لو كانت يدا ملوثة بدم أبنائه .