الأربعاء، تموز ١١، ٢٠٠٧

ويبقى العطاء حيّا

خمس و ثلاثون عاما على اغتيال غسان كنفاني

عندما يجنح بنا عالم الخيال، وتغوص الذاكرة في أعماق الزمن، تداعب نفحات عشق لنورس كثيراً ما حلق بفكره في آفاق جفرا، وكثيراً ما امتزج شموخه بوعي الأديب الذي جدَل من حروف اللغة ثورة من دم ولحم.
رجل أضاء ظلمة طريق العودة، وكل ما خطّه هو مجموعة من خفقات ألم وأمل، أوجع "من واقع المأساة" في أرض البرتقال الحزين...ذلك الوجع الذي تجسد في كتاباته، وما يجعل من الفلسطيني حالة مقاومة، يخرج من مأساة لجوئه، إلى فعل مقاومة نبيلة لاسترداد حقّه.
استشهد غسان كنفاني ورحل عنا إلى عالم أكثر سلاما. لكنه لم يبرح مكانه في قلوبنا، ورسم لنا خريطة، نسيجها خيوط مبادئ وقيمٍ راسخة.. وإن غابت عنا إلى حين، تبقى فلسطين متوهّجةً بإيقاعات نبضٍ متدفق في رسوم حروف رواياته وقصصه، ليولد من جديد جيل فلسطيني وراء جيل أكثر تصميماً على الاستمرار في طرق سبل النضال كي يسترد حقّه بالحرية والوطن.
فإلى كل من عشق وطن الحزن، أطلق غسان كنفاني العنان لفكره الثوري، منارةً تُنيرُ فكر رجال أضاؤوا الشمس بصمودهم وثباتهم.
رغم المسافات بيننا يا نورس الوطن الحاضر أبداً.. يعاهدك كل حرّ أن يبقى مخلصاً وصامداً أمام هذا الطغيان الذي يحول سماء عروبتنا إلى دخان شياطين الطغاة.
فرق كبير بين خيمةٍ للاجئ، وخيمةٍ لوطن أبيّ لا تمزقه صيحات مشبوهة، ولا تقطع أوصاله الفرقة، ولا يتقزّم ليصير مسخاًً يردد ببلاهة، أبجديات ديموقراطيتهم الزائفة.
هي خيمة صمود وقرار تكبر مساحتها، وتكبر.. لتخترق بمدلولاتها وفعلها وصمودها كل الزيف، وإلى (أبعد من كل الحدود).

سوسن البرغوتي

الثلاثاء، تموز ١٠، ٢٠٠٧

شعر حسني مبارك .. اهداء الى شعب مصر


أحمد فؤاد نجم

ياشعبي حبيبي ياروحي يابيبي ياحاطك في جيبي يابن الحلال
ياشعبي ياشاطر ياجابر خواطر ياساكن مقابر وصابر وعال
ياواكل سمومك يابايع هدومك ياحامل همومك وشايل جبال
ياشعبي اللي نايم وسارح وهايم وفي الفقر عايم وحاله ده حال
احبك محشش مفرفش مطنش ودايخ مدروخ واخر انسطال
احبك مكبر دماغك مخدر ممشي امورك كده باتكال
واحب اللي ينصب واحب اللي يكدب واحب اللي ينهب ويسرق تلال
واحب اللي شايف وعارف وخايف وبالع لسانه وكاتم ماقال
واحب اللي قافل عيونه المغفل واحب البهايم واحب البغال
واحب اللي راضي واحب اللي فاضي واحب اللي عايز يربي العيال
واحب اللي يائس واحب اللي بائس واحب اللي محبط وشايف محال
واحبك تسافر وتبعد تهاجر وتبعت فلوسك دولار او ريال
واحبك تطبل تهلل تهبل عشان مطش كوره وفيلم ومقال
واحبك تأيد تعضض تمجد توافق تنافق وتلحس نعال
تحضر نشادر تجمع كوادر تلمع تقمع تظبط مجال
لكن لو تفكر تخطط تقرر تشغلي مخك وتفتح جدال
وتبدأ تشاكل وتعمل مشاكل وتنكش مسائل وتسأل سؤال
وعايز تنور وعايز تطور وتعمللي روحك مفرد رجال
ساعتها حجيبك لايمكن اسيبك وراح تبقى عبره وتصبح مثال
حبهدل جنابك وأذل اللي جابك وحيكون عذابك ده فوق الاحتمال
وامرمط سعادتك واهزأ سيادتك واخلي كرامتك في حالة هزال
وتلبس قضيه وتصبح رزيه وباقي حياتك تعيش في انعزال
حتقبل ححبك حترفض حلبك حتطلع حتنزل حجيبلك جمااااال


استقبال خجول لا يليق بابطال ... وانتقائية في اختيار القنوات الفضائية

خلال استقبال الاسرى الاردنيين الاربعة قبل ايام

استقبال خجول لا يليق بابطال ... وانتقائية في اختيار القنوات الفضائية

ريمون رباح

سبعة عشر عاما وهم يقبعون خلف قضبان الانتظار .. لا يبارحون مطارحهم , يحرقون أعقاب السجائر المهملة ليستعدوا لغد آخر اعتقدوا انه سيكون لا بد بين أحضان أمهاتهم وأهلهم ... سبعة عشر عاما عشقوا فيها زنزاناتهم فأدمنوا فيها مقاومتهم للمحتل الصهيوني , لم تربطهم بالأرض سوى غضبهم على تلك الدماء التي روت هذه الأرض المقدسة .
كان ينتظر الاحتلال ان يرجع الأسرى الأردنيون الأربعة إلى وطنهم أذلاء , دون استقبال يليق بأبطال ... فالتفوا على أنفسهم كالشرنقة وقالوا لأهل الأسرى أن " سجنائكم " سيصلون غدا ... وجاء الغد ولكن لا من مجيب ... جاء الغد مع شروق الفجر فمنهم من لم ينم ليله , وهو يتخيل : ترى كيف سيكون شكله ؟ كيف هي نبرة صوته ؟ كيف سيقابلني ؟ هل سأركض نحوه وأضمه وابكي بحرقة على صدره واخبره بان غيابه طال ؟ ترى هل سيعرفني أم أنني سأقول له أنني أمك وأختك واني أبوك وأخوك , ولربما اضطر لأقول له أبي أنا ابنك الذي لم تعرفه بعد ؟
أسئلة كثيرة جابت مخيلتهم حول أربعة رجال قضوا من عمرهم سبعة عشر عاما محاصرين بين جدران زنزانة , وبين جدران انفرادي ... إنهم لا يعرفون الهواء الذي نتنفسه ولا يعرفون كيف شكلها الدموع , ولا يعرفون كيف هي عمان الجديدة , بعد سبعة عشر عاما بين جدران سجن كبير يتسع لنا جميعا ... كل هذه التساؤلات حملتها أمهات مكسورات الخاطر وآباء فقدوا من الأمل ما يجعلهم يدركون أن الحرية باتت مجهولة الهوية لأبنائهم , ومنهم من فقد بصره من كثره البكاء على ابنه كوالد سلطان العجلوني ...
حملوا همومهم إلى جسر الشيخ حسين يستنجدون بصفقه لا تعني لهم إلا أن أبنائهم سيصبحون تحت كنفهم بعد فترة وجيزة , لم يهمهم إذا كانت الصفقة مذلة أم مهينة كل ما أهمهم أن يروا فلذة أكبادهم يعودون صغارا لتعانقهم الأذرع من جديد ... لكن الوصول إلى الجسر كان يعني لهم مزيدا من الانتظار ومزيدا من الجوع ومزيدا من الاحتراق بنيران الشمس من جهة وبنيران الانتظار من جهة أخرى ..
ست ساعات ونصف عاشوها بحلوها ومرها تحت نيران الشمس تارة وتحت نيران الجوع تارة أخرى , فالمركز الحدودي لم يقدم لهم حتى ( الفلافل ) ليسد بها جوع نساء ورجال تجاوزوا الخامسة والستين من عمرهم , بقي الانتظار سيد الموقف ... حتى حان الوقت لإطلاق ناقوس الإنذار , كان الوقت يمر طويلا ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة , وتأتيهم تطمينات زائفة بين الفينة والأخرى بان أولادهم قد يصلوا في أي لحظة , قد تبت المحكمة بالحكم بأي لحظة ... نعم قد يصلوا بأي لحظة ... , ولكن لم يتساقط المطر يومها ليشفي جفاف عيونهم الحائرة ... حتى جاءت تلك اللحظة التي ما عاد ينفع فيها المزيد من الكذب والمزيد من القهر لهذه الأمهات الصابرات , كانت لحظة الحقيقة تبشرهم بان عليهم أن يعودوا أدراجهم لان أيدي أبنائهم ستبقى مكبلة بالأصفاد ليوم آخر بعد ..
عادوا أدراجهم يحملون الضعف والانكسار في قلوبهم ... تلك اللحظات كانت بالنسبة لهم سبعة عشر عاما أخرى , وكانت بالنسبة " للعربية " تنتصر فيه على كل القنوات العربية حيث أنها القناة العربية الوحيدة التي سمح لها بالدخول إلى داخل المركز الحدودي لتغطيه الحدث , ولم يسمح للجزيرة أو غيرها بنقل الحدث في نوع جديد وشكل أخر من أشكال القهر , وتمييز جديد لوسائل الاتصال والبث التلفزيوني وللتحكم بالمادة الصحفية التي ستطرح على الشعوب ...
لقد كانت وسيلة فعالة لتضييق الخناق على الكل بان ما سينشر لن يخرج عن إطاره الرسمي ولن تكون فيه أي مشاعر بطولة أو عز او افتخار ... وما هذا إلا جزء من الهيمنة على مشاعر الشعوب وانتقاص افتخارها بأبطالها أمثال سلطان العجلوني وخالد أبو غليون وسالم أبو غليون وأمين الصانع , وهذا ما ظهر جليا للشاهد العيان .
ولأسباب ادّعوا أنها أمنية كان على كل الصحفيين أن يكتبوا أسمائهم وصحفهم التي جاءوا منها ليتسنى التأكد من أنهم ليسوا مشاغبين , والمشاغبون منهم قد يمنعوا من الدخول إلى أماكن تواجد الأسرى الأربعة كي لا يطير تصريح غير مرغوب فيه مع نسمات الرياح المفقودة في الغور الشمالي إلى وسائل الإعلام العربية والأجنبية .
اليوم الثاني كان اقل قهرا من سابقه لكنه ايضا لم يخلو من المزيد من الحرمان ... خرج الاسرى من معتقلات العدو مكبلة اقدامهم باصفاد حديدية , كان يرتسم الجمود على محيّاهم , وحتى سلطان قبل ان يصعد الى السيارة التي ستقودهم الى وطنهم نظر للخلف وتفوه كلام لم يفهمه احد غيره وغير الموجودين حوله من سجّانين صهاينة والاسرى الاخرين , ان هذه الحركة بالذات كان وكانه يرفض فيها خروجه من الاسر و الى " السجن " في بلده فيبدو ان الدقائق العشر التي حاول فيها شقيقه الاكبر اقناعه بها ان يوقع على وثيقة الانتقال من السجون الصهيونية لم تكن مقنعة بدرجة كافيه له الا ان علمه بشوق والديه لرؤيته وقف حائلا بينه وبين اصراره على الحرية بدلا من السجن في بلده .
وعندما حطت اقدام الابطال الاربعة ارض الاردن انطلقت الزغاريد من اهلهم وذويهم والموجودين حولهم لكنها لم تكن تلك الفرحة التي تليق بأبطال قضوا زهرة عمرهم بين جدران مهترئة تعتريها رائحة العفن والموت , الا ان ذويهم كان يكفيهم اقل القليل حتى يصل يوم يروا فيه ابنائهم محررين من تلك القيود الحديدية المقيته ...
ان الانتقائية في اختيار القنوات الفضائية التي ستغطي الخبر كان مثيرا للشك ومدعاه للتساؤل حول الاسباب الحقيقية وراء ذلك . الا ان الحاجة في النهاية الى تحرر الاسرى مبدئيا من قيود الاحتلال كان مرضيا على مضض للأسرى انفسهم الذين لم يستطيعوا ان يطلقوا العنان لانفسهم بالبكاء في احضان امهاتهم .

طريقة الإفراج عن الأسرى الأردنيين الأربعة وطريقة إخراجها

د. إبراهيم علوش

بعد سبعة عشر عاماً من الأسر، أُطلق يوم الخميس الموافق في 5/7/2007 سراح أربعة أسرى أردنيين كان قد اعتقلهم العدو الصهيوني قبل توقع معاهدة وادي عربة في 26/10/1994، وبقوا مسجونين حوالي ثلاثة عشر عاماً بعد توقيعها بالرغم من انتهاء حالة العداء رسمياً حسب المعاهدة. ومن المعروف أن انتهاء حالة العداء، لو كان ذلك صحيحاً، تقتضي فيما تقتضيه، غير إيقاف التآمر الصهيوني على الأردن، إطلاق سراح الأسرى الأردنيين في سجون العدو الصهيوني قبيل أو عند توقيع المعاهدة المشؤومة...

وخلال ذلك، كان النظام الأردني يرفض قيام أي طرف ببذل مساعٍ للإفراج عن الأسرى الأردنيين في الكيان الصهيوني تحت عناوين سيادية ترفض التدخل الخارجي في الشؤون الأردنية. فلم يرحم ولم يسمح للرحمة أن تنزل كما يقال... وفي النهاية جاء الإفراج عن الأسرى الأردنيين الأربعة (سلطان العجلوني وخالد وسالم أبو غليون وأمين الصانع) مشروطاً بإبقائهم رهن الاعتقال في السجون الأردنية ، وهم الآن في سجن قفقفا عند كتابة هذه السطور، أفلا يشكل فرض الاعتراف بأحكام المحاكم الصهيونية وتهمها الصادرة ب"الإرهاب" قبل توقيع المعاهدة تعدياً وقحاً يفوق التجاوز على السيادة الأردنية إلى الإذلال؟ وكيف نفهم القبول بمثل هذا الشرط إلا كاعتراف بمشروعية هذه الأحكام؟

لا بد إذن من وقفة صغيرة مع عملية الإفراج عن الأسرى الأردنيين الأربعة من سجون العدو التي تم إخراجها باعتبارها إنجازاً إعلامياً وسياسياً للسياسة الخارجية الأردنية.

فيجب التأكيد في البداية أن عشرات الأسرى الأردنيين الباقين في سجون العدو الصهيوني، وآلاف الأسرى غير الأردنيين، كلهم أبناء الأمة وكلهم في أعناقنا ولا يجوز التخلي عنهم بأي حالٍ من الأحوال، وأن الذين سجنوا من الأسرى الأردنيين قبل توقيع معاهدة وادي عربة لا يختلفون عن الذين سجنوا بعدها لأنهم كانوا جميعاً يقومون بواجبهم الوطني والقومي والشرعي في مقارعة العدو الصهيوني. ومن حق وواجب أبناء الأمة أن يستخدموا كل الطرق للإفراج عنهم.

وليكن واضحاً أن الأسرى الأربعة لم يكونوا طرفاً في الصفقة التي أدت للإفراج عنهم، وأنهم لم يوقعوا استنكاراً لما قاموا به، وأن بعضهم كان رافضاً لتلك الصفقة ورفض الإفراج بشروطها لولا ضغوط عائلية قوية مورست عليه. ولم ترَ دمعة على خدودهم عند التقائهم بأسرهم بعد سبعة عشر عاماً من الأسر، ولا علامات الفرح!

وليكن واضحاً من الناحية السياسية والقانونية أن اعتقال الأسرى الأربعة في السجون الأردنية ليس له أي سند قانوني أو سياسي سوى الخضوع لإملاءات الطرف الأمريكي-الصهيوني، وإلا فهل يمكن أن يدلنا المعنيون تحت أي باب بالضبط في القانون الأردني تم اعتقالهم؟!

وليكن واضحاً أيضا أن الأمانة تقتضي توخي الدقة في استخدام المصطلحات. فهؤلاء ليسوا "سجناء"، بل أسرى، فتعبير "سجناء" الذين تستخدمه وسائل الإعلام يوحي بأنهم مجرمون مثلاً أو جناة، ولكنهم لم يرتكبوا أي جناية أو حتى جنحة تبرر سجنهم، ولذلك فإنهم الآن معتقلون سياسيون في السجون الأردنية.

إعلامياً، بناءً على الوعد بالإفراج عن الأسرى، جاءت وسائل الإعلام والأهالي يوم الأربعاء الموافق في 4/7/2007، وبقي أهالي الأسرى ينتظرون في حر الأغوار وشمسها عند جسر الشيخ حسين من الساعة 10,30 حتى الساعة 5،15 مساءً دون طعام، وفي النهاية لم يفرج عن الأسرى الأربعة حسب الوعد، وساد الإحباط وعدم اليقين.

وفي اليوم التالي، عندما تم الإفراج عن الأسرى الأربعة فعلاً، لم يسمح إلا لقناة "العربية"، من بين وسائل الإعلام العربية، بتغطية الحدث، واستبعدت "الجزيرة" مثلاً وغيرها. أما الصور المنشورة في وسائل الإعلام الأردنية، فجاءت كلها من مصدر واحد... فقد كان هناك سعي حثيث على ما يبدو لمصادرة الحدث رسمياً ولمنع تحول لقاء الأسرى إلى احتفال يليق بالأبطال المحررين.

ولولا ذلك لما تنازلت بتغطية الحدث بعض وسائل الإعلام المحلية التي تجاهلت الأسرى الأردنيين على مدى سنوات، وكان الهدف السياسي بالأساس هو تخفيف الإحراج الرسمي من جراء وجود أسرى أردنيين في سجون دولة "غير عدوة" بعد وادي عربة، وليس الإفراج عن الأسرى أو أي شيء أخر، مع التأكيد على الالتزام الرسمي العربي بمعاقبة "الإرهاب" ضد العدو الصهيوني، ولو جاء قبل معاهدات السلام المزعومة!

السبت، تموز ٠٧، ٢٠٠٧

من المستفيد من اغتيال القيادات الشرعية للعراق؟


بمناسبة الحكم بالإعدام على سلطان هاشم وعلي حسن المجيد:
من المستفيد من اغتيال القيادات الشرعية للعراق؟

د. إبراهيم علوش

كان الرئيس صدام حسين وحزب البعث يدعوان دوماً إلى علاقة حسن جوار مع إيران تقوم على أساس عدم التدخل والاحترام المتبادل للسيادة. فالمشكلة مع إيران ليست أننا نرفض حق الفرس بالوجود، بل أن الفرس يرفضون حق العروبة بالوجود وحق العراق بالاستقلال، وها هم اليوم يسعون جاهدين لشطب عروبة العراق وتفكيكه بالتعاون مع حكومة الولايات المتحدة.

وثمة تقاسم وظيفي بين الطرفين على الأرض في العراق. وجريمة اغتيال الرئيس الشهيد صدام حسين ورفاقه القياديين شكلت مفصلاً خطيراً في العلاقة العربية-الفارسية ليس فقط لأنها تعبر عن حالة حقد حقيقية، أي عن حالة انفعالية، بل لأنها تعبر ببرود عن قرار رسمي أمريكي-إيراني بالتخلص من قيادة شرعية تملك حق المطالبة بحكم كل العراق بعد الانسحاب الأمريكي الوشيك.

فمن جريمة اغتيال الرئيس صدام حسين إلى جرائم اغتيال طه ياسين رمضان وبرزان التكريتي وعواد البندر، إلى الحكم بالإعدام مؤخراً على وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم وعلي حسن المجيد، يعني قرار تصفية القيادة العراقية الشرعية فيما يعنيه من الناحية السياسية إطلاق العنان للشبق الفارسي للسيطرة على العراق، أو على جزء منه على الأقل، وتأخير وحدته السياسية بعد الهزيمة الأمريكية.

وهذا الأمر بالتحديد يرتبط بقرار استراتيجي لتنفيذ مشروع تفكيك وهيمنة في الإقليم برمته، وليس ببعض تجاوزات طائفية للامتدادات الفارسية في العراق يظن البعض أننا ننفعل أكثر من اللزوم بشأنها. ومثل هذا المشروع له انعكاساته المباشرة على الخليج العربي وبلاد الشام، فجنوب العراق وما يمثله لا يقع في فراغ، بل يطل على الخليج العربي وبلاد الشام، ناهيك عن ما يحتويه من نفط. ولذلك، يمثل التغاضي عن الخطر الإيراني المباشر على الإقليم، لا العراق فحسب، نوعاً من الانتحار الذاتي لا يقل خطورة عن التغاضي عن مشروع الهيمنة الأمريكي-الصهيوني بذريعة الخطر الإيراني...

وأهمية المقاومة العراقية اليوم أنها تحمي الأمة من التمدد الأمريكي ومن الاستطالة الإيرانية. وقد نجحت هذه المقاومة، تحت الحصار وفي زمن القطب الواحد، من اجتراح الوسائل والموارد اللازمة لمقاومة الخطرين معاً، وفي أن تكسر الإمبراطورية الأمريكية ومشروع "الشرق أوسطية" على صخرة صمودها، فهل هناك مقاومة في التاريخ كهذه المقاومة؟ في الوطن العربي أو خارجه؟

الحقيقة أن المقاومة العراقية اليوم تمثل الأمل الواقعي لكل شرفاء أمتنا، ودعمها يمثل الأولوية الأولى، قبل فلسطين ولبنان والصومال وأي قطر عربي أخر، لأنها مقاومة 1) عربية مستقلة غير مرتبطة بأي طرف خارجي، 2) تقع في قطر عربي رئيسي لا في قطر عربي ثانوي، وبالتالي، فإن انتصارها أو انكسارها أبعد تأثيراً بما لا يقاس من انتصار أية مقاومة عربية أخرى في الظرف الراهن، 3) وهي لا تقدم تنازلات مبدئية بذريعة ضرورة الحصول على دعم من هذا الطرف أو ذاك، أو من "الرأي العام العالمي"، 4) وتبلي بلاءً ممتازاً من الناحية العسكرية والتقنية بإمكانيات محلية أساساً. ولذلك من حق المقاومة العراقية علينا أن ندعمها بلا حدود، وإذا كانت تلك المقاومة تقول لنا نريد منكم دعماً إعلامياً ودعماً في الموقف السياسي، فهذا أقل الواجب بالنسبة لنا، ولا يجوز أن نترجم المطلب إلى دعم لفظي للمقاومة العراقية يتستر على دعم سياسي فعلي لعدوها اللدود النظام الإيراني...

الأنظمة العربية التابعة لأمريكا ليس لها دور مستقل في العراق، بل دورها يكمل الدور الأمريكي، ولا تستطيع الاستمرار بدورها إلا بغطاء أمريكي سياسي أو عسكري، ومن هنا عدم الدقة في مقارنة الأنظمة العربية ودورها بالدور الإيراني الذي يسعى لمشروع هيمنة مستقل عن الدور الأمريكي، ومن هنا مصدر التناقض بين الدور الأمريكي والدور الإيراني على غنائم الهيمنة... فدعونا لا نطيل كثيراً في الحديث عن الدور الرسمي العربي، دون التقليل من شأن عمالته وخساسته، لكي لا يصبح ذلك تقليلاً من مشروع الهيمنة الإيراني، أو حتى دفاعاً مبطناً عنه.

ولسنا مضطرين للاختيار ما بين الانحناء لإيران أو الانحناء للطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه، وكلاهما يعبر عن خيار واحد في نهاية المطاف هو الانحناء لمشروع هيمنة. والبديل الحقيقي لكلا المشروعين هو قيام مشروع عربي مستقل يعبر عن مصلحة الأمة، وليس عن أي طرف أخر خارج الأمة، مثلاً مشروع المقاومة العراقية...


الخميس، تموز ٠٥، ٢٠٠٧

هاني الحسن وصراع العباءات

هاني الحسن وصراع العباءات
"فتح " صنعها الحالمون، خاضها المقاومون وقطف ثمارها المنتفعون

محمد لافي "الجبريني"

كانت تصريحات الحسن أحد أوائل المؤسسين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح قد أدت الى حالة غضب عارمة بين صفوف القيادات التنظيمية للفصيل في الضفة الغربية على وجه الخصوص ، التي وجهت إتهامات للحسن على اعتباره متواطئا مع ما أسموه الانقلاب على الشرعية في غزة، مطالبين رئيس الحركة محمود عباس بإتخاذ الاجراءات الكفيلة بمحاكمة الرجل على مواقفه التي اعتبرت أنها مدفوعة من قبل قوى إقليمية، كان الايحاء لها من القيادات والتصريح من القواعد التي سمت بشكل مباشر دولة قطر ، التي تأتي في ذات سياق الهجوم الذي يشنه تيار محمود عباس على الجزيرة القطرية.

ليبراليوا أمريكا في مواجهة محافظيها

أما ما مصلحة قطر من دعم تيار كهذا، فإن الامر لن يكون بطبيعة الحال من باب دعم النضال الفلسطيني إنطلاقا من روح قومية، بقدر ما سيكون نتيجة تحالف قطري غربي لإنتاج تيار غربي ليبرالي جديد يكون أقل جدلية ورفضا مما يسمى تيار دايتون في فتح، وهو يأتي –كما نفترض- في سياق المرحلة القادمة التي تشير التوقعات الى ان القيادي الاسير مروان البرغوثي سيكون عنوانها، والذي يحظى بدعم وتوافق وطني كبير، إضافة لقبوله أمريكيا، وبالتالي سيكون الحسن وتياره من سيعزف عليهم مروان البرغوثي الذي نأى بنفسه عن الخصامات الاخيرة.

وكان هاني الحسن قد قال لبرنامج "بلا حدود" إن هناك تيارا من فتح يعمل تحت خطة دايتون الجنرال الامريكي في القدس المتهم بتأجيج الاوضاع ودعم التيار الذي اتهمه الحسن، وإن فتح لا ترضى عما قام به، مشيرا إلى أن الحركة لم تشارك في الاقتتال في غزة، ولو فعلت لكانت النتيجة غير ما حصل. وهو صادق بذلك على الارجح بعد رؤية الاسلحة الخفيفة والثقيلة قد هرت من مقاتليه وهي بكامل عتادها، ما يدل بوضوح على عدم قناعة المقاتل الفتحاوي بفكرة قتل أخوه في الطرف القابل تحت أي طائل، وهو يعيدنا الى الخلف سنوات حين كانت تجري مواجهات فلسطينينة فلسطينية حين كان القاتل يتحين الفرصة لإلقاء سلاحه والاستسلام لرفيق سلاحه عوضا عن تبادل اطلاق النار. ودعا الحسن حركة حماس لعدم الشعور بالغرور بما حدث، لأن "هناك الآلاف من أبناء فتح في غزة الذين نأوا بأنفسهم عن هذه الأحداث لأنهم كانوا ضد خطة دايتون، وضد من يعملون في إطارها".

وعلق مراقبون أن ما قاله الحسن لا يشير بالضرورة بأن الرجل قد ضاق ذرعا بالفساد في فتح أو انه يقود تيارا رافضا فيها، خاصة وان ما قاله بات معروفا للقاصي والداني ولم يأت بجديد ليضيفه، بقدر ما يؤكد المعلومات التي تشير أنه بصدد إعادة انتاج نفسه مستغلا الفوضى التنظيية والارتباك الذي تعاني تنظيمات فتح في الداخل والشتات عبر تشكيل تيار جديد يتبعه بعد تسريبات تذكر وصول أموال طائلة الى أرصدة الحسن، المعروف تاريخيا بنهجه الاكثر قربا الى نهج محمود عباس بتفضيل العمل السياسي على مشروع الكفاح المسلح الذي تبناه الراحل ياسر عرفات ورفاقه الخمسة المؤسسين الذين استشهد جلهم في الصراع مع الكيان.

فمن الواضح ان تصريحات الحسن ومواقفه الاخيرة، التي جاءت أيضا لمحاولة التغطية على مشروع الكونفدرالية الذي روج له قبل فترة ليست بالطويلة وهو المتهم من قبل الكثيرين على مدى المسيرة الفلسطينية طوال اكثر من أربعين عاما برجل امريكا في فتح، ولكن الاكثر مواربة والاقل ضجيجا، قد راهن على مواقف إتجاهات فتحاوية أخرى يمثلها ابو اللطف فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية، الذي رغم رفضه لإنقلاب حماس الا انه لم ينس اعادة التذكير برفضه لمحاولة اختطاف الحركة من قبل تيار فيها، وعبر عن رفضه لمرسوم عباس بخصوص حل المليشيات المسلحة؛ لأنه محاولة للقضاء على المقاومة التي تمثل حقا للشعب الفلسطيني يجب الحفاظ عليه حتى يتمكن من دحر الاحتلال.

عباءات فتح

وفي حين أعلن عباس فصل الحسن من منصبه ككبير مستشاريه فإن ما يبدو جليا ان الازمة قد وصلت الى مركزيتها الاولى، وهي فتح التي يعلم القاصي والداني ان مشاكلها الداخلية ليست محصورة بالتنظيم بل تنعكس على عموم القضية الفلسطينية والشعب، فهي علاوة على كونها اكبر فصيل وموقدة شعلة الثورة المعاصرة فهي ليست حركة عقائدية، وإنما حركة واسعة أقرب إلى التجمع الذي يضم أشخاصًا من خلفيات وعقائد مختلفة ولها آراء متعددة، جمعها البرنامج الوطني الذي طرحته فتح، ويقوم على إحياء الدور الخاص للشعب الفلسطيني وتجسيد قضيته الوطنية من خلال الكفاح المسلح أولا ثم من خلال الجمع مابين أشكال العمل والنضال السياسي والعسكري والجماهيري ثانيا، ثم اعتماد المفاوضات كأسلوب وحيد لتحقيق دور الاحتلال والحرية والعودة والاستقلال ثالثا.

تعدد الولاءات داخل فتح يزيد من ألوان العباءات أيضا التي باتت تعتمد على صانعين وخيوط مختلفة المصادر أضعفها شكليا هو التيار الوطني الحقيقي فيها، الذي لا يدري على أي جنب يميل هو الاخر، بعد أن أعلن الرئيس حل كتائب الاقصى التي كانت الرهان المقاوم الوحيد الذي أبقى فتح على قيد الوجود جماهيريا.

ومع إنفتاح التوقعات على اكثر ن إحتمال، فإن التيار الذي سيقوده الحسن ربما لن يتجاوز ما وصل اليه إنشقاق "أبو الزعيم عطا" الي أفرز ما سمي حينها "فتح التصحيحية" أواخر الثمانينات ليظهر ويختفي بلا بصمات، ولسخرية القدر فإن ذلك الرجل كان أيضا من المروجين الى الكونفدرالية ومستخدما ذات الصيغ التي تتحدث عن الاصلاح وازالة الفساد. فهل يلقي الحسن بنفسه الى نفس الهاوية؟

البصرة في قبضة العصابات الانفصاليّة الطائفيّة


تتحدث الاخبار الآتية من العراق عن انفصال واقعي لمحافظة البصرة عن الوطن الأم فمدينة المدن كما أسماها وأراد لها أن تكون الرئيس الشهيد صدام حسين ضائعة وخاضعة لسيطرة أمراء الميليشيات والطؤائف والتطهير المذهبي بلغ ذروته في المحافظة واصبحت اقرب لأن تكون تحت مظلة النفوذ الايراني الفارسي منها الى الوطن العراقي

هذه المحافظة الرئيسة في العراق أصبحت عمليا الآن في قبضة ثلاث قوى رئيسية متحكمة بثرواتها وعائداتها فأصبح هناك
ما يشبه الاقتسام للسلطة والثروة بين هذه الاطراف فنجد أن حزب الفضيلة يتولى ادارة وحراسة المنشأت النفطية وأهمها شركة نفط الجنوب والمجلس الأعلى "ألأوطى" للثورة الاسلامية في العراق وضع يديه على عائدات الجمارك والتيار الصدري وضع يديه على عوائد الموانىء

هذه القوى الطائفية تبدو أكثر حماسة للفيدرالية من غيرها لا سيما بعد امتداد النفوذ الايراني للمدينة وادمان هذه القوى على طعم الدولارات وشرب البترول ونعيمه اضافة الى أنها أصبحت تتحجج ان صح التعبير بوجود قوى انفصالية اخرى في العراق كالأكراد في الشمال والقاعدة أو دولة العراق الأسلامية في الوسط السني فلماذا لايعلن الشيعة عن امارتهم في الجنوب

في الحقيقة ما أردت هنا إلا أن أعطي توصيفا لحال هذه المدينة الحزينة وما آلت إليه أوضاعها اليوم بسبب الإحتلال وافرازاته وما أردنا يوما أن تصل الأمور في البصرة الى ما وصلت اليه من ضياع وانقسام هذه المدينة الضاربة جذورها في التاريخ واحدى أهم بوابات الفتح الأسلامي ومراكز الخلافة الأسلامية على امتداد عصورها وأزمانها ، مدينة المدن ، مدينة الحسن البصري وبدر شاكر السياب والفراهيدي والأصمعي وبشار بن برد وأبو الأسود الدؤلي والجاحظ


شخصيا كان ومازال لهذه المدينة مكانة خاصة في قلبي وفضل كبير لا أستطيع أن أنكره وأخفيه ، فقد عشت بها زمنا وتجولت في أزقة شوارعها وحواريها وعلى شاطئها شربت من مائها المالح وأكتويت بلهيب حر صيفها وقد تخرجت في جامعتها ،"جامعة البصرة"

معاوية موسى

محمود درويش و خطورة التطبيع الثقافي - تعليق


الاخوه في اللائحه

تحيه عروبيه وبعد

مانقرأه ونسمعه عن [الشاعر محمود] درويش ليس مستغرباً وهو ليس سلوك جديد ولكن شاعربحجم درويش لم يكن ليغامر بسمعته مره واحده وإنما بدأها على مراحل وليس أقلها عدم تطرقه بأي كلمه على جريمة إغتيال ناجي العلي ربما لانه يعرف من قام بذلك وربما لان ناجي العلي اول من رفض دعوة درويش للقاء الكتّاب والادباء" الاسرائيلين" وربما للسببين ومعا وربما هناك الكثير الكثيرمما يكنه درويش ضد ناجي العلي يرحمه الله.

وبعد "اوسلو"وعودة درويش لارض الوطن تنحى جانباً عن السياسه ولكنه بقي يتعاطاها من خلال كتاباته وأشعاره التسوويه, لتدليسها على الجمهور العربي وجعله يتجرعها بالتسريب البطيء.... ولكن هيهات هيهات فهذه أمة الاحرار الولادّه التي لا تعدم أن تلد شعراء يعيشون ويموتون دون أن يحيدوا عن مواقفهم القوميه العروبيه الصادقه.

وكعادتنا في القومي العربي ليس هناك أحد فوق النقد ومقدس ونحن مع الموقف وليس الاشخاص فالاشخاص تروح وتجيء ولكن يبقى الموقف هو الاهم وهو الثابت ويقدس الشخص ويخلد وتخلد ذكراه ما دام ملتزم بثوابته فكيف إن كانت هذه الثوابت عروبة فلسطين من البحر الى النهر, وأرض لشعب واحد ولا تقبل القسمه على إثنين ولوإستدلوا بكل مبدعين العلوم الرياضيه والحساب.

واخيراً عاشت فلسطين حره عربيه, وليذهب درويش, والقاسم والماجن ودحلان ومن لف لفهم وكل من فكرأويفكر بالتنازل او الترويج للتعايش وفكرة الدولتين, وكل من يُخرج الاحتلال الاسرائيلي عن كونه إحتلال ويصوره على أنه صراع الى مزبلة التاريخ يلعنه اللاعنون الاولون والاخرون.

ورحم الله الرئيس الشهيد البطل صدام حسين رجل المواقف الثابته الذي إرتقى الى العلا وهو يتغني بعروبة فلسطين ومتمسك بعروبته وقوميته.

والسلام

جمال الشريف



الأربعاء، تموز ٠٤، ٢٠٠٧

التدويل والسيناريوهات المحتملة في قطاع غزة

د. إبراهيم علوش

إعلان محمود عباس في باريس يوم 29/6/2007 أنه اقترح على رئيس الوزراء الفرنسي ساركوزي، وعلى رئيس الحكومة الصهيونية أولمرت، وعلى الأمين العام للأمم المتحدة بوكيمون إرسال قوات دولية إلى قطاع غزة يمثل واحداً من السيناريوهات المرجحة لمواجهة سيطرة حماس على القطاع.

وإذا كان موجة التدويل في المنطقة، من لبنان إلى السودان، هي الموجة التي يسعى محمود عباس إلى ركوبها، فإن الخيارات الأخرى، غير خيار التدويل، بغض النظر عن أرجحية أي واحدة منها، تتراوح ما بين الخيار العسكري الصهيوني، أي اجتياح الكيان الصهيوني للقطاع، وخيار "التعريب"، أي وضع قوة فلسطينية في مقدمة قوة مصرية، تحت غطاء رسمي عربي، للسيطرة على القطاع.

وهناك أيضاً احتمالية فرض حصار طويل المدى على القطاع لخلق حالة من النقمة يمكن أن يوظفها الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه في إنتاج حالة شعبية مناهضة لحماس تعززها عمليات إرهابية بكل ما للكلمة من معنى ضد حماس والشعب الفلسطيني في غزة، وهو الخيار الذي طبقته حكومة الولايات المتحدة في العراق خلال التسعينات وفي نيكارغوا خلال الثمانينات، ومشكلة هذا الخيار أن نتائجه بطيئة وغير مضمونة، ويمكن أن يؤدي إلى تجذير موقف حماس، بالرغم من سهولة تطبيقه بالنسبة للطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه.

ويمكن أن نضيف إلى هذه السيناريوهات، مرة أخرى بغض النظر عن إمكانية نجاح مثل هذا الاحتمال، محاولة إبراز "تيار معتدل" من داخل حماس يستعد للقبول بشروط الرباعية المعروفة وللدخول في لعبة الحوار والتفاوض اللانهائي مع الطرف الأمريكي-الصهيوني بذريعة انسداد الآفاق، في محاولة لشق حماس من الداخل ونقل أزمة السلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى صفوفها، وهذا التوجه ألمح إليه عددٌ من الكتاب الأمريكان والصهاينة منهم مثلاً روجر كوهين في صحيفة الهيرالد تريبيون كما جاء في ترجمة مقاله في صحيفة "العرب اليوم" الأردنية يوم 29/6/2007.

ومن المفهوم أن مزيجاً ما من السيناريوهات الأنفة الذكر يمكن أن يطبق بشكل متوازي أو متسلسل، فالتوجهات الإستراتيجية غالباً ما تقوم على إيجاد خيارات متعددة ليتم اللجوء إلى أكثرها ملائمة في اللحظة المناسبة، ولا تقوم بالضرورة على الالتزام الحرفي بنص مكتوب ينفذه السياسي كما الممثل في فيلم سينمائي أو مسرحية.

على كل حال، ربما يكون اجتياح الكيان الصهيوني للقطاع وإعادة احتلاله السيناريو الأفضل لحماس، لأنه يفرض عليها التحول الفوري إلى قوة مقاومة ميدانية يومية، ويحشد الشعب العربي الفلسطيني في الداخل والخارج من حولها، ويعفيها من مسؤولية حل المشاكل المعيشية الرهيبة لأهل القطاع في ظل الحصار الخانق، ولذلك يمكن القول أن هذا السيناريو ليس الأكثر ترجيحاً في اللحظة الحالية، دون أن يمنع ذلك الكيان من ضرب القطاع بعنف، والتوغل فيه، ولكن دون إعادة احتلاله.

أما بالنسبة لخيار "تعريب الحل"، أو تعريبه وتدويله معاً، حسب النموذج السوداني في دارفور، فقد يواجه عقبة سورية في الجامعة العربية، إلا إذا جرى تطبيقه بالتوافق مع سوريا وحماس. وهو ما يعني أن تم أن صفقة ما قد جرت من خلف الستائر، وهو ما يضعف حماس جماهيرياً ويحملها مسؤولية تاريخية وسياسية كبرى إن تراجعت عما أقدمت عليه في غزة لتوافق عملياً على ما كانت ترفضه قبل الحسم مع أجهزة السلطة في غزة. ومن الضروري الانتباه للدور الذي ستلعبه السعودية في هذا المضمار.

والقاسم المشترك في كل هذه السيناريوهات أنها تضع حماس في موقف دفاعي. فلا بد أن يكون لحماس إذن خطة سياسية هجومية تقوم على التمترس المبدئي في المربع الأول عن طريق: 1) الإعلان أنها ليست معنية بأية سلطة، بل بنهج المقاومة، 2) التوجه نحو قواعد التنظيمات الفلسطينية كافة، وعلى رأسها قواعد حركة فتح، ولجماهير الشعب العربي الفلسطيني في الداخل والخارج لتأكيد الالتزام بعروبة كامل فلسطين وبنهج العمل المسلح والاستشهادي، 3) تحميل العرب والمسلمين كافةً مسؤولية دعم الجهاد في فلسطين.

فطالما بقي غموض فيما تريده حماس (سلطة أم مقاومة)، ستبقى حماس محاصرة في غزة، فإذا أزيل هذا الغموض، قد تفك حماس الحصار بالاندفاع إلى قلب كل الشرفاء في التنظيمات الفلسطينية، وعلى رأسهم الشرفاء في فتح. فلو تمكنت من إيجاد صيغة ما للتعاون الميداني ضد العدو الصهيوني مع المقاومين في فتح والجهاد والشعبية وغيرها من الفصائل، ومن تثبيت موقف سياسي واضح يتجاوز الفصائل وعصبياتها الجاهلية، سيصبح مشروع التدويل-التعريب-الحصار-الانشقاق هو المحاصر.

الثلاثاء، تموز ٠٣، ٢٠٠٧

لا معطيات لاستهداف إيران قريباً


محمود كعوش
kawashmahmoud@yahoo.co.uk


يتواتر الحديث بشكل متواصل حول قرب حدوث مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى. وعادة ما يتم استقراء ذلك على ضوء التهديدات المباشرة أو المبطنة التي يتراشقها المسؤولون في واشنطن و" تل أبيب" وطهران من وقت لآخر بسبب البرنامج النووي الإيراني. ففي حين يدعي المسؤولون الأميركيون و"الإسرائيليون" بأن هذا البرنامج مخصص لأغراض عسكرية ويحذرون من احتمال أن يصبح مدعاة لسباق نووي حاد وخطر في "منطقة الشرق الأوسط" حسبما زعم الرئيس جورج بوش في "تهويل" أخير له، يصر المسؤولون الإيرانيون على أنه مخصص لأغراض سلمية فقط.

هذا ما يستدعي طرح العديد من الأسئلة أبرزها: هل حقاً أن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد يعني ما يقوله في تصريحاته النارية التي تنطوي على تهديدات للولايات المتحدة و"إسرائيل"، وبالأخص الثانية؟ وهل حقاً أن إيران تقف على طرف نقيض مع البلدين يجعل منها هدفاً عسكرياً مقبلاً، وعرضة لمواجهة ما تعرضت له كل من أفغانستان والعراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها وعملائها في العالم؟

إن نظرة خاطفة على مجريات الأحداث التي أعقبت تفجيرات 11 أيلول 2001 وبالتحديد تلك التي ترافقت مع الإعداد والتجهيز لشن الحرب على أفغانستان وصولاً إلى غزو واحتلال العراق ومواقف إيران منها وكيفية تعاطيها معها، تدلل بما لا يدع مجالاً للشك على أن إيران لم تكن في أي من تلك الأحداث في وضعية المتصادم أو حتى المتعارض مع الولايات المتحدة، ولم تشكل في أي وقت تهديداً لها أو عقبة في طريق تنفيذ استراتيجيتها الاستعمارية الجديدة الخاصة بالوطن العربي والعالم الإسلامي.

وبما أنه يتعذر ليّ عنق الحقيقة أو حجبها بغربال، فإن أحداً في إيران لا يستطيع أن يخفي تعاون بلاده مع الولايات المتحدة وحلفائها لإطاحة نظام طالبان في أفغانستان قبل ست سنوات، فقد قدمت إيران في حينه كل المساعدات اللوجيستية الممكنة لقوات الغزو الأميركية التي اجتاحت ذلك البلد، وأمنت لها منطقة الحدود الغربية الوعرة بمنعها أي تسلل ممكن إليها من قبل قوات طالبان، وحدث التعاون الإيراني ـ الأميركي في إطار صفقة علنية قضت بتقديم إيران كل الدعم الممكن لقوات الغزو الأميركية مقابل ضمان الولايات المتحدة منح "حزب الوحدة الشيعي" الأفغاني مشاركة مميزة في نظام حامد كرزاي العميل الذي أنشأته في كابول، إلى جانب تسهيل عملية إعادة اللاجئين الأفغان الذين كانوا في إيران إلى ديارهم.

وفي العراق، عجّل تواطؤ إيران "المسلمة" الذي توافق مع تواطؤ مماثل من قبل بعض البلدان العربية وحياد من قبل بلدان عربية أخرى في التهام بلد عربي ومسلم في عام 2003 من قبل قوات "الشيطان الأكبر" الذي درج نظام "الثورة الإسلامية" على التبجح بمعاداته له، في إطار واحدة من أسوأ عمليات اجترار الشعارات الاستهلاكية في التاريخ الإسلامي الحديث!! وبذلك ضمنت إيران من خلال الإفك السياسي والتواطؤ مع "الشيطان الأكبر" الخلاص من نظام عربي مجاور كان قد شكل مانعاً صلباً لتصدير ثورتها إلى الدول العربية وبالأخص دول الخليج العربي، وجرعها لبعض الوقت السم "الزعاف" بدفاعه المستميت عن الجبهة الشرقية للوطن العربي الكبير، الذي تحاول الآن استباحته من خلال تمددها المريب داخل العراق. كما ضمنت تعزيز حضورها فيه من خلال تعزيز أوضاع الأحزاب والشخصيات العراقية ذات النزعات الشعوبية والتي هي بالأصل إيرانية على حساب العراقيين العرب، ومن خلال إقامة قواعد استخباراتية ثابتة ومتنقلة لها في معظم المدن العراقية، فيما يمكن اعتباره " انتقاماً إيرانياً من الإسلام والعروبة في هذا البلد ماضياً وحاضراً". ودللت على ذلك الجرائم الوحشية والبربرية التي ارتكبها مجرمو " منظمة بدر" و"جيش المهدي" وما زالوا يرتكبونها حتى الآن بحق عرب العراق من السنة والشيعة ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً، بدعمٍ وتأييد من سلطات الاحتلال الأميركية الفاشية والقوات الاستخباراتية التابعة لإيران "الشقيقة المسلمة"!!

ولأن الفلسطينيين الذين يقيمون في العراق منذ نكبة 1948 والذين لا يتجاوز عددهم 25 ألف نسمة كانوا قد تشرفوا بمشاركة إخوانهم العراقيين العرب في الدفاع عن حدود العراق وعن الجبهة الشرقية للوطن العربي إبان حرب الخليج الأولى، فإن سيوف قوات "منظمة بدر" و"جيش المهدي" المسمومة سُلطت على أعناقهم بلا رحمة أو هوادة وبلا وازع من ضمير أو شفقة إنسانية، في الوقت الذي يسرح ويمرح فيه رجال وعملاء "جهاز الموساد الإسرائيلي" في طول وعرض العراق تحت سمع وبصر سلطة الاحتلال وحكومة نوري المالكي العميلة والاستخبارات الإيرانية.

وأّستذكر في هذا المجال ما كان قد قاله محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي في عام 2004 في رد له على تهديدات دراماتيكية كانت قد أطلقتها الإدارة الأميركية ضد بلاده، قال أبطحي آنذاك: "لولا الموقف الإيراني وإيران لما سقط نظاما طالبان وصدام حسين، ولولا الموقف الإيراني والجهود الإيرانية لما نجح مؤتمر روما الخاص بالقضية الأفغانية"، ويومها شكر وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول إيران "على رؤوس الأشهاد"!! وهذا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك ما ذهبت إليه بخصوص الموقف الإيراني من احتلال كل من أفغانستان والعراق، و"الطبيعة الخاصة" للعلاقات الأميركية ـ الإيرانية!!

وحتى لو سلمنا جدلاً بأن إيران تعيش مواجهة دبلوماسية وسياسية "حادة" مع الولايات المتحدة بسبب برنامجها النووي وما يُزعم حول مخاطره على "إسرائيل"، إلا أن هذه المواجهة لم ترقّ بعد إلى مستوى يمكن معه القول بأن البلدين يقفان على طرفي نقيض يجعل من التصادم أو التعارض بينهما أمراً حتمياً أو احتمالاً ممكناً في المدى المنظور. فإيران باعتراف الخبراء الدوليين قبل الإقليميين لم تنتج بعد القنبلة النووية، وهي ما تزال تتمسك بعضويتها في "معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لعام 1968". وحتى لو فكرت بإنتاج هذه القنبلة فإنها لن تتمكن من ذلك قبل نهاية عام 2009، باعتراف الخبراء الدوليين والإقليميين أنفسهم وبعض المسؤولين الكبار في الإدارة الأميركية.

بالاستناد إلى المعطيات سالفة الذكر، يتبدى لنا أن من السذاجة التوقف كثيراً عند تصريحات الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وبعض المسؤولين الإيرانيين الآخرين التي تحمل تهديدات مباشرة أو مبطنة للولايات المتحدة و"إسرائيل" وإعطائها أكبر من حجمها، أو حتى أخذها على محمل الجد والنظر إليها بغير العين التي يُنظر من خلالها إلى تهديدات مضادة تصدر من الأخيرتين بين الحين والآخر. فكما أن تهديدات نجاد تصدر لأغراض استهلاكية بحتة، فإن التهديدات الأميركية و"الإسرائيلية" المضادة تنطلق لذات الأغراض أيضاً، الأمر الذي يجعل من السذاجة تصديق أن إيران مستهدفةً وأن احتمال مهاجمتها من قبل الولايات المتحدة أو "إسرائيل" أو كليهما أمر مطروح، حتى لو أعاد الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد وجميع قادة طهران من جديد طرح جميع الشعارات الاستهلاكية المعهودة ضدهما!!

فهذه المعطيات ومعطيات أميركية و"إسرائيلية" وإيرانية وإقليمية ودولية أخرى لا يتسع المجال لسردها الآن تقود إلى الاستنتاج بأن احتمال أن تصبح إيران هدفاً عسكرياً مقبلاً يجعلها عرضة لمثل ما حدث في أفغانستان والعراق أمر غير وارد في الوقت الراهن أو في المستقبل المنظور، إن لم يكن مستبعداً تماماً!!

الاثنين، تموز ٠٢، ٢٠٠٧

حذار من بيان يطلب التوقيع عليه

الاخوة اعضاء اللائحة،

تحية عربية وبعد،

بادر احد الاخوة العرب المقيمين في الجزيرة العربية واجتهد في صياغة بيان متناولا ما جرى من احداث في قطاع غزة يهدف منه الى "تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية." ولخطورة ما يتضمنه البيان من شطط فكري وسياسي نرفق طيه اصل الدعوة والبيان والرد عليه، مع التشديد والمناشدة بعدم التوقيع او التعرض لصاحبه بهدف شخصي، بل بالحجة والبيان.


الرد:

ان التشخيص المبنى عليه البيان ينطلق من فرضيات تسهم في اثارة مزيد من الجدل بدل التوصل الى مساهمة عربية جمعية في الانخراط بالعمل المقاوم والجهد الكفاحي - كما وعد صاحب البيان في رسالته المرفقة.

اولى تلك الفرضيات هي الدعوة الى التمسك بشعار يكثر ترداده وهو التمسك بالوحدة الوطنية. ورغم نبل الدعوة الا ان الوحدة لا تتم الا بين عناصر تتشاطر الالتزام بالقضية الوطنية وليس مع من يتخندقون في صفوف الاعداء، وبالذات قوى اوسلو المنخرطة في المشروع المعادي. هذا وهم ينبغي العمل على تعريته وفضحه.

ثانيا، وهو الاهم في اعتقادي المتواضع، ان تشخيص الحالة التي نحن بصددها (احداث غزة) ينبغي ان يشرح بالتفصيل اصطفافات القوى المختلفة وان ما جرى ، في غزة، هو عبارة عن صراع بين نهجين متضادين: نهج اوسلو ونهج التمسك بخيار المقاومة. هذا القول ليس تزكية لفريق على حساب آخر، بل ينبغي ان نحدد ولاءات القوى المختلفة خاصة في ظل انكشاف حجم المؤامرة التي كانت تعدها الولايات المتحدة عبر ادواتها المحلية والاقليمية للقضاء على القوى المعترضة على برامجها.

ثالثا، ان مناشدة ما يسمى بالمؤسسات الوطنية الفلسطينية، كما ورد في البيان، للاصطفاف الى جانب الشعب الفلسطيني أمر يجافي الواقع المعاش، اذ ان معظم تلك "المؤسسات" بعد حضور اوسلو واخواتها في الوعي اليومي اضحت واجهة لأجندة خارجية تدار عبر سيل من المنظمات غير الحكومية (الانجزة)، والتي ينبغي الا نعوّّل كثيرا عليها. فالمؤسسات المشار اليها ، السياسية والنقابية وما تم تفريخه ليلبي استحقاقات اوسلو، هي اولى ضحايا نهج التفرد والهيمنة وتغييب الارادة الشعبية. ولعلنا لا نجد غضاضة في تعاظم الدعوات لاعادة انتاج او تفعيل اطر (م ت ف)، التي لو كانت حقا قائمة وتسهم في واجباتها لما تردى الوضع الذي نحن عليه الى مستويات متدنية. وبكل صدق وموضوعية، فان المقولة تلك اصبحت مستهلكة لدرجة لم تعد تشي بصدق المطالبين بها. أن (م ت ف) بأطرها المعهودة قد تم تجاوزها واستبدالها بخطاب اوسلو واستحقاقته، ولا يعقل ان نعيد الاعتبار لمن اضروا بالقضية القومية والعمل سوية وفق الصيغ القديمة البالية. ان (م ت ف) قد انتهت بانتهاء مرحلتها في البرنامج المرحلي – التسووي للدقة - وهناك حاجة ملحة لاستنباط اطار مماثل - شبيه او متقدم - ليلبي تطلعات شعوبنا العربية في مرحلة العولمة المتوحشة، وليس الشعب الفلسطيني وحده.

رابعا، ان ما يسمى استخدام السلاح "ضد الفلسطينيين" انفسهم ما هو الا تبسيط شديد لواقع معقد به تداخلات اقليمية رجعية ودولية معادية. والبعض منا يتذكر ان من اوجز استخدام السلاح ضد ابناء الشعب الواحد هي تلك القيادة التي تدعي زورا انها تاريخية، خاصة وان ابا جهاد الوزير هو اول من اصدر امرا بقصف احد مخيمات الجنوب اللبناني عام 1978 للقضاء على "تمرد" المقاتلين على نهجه التسووي.

فالسلاح استخدم دوما لحسم الصراع الداخلي لخدمة مخطط البرنامج التسووي، ولا يغيبن عن بالنا كوكبة الشهداء الذين تم تصفيتهم بقرار من "القائد العام" لتعارضهم مع توجهاته، وعلى رأسهم الشهيدين ناجي العلي وسعد صايل- ابا الوليد.

خامسا، يخلط البيان بين ما يسميه "الثوابت الفلسطينية" وبين الاهداف المرحلية التي "هزمت"
وتجاوزتها اوسلو ومرحلة اعادة الاعتبار الى خيار المقاومة. فهدف العودة النبيل لا يمكن ان يتم بمعزل عن: التمسك بعروبة فلسطين التاريخية والسعي لتحريرها بكافة السبل وعلى رأسها الكفاح المسلح والمتضمن للعمليات الاستشهادية. اما المطالبة باقامة الدولة وعاصمتها القدس فهو عصب البرنامج المرحلي التسووي والذي يتعارض مع الثوابت المراد تجذير الوعي بشأنها. فنحن لا نسعى لاضافة القطر الثالث او الرابع والعشرون للمنظومة القطرية الفاسدة، بل تحرير الوطن اولا ومن ثم الالتفات الى البناء الداخلي - اذ ليس انشاء الدولة هو مطلب يستحق كل هذه التضحيات عبر قرن من الزمان.

سادسا، وهو الاخطر، ان البيان يطرح بشكل ملتو القبول بحدود عام 1967 ، اذ ورد فيه دعم "حق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة فوق التراب الوطني الفلسطيني." وهو نداء "مشفر" للتخلي عن مبدأ التحرير الذي لا يتم الا بحشد القوى الشعبية وادخال ثقافة المقاومة من اجله. التراب الوطني كل لا يتجزأ – من النهر الى البحر. ان ما ورد اعلاه يشكل اعادة الاعتبار الى البرنامج المرحلي الذي هزم في وعي الجماهير. فالحرص على "حق الفلسطينيين" يستوجب دعم كفاحهم بكل السبل.

اخيرا، نثمن عاليا الدعوات المخلصة لدرء الاخطار ومنع تفاقم الاوضاع الراهنة، ونتمنى ان تتم المطالبة بالانخراط الفعلي للشعوب العربية في الصراع الدائر ضد القوى الاستعمارية وكيانها المصطنع. هذا ما تتمناه السواعد المقاتلة من اجل التحرير وليس من اجل تجليس الرقم الثالث والعشرين على عرش هش.

- جعفر الجعفري
...


رسالة الدعوة موقعة من السيد يوسف مكي بتاريخ 28 حزيران - يونيو:

اخي العزيز ......
تحية شذية واشواق
أرسل لك مسودة بيان، هو عبارة عن مبادرة من مثقفين من أبناء الجزيرة، نرغب في تشجيعهم ودفعهم للإنخراط في الشأن العام
أتمنى عليك الموافقة على وضع توقيعك به
وإذا كان بالإمكان تشجيع الإخوة الذين تمون عليهم بالتوقيع
أكون شاكرا وممتنا لك
أرجو أن يكون ذلك بأقصى سرعة ممكنة
لك دائما تقديري ومودتي
يوسف مكي
...

نصّ البيان موضع النقد:

نحو وحدة فلسطينية... نحو تمسك بالثوابت الوطنية

يتابع الموقعون على هذا النداء، والذين يعبرون عن موقف شرائح عريضة من المثقفين العرب والمهتمين بقضايا أمتهم، بقلق وحزن بالغين ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أحداث دامية، ومن اقتتال بين حركتي فتح وحماس، وبشكل خاص ما تمخض عن هذه المحنة من تقسيم للوطن الفلسطيني المحتل، بحكم الواقع إلى أكثر من كيان.

إن توجيه السلاح الفلسطيني إلى صدور الفلسطينيين، بعيدا عن أهدافه وغاياته، هو خروج على الثوابت الوطنية والقومية، وتخط للخطوط الحمر التي حكمت العلاقة بين الفلسطينيين منذ انطلاقة مقاومتهم الباسلة. وهو أيضا إضعاف للمقاومة الوطنية للاحتلال، وإطالة لأمده. وقد جاء في مرحلة تتأكد فيها هزيمة المشروع الصهيوني الأمريكي تحت ضربات المقاومين في العراق ولبنان وفلسطين والصومال، ليثير في الوجدان العربي حالة من اليأس والخذلان.

وإننا إذ نطالب بالإيقاف الفوري لهذا العبث، وللتلاعب بالمصير الوطني الفلسطيني، فإننا نؤكد على النقاط التالية:

1. إن أي حل خارج الاحتكام إلى لغة الحوار بين الفلسطينيين، هو عمل غير مقبول، ويصبح مدانا، بكل المعايير الأخلاقية والوطنية، حين يتحول إلى احتكام للسلاح، نتيجة لما يلحقه من أذى على قدسية النضال الفلسطيني، وإساءة إلى شعبنا في الأراضي المحتلة، الذي يعاني من الاحتلال، ومن وطأة الحصار القاسي الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، والقوى الدولية بتحريض مباشر من الإدارة الأمريكية. ولذلك فإننا نطالب بمراجعة كافة القرارات التي أدت إلى تصعيد حالة الاحتقان، ونبارك الدعوات الخيرة التي تطالب بإجراء تحقيق فلسطيني وعربي نزيه لتحديد الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأوضاع، ومحاسبة المسؤولين عنها.

2. ندعو المؤسسات الوطنية الفلسطينية ومنظمات المقاومة والاتحادات إلى أن يكون خيارها هو الوقوف مع الشعب الفلسطيني، واحترام إرادته الوطنية، وعدم الانتصار لفريق على حساب الآخر. مؤكدين أن الإصرار على التمسك بالقرارات الفئوية، سواء تلك الصادرة عن رئاسة السلطة، أو عن الحكومة التي ألغيت بمرسوم رئاسي، لن يؤدي إلى حل للمشكلة، بل سيسهم في استمرار حالة التمزق والفوضى وتفتيت النضال الفلسطيني، وحرفه عن بوصلته.

3. نناشد كل الأطراف المتصارعة بأن لا تنساق وراء الاستهدافات الخارجية، وأن ترفض بشكل قطعي التمترس خلف الدعوات المشبوهة، التي بدأت تبرز في العلن، ولهادفة إلى تهيئة المناخ لتدخلات خارجية: صهيونية وأمريكية. إن الدعم الوحيد والمقبول هو الذي لا ينحاز إلى طرف على حساب آخر، وهو الذي يضغط باتجاه إنهاء الاحتلال الصهيوني، وليس التشجيع على الصراع والاقتتال بين الإخوة، وبالتالي تفتيت الأرض الفلسطينية.

4. ليس هناك من سبيل لتجاوز تداعيات هذه المحنة غير العودة إلى طاولة الحوار، على قاعدة برنامج سياسي ونضالي واضح، يوقف مسلسل التنازلات والتفريط بالحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق اللاجئين بالشتات في العودة إلى ديارهم، والتمسك بعروبة القدس. إن ذلك هو الطريق الصحيح للخروج من هذه الأزمة، وإفشال المشاريع المشبوهة الهادفة إلى تمييع النضال الفلسطيني، والحد من الضغوط التي تعاني منها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بسبب هزيمتها في لبنان أمام ضربات المقاومة الوطنية. وفي هذا السياق، فإننا ندعو كل القوى الفلسطينية، وفي المقدمة منها حركتي فتح وحماس إلى الالتقاء معا من أجل بناء أسس الوحدة الوطنية الفلسطينية، على طريق طرد الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة. ونؤكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية، ينبغي أن تكون حاضنة لكل الفلسطينيين وأن تكون المظلة التي تعبر عن خيارات جميع المقاومين الفلسطينيين، في إطار يأخذ بعين الاعتبار المتغيرات البنيوية النضالية والسياسية، مع الحرص على عدم إلغاء حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف: حق المقاومة والعودة والتحرير، وإقامة الدولة المستقلة.

5. نطالب الحكومات العربية بالكف عن الاصطفاف مع أي من الأطراف المتصارعة على الساحة الفلسطينية، وعدم الانجرار وراء مشاريع التفتيت والتمسك بالثوابت الفلسطينية بما في ذلك حق التمسك بعروبة القدس وحق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة فوق التراب الوطني الفلسطيني.

إننا من خلال هذا النداء، نناشد الضمير الفلسطيني الحي، ونزوع الخير لدى كل الأطراف بالتوقف عن إراقة الدماء الفلسطينية، والعودة إلى خيار الوحدة، وعودة اللحمة بين القطاع والضفة، ونضم أصواتنا إلى المبادرات العربية المخلصة التي تحاول تجسير ما انقطع من أخوة سلاح، والكفاح بين مناضلي فتح وحماس، وكافة القوى الفلسطينية، والعودة إلى الحوار، احتراما لدماء الشهداء، وصيانة لقدسية النضال الوطني الفلسطيني، وتمسكا بالحلم العربي في وطن حر خال من الاحتلال، وهيمنة غطرسة القوة... وصولا إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية، والالتزام بالثوابت الوطنية..

الأحد، تموز ٠١، ٢٠٠٧

اصدار هامّ من جيش النقشبنديّة حول المؤامرة الطائفيّة على سامرّاء

الأخوة و الأخوات القرّاء

أصدر جيش رجال الطريقة النقشبنديّة التسجيل المصوّر التالي، تحذيرا من المؤامرة القديمة الجديدة لاشعال الفتنة الطائفيّة قسرا في العراق المقاوم، تلك المؤامرة الواضحة و المفضوحة، و التي تتمّ على يد الفرس و حليفتهم الصهيو-امريكيّة، لضرب المقاومة و لتقسيم العراق و الاقليم فيما بينهما. و نذكّر الجميع بأن الخلاف بين أمريكا و ايران، و بين اسرائيل و ايران هو خلاف على النفوذ و المغانم، و أن عدائهما للأمّة العربيّة و للقوميّة العربيّة وعلى رأسها المقاومة العراقيّة، هو حقد وعداء يوحّدهما بالقدر الذي تكون المقاومة به قويّة. و الا، فكيف نفسّر تقاسمهما للأدوار في الحكومة العميلة؟ و كيف نفسّر عدم القبض على من يعتدون على المدنيين و على المقدّسات و على التراث و على العلماء تحت انظارهم، رغم كثرة الاعتداءات، سوى بأنّ تلك الجرائم تتمّ بعلم و بيد هؤلاء العملاء و أسيادهم؟ و كيف نفسّر تصفيّتهم لكوادر و امكانيات و قادة العراق الشرعيّين؟

فتحيّة لرجال الطريقة النقشبنديّة، و التحيّة و المحبّة للعراق و لشعب العراق و لرجال و نساء و فصائل المقاومة العراقيّة التي تقاتل الاحتلالين و الطائفيّة. فعلا انتم رفعتم الرأس و العقال العربي عاليا. الشعب العربي معكم، من المحيط الى الأحواز، و من أضنة الى الصومال. تحيا الامّة العربيّة ممّثلة بأبطال المقاومة العراقيّة خير تمثيل. تحيا فلسطين عربيّة من النهر الى البحر، و الله أكبر، و ليخسأ الخاسئون

اضغط على هذه الوصلة

لجنة الاشراف على المدوّتة
لائحة القوميّ العربيّ