الأربعاء، تشرين الأول 31، 2007

كركوك في إحصاء 1957 كان ثلثها فقط من الأكراد


د. إبراهيم علوش

الوثائق القديمة أكثر من مخزن للذاكرة الجمعية للأمم والشعوب. فهي معلم أثري وقيمة جمالية لمن يقدرون الكتب والوثائق. وهي مصدرٌ لا غنى عنه للباحث والمؤرخ ولمن يدرسون الحدث المنصرم وأشخاصاً مضوا أو دولاً بائدة. وهي أنواع: بعضها مألوف ومعروف مثل كتب التراث العربي العريقة التي وضع كثيرٌ منها في بغداد والبصرة. وبعضها طواه الزمن أو أغرقه المغول والتتر في دجلة والفرات. وبعضها قديم قدم اختراع الحرف مثل ملحمة جلجامش. وبعضها سرق من متحف بغداد مع مجيء المغول الجدد. وبعضها أقرب إلينا بالزمن. تذكره ألسنٌ كثيرة ولم يسبق لأصحابها أن أمسكتها أيديهم مثل "المجموعة الإحصائية لتسجيل عام 1957" للعراق.

والمجلد الإحصائي المذكور الصادر عن وزارة الداخلية لجمهورية العراق في بداية الستينيات بات وثيقة من الوثائق التي تعتمد عليها إدعاءات معاصرة كثيرة. أهمها إدعاء البعض أن مدينة كركوك مثلاً كانت تسكنها أغلبية من الأكراد في ذلك العام. وهو ما يستخدم ذريعة لضم كركوك لإقليم كردستان العراق. لتصبح عاصمة له. بكل ما تحتويه من نفط وموارد. بعد إجراء استفتاء حسب المادة 140 من الدستور العراقي في ظل الاحتلال الموضوع من قبل اليهودي نوح فلدمان.

للوثائق أهمية معاصرة في الكثير من الحالات. وفي مثل حالة إحصاء.1957 فإن للوثائق أهمية سياسية حاسمة خاصة بالنسبة لمدينة عربية أصيلة مثل كركوك. فالوثائق ليست آثاراً فحسب. وليست حكراً على هواة جمع الكتب القديمة. بل هي جزءٌ من واقعنا الراهن. كما الماضي جزءٌ من الحاضر.

ولذلك قام أخي محمد أبو نصر الذي يعد تقرير المقاومة العراقية بالإنجليزية يومياً منذ سنوات ببذل جهود مضنية للحصول على نسخة أصيلة من إحصاء 1957 للعراق وتجدون صورة الغلاف مرفقة. كما تجدون مرفقاً تصوير الصفحة 243 من المجلد الإحصائي. وهي تتضمن الجدول الخاص بالتوزيع الديموغرافي لمدينة ولواء كركوك عام.1957 وقد قمت بنقل الجداول أدناه وبحساب النسب المئوية لسكان مدينة ولواء كركوك حسب ذلك المسح السكاني بناء على الانتماء العرقي. ووجدت بناءً عليه أن كل المزاعم المنشورة والمكررة عن أغلبية كردية في مدينة كركوك عام 1957 لا أساس لها من الصحة. وأن نسبة الأكراد من مجموع السكان في مدينة كركوك عام 1957 كانت الثلث فقط. والثلث ليس أغلبية وأن تلك النسبة لم تكن حتى أغلبية نسبية!

ونرى من الجدول أدناه أن مجموع سكان مدينة كركوك عام 1957 كان حوالي مئة وعشرين ألف نسمة. منهم أربعون ألف شخصاً قالوا ان لغتهم الأم هي اللغة الكردية. وهذه النسبة تمثل الثلث. ونجد بالمقابل أن حوالي خمساً وأربعين ألفاً قالوا أن لغتهم الأم هي التركية. أي حوالي 37 أو ثماني وثلاثين بالمئة من المجموع. وهذه أغلبية نسبية. ولكنها لا تعني على الإطلاق أن كركوك تركية وليست عربية مثلاً. ناهيك عن كونها كردية!

أما إذا أخذنا لواء كركوك ككل. أي في المدينة والريف. فإن نسبة الأكراد من المجموع كانت أقل من النصف. وكانت الأغلبية للعرب والتركمان. فحتى لو أخذنا بمنطق الأغلبية النسبية هنا. تبقى كركوك المدينة غير كردية. مع العلم ان طريقة تقسيم كركوك اللواء إدارياً كانت تضم قرىً كردية إلى الشمال من كركوك وقتها. ولم يمكننا التأكد بالضبط. محمد أبو نصر وأنا. كيف اختلفت طريقة تقسيم اللواء بين عامي 1957 و.2007


الجدول الإحصائي للتوزيع العرقي لسكان كركوك المدينة وكركوك اللواء عام 1957:



على كل حال، الإحصاءات ليست كل شيء والأهم منها هو التاريخ. فاليهود لهم أغلبية مطلقة في فلسطين اليوم. مع الفارق بين اليهود الغزاة وإخواننا الأكراد طبعاً. ولا يعني ذلك أبداً أن فلسطين يهودية.

والتاريخ يدل بأن منطقتي كركوك والسليمانية بالتحديد كانتا تاريخياً منطقتين عربيتين أصيلتين يسكنهما العرب. ولكن الأكراد دخلوهما تدريجياً. بترحيب من العرب. واستقروا فيهما. هرباً من الاضطهاد الذي كانوا يعانونه في تركيا وإيران. فأكراد شمال العراق أغلبهم أتى من تركيا وإيران، وآباؤهم وأجدادهم حديثو العهد بالعراق. ولكن عرب العراق. كغيرهم من العرب الذين لم تكن بينهم وبين الأكراد مشكلة يوماً. وما زالوا يعتزون بالناصر صلاح الدين الأيوبي وكل رموز الأخوة العربية-الكردية. تعاملوا مع الأكراد تاريخياً بكل أريحية فأصبحت مناطق شمال العراق مناطق تزاوج وتجاور ودي عبر العصور حتى جاءت زعامات كردية بدأت تتعاون مع اليهود ومع شاه إيران للتآمر على العراق وعلى مشروعه القومي من أجل تفكيك العراق وسورية وبقية الأمة العربية.

وكذلك الوجود التركي في شمال العراق جاء خلال القرون الوسطى بعدما تقهقر سلطان العرب وحكم الأتراك الخلافة. وكادت عروبة شمال العراق تتعرض للشطب. حتى جاءت موجات من الجزيرة العربية في القرن الخامس عشر لتعيد للمنطقة عروبتها الأصيلة. ولكن التواجد التركماني في شمال العراق بات في العصر الحديث مكوناً أصيلاً من مكونات العراق التي تغنيه وتميزه من دون أن تتناقض مع عروبته. فكل دول العالم. من الولايات المتحدة إلى الصين توجد فيها أقليات من دون أن يعني ذلك نكران هويتها القومية. أو نكران حقوق الأقليات ما دامت تعتبر نفسها جزءاً من نسيج الوطن لا عوناً للأجنبي عليه.

والحقيقة أن مزاعم انتماء كركوك لكردستان غير صحيحة إحصائياً أو تاريخياً. وما يتم الآن في كركوك وشمال العراق من تطهير عرقي للعرب والتركمان والأشوريين والكلدان جزء لا يتجزأ أيضاً من نسيج العراق سوف يزرع أحقاداً تاريخية لا يتحمل وزرها إلى بعض الزعامات الكردية المتعاونة مع الاحتلال.

العرب اليوم 29/10/2007

A communiqué from Arab prisoners of war In An-Naqab Desert Prison بيان صادر عن الأسرى في سجن النقب الصحراوي


Press Release

(Arabic original follows)
بيان صادر عن الأسرى في سجن النقب الصحراوي
ترجمه أديب قعوار، عضو لائحة القومي العربي
النص العربي يتبع الترجمة الانغليزيّة

A communiqué from Arab prisoners of war
In An-Naqab Desert Prison


Demanding to put the prison administration on trial…
For the crime bursting into their cells
And abusing prisoners of war…


We the prisoners in An-Naqab desert prison belonging to all factions of Palestinian resistance, demand to put on trial all those responsible for what happened in all sections of the prison known as the Administrators Fortress, where Matsada forces specialized in breaking into against Arabs, at the directorate general of prisons, on Monday morning at 10/20. At the time they broke into the sections allocated for war prisoners in seclusion while the prisoners were asleep, they were heavily armed, they broke through while firing their weapons, they were carrying and throwing tear gas bombs and sound bombs, beating unarmed prisoners of war with clubs, tying their hands with plastic strips and drew them out of the sections they were imprisoned in without a reason or indictment, all with the excuse of searching. The breaking in started with section G1, and when other sections adjacent to it tried to confront the invaders after hearing the shouting in the assaulted section, incidents expended to 8 other sections without justification. The invading forcing fired rubber bullets, tear and sound bombs at all the sections and who ever is imprisoned in them. They were aiming at direct targeting in the torso and the head to cause permanent inabilities. The number of casualties exceeded 300, thirty of whom were hit in the eye that could result in total blindness. Firing was made at short distance thus making the result more effective, thus many of the injuries are serious. Muhammad Sati Al-Ashkar from the village of Saida-Toul Karem fell martyr. Fire broke out in sections G1 and G2 burning six tents and all the belongings of the prisoners including clothing, books electric appliances and other belongings this is other then some of the prisoners suffered sever burns. Injuries were caused by tear and gas bombs and breaking whatever comes in their way and beating. All other sections were also invaded under heavy fire, beating and dragging prisoners without consideration to sick men who were also hand cuffed to the back. About 200 of them were put in the room usually used for visitors the area of which doesn't exceed 80 sq. meters. The Mitsada broke into the room and fired at prisoners where the most serious wounds were inflicted among whom was martyr Ashkar. It is to be noted that representatives of the prisoners tried several times to ask the officers of the administration to calm thing down to bring out the wounded, but without any positive result. This proves that the breaking in and what followed including refusal of any possibility for negotiation, calming down or dialogue, this, proves, by all means, that the enemy wanted to execute a plotted for massacre and other crimes.


WE are addressing this communiqué to all concerned, with head lines about what took place without details, we address public opinion, judicial and legal establishments, human rights organizations, legislative comities, international political organizations, and the media, we request every body to act with responsibility to work on accusing all those who took part immediately accountable, and restrict them from performing their jobs, and to make sure that war prisoners shall no more be assaulted, release the isolated prisoners and put all those directly responsible for injuries and murder on trial, starting with the commander of the prison, Shlomo Cohn, the fortress administrator Duke Rodriguez, security manager Hamamy, intelligence manager yousuf Khanfis section officers Thabet, Halek and others and all those who participated and responsible for them including Shabak leaders and those responsible for in the ministry of security and the Israeli Government.

With respect


Prisoners in An-Naqab desert prison belonging to all factions of Palestinian resistance,

Fateh Movement – William Jalal

Hamas - Rabi3 Umar

Al-Jihad – Muhammad Masalmeh

Popular Front – Isam Shawawrah

Democratic Front – Dia' Al-Ju3bah

25/10/2007


Translated by: Adib S. Kawar


Distributed by:

PCHR
Palestinian Centre for Human Rights



إلى كل من يهمه الأمر

بيان صادر عن الأسرى في سجن النقب الصحراوي

يطالب بمحاكمة السجن على جريمة الاقتحام


حن الأسرى في سجن النقب الصحراوي من كافة الفصائل الفلسطينية نطالب بمحاكمة المسؤولين عن الأحداث التي حصلت عندنا في قسم ب المعروف بقلعة الإداريين، حيث قامت قوات من وحدة المتسادا المتخصصة بالاقتحامات في م

مديرية السجون العامة فجر يوم الاثنين 22/10، الساعة الثانية صباحاً باقتحام الأقسام على الأسرى العزل وهم نيام وهي مدججة بالأسلحة وقامت بعملية الاقتحام وسط إطلاق النار من الأسلحة التي بحوزتها واستخدام قنابل الغاز المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والضرب بالهراوات وتقييد الأسرى بالكلبشات البلاستيكية والاعتداء عليهم بالضرب المبرح وجرهم إلى خارج الأقسام دون سبب وبذريعة التفتيش وقد بدأت هذه الأحداث في قسم ج1 وعندما قامت الأقسام الأخرى المحاذية لمحاولة التصدي بعد سماعهم الصراخ والتكبير من القسم المعتدى عليه، امتدت الأحداث إلى جميع الأقسام الأخرى الموجودة داخل القلعة وهم 8 أقسام وباشرت هذه القوات بإطلاق الرصاص المطاطي والفلفلي وقنابل الغاز والصوت على جميع الأقسام ومن فيها من الأسرى، وكانت تهدف إلى الإصابة المباشرة في الجزء العلوي من الجسم وإحداث إعاقات، حيث كان عدد الإصابات يتجاوز 300 جزء كبير منهم أصيب بعينيه. مما يهدد بفقدان البصر فيها (حوالي 30) وكانت الإصابات عن مسافة قريبة جداً مما يعطي هذه الأسلحة فعالية الأسلحة النارية المعروفة وقد نتج عن ذلك العديد من الإصابات التي وصفت بالخطرة، سقط على أثرها الشهيد محمد ساطي الأشقر من قرية صيدا-طولكرم هذا وقد أدى استخدام القنابل الصوتية والغاز وعملية الاقتحام والتكسير بالهراوات إلى اندلاع النيران في قسم ج1 و ج2 ، وقد أتت النيران على 6خيم وكل ممتلكات الأسرى من الملابس والكانتينا والكتب والأدوات الكهربائية وغير ذلك عدا عن إصابة أسرى بالحروق، كذلك كانت عملية الاقتحام لجميع الأقسام وسط الإطلاق الكثيف للنار والضرب المبرح بالهراوات، حيث اقتادت القوات المقتحمة جميع الأسرى وهم مكبلين دون مراعاة للمرضى أو المصابين حيث تم التقييد من الخلف بكلبشات بلاستيكية والاعتداء بالضرب والجر على الأرض ووضعت حوالي 200 منهم في غرفة الزيارات المخصصة لزيارة الأهل والتي لا تتجاوز مسافتها 80 متر مربع حيث اقتحمت قوات المتسادا الغرفة عليهم وأطلقت النيران مما أدى إلى وقوع أكثر الإصابات خطورة داخل هذه الغرفة بينهم الشهيد محمد الأشقر هذا ويذكر أن ممثلي الأسرى حاولوا أكثر من مرة الطلب من ضباط الإدارة التهدئة لإخراج الجرحى والمصابين إلا أنهم تعرضوا لإطلاق النيران ووقعت بينهم إصابات ولم تفتح الإدارة أي باب للحوار أو التهدئة مع ممثلي الأسرى مما يدل على أن ما حصل كان مبيناً ومخطط له وهو يعد مجزرة وجريمة بكل معنى الكلمة.

ونحن إذ نتوجه بهذا البيان والمذكرة إلى كل من يهمه الأمر واضعين بها بعض رؤوس الأقلام حول ما حدث بعيداً عن التفاصيل، فنحن نتوجه إلى الرأي العام والمؤسسات القضائية والقانونية ومؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات التشريعية والهيئات السياسية والدولية والمؤسسات الصحفية ونطالب الجميع بتحمل مسؤولياته للعمل على محاسبة المسؤولين وتقييد عملهم للمحاكمة وضمان عدم الاعتداءات على الأسرى وإعادة المعزولين ومحاكمة كل من لهم علاقة بالأحداث ومن أعطى القرار فيها وتعتبرهم مسؤولين مباشرين عن القتل والإصابات التي وقعت، من مدير السجن شلومو كوهين ومدير القلعة دوق رودريزر ومدير الاستخبارات يوسف خنيفس ومدير الأمن حمامي وغيرسن وضباط الأقسام ثابت وحالك وغيرهم وكل من ساهم بالأحداث والمسؤولين عنهم من قيادات الشاباك والمسؤولين عنهم في وزارة الأمن الداخلي والحكومة الإسرائيلية.

مع كل الاحترام


الأسرى في سجن النقب بكافة فصائله وممثليهم

حركة فتح – وليم جلال

حماس – ربيع عمر

الجهاد – محمد مسالمة

الجبهة الشعبية – عصام شواورة

الجبهة الديمقراطية – ضياء الجعبة

25/10/2007


جدلية الوحدة والتحرير

د. إبراهيم علوش

منذ خمسينات وستينات القرن العشرين والناس يتجادلون في بلادنا أيهما يأتي أولاً: الوحدة أم التحرير؟ هل يجب أن نوحد الأمة أولاً كي نتمكن من تحقيق التحرير؟ أم أن التحرير ممكنٌ بدون وحدة، والتحرير مهمةٌ عاجلة لا تنتظر الوحدة؟ هل يجب أن نبني قوانا عبر ومن خلال دولة الوحدة أولاً كي نتمكن من تحرير فلسطين وغيرها من الأراضي العربية المحتلة، أم أن المهمتين منفصلتان، ويمكن أن تسيرا بشكلٍ متوازٍ، ولا تعتمد إحداهما على الأخرى بالضرورة؟

وقد انقسم الجمع في هذه المسألة إلى معسكرين، أحدهما يرى أولوية الوحدة على التحرير، والأخر يرى أولوية التحرير على الوحدة. فأما من رأى أولوية التحرير على الوحدة، فقد انخرط في العمل السياسي على الصعيد القطري، ومن الأمثلة على ذلك طبعاً حل حركة القوميين العرب لتشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وأما من رأى أولوية الوحدة على التحرير، مثل بعض الأنظمة والأحزاب القومية التوجه، فقد أعطى لنفسه صلاحية تقديم بعض التنازلات على جبهة الصراع العربي-الصهيوني باعتبار أن الأولوية تكمن في بناء دولة الوحدة!

والحقيقة أن تاريخنا العربي المعاصر يعطينا واحداً من أهم الأمثلة على حدوث تحرير بدون وحدة أو مشروع قومي هو مثال تحرير جنوب لبنان عام 2000. ويمكن أن نضيف إلى هذا المثال حالة التحرير الجزئي لقطاع غزة. وفي هاتين الحالتين، جاء التحرير نتيجة عمل شعبي عربي منظم (أي ليس مباشرةً عن طريق نظام رسمي عربي)، ومن خلال قوة أو قوى محلية غير مرتبطة بمشروع قومي بل بمشروع محلي. ولا شك أن أمثلة العراق والصومال ولبنان وفلسطين تثبت أن نشوء واستمرار مقاومة شعبية مسلحة ممكنٌ بدون وجود دولة وحدة. فالطاقات المحلية يمكن أن تنتج مقاومة فعالة، وأن تخلق ساحات اشتباك، وحتى أن تحرر هذا الجزء أو ذاك، وأن تضع عوائق حقيقية في وجه تقدم المشروع المعادي، تماماً كما شلت المقاومة العراقية تقدم مشروع "الشرق أوسطية" في الإقليم. وعندما تفعل المقاومة المحلية ذلك، فإنها تكتسي لوناً قومياً، ودوراً قومياً، وتتلقى بالتالي دعماً حقيقياً من باقي الأمة.

ولكن هل يمكن أن يُهزم المشروع الصهيوني في المنطقة، بكل ما يمثله، من وجود عسكري ووزن سياسي ودعم إمبريالي، على يد قوى شعبية محلية فحسب، بدون مشروع قومي، أو بدون دولة وحدة؟ وهل يمكن أن تتخلص الأمة ككل من التبعية (الاحتلال غير المباشر) بدون مشروع قومي؟ هل يمكن أن تتخلص دول الخليج العربي مثلاً من الوجود العسكري الأمريكي بدون وجود دولة وحدة تحمي الأمن القومي في منطقة الخليج العربي؟ وهل يمكن أن نحرر لواء الإسكندرون والأحواز والجزر الثلاث بدون دولة وحدة عربية؟

الحقيقة أن تحرير جنوب لبنان يختلف نوعياً عن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وعن تحرير الأمة من الهيمنة الإمبريالية المباشرة وغير المباشرة، وعن القدرة على تحرير الأراضي العربية المحتلة من الدول المجاورة، من أثيوبيا إلى إيران إلى تركيا إلى إسبانيا. فالطاقات المحلية والقدرات المحلية يمكن أن تحقق أهدافاً موضعية لمصلحة الأمة، وأن تلعب دوراً قومياً من الناحية الموضوعية، أي كتحصيل حاصل وليس نتيجة وجود مشروع قومي واعٍ. ولكن شتان ما بين هذا وما بين تحرير الأمة وأرضها من الاحتلال المباشر وغير المباشر.

فالتحرير الكامل بهذا المعنى لا يمكن أن يتحقق بدون دولة الوحدة. والتحرير الموضعي بدون دولة الوحدة يبقي تحريراً غير ناجزٍ، ويبقي المقاومة محاصرة سياسياً أو عسكرياً، كما في لبنان أو غزة.

وليس المقصود بدولة الوحدة أن الوطن العربي بأسره يجب أن يتوحد قبل أن يتحقق مشروع التحرير. فمن يصر على هذا، كبعض القوميين الرسميين الذين يصرون على نشوء سوق عربية مشتركة أولاً، يحاول فعلياً أن يتهرب من مهماته على الأرض، بالتحديد، مهمة مقارعة الطرف الأمريكي-الصهيوني بالسلاح. فدولة الوحدة نفسها لا تنشأ إلا في أتون المعارك الدموية مع الطرف الأمريكي-الصهيوني وأذنابه.

المقصود بدولة الوحدة إذن هو نواة دولة الوحدة التي تحمل مشروعاً قتالياً، مثلاً، الدولة التي شكلها صلاح الدين الأيوبي من شمال العراق وأجزاء من سوريا والأردن ومصر، فأطبقت كفكي كماشة على دولة الفرنجة وسحقتها. إذن دولة الوحدة هي نواة مقاتلة للوحدة الشاملة، وهي مشروع تحرير في آنٍ معاً، وفقط عندما يصبح مشروع التحرير مشروعاً قومياً يصبح التحرير ممكناً، وفقط عندما يصبح مشروع الوحدة مشروعاً مقاتلاً، تصبح الوحدة ممكنة. وهكذا نضع العلاقة الجدلية بين الوحدة والتحرير بإطارها الصحيح: التحرير الحقيقي يحتاج لنواة وحدوية ومشروع قومي، والوحدة لا تقوم بدون مشروع تحرير مقاتل جماهيري وعسكري.

المجلس الجهوي للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس يعلن تأييده المطلق للمقاومة العربية


المجلس الجهوي للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس – تونس يعلن تأييده المطلق للمقاومة العربية و على رأسها المقاومة العراقية و يدين قرار تقسيم العراق و يطالب بإطلاق سراح القيادة الوطنية العراقية الأسيرة و يدعو إلى إحياء الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس المجاهد صدام حسين بما يليق بمكانة الشهيد



ابن تونس

انعقد يوم السبت 20 أكتوبر ( تشرين الأول ) المجلس الجهوي للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس – تونس الذي يعد سلطة القرار الثانية بالجهة بعد المؤتمر و يحضر فيه ممثلو كافة النقابات لكل القطاعات المهنية بصفاقس . و قد احتل الوضع داخل الوطن العربي عموما و العراق خصوصا اهتماما خاصا من قبل أعضاء المجلس و تمخضت النقاشات عن اللائحة و القرارات التالية :


لائحة القضايا القومية العربية

المجلس الجهوي للشغل بصفاقس- تونس

نحن أعضاء المجلس الجهوي للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس المجتمع بدار الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس يوم السبت 20 أكتوبر 2007 برئاسة الأخ حسين العباسي الأمين العام المساعد المسؤول عن التشريع و النزاعات و بعد تدارسنا للوضع الذي تمر به أمتنا العربية و الذي يتسم باشتداد الهجمة الصهيونية و الامبريالية التي تستهدف وجودها و تاريخها و ثقافتها العربية الاسلامية و ثرواتها إلى جانب التواطئ المفضوح لعدة أنظمة عربية عبر تصديها للمقاومة العربية الباسلة في العراق و فلسطين فإننا :

1 – نثمن مواقف الاتحاد العام التونسي للشغل الداعم لقضايا أمتنا العربية و خاصة نضال شعبنا العربي في فلسطين و العراق.

2 – نكبر عاليا إرادة المقاومة و الصمود في فلسطين رغم حرب الإبادة و الاستئصال التي تشنها العصابات الصهيونية ضد شعبنا الصامد و المرابط و المؤمن بحقه و بعروبة أرضه عبر :

أ – إحكام الحصار و التجويع على شعبنا العربي في فلسطين و خاصة في قطاع غزة بهدف سلب إرادته الحرة كمدخل لزرع بذور الفتنة و الاقتتال بين أبناء الشعب الواحد ، و من منطلق حرصنا على مصير القضية المركزية لأمتنا فإننا ندعو كافة القوى الشريفة و المناضلة إلى التوحد و تفويت الفرصة على أعدائها المتربصين بها.

ب – المضي قدما في سعيها المحموم في النيل من المسجد الأقصى عبر محاولاتها المتكررة و المفضوحة لهدمه و بناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه.

ج – إن المجلس الجهوي بصفاقس يؤكد رفضه المبدئي لما يسمى بمؤتمر السلام المزمع عقده خلال الخريف الحالي باعتباره حلقة جديدة من حلقات التآمر المستمر على الأمة العربية و قضيتها المركزية و يدعو إلى فضح و إحباط مشاريع التسوية و التطبيع مع العدو الصهيوني و التمسك بحق العودة و بالمقاومة المسلحة كخيار استراتيجي حتى تحرير كل الأراضي العربية المغتصبة.

3 – إن المجلس الجهوي بصفاقس يجدّد مساندته للمقاومة العراقية الباسلة التي تخوض أعتى مواجهة تاريخية نيابة عن الأمة العربية و كافة شعوب العالم قاطبة ضد عدو متعدد الأطراف لم يعرف التاريخ الحديث مثيلا لشراسته و يستنكر سياسة الاغتيالات التي تستهدف أفراد القيادة الوطنية العراقية الصامدة و يعتبرها جرائم حرب و يطالب بإطلاق سراح هذه القيادة و جميع الأسرى المعتقلين.

و من منطلق وفائه لتضحيات و نضال شهداء أمتنا و في مقدمتهم الشهيد صدام حسين ، يدعو جماهير أمتنا العربية إلى إحياء ذكرى استشهاده الأولى و منحها القيمة التي تليق بالمكانة و التضحيات الجسام التي قدمها.

4 – إن المجلس الجهوي بصفاقس إذ يحيّي صمود المقاومة العربية العراقية بكل فصائلها أمام قوات الاحتلال الأمريكي و البريطاني ليدين قرار الكونغرس الأمريكي القاضي بتقسيم العراق و يهيب بكل القوى و الفعاليات الشعبية العربية إلى تكثيف تحركاتها من أجل التصدي و فضح الأبعاد الإجرامية لهذا القرار و نشر كل الوثائق و المعلومات ذات الصلة بالمخطط الأمريكي الصهيوني لإعادة تقسيم الوطن العربي و يستنكر موقف الإعلام العربي الرسمي و انخراطه الكامل في القصف الإعلامي الرامي إلى ضرب إرادة المقاومة العربية و وأد آمال جماهير أمتنا في التحرر و التقدم و الوحدة.

5 – نؤكد رفضنا المبدئي لكل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني و نندد باللقاء الذي جمع وزير الخارجية التونسي بوزيرة خارجية الكيان الصهيوني و فتح أراضي البلاد لمزارات الصهاينة تحت غطاءات دينية مزيفة .

كما يعبر المجلس الجهوي عن استنكاره الشديد لما تروّج له صحيفة "الصباح" من دعوات لناشئتنا للمشاركة في مسابقة يشترك في تنظيمها مركز يشرف عليه الإرهابي قاتل الأطفال في قانا شمعون بيريز و يدعو إلى مقاطعة مثل هذه الأنشطة التي ترتقي إلى مستوى الجريمة في حق أبنائنا الذين حريّ بنا تربيتهم على قيم الوطنية و الصمود و التجذّر في روح الانتماء العربي.

6 – نعبر عن دعمنا للمقاومة الوطنية الباسلة في لبنان و نساند حقها في الحفاظ على سلاحها المراد نزعه من قبل تحالف الاستعمار و الصهيونية و بعض أعوانهما المحليين.

7 – يعبر المجلس الوطني عن استنكاره للعدوان الصهيوني الأخير على القطر السوري الشقيق و يجدد موقفه المساند لحق الأشقاء في سوريا في تحرير أرضهم المحتلة في الجولان.

عاش الاتحاد العام التونسي للشغل مناصرا و مساندا لكل القضايا القومية



رئيس المجلس الجهوي

حسين العباسي

الأمين العام المساعد المسؤول عن التشريع و النزاعات


وحيد القرن وموسم تساقط اوراق التوت

الخريف الفلسطيني من دمشق الى أنابوليس

محمد لافي "الجبريني"

ربما على قاعدة "ما حدا أحسن من حدا" بدأت جولة جديدة من المنافسات الفصائلية الفلسطينية المعتادة بتبادل المؤتمرات واللقاءات، بناء على الحد الادنى الذي يمكن أن تصل اليه، بعد أن غابت الى حد كبير لغة التحالف والتكتل السياسي، ربما لسبب بسيط نستنتجه بعد قراءة تاريخية، وهو غياب الراع الرسمي، النظامي الذي يمكن تسميته دون أي تحرج بالامتداد الاستراتيجي للقضية الوطنية، بأبعادها الأيديولوجية.
كان ذلك أبان الثنائية القطبية، والخطاب الثوري الذي لم تكن قد تخلت عنه كل العواصم العربية،قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، احتلال العراق ومؤتمر مدريد، فكان يمكن ان تتحالف "جبهة الصمود والتصدي" ضد تونس، ويرتفع صوت صاخب بإسم "تحالف النقاط العشر" ضد مشروع "دولة فلسطينية على اي شبر محرر"، وهو ماكان ينجح عمليا في فرملة رؤى مقابل اخرى، وتجاذب في المواقف قد يصل احيانا بين القواعد حد التراشق الناري هنا وهناك، فكل طرف كان يحتمل الخطأ والصواب، وكل فريق كان يمتلك من اسباب القوة ما يمكنه الرهان عليه إن لم نقل أحيانا بالتبعية، ومع ذلك كانت هناك الفرصة لإبقاء منطقة حيادية وخيوط الاتصال دون المساس ب"الثوابت"، "المحرمات"، او التجادل ب"المقدسات".

مجاملات استباقية
عود على بدء! ليس الامر كذلك في خريف السنة السابعة من هذا القرن المنتصب على جمجمة الكركدن الامريكي، بعد أن تراجع الحلفاء الاستراتيجيون للراديكالية الفلسططينية خطوات الى الوراء، وأضحت من أولوياتهم الدخول في عصر "السلام" طبعا على مقدمة وحيد القرن ذاته. ولا باتت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بقادرة على ان تمثل حتى من هم فيها، بعد أن أصبحت جسد لا تداعى أطرافه بالسهر والحمى اذا اشتكى منه عضو، فنخرها الدود وملئتها القروح، لا تشبها بجسد ايوب عليه السلام بقدر ما هي حالة انفصام ميت متشبث بشاهد القبر، تائه بين اسباب الحياة، وضائع بين تصنيفات التاريخ. الذي اضاعه يوم غير ميثاقه الوطني وفق قياسات القرن الامريكي، وبعد أن تشرذمت آفاقه مع الريح.

وخارج صيغ المراثي، يمكن ملاحظة جسد المنظمة كجثة أم يتمسك بشرعيتها وقدسيتها الاخوة الاعداء، فبعد بدء حملة الترويج لمؤتمر خريف انابوليس الامريكي من قبل سلطة الرئيس محمود عباس، تداعت بقايا الرفض والتصدي، لمؤتمر آخر اسمته "المؤتمر الوطني الفلسطيني" جاء مفاجئا مستوى سقفه الذي لم يكن كما جرت العادة مضادا جذريا لمشاريع التسوية، صاخبا في طرحه ورفضه لأي مساس بالمحرمات، وفضحا للطرف الاخر، بل تصالحيا يمكن وصفه بالبراغماتية أكثر من اي شيء آخر، حين كان شعاره الوحدة الوطنية، المصالحة، واعادة بناء منظمة التحرير. بمشاركة الخارجين عن اطارها –حماس والجهاد الاسلامي- دون أن يحمل في طياته ما يدل على رغبة جديه في التصدي لملفات مؤتمر السلام في انابوليس.الا كما جاء نصه في البيان الخاص بالمؤتمر "حماية القضية الوطنية الفلسطينية من المخاطر التي تتهددها نتيجة اشتداد التآمر الأمريكي-الصهيوني و الطروحات المنوي عرضها في مؤتمر بوش قبل أمريكا-إسرائيل." دون ان يطرح ارضية جدية لمواجهة هذا الخطر والتآمر.

طرح جدي ام "اعتدال"
ومما يبدو من صيغة البيان ككل، فهو سعى لإظهار حسن نواياه، ولتقديم تبريرات ربما لم يكن مجبرا على تقديمها لو كانت نواياه جدية بخصوص البند اعلاه، خاصة أن هذه التبريرات والتوضيحات بدى واضحا انها موجهة لطرف بعينه –تيار محمود عباس- بإسرافها في استجلاب تفهمه له، ودرءا لِشر معاداته له، وهو ماعبر عنه مسؤول اللجنة التنظيمية للمؤتمر طلال ناجي في لقاء على فضائية الجزيرة حين ترحم على الايام الخوالي التي كان فيها الشهيد ياسر عرفات يستمزج اراء فصائل الرفض في كل مؤتمر او لقاء دولي، وكأن لسان حاله يقول لعباس نتمنى ان تشاركنا معك في مؤتمراتك، فجاءت بنوده أو لضرورة توضيح بعض الحقائق عن خلفيات الدعوة لعقد المؤتمر .
كما تم تعميمه على وسائل الاعلام،..
"1- المؤتمر هو فكرة جاءت من خارج الفصائل و حاولت الفصائل أن تعطيه زخماً وطنياً عاماً و أوسع و أشمل من خلال التأكيد على مشاركة كل القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات وممثلين عن كل التجمعات الفلسطينية والجميع مدعو للمشاركة في هذا المؤتمر .
2- الدعوة موجهة للمشاركة في المؤتمر لكل القوى و الفصائل فصائل م.ت.ف و التحالف الوطني إلى جانب شخصيات و فعاليات وطنية فلسطينية. و حتى لا يستغل و يوظف من جهة ضد جهة أخرى و أبلغت فتح بذلك و ستدعى فتح اللجنة المركزية و كل الفصائل في الداخل و هو ليس حكراً على جهة أو اتجاه أو حركة بل هو عمل وطني شامل وواسع .
3- المؤتمر ليس له مهمة تنظيمية ضد م.ت.ف و ليس بديلاً أو انقساماً عنها بل هو لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وفي إطار م.ت.ف على اسس ديمقراطية . و لن ينبثق عنه أي صيغة تنظيمية وقد يطرح البعض وجهة نظر خاصة تجاه هذا الموضوع . لكن لا يعتبر ذلك من توجهات المؤتمر وسيتم العمل مع كل الذين يشاركوننا الرأي وهم كثر لأن لا يستغل المؤتمر لجهة ضد أخرى وان تكون توجهاته وحدوية وضد الأنقسام .
4- أهداف المؤتمر:
أ-حماية القضية الوطنية الفلسطينية من المخاطر التي تتهددها نتيجة اشتداد التآمر الأمريكي-الصهيوني و الطروحات المنوي عرضها في مؤتمر بوش قبل أمريكا-إسرائيل.
ب-استمرار العمل و وضع الآليات لإنهاء لمعالجة حالة الانقسام الفلسطيني و إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال الدعوة لحوار وطني شامل لإعادة بناء وتفعيل م.ت.ف و إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في الوضع الداخلي .
ج-التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم و ممتلكاتهم التي شردوا منها.
5- المؤتمر ليس مع جهة ضد جهة , يعني ليس مع حماس ضد فتح و ليس مع فتح ضد حماس هو عمل وطني فلسطيني و كلما اتسعت المشاركة فيه كلما كان الموقف أفضل ولا يمكن ان تقبل الأكثرية الساحقة ممن سيشاركون في المؤتمر أن يتم استغلال المؤتمر لجهة ضد أخرى او لتكريس حالة الأنقسام .
6- هناك استعجال في بعض المواقف التي صدرت عن البعض ضد المؤتمر او تتخوف منه فهو ليس مؤتمر انقسامي بل وحدوي و سنطالب الجميع بالمشاركة الإيجابية من أجل الحوار و الوحدة ومواجهة المخاطر الخارجية .
7- المدعوون الضيوف-ممثلين عن المؤتمر القومي- والقومي الإسلامي-ومؤتمر الأحزاب العربية و بعض قادة الأحزاب العربية والحليفة والصديقة و حضورهم سيكون في جلسة الافتتاح."

معارضة داخل المعارضة
لقد وجهت الدعوات للعديد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية لحضور مؤتمر دمشق، واذا كان قد تم تجاهل شخصيات أخرا كما صرحت محتجة‘ فإن عديدا ممن تمت دعوتهم رفضوا الحضور، مبررين ذلك بأنه جاء فقط كمحاولة اعادة تلميع واحياء ذكرى فصائل ليس لها وجود عملي على خارطة التأثير السياسي الفلسطيني، وأن هذا المؤتمر لم يأت لإيجاد حلول جذرية. وأنه لا يناقش جذور المسألة الخاصة بمنظمة التحرير ألا وهو ميثاقها المعدل.

فالقضية الفلسطينية باتت بحاجة أكثر من اي وقت الى اطار جدي لمواجهة حملة التنازلات والتصفية للحد الادنى الذي اقرته فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وهو دولة على الاراض المحتلة 67 عاصمتها القدس وعودة اللاجئين، فيما على الارض لا يوجد ما يدل على جدية تجاه هذا القرار

توت في الخريف!
بعيدا عن التنظير السياسي، والسجال حول موضوع ثابت منظمة التحرير، فقد أثبتت كل الاطراف السياسية الفلسطينية، قصورا ذاتيا عن التعامل مع قضية الشعب الفلسطيني، او حتى الارتقاء الى مستوى تضحيات هذا الشعب، فإذا لم يكن خافيا غياب التأييد الشعبي لمؤتمر انابوليس، فهذا لا يعني ان هذا التأييد سيتجه نحو مؤتمر دمشق، النخبوي، والذي سيتنادى اليه أقطاب المعارضة الوطنية ممن غابوا عن ساحة النضال السياسي عمليا منذ الخروج الكبير من بيروت سنة 82، وبدعوة لمن يمكن تصنيفهم بالموالاة لسلطة الرئيس عباس.

أنابوليس بإختصار
مؤتمر السلام في امريكا يمكن قرائة أحداثه مسبقا، ليس بناء على التنبؤ السياسي بقدر ما هو اعتمادا على الوقائع والمنطق، فأولمرت يذهب اليه بعد ضغط ملح من الادارة الامريكية، وهو يعلم أن لن يجرؤ على الخوض في تفاصيل القضيا الرئيسة عداك عن ايجاد الاتفاق على حلول، وهو يعلم أن اقل بادرة حسن نويا تجاه عباس سيكون ثمنها ذهابه من الحكومة، والادارة الامريكية تعي ذلك، بل ولا تكترث حتى لإيجاد حلول، فكل ما يريده بوش عقد المؤتمر، لا نشوء دولة فلسطينية،وتقديم ذرائع لحلفائه العرب الذين يريدون التخلص من العبئ الاخلاقي امام شعوبهم تجاه القضية الفلسطينية، وتبرير التوطئ في حال شن هجوم على ايران او سوريا او لبنان أو حتى قطاع غزة، وتبرير منطق القوة واعادة تحسين شروط التفاوض.

فيما وجود الرئيس عباس واضح مغزاه، وهو التمسك بذيل الاعتراف الدولي بسلطة رام الله وإعادة نفوذها في غزة، مهما كان الثمن، وعلى احسن تقدير نيل المزيد من الوعود والتسهيلات الشكلية، وفي حالة أخرى مكسب سياسي قد تقدمه "اسرائيل" بالتوافق مع الولايات المتحدة، عبر تبادل الاراضي الديمغرافية، فتأخذ السلطة مناطق مثل ام الفحم التي يجري التركيز عليها بجماهيرها المزعجة للكيان وقواها السياسية الممثلة بالحركة الاسلامية، مقابل تثبيت وجودها في مستوطنات الضفة الغربية.وهي عملية على عكس ما يروج لها الكيان تحمل مكاسب جمة ولا تعطي الدولة الفلسطينية المفترضة اسبابا اضافية للحياة، بقدر ما تعزز فكرة الضم الصهيوينة التي كرس لها الجدار التوسعي والبؤر الاستيطانية المتكاثرة كالسرطان.

لقد اثبتت التجارب التاريخية أن أغلب هذه المؤتمرات لا تأتي الا كمحاولات حثيثة للبقاء قيد المنافسة او على اقل تقدير الوجود، على الساحة، والسؤال هل قبلة الحياة يمكن ان تجدي لمن تعطلت رئتاه، وهل يمكن لكل مقويات العطارين ان تعيد الى اجساد الشيوخ شيئا من العافية، للتباهي، وهو حال المؤتمرين في الشرق والغرب، بلا شك فالقضية باتت بحاجة الى ما هو أكثر احتراما لها
.

www.ezza3tar.spaces.live.com


في الحوار الدائر حول المشاركة بمؤتمر الفصائل الفلسطينيّة بدمشق و موضوع "إعادة بناء" منظّمة التحرير


ننقل اليكم في ما يلي بعض الملاحظات المتفرّفة من ذلك الحوار الذي دار في لائحة القومي العربي.
- لجنة الاشراف على المدوّنة
_____________


الأخوة والرفاق الأعزاء..

تحية المقاومة والعروبة
السلام عليكم...

يقوم التيار الرسمي العربي العميل والمتعاون مع العدوين (الاسرائيلي) والأمريكي بالتجهيز لمؤتمر الصفقة الأخيرة مؤتمر الخريف [يقصد مؤتمر انابولس في أمريكا و ليس مؤتمر دمشق] .. ويهدف المؤتمر الى قلب المنطقة وتغيير الجغرافيا السياسية وفق نظرية الشرق الأوسط الجديد... فكما يتم اليوم التجهيز لتقسيم العراق والسودان .. جاء دور تصفية القضية الفلسطينية .. والتي قد تكون مآلها ضم الضفة للأردن واعطاء الفلسطينيين حقوق المواطنه الكاملة واعطاء وعود بتنمية اقتصادية مما سيسيل لعاب الرأسماليين الفلسطينيين الذين سيصبحوا رسل التسوية الشعبية في الضفة والشتات, بينما سيتم ترك غزة لحماس حتى يلفظها الشعب بعد الحصار المستمر.. وبالتالي سيتم نزع الكفاح المسلح كخيار, حتى ولو تكتيكي.. ففتح (السلطة) ستضم ما تبقى من مقاتلين للجبهتين الشعبية والديمقراطية لشرطتها في الضفة خاصة أن تنظيماتهم تعتبرهم حملاً مادياً ثقيلاً بعد توقف التمويل...

أما التيار الاخر والذي تمثله البوم قوى التحالف الفلسطيني فهو ليس الأنموذج الأنسب للتصدي للتيار العميل..

فحماس والتي تنتمي أصلاً للتيار (الاخواني) هي متورطة بهدنة وافقت عليها متسببة في أيقاف الانتفاضة والدخول في معمعة السلطة, وهي غير قادرة على التغريد خارج السرب الاخواني العالمي والذي يتحالف اليوم مع التحالف العميل ,كما نرى ذلك جلياً في العراق وسوريا وربما مصر – بعد تصريحات العريان الأخيرة.

القيادة العامة والتي ترعى المؤتمر الى جانب حماس هي قوة فلسطينية غير موجودة في الداخل وتعيش على أمجاد الماضي وربما تقوم بحملة علاقات عامة أخيرة محاولة ًالخروج من غرفة الانعاش , كما تقوم بدعم أعضاء الكنيست الصهيوني العرب سياسيا واعلامياً , أما الجهاد الاسلامي فبالرغم من مواقفها السياسية الصلبة والمشرفة الا أن ذلك مرتبط بالسعي الايراني لتجميل صورته في فلسطين بينما يداه ملطخة بدماء العراقيين...
لكن هل نستطيع أن نقول بأن هذه الفصائل عميلة؟.. هي ليست كذلك لكن ما نطالب به هو موقف أصلب ,مات لأجله الشهداء ودفعت من أجله الدماء..
من المشاركين أيضاً من يسمون أنفسهم بصقور فتح!! وأولئك - ومنهم سليم الزعنون وأبو اللطف – يعترفون بالقرار 242 وبالمبادرة العربية السخيفة الداعية للتطبيع بعد اعلان الدويلة..

يجب الذهاب واستثمار الدعوات الموجهة والبصق على دعاة التسوية والمرحلية ومواجهة دعاة الدويلة .. ويجب أن تعلم تلك الفصائل أن سقفهم السياسي هو النعال الذي سنمتطيه. لذا أدعو الى تكتيل موقف موحد داخل المؤتمر موقف يطالب بالتمسك بالمثاق الوطني الفلسطيني الأصيل والموقف الرافض الى اعادة بناء منظمة فلسطينية تضم عملاء..

أحمد عدنان الرمحي

__________



عقدت عدة إجتماعات بين الفصائل و حماس من جهة و بين قيادة السلطة و المنظمة من جهة أخرى في دمشق و القاهرة وبيروت بخصوص إشراك حماس في المنظمة حتى أن المجتمعين توصلوا الى إتفاق مبادئ عام في القاهرة بهذا الخصوص.
الجلسات التي دارت و الاوراق التي قدمت من حماس و الفصائل كانت محل إهتمام شديد من قبل وسائل الإعلام العربية و الأجنبية و قد اجرت و سائل الإعلام هذه عشرات المقابلات مع ممثلي حماس و فتح و بقية الفصائل قبل و بعد كل لقاء.
و قد كان واضحاًَ جداًَ أن كل ما دار من احاديث و كل ما قدم من أوراق و كل ما تم بحثه من قبل المجتمعين بالإضافة إلى ما سمعناه منهم في وسائل الإعلام قبل و بعد كل لقاء يتمحور حول مبدأ حجم تمثيل كل فصيل ومنهم حماس في هيئات المنظمة بالإضافة إلى موضوع إصلاح المنظمة أي ضبط طرق الصرف المالي و محاربة الفساد الإداري الداخلي
و لم نسمع ابدأًَ أن حماس أو أي فصيل اّخر ناقش من قريب او بعيد موضوع تغير الميثاق أو إلغاء إعتراف المنظمة بإسرائيل أبداًَ أبداًَ أبداًَ.
يعني يا اخي. عقلاًَ , هل يعقل ان تناقش جميع التفاصيل من عدد المقاعد إلى طرق الصرف ألى أليات إجراء إنتخابات في الشتات الخ, قبل مناقشة الموضوع الرئيسي و الجوهري و هو إعتراف المنظمة بإسرائيل و ما وقعته معها من إتفاقات.
و هل تترك الكليات إلى ما بعد الإنتهاء من التفصيليات
وهل إذا ما تقدمت أنت لطلب وظيفة مثلاًَ ستناقش تفاصيل ساعات العمل و لون المكتب الذي ستجلس عليه قبل ان تعرف إن كانوا سيعنوك أم لا
أليس هذا كمثل داعية يذهب إلى بلاد المشركين ليدعوهم إلى الإسلام فيبدأ هذا الداعية بتعليمهم شروط التطهر من النجاسة قبل أن يحدثهم عن لا لااله الا الله.
الأصل يا اخي عقلاًَ ان يناقش مبدأ سحب الإعتراف بإسرائيل و إلغاء ما وقع معها من إتفاقات أولاًَ و حين تقبل فتح و المنظمة بهذا المبدأ عندها نناقش حجم التمثيل و عدد المقاعد و أماكن إجراء الإنتخابات الخ.
وهذا ما عنيته بالضبط بمصطلح ضبابية الرؤية السياسية عند القيادة السياسية للحركة

محمد رياض


عصابة المملوك شــي حــا أغا

د. أحمد يونس

يقال أن اســطــبل البـاب العالي، أصبح أهم من كـل الدواوين، وأنه ـبدلاً من الأمةـ صار مصدر جميع السـلطـات. أي نعم، المـآدب الفاخرة استعاضت عن التبن أو البرسـيم بالسيمون فيميه أو الفواجراه. أي نعم، قصعة البوظة حلت مكانها أقداح الويسكي المعتق أو الكورفوازييه. إلا أن اللجــام ـبعيداً عن البروتوكولاتـ ظلت نفــس اليد قابضـة عليه، وأن الكرباج لا يمحو آثـاره من عـلى الظـهـر تبـوء أرقـى المـناصب أو التنفـيس عن العُقد القديمة بالغطرسة أو إذلال المستضعفين. جناب الوالي هو الوحــيد الذي من حقه أن يصرخ آمراً: شــي! أو: حــا! من هنا اكتسب اسمه المتميز دوناً عن سائر الأغاوات. جناب الوالي هو الوحيد الذي من حقه أن يعطي الإشارة بالبدء في الرفص.

القابع فوق العرش يقوم برحلات مكوكية، ليزيل الإحـسـاس القـاتل داخله بالخوف. حتى عندما لا يكون مسافراً، يقضي أغـلب العـام في مخبئه المطل على خليج العقبة. هناك، على بعــد خطوتين من الحدود مع العدو، يتخلص ـإلى حد ماـ من الهلع الذي يعتريه. لا يظهر إلا محاطاً بالمئات من فصيلة الحمار الوحشي. لولا أن كــل هذه التدابير ليست كافية لتنزع عنه الشـعور الفـطـري بالدونية. البعض في دخانيق المدن المكللة بالحداد يطلقون عليه: المملوك شي حا أغا. الطريف أنه لا يتضايق من هذا اللقب، طالما هو يصيب الأهالي بالفزع، فلا بأس!

وعلى سبيل التسالي ـليس إلاـ اعتاد أن يوزع في أوقات فراغه ألقاباً ونياشين ما لهــا من آخر. ألقاباً ونياشـين صارت تُهدى بمرسوم من ولي النعم إلى أفراد الحاشية أو الذين يثبتون تفوقاً في مجالات النصب أو التملق أو التعذيب. ألقاباً ونياشين تعفي أصحابها من المساءلة القانونية، أياً ما كان نـوع الجــرائم أو كــم الضحايا. جــرائد الصباح لا شغل لها سوى أن تنشـر أخباراً مـطـولة بالصور عن منحها إلى الأعلى نهيقاً،أو لمن لا ينجو من حوافره أحد. ألقاباً على طريقة الشطار أو العُياق أيام المماليك،دونها من حيث النفوذ الباشـوية أو البهـوية أو صـاحـب العزة أو السعادة أو المقام الرفيع، ونياشـين معناها التصرف في المرافق العامة بالبيع أو التنازل أو الوقف أو الإنعام لصالح المطايا أو الذين يستعذبون غزة المــهماز أو البصـق على الوجه.

وعلى ما يقال، فإن المــرأة الذكـية هي من تضع عينهـا على جـحـش سهل الركوب،ينتظره مسـتقبل مشـرق مع الباركـين على مقاعد السلطة، عندما يغدو حماراً كبيراً له كـرش محترم وذيل يلوح به إلى جناب الوالي في الحضرة الرئاسية المباركة، بينما هو يتطوح ـكالمجذوبـ شاهقاً على إيقاع الهتاف الرسمي المتوارث،وقد تدلت أذناه المفرطحتان كفردتَي شـبشـب حمام: بالروح! بالدم! نفديك يا أفندينا! وعلى ما يتردد أيضاً، فإن العـبرة في أمور الزواج ليست بالحب أو التوافق العـقـلي أو الجـنسـي أو العـاطـفـي كما يزعم المتفرنجون. المهم البردعة. كذلك فإن هناك من يشيع أن سـعـيد الحـظ هو من يطلب هـذا البغـل أو ذاك يـد ابنـته، شريطة ألا يتمـسـك كثيراً بالشكليات التي لا قـيمـة لها، كمسألة الشـبكـة أو المهر أو الإصــرار على تأجيل الدخلة إلى ما بعد الفرح أو مؤخر الصداق. شريطة ألا يتصـرف كقفل، متشبثاً بالتقاليد السخيفة البالية، كضرورة عـقـد القران أمام مأذون، وأن يقمع البنت بشتى وسائل التعذيب المعترف بها لاظوغلياً، إلى أن تقتنع بأن البغــل الخنثى بطبيعة تكوينه، ما هو إلا التعــبير الأمـثـل عن الذكورة بمفهوم المرحلة. المنتمون إلى اسـطــبل البـاب العالي لا يتعاملون إلا بكلمة الشـرف. تاريخهم في هذا الصدد لا يحتاج إلى إثبات. يكفيه فخراً أن العريس البغــل قد اختار كريمته هو دوناً عن سائر بنات البلد. وقد يجري تصعـيده حزبياً مــن العربخـانة إلى الحكـومخانة. هناك على القـمة سيبرطع اعتماداً على هذه المـصـاهـرة في سوق الحـديد أو الإسمنت أو الفياجرا أو الغاز الطبيعي أو العـمـلة أو الهروين أو السلاح. هناك على القـمة سيضيف إلى ميزان حسناته آخر السنة من الثواب ما لا يحلم بنصفه الشهداء أو القديسون. الأسرة التي لا يكاد يجد أفـرادهـا ما يأكلونه، سيساعدها هو من مليارات التأمين. الأسرة الغلبانة التي يغترب عائلها في السعودية حتى يتصحر قلبه، ليعود آخر الأمر بمصاريف المدارس أو نفقات علاج الابن المـريض بسبب المبيدات المـسـرطـنة أو ثـمن شقة ـكالجحرـ في العشوائيات، ستتقاضى ـعندما تلتهمه أسماك القـرش في قاع البحر الأحمرـ تعويضاً ما كان يستطيع هو أن يدبره لها حتى لو عاش ألف عام. بل إن الخـبثـاء يحلفون برحمة موتاهم أن اســطــبل البـاب العالي أصبح جامعةً لتخـريج الأغـاوات، كلاباً كانوا أو تيوساً أو بغالاً أو ثيراناً بقرون كقلاع المـراكب أو من أجود أصناف الحـمـير الحصاوي، ليحتلوا أخـطر المـواقع في سائر أجهزة الدولة. كل أنواع الســلالات، صار هو من يرعاها. باستثناء الخيل. كلها إلا الخيل.

وقد سـألت نفسي مراراً: ما العمل في وطـن باع حكامه أسوار المدن، لا ليبنوا بأحجارها بيوتاً لساكني القبور، بل حـظـائر فـارهـة ـكـسرايات مــلوك الحــواديتـ ليتبول في نوافـيرهـا المـعـطـرة بماء الورد خنازير الوالي؟ ما العمل في وطـن صنع جـنرالاته من السيوف مـفـاتيح مقلدة، ليحيلوا الغلال التي يسرقونها من أجران الفلاحين إلى بتيفور تتبادله ثعالب لجنة السـياسـات في عـيد جـلوس ولي النعم على العرش؟ ما العمل في وطـن أكـل سلاطينه لحم الجياد. ليس لأنهم كانوا جوعى. بل لكي لا يطالبهم أحـد بعد الآن بـأن يقاتلوا دفاعاً عن ترابه؟

حول السقف المنخفض والأجندة المعوّمة للمؤتمر الوطني الفلسطيني في دمشق

د. إبراهيم علوش

من الطبيعي أن تنتفض كل القوى والشخصيات الوطنية والمجاهدة ضد مؤتمر السلام التطبيعي الذي تشارك فيه السلطة الفلسطينية وبعض الأنظمة العربية مع الطرف الأمريكي-الصهيوني في أنابوليس في ولاية ميريلاند الأمريكية في وقتٍ ما في خريف عام 2007.

فالمؤتمر مرفوض: 1) من حيث المبدأ كلقاء "سلام" مع عدو غاصب معتدي يمثل نقيضاً لخيار المقاومة، 2) ولأنه يقوم على مبدأ "التطبيع بدون سلام"، أي على التنازل من طرف واحد، 3) ولأنه يبيع سمكاً في بحر الأوهام عن الوصول إلى "إعلان مبادئ ما حول قضايا الحل النهائي المؤجلة".

وهو مؤتمر يهدف بالأخص إلى تحسين وضع بوش وأولمرت شخصياً في السياقين الأمريكي و"الإسرائيلي" الداخلي، كما أنه يهدف لتعزيز علاقات بعض الدول العربية بالعدو الصهيوني على طريق إقامة "حلف المعتدلين" في مواجهة أعداء الولايات المتحدة في المنطقة، أي أنه سياسياً مؤتمر لتحقيق أهداف مرحلية أمريكية-صهيونية في الإقليم.

وهو إعلامياً مؤتمر يستهلك الورقة الفلسطينية لتحقيق هذا الغرض، تماماً كما لوح بوش بجزرة "الدولة الفلسطينية" عشية احتلال أفغانستان، وكما أعيد إحياء خريطة الطريق عشية العدوان على العراق، بذريعة تضمنها وعداً بإقامة دولة فلسطينية ما غير محددة المعالم "خلال ثلاث سنوات!"، كذلك تتم المتاجرة أمريكياً اليوم بمشروع الدويلة للتحضير لضربة ما، لسوريا، للسودان، أو لأحد ما. وما دام هنالك طرفٌ فلسطينيٌ مستعدٌ أن يكون جزءاً من هذا التهريج السياسي، طرفٌ غير مغفل مستعدٌ أن يتجاوز كل الثوابت والحقوق العربية المشروعة للحفاظ على وضعه وامتيازاته، فلمَ لا يستغله الطرف الأمريكي-الصهيوني لتحقيق أهدافه؟!

إذن من المنطقي أن يكون هناك مؤتمر فلسطيني مناهض لمؤتمر الخريف في ميريلاند لكي: 1) يعلن رفضه لاستخدام القضية الفلسطينية كغطاء لأهداف الطرف الأمريكي-الصهيوني في الإقليم، 2) يرفض التطبيع مع العدو الصهيوني وأي تنازلات تقدمها السلطة الفلسطينية في المؤتمر، 3) يؤكد بأن القضية الفلسطينية حية ومستمرة بالمقاومة، وأن الفلسطينيين المشاركين في المؤتمر لا يمثلون إلا أنفسهم.

من هذا المنطلق، كان تداعي قوى وشخصيات فلسطينية مختلفة لإقامة مؤتمرٍ وطنيٍ فلسطينيٍ موازٍ لمؤتمر الخريف في دمشق تجاوباً مع ضرورة موضوعية لا بد من التعاطي معها، وخطوة محمودة سياسياً... لولا! لولا السقف المنخفض والأجندة المعومة للمؤتمر كما عبرت عنه الدعوة الرسمية ومشروع ورقة العمل الموزعة من قبل اللجنة التحضيرية للمؤتمر...

وقد كانت لغة الدعوة عائمة مائعة، وتركزت على موضوعة "الانقسام الفلسطيني"! وبدلاً من لغة الفرز الواضح مع الخط التسووي في الساحة الفلسطينية، ثمة مناشدة عملياً للفلسطينيين المشاركين في مؤتمر الخريف، أي للسلاطة الفلسطينية، بأن يتراجعوا لأن العدو يستغل ضعفهم بسبب "حالة الانقسام الفلسطيني"... ليصبح المطلب السياسي هو: وضعهم أمام مسؤولياتهم التاريخية "بعدم تقديم الغطاء لهذه المغامرة التي تستهدف تصفية حقوق شعبنا". فهل هناك مراهنة على قيادات السلطة أيها الأخوة؟ ولأية وحدة وطنية تدعون مع الذين ينسقون أمنياً وسياسياً مع العدو الصهيوني، أي مع الذين كانوا سيتعرضون للمحاكمة والعقاب في أية حركة تحرر وطني أخرى؟ ألا يفترض أننا حسمنا الموقف منهم انطلاقاً من غزة؟ وهل يشكل هذا اعترافاً ضمنياً بأن ما جرى في غزة كان خطوة خاطئة أو غير مبنية على الثوابت؟

وبدلاً من ربط المشاركة بمؤتمر الخريف بنهج التسوية في الساحة الفلسطينية، تتوه الدعوة للمؤتمر الموازي في دمشق عن هدفه الرئيسي، لتصبح إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية "على أسس ديموقراطية وعلى قاعدة الثوابت الوطنية" مع المشاركين في مؤتمر الخريف!!. فأين الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل الذي لم يذكر مرة واحدة في كل ورقة عمل اللجنة التحضيرية؟ وأين الموقف الواضح من قرارات المجالس الوطنية المعترفة بشكل أو بأخر بالكيان الصهيوني أو بعملية السلام؟

نعم، هناك ديباجة عن التمسك بالمقاومة وحق العودة، ولكنها تأتي كتتمة، في ثالثاً ورابعاً، بعد مناشدة "الأطراف الفلسطينية المعنية" - حيث لم تُسمى السلطة بالاسم أو أيٌ من قياداتها مرة واحدة في النص - بأن لا تقدم غطاءً لاستهدافات مؤتمر بوش! وتأتي بعد ثانياً، حول وضع آليات لمعالجة الانقسام الفلسطيني وإقامة الوحدة الوطنية الفلسطينية وإعادة بناء منظمة التحرير، دون التطرق لأيٍ من مسائل الخلاف الجوهرية مع النهج السائد في المنظمة، فماذا نفهم من كل هذا؟

الدعوة والورقة لا تحتويان على تأكيد واحد على عروبة فلسطين من النهر إلى البحر، ولا توجد إشارة واحدة لمعنى تعبير "ثوابت وطنية" المكرر مراراً، ولا يوجد توضيح واحد حول مسؤولية نهج التسوية عن هدر تضحيات المقاومين والمجاهدين على مدى عقود في الساحة الفلسطينية وكيف وصل الطرف الفلسطيني أصلاً للمشاركة في مؤتمر الخريف، ، بل يظهر الموقف "المعارض" وكأنه الحرص والخوف على المشاركين الفلسطينيين في مؤتمر الخريف من أن يستغل ضعفهم بوش أو أولمرت بسبب "حالة الانقسام الفلسطيني"!!! فمرحى بهذه المناهضة للمشاركين بمؤتمر الخريف...

ثم بان الخيط الأبيض من الأسود حين أعلن أحد الأخوة القائمين على المؤتمر في الفضائيات أنهم يرحبون بالجميع، حتى بالسلطة، للمشاركة بالمؤتمر، فضد من يعقد المؤتمر إذن يا إخوان؟! وهل المطلوب أن نعطي السلطة الفرصة لتضع قدماً في ميريلاند وأخرى في دمشق؟! أم أن نعطي أنفسنا الفرصة لكي نشارك بالسلطة؟!

ونسمع من مصادر شتى أن أبو اللطف وسليم الزعنون تمت دعوتهما للمؤتمر بالرغم من مواقفهما الإيجابية من بعض مشاريع التسوية، ولكن ليس كل مشاريع التسوية طبعاً... يا سلام!! فلماذا يدعى هؤلاء إذا كان الهدف هو إعادة بناء منظمة التحرير على أساس الثوابت الوطنية؟

لا أخون فصائل مقاومة مشهود لها، ولا أزايد على قوى وشخصيات معروفة بمواقفها، ولكن نتوقع منها موقفاً أصلب من هذا بكثير.

ولو اقتصر هدف المؤتمر المناهض على القيام بتظاهرة سياسية وإعلامية مضادة لمؤتمر الخريف، كما يفترض، لكان أفضل بكثير من الأحمال الثقيلة التي وضعت فوق كاهله لكي تخفض سقفه وتحبط غايته. وما عدا ذلك، فإن كل منظمة التحرير بدون الميثاق الوطني الفلسطيني غير المعدل لا تستحق ثمن التابوت الذي يجب أن توضع فيه.

ضبابية الرؤية الحمساوية

بقلم محمد رياض
كاتب عربي من فلسطين يقيم في أمريكا

ينتابني مغص معوي شديد هذه الأيام كلما رأيت طلة أحد قيادات ومنظري حماس على احد القنوات الفضائية, و ليس لتشكيلات وجوه الأخوة علاقة بالمغص لا سمح الله و لكنها تلك الكلمات التي تخرج من أفواههم فتثير الغثيان.
فحديثاًَ خرج علينا أحد الأخوة الحمساويين و أول حرف من أسمه ناصر الدين الشاعر ليتحفنا بقوله ( أن الوضع الحالي ليس الصورة التي يريدها الشعب الفلسطيني الذي في أمسّ الحاجة للوحدة والاستقلال) و أنه (لا يوجد أحد رابح، الوضع أسوأ حالا، لا أريد أن أقيّم الوضع الأمني الذي ربما يكون أفضل، لكن الوضع السياسي الإستراتيجي هو الأسوأ) , هل حقاًَ يفهم هذا القيادي الحمساوي ما يقول؟ هل يقصد ان غزة المحررة اليوم يجب أن تعود كما بالامس مكبلة بقيود سلطة أوسلو العميلة و قواها الامنية التي تقبض رواتبها مباشرة من الموساد و ال سي اّي ايه و ذلك لإنتاج وضع سياسي أفضل! و عن أية وحدة وطنية يتحدث الفيلسوف الشاعر! و هل يمكن أن تكون هناك وحدة بين وطنيين و عملاء! و هل سمع أحد منا عن قيام وحدة بين الثوار في الجزائر إبان ثورة الإستقلال و جبهة عملاء فرنسا, أم هل روى أحد لنا عن حزب الله أنه سعى لوحدة وطنية مع جيش لحد!
و هذا فلتة اّخر من فلتات هذا الزمن الرديء الذي صنع منه قيادياًَ في حماس و أسمه حاتم قفيشة و الذي أتحفنا بتصريح ناري يقول فيه (أنه ليس مع "الحسم العسكري في أي خلاف داخلي" مضيفا أنه "مع حل أي خلاف خلف الأبواب المغلقة، وليس عبر فوهات البنادق أو على حساب طرف دون الآخر)..., هل المسألة طوشة عائلية في إحدى حارات الخليل يا شيخ قفيشة... و تريد حلها بفنجان قهوة! أحقاًَ لا تدري أن ما حصل في غزة كان نتيجة حتمية لصراع طويل بين التيار الفلسطيني الثابت و االمقاوم و التيارالاّخر المتصهين و المفرّط, فإذا شاء الله أن تحسم المقاومة الصراع لصالحها تأتي أنت و تريد فرض تسوية عشائرية.
و لكن لماذا الإستغراب, ألم يصرح خالد مشعل و هو المفروض أن يكون الرأس الأكبر في حماس مراراًَ و تكراراًَ أنه (لا حل لتفاقم الأزمة الفلسطينية الداخلية إلا بالحوار). من قال لك يا مشعل أن الأزمة الفلسطيية ( داخلية)! فأنت إن تحاور عباس و فياض فإنك تحاور صوراًَ و تماثيل لا أكثر و يبقى الحل و العقد بيد السيد الصهيوني القابع في مكتبه في ( تل أبيب). إن كنت تريد الحوار ولا بد فلماذا تحاور العبيد؟.... حاور أسيادهم مباشرة. لكن على هونك أليس أسيادهم هم أعدائنا, أوليس حوارهم جريمة و حراماًَ؟ فبربك ماذا و من تقصد بدعوتك إلى الحوار!.
هذا من ناحية التصريحات, اما الإستراتيجيات على الارض فهي أكثر ضبابية. فحماس بعد فتح غزة لم تستوعب بعد أن ما فعلته كان تحريراًَ و أنها هي القوة المحررة و أن المندحرين كانوا أزلام المحتليين الغاصبين. بل يبدو ان هنالك من قيادات حماس من لا زالوا يتعاملون مع الواقع الجديد و كأنه سيطرة للحركة على نادي رياضي في إحدى المخيمات حيث تقتضي الروح الرياضية عدم إحتكار النادي و السماح للجميع باللعب. و لهذا سمحت حماس للأزلام التسووية بالبقاء بل و بالإستمرار في النعيق عبر الفضائيات و تنظيم المهرجانات و الصلوات و عقد الإجتماعات الخ, بل لقد بلغت الوقاحة بأزلام أوسلو بتحريض الإطباء و الممرضين على الإضراب عن العمل و هو الامر الذي لم يحدث طوال سنوات الإنتفاضة الاولى أو الثانية في ظل الإحتلال أبداًَ حيث كان القطاع الصحي يستثنى دوماًَ من الإضراب, و لكنه أي ( إضراب المستشفيات) حدث في غزة بفضل مجهودات مجرمي أوسلو و حلفائهم في الجبهة الشعبية مسبباًَ وفاة خمسة غزاويين ممن إحتاجوا لعمليات طارئة في ذلك اليوم.
و هكذا و بدل أن يتم إعدام الأطباء الذين رفضوا إجراء تلك العمليات الطارئة و بدل أن يسحل هؤلاء الاوسلويون المجرمون وحلفائهم من الرفاق الإتهازيين في شوارع غزة و بدل أن تشكل محاكم شعبية علنية و تبث على الهواء مباشرة لقيادات القوى الأمنية الفلسطيية العميلة لينعم الفلسطينيون برؤية جلاديهم السابقين و المسؤليين عن موت أبنائهم المقاوميين وقد علقوا على مشانق العدالة الثورية, بدلاًَ من كل ذلك قام مجلس حماس الشرعي بتوجيه الحركة نحو أن تعفوا و أن تصفح إحتذاءاًَ بالرسول الكريم الذي قال لأبي سفيان و بقية قريش في مكة حين مكنه الله منهم (إذهبوا فأنتم الطلقاء). طبعاًَ نسي أو تناسى سماحتهم أن أن أبا سفيان كان كافراًَ بإمتياز إلا أنه لم يكن أبداًَ (عميلاًَ) للروم أو للفرس.
وهكذا لم يحدث شيء و لم يبطش بأحد و بقي الأطباء القتلة على رأس عملهم و بقيت قيادات فتح و الشعبية و شركائهم حرة طليقة تجتمع و تعد لمصيبة و مصائب قادمة أخرى.
والحقيقة أن إعلام فتح قد نجح في لجم حماس منذ الأيام الأولى للنصر في غزة, فكلما أخذ أزعر كفاًَ على وجهه في غزة طنطن الإعلام الفتحاوي و المتحالف معه و الواقع في مناطق نفوذه و الخائف منه الأرض كلها من حوله, حتى باتت حماس تخشى التعرض لأي صعلوك خوفاًَ من ابواق الإعلام المضاد.
و اليوم لا زالت أزلام التسوويين تسرح و تمرح في القطاع و مرتبات منتسبي الاجهزة العميلة تصل كل شهر كاملة غير منقوصة من (تل أبيب) عبر طريق رام الله و هم في بيوتهم جالسون بإنتظار اليوم الموعود للتمرد الكبير لإرجاع غزة لسيطرة الموساد من جديد. كل هذا و مشايخ حماس تنظر و تعلم و تكظم الغيظ في القلب و تلتجأ إلى الله في صلواتها الطويلة المملة لكي يقينا كيدهم و يرده إلى نحورهم و يضرب الظالمين بالظالمين و يخرجنا من بين أيديهم سالمين, و كأن السماء تمطر ذهباًَ و فضة و كأن الله لم يضع في تلك الرؤوس عقولاًَ لتعرف كيف تتدبر أمرها.
و أغلب الظن ان عباس قد إستعان بأحدى الفتاحات البهائيات لتصميم عمل لعين لقيادات حماس يعميهم عن الرؤية إلى الأمام فلا يرون أمامهم إلا ضبابا كثيفاًَ يحجب عنهم رؤية مواضع أقدامهم, و هذا العمل اللعين أيضاًَ يحلي وجه عباس في عقول رؤساء حماس, ألم نرى كيف يستجدي هنية و مشعل مجرد لقاء عباس و الجلوس معه للحوار مع علمهم أنه عراب أوسلو و عميل لعين وسبب كل المصائب. مع أن الأمر يجب أن يكون بالعكس منطقياًَ فحماس هي من إنتصر وقهر و المهزوم في العادة يسعى للتفاهم مع الغالب و ليس العكس.
و كله كوم و مشروع خالد مشعل لإعادة تفعيل منظمة التحرير(سابقاًَ) الفلسطينية كوم, حيث يريد هذا الفارس العرمرم (و الذي لم يخبر الفروسية في أي ميدان بالمناسبة) إعادة تفعيل ال بي أل أووووووه, و إعادة التفعيل من وجهة نظر عبقرينا تعني إعادة توزيع المقاعد لتحصل حماس على حصة الأسد.... طيب ألم يعلم الأخ القائد أن هذه المنظمة عدلت ميثاقها للتخلى عن الكفاح المسلح و أنها إعترفت بشرعية إسرائيل على 75% من أراضي فلسطين الذي يريد القائد تحريرها و أنها أي المنظمة و قعت إتفاقية أوسلو المشؤومة و التي تلزم الفلسطينين بمنع المقاومة بل و قمعها أيضاًَ و بتنسيق إسرائيلي-فلسطيني, أولا يعلم مشعل أنه في القانون الدولي (إذا وقّع كيان إعتباري (المنظمة مثلاًَ) أو حكومة دولة على إتفاقية دولية فإن هذه الإتفاقية تعتبر نافذة و تلزم الإدارات اللاحقة للكيان الاعتباري و الحكومات الجديدة في الدولة), و لذلك فإن دخول حماس للمنظمة بعد الأتفاق على إعادة توزيع الحصص و المقاعد فقط و بدون التنصل من الميثاق المعدل و إعلان إلغاء ما وقعته هذه المنظمة من إتفاقيات مع أعداء الأمة يعتبر خيانة لله ورسوله و المؤمنين و الفلسطينيين و الرنتيسي وأحمد ياسين.
و بعد كل هذا ماذا يريد مشايخ حماس من الحوار مع عبد الشيطان و عن أية وحدة وطنية مع عملاء يتحدثون و عن أي تفعيل لمنظمة مكبلة بإتفاقيات دولية مهينة.

اللهم يا رب الأرباب أزل الضباب عن عيون أولي الألباب

موقع لملاحقة المطبعين الفلسطينيين


بسم الله الرحمن الرحيم


من الفلسطينيين من يطبعون علاقاتهم مع الصهاينة، منهم من تتم معرفته من خلال وسائل الإعلام، ومنهم من يختبئ لأنه لا يوجد من يتابع قضايا التطبيع. هؤلاء يلحقون أضرارا واسعة أخلاقية ومعنوية ومادية بالقضية الفلسطينية، وبالأخص بقضية عودة اللاجئين. هؤلاء يتجاوزون كل المحن الفلسطينية والدماء النازفة والدموع السائلة والآهات المدوية والأنين الذي تقشعر له الأبدان، ويدوسون على كل التضحيات والآلام والأحزان.

شعوب عربية مثل الشعب المصري والشعب الأردني تقف طودا عظيما وسدا منيعا في وجه التطبيع بينما تقوم فئة فلسطينية لا بأس بعددها بمد يد المصافحة للصهاينة وتشاركهم في الكثير من النشاطات بدون خجل أو وجل. أهل فلسطين أولى الناس بالدفاع عن فلسطين، ويجب أن تتشابك أياديهم مع إخوتهم العرب لنقف جميعا في مواجهة التطبيع والمطبعين.

سيتم إنشاء موقع على الشبكة الإليكترونية لمتابعة نشاطات التطبيع والمطبعين ونشرها. إنه من الواجب الوطني أن نقدم لشعبنا المعلومات الوافية عن الذين يطبعون مع الصهاينة والنشاطات التي يمارسونها.

يحتاج هذا الأمر إلى جهد جماعي، وهناك حاجة لمتطوعين من كل بقاع الأرض. سينجح العمل بجهد جماعي بخاصة فيما يتعلق بالمعلومات، وأتمنى على من يملك الوقت أن يكرسه في خدمة هذا الهدف، وأتمنى على من يملك المعلومات الموثقة أن يزودنا بها.

سيكون الموقع موثقا، ولن ينشر معلومة غير موثقة إطلاق حفاظا على سمعة الناس وعلى صدقية الموقع.

أرجو من كل من يرغب في المساهمة أن يتصل عبر عنواني الإليكتروني أعلاه، أو

Tel. +972 9 2341617

+972 9 2341982

Mobile: +972 599 377033


عبد الستار قاسم

الترجمة اليابانية لبيان لائحة القومي العربي حول قرار مجلس الشيوخ تقسيم العراق


تجدون الترجمة اليابانيّة على الرابط التالي

http://www.geocities.jp/uruknewsjapan/2007_Arab_Nationalist_List.html


الأحد، تشرين الأول 28، 2007

Dichiarazione della Lista Nazionalista Araba in merito alla deliberazione del Senato degli Stati Uniti riguardante la divisione dell’Irak


L’unita’ di tutti coloro che credono nei diritti della Nazione Araba, nel suo destino, e nella lotta, sventeranno il complotto di divisione dell’Irak e di risuddivisione della patria araba.

Sostenere la causa dell’unita’ della Nazione Araba e’ l’unico modo di resistere alla sua frammentazione.

La Lista Nazionalista Araba condanna nei termini piu’ energici la deliberazione approvata il 26 Settembre 2007 dal Senato degli Stati Uniti circa la divisione dell’Irak, deliberazione che i suoi artefici hanno etichettato come “non vincolante” soltanto perche’ il Senato Americano non ha ufficialmente alcuna giurisdizione legale sull’Irak. Tale deliberazione rispecchia nondimeno tutto cio’ che e’ stato in pratica predisposto sin dalla occupazione dell’Irak nel 2003 con il fine di suddividere tanto esso quanto le zone che lo circondano; dato che l’Irak, ovviamente, non e’ sospeso nel vuoto.

La deliberazione rispecchia altresi’ l’accordo che sussiste fra tutti i circoli piu’ importanti della élite dirigente americana per il proseguimento del piano americano di egemonia globale, e allo stesso tempo del piano sionista di spaccare la Nazione Araba, piano che venne gia’ esposto in modo chiaro e manifesto in documenti e studi sioinisti sino dagli anni ’50.

Non e’ quindi soltanto la grande nazione irachena ad essere minacciata da tali piani di divisione e frammentazione. Tuttavia, poiche’ nei confronti di tutti gli onorati membri della nostra nazione noi abbiamo assunto l’impegno di prendere posizione contro tale frammentazione, ci rivolgiamo in modo particolare a tutti gli iracheni, nel nord, nel sud, nell’est e nell’ovest del nostro paese, per renderli consapevoli di questi piani che mirano a spaccare e soggiogare l’Irak, a trarlo fuori dalla lotta nazionale araba, a strappargli e rubargli tutte le sue risorse, a neutralizzare e rendere impotente la sua lotta di resistenza.

Noi sollecitiamo tutte le forze e tutte le personalita’ irachene, arabe ed internazionali ad insorgere unite contro questo piano, affinche’ i tentativi del nemico vengano frustrati ed affinche’ l’Irak venga conservato come una entita’ unita, forte e imprendibile.

Quanto a coloro che agiscono da collaborazionisti nei confronti dell’occupazione e dei suoi piani, sappiano essi che dopo la liberazione il nobile popolo curdo fara’ i conti con le criminali forze armate Peshmergah e coi i loro capi curdi tirapiedi degli americani, che in quella preziosa regione dell’Irak hanno soffocato le voci della verita’e hanno assassinato centinaia di patrioti curdi che rifiutavano l’occupazione e i suoi crimini. La stessa sorte attende coloro che appartengono al cosiddetto Esercito del Mahdi e alle Brigate Badr.

La nostra gente irachena del sud, che tanto eroismo e impegno mostro’ nel difendere la nazione dal colonialismo britannico sin dalla rivoluzione del 1920, si occupera’ di questi criminali dopo la liberazione - e anche prima - e li costringera’ a scapparsene dall’Irak all’Iran, e questa volta per sempre! E qui e’ necessario far menzione del regime iraniano, la cui responsabilita’ nei piani di divisione dell’Irak e’ pari a quella della parte americano-sionista, la quale sta ora cominciando a capire che anch’essa dovra’ pagare all’Iran il prezzo della divisione dell’Irak.

Le forze patriottiche che con energia rifiutano tale divisione oggi, si leveranno contro di essa domani e dopodomani, e giammai permetteranno a chicchessia di favorire questa divisione con qualsivoglia pretesto o scusa.

Appare ormai chiaro a chiunque che la Nazione Araba si trova di fronte ad un nuovo progetto Sykes-Picot per la ulteriore partizione di una nazione gia’ divisa e frammentata, ossia il “Nuovo Piano per il Medio Oriente” che la Segretaria di Stato americana Condoleezza Rice traccio’ nel corso della aggressione sionista contro il Libano della primavera del 2006. Cio’ che oggi sta avvenendo in Irak non va percio’ considerato come separato dal piano di divisione del Sudan o dalla escalation americano-sionista contro la Siria. La realta’ obiettiva esige che noi, nel mentre difendiamo l’unita’ e il carattere arabo del Sudan, della Siria, e dell’intera patria araba, consideriamo con altrettanta importanza l’unita’ e il carattere arabo dell’Irak. Questa realta’ obiettiva esige inoltre che noi, al dila’ della nostra opposizione diretta ed immediata a tali piani ostili, li affrontiamo in maniera fondamentale su una base araba nazionale e redigiamo un programma dei compiti spettanti a ogni nazione araba, pur senza trascurare il carattere peculiare di ciascuna regione e la situazione particolare che le e’ propria.

Per sventare il piano che mira a frammentare l’Irak si richiede, insieme ad altre cose, quanto segue:

Primo. L’unificazione immediata di tutti i gruppi della Resistenza Irachena senza alcuna eccezione. La situazione nella quale fra gruppi della Resistenza susiste una unita’ insufficiente, o nella quale soltanto alcuni blocchi si sono alleati fra loro in base ad affinita’ ideologiche o a motivi settarii comuni, costituisce una inadeguatezza seria. Una situazione simile, infatti, anziche’ promuovere l’unita’ fornisce al nemico occasioni per dividere la Resistenza. Mettiamo qui fortemente in guardia contro ogni divisione tribale o settaria e contro violente accuse di tradimento della fede che possano sorgere fra eroici gruppi della Resistenza Irachena, situazione questa che minaccerebbe di consentire al nemico di introdurre dei cunei fra i corpi militari che resistono alla occupazione. Tutti i corpi militari della Resistenza debbono respingere tuttocio’ ed opporvisi.

Secondo. Non puo’ esservi unita’ se essa non e’ fondata su principii di base. Nell’Irak di oggi cio’ significa in modo specifico che si devono mettere al primo posto l’unita’ e il carattere arabo dell’Irak, e che sotto l’occupazione qualsiasi attivita’ politica o elettorale deve essere boicottata. Qualunque cosa derivi da tale attivita’ politica od elettorale va respinta. E cio’ comprende anche i rapporti con compagnie petrolifere straniere che operano per far man bassa delle risorse irachene. Bisogna dedicarsi unicamente alla lotta armata e al sacrificio fisico contro l’occupazione e i suoi tirapiedi, e continuare tale lotta fino a che non sia stata completata la liberazione dalla occupazione dell’ultimo palmo del suolo iracheno.

Terzo. Dobbiamo adoperarci per fornire alla resistenza islamica e patriottica in Irak ogni sostegno materiale, politico e d’informazione, smascherando tutti i complotti tramati contro di essa miranti a privarla del suo ruolo politico e ad impedirle di trarre vantaggio dai suoi duri sacrifici. A tale proposito affermiamo ancora una volta che la Resistenza Irachena deve essere considerata l’unica e legittima rappresentante del popolo i-racheno.

Quarto. Bisogna formare entro e fuori dell’Irak dei fronti che sostengano la Resistenza Irachena basandosi sui concetti suesposti.


Al livello poi di tutta la Nazione Araba, cio’ che si richiede per sventare il piano che mira a frammentare l’Irak e’, insieme ad altre cose, quanto segue:


Primo. Le masse della nostra gente araba, i loro partiti politici, i sindacati e tutte le associazioni, devono tutti denunciare e condannare il complotto di divisione dell’Irak, che prelude alla successiva frammentazione di tutta la patria araba su basi etniche e settarie. Intellettuali e militanti della previdenza e assistenza sociale devono inviare a tutti i figli e a tutte le figlie della patria araba un messaggio chiaro e inequivocabile su questa situazione cruciale e pericolosa, mettendo in rilievo che la deliberazione [del Senato americano] sulla divisione dell’Irak e’ un atto criminale i cui effetti distruttivi supereranno tutti i crimini che hanno commesso la amministrazione americana in Irak e i sionisti in Palestina. Cio’ potenzialmente si tradurrebbe in gravissimi danni per ogni singola regione della nostra patria araba, sotto forma di massacri, guerre civili e distruzioni sociali.

Secondo. Tutti i gruppi della resistenza araba devono unirsi insieme ed effettuare un coordinamento fra Irak, Palestina, Libano e dovunque esista un movimento di liberazione. Come diceva la Dichiarazione della Lista Nazionalista Araba emessa il 17 Luglio 2006 che sollecitava il sostegno per la resistenza libanese, “Ciascun movimento di resistenza operante nella patria araba va obiettivamente considerato come un potenziamento degli altri al servizio degli interessi di tutta la Nazione Araba, e come un rafforzamento della unione di tutti mirante a lottare congiuntamente per l’unica causa a tutti comune”. Pertanto, ogni organizzazione di resistenza che rifiuti di sostenere e di appoggiare la resistenza che lotta tanto in Irak che in altre parti della patria araba, si assumera’ una enorme responsabilita’ di fronte a Dio, di fronte a se’ stessa, di fronte alla Storia, e di fronte a tutta la Nazione Araba. E cio’ vale per tutti senza eccezione alcuna, sia che si tratti di setta religiosa o di identita’ ideologica.

Terzo. L’accettazione dei principii generali concernenti la Nazione Araba va affermata, al presente stadio storico, sulla base dei piu’ importanti di tali pincipii che vennero esposti nel corso della riunione della Lista Nazionalista Araba tenutasi nel Golfo Arabico il 23 Settembre 2005, poi confermati nella riunione della stessa Lista Nazionalista Araba tenutasi in Giordania il 18 Marzo 2006, e nella quale si dichiaro’ quanto segue:

“I partecipanti alla presente riunione hanno dichiarato che la forma ideale per un tale movimento organizzato del popolo arabo non e’ ne’ quella di una organizzazione ne’ quella di un partito, ma bensi’ e’ quella di un’ampia corrente basata sul principio del pluralismo che risiede entro i limiti di fermi principii, i principali dei quali sono i seguenti:

1. Il carattere arabo di tutto il territorio arabo,

2. Il rifiuto di ogni forma di collaborazionismo coi nemici della Nazione Araba o con i loro piani politici o non politici,

3. L’affermazione della identita’ culturale arabo-islamica entro la patria araba,

4. Per cio’ che riguarda i giudei della Palestina, in merito alla fondazione del progetto sionista, indipendentemente da intenzioni o desiderii di sinistra o umanitarii,

5. L’impegno ad attenersi agli indirizzi della resistenza secondo i suoi punti di vista politici e nell’ambito del lavoro pratico che essa svolge.

Quarto. Entro la patria araba deve costituirsi un fronte unito arabo nazionalista formato da tutte le personalita’ e forze di sinistra, arabe nazionaliste, e islamiche, che aderiscono ai suddetti principii. A nulla vale avere un fronte basato su accordi di compromesso fra chi ha torto e chi ha ragione, compromessi che ben presto scivolano verso situazioni inaccettabili. Questo fronte unito arabo nazionalista costituisce l’unica soluzione storica che sia in grado di garantire la sconfitta di tutti i piani ostili alla Nazione Araba e il raggiungimento dei grandi traguardi arabi di unita’, liberazione e rinascimento. Se vogliamo trionfare, non abbiamo altra scelta che quella di fondare un fronte popolare arabo che comprenda tutte le regioni della patria araba e quella di adottare questo fronte come programma difensivo e offensivo il cui asse e’ costituito dalla conservazione della identita’ araba e dalla resistenza a tutti i piani egemonici, tanto degli americani che di altri; dalla difesa della indipendenza e della unita’ della terra e della gente delle regioni arabe, e in particolare quelle del nostro fratello Irak; dal rifiuto, altresi’, della loro soggezione a forze internazionali o regionali di qualsiasi genere; dalla adozione e dal rafforzamento della cultura della resistenza, ivi inclusa la resistenza a ogni normalizzazione e il boicottaggio dei prodotti americani; e infine dalla fede assoluta nel carattere arabo della terra, nella necessita’ di lottare per la sua unificazione, appoggiando lo svolgimento della lotta armata e la liberazione di tutte le terre arabe occupate, e in primo luogo della terra naturale della Palestina dal fiume Giordano fino al mare.


La volonta’ popolare della Nazione Araba si attende che militanti onorati, attivisti della liberta’, e tutte le forze vitali della nazione, accompagnino il loro rifiuto verbale della divisione dell’Irak con azioni concrete di vario tipo. L’unica risposta pratica ai piani di divisione dell’Irak risiede nella unita’ della lotta nazionale araba ed islamica, sempre basata sui suoi fermi principii e ottenuta attraverso la cementazione dei legami militanti organici fra i movimenti patriottici della resistenza araba e islamica, e in particolare quelli dell’Irak, della Palestina, del Libano e della Siria, nonche’ delle restanti regioni arabe. Questo e’ il minimo che puo’ essere fatto in questo difficile stadio che la Grande Patria Araba dall’Atlantico al Golfo sta attualmente attraversando.

Oggi sulle forze e sulle personalita’ nazionaliste, patriottiche, e islamiche, incombe una responsabilita’ storica, forse la piu’ grande nella storia della nostra nazione. Si tratta infatti della responsabilita’ di condurre una resistenza collettiva e deliberata a questo grande complotto. Occorre mettere l’interesse supremo al disopra di quelli dei partiti o delle ideologie. Il fatto che non si possa fare alcun assegnamento sui alcuni regimi arabi (quando addirittura essi non agiscono nei fatti come collaborazionisti dei nemici della Nazione Araba) altro non fa che aumentare l’importanza del compito che grava sulle spalle di noi tutti cittadini arabi.

E’ questa la ragione per la quale noi della Lista Nazionalista Araba riteniamo che cio’ che sta ancora una volta accadendo conferma che la via della unita’ araba e’ l’unica in grado di affrontare i complotti intesi a frammentare il nostro paese, e che l’unita’ di tutti coloro che credono nei diritti della Nazione Araba, nel suo unico destino, e nella sua lotta, sara’ la forza che non manchera’ di schiacciare il complotto della divisione dell’Irak e della risuddivisione della nostra patria araba.


Viva l’Irak, unito, libero, e arabo, e rispetto a tutti coloro che ne fanno parte!

Viva la Resistenza Irachena islamica e patriottica, unica rappresentante legittima del popolo dell’Irak!

Viva l’unita’ della resistenza armata, chiave della liberazione dell’Irak!


Firmato:

La Lista Nazionalista Araba
http://arab-nationalist.blogspot.com
Addi’ 19 Ottobre 2007

http://www.albasrah.net/en_articles_2007/1007/arab_list_221007.htm


تقييمان لفلم "المملكة"

قراءة في فيلم <<الممــلكة>>

سوسن البرغوتي

لست هنا في معرض التعريف الشائك، أو ولوج ومناقشة مسألة الإرهاب، والتي لم تجد "أو على الأدق لم يسّع من أعلن الحرب على الإرهاب" حتى الآن لإيجاد تعريف لها، وهي بذلك دون تعريف وتوضيح تخلط بين الإرهاب كفعل إجرامي مرفوض على كافة المستويات، وبين المقاومة المشروعة بكل القيم والمعايير، وهي حق لكل الأمم المغلوبة والمحتلة والمضطهدة.

قراءة انطباعية لهذا العمل السينمائي، وقد تجنح للنقد أو الانتقاد. أركّز على مشاهد بعينها في الفيلم، أبرزت النظرة الأمريكية المتعالية والمتعجرفة والمضللة، ليس للآخرين فقط بل وفي الوقت نفسه لتضليل الشعب الأمريكي وشعوب الأرض كافة.

ألتقط من خلال عرض الفيلم بعض نقاط قابلة لكثير من الاستقصاء والجدل، وتوضح بما لا يقبل التأويل النظرة الاستعلائية والتضليلية في أمريكا للهيمنة على العالم.

أولا ـ إن الدين الإسلامي الحنيف عنوان "الإرهاب" كما يصورونه للعالم، والمجتمع السعودي مجتمع مسلم وليس متعدد الديانات، ما يلقي بالظلّ واضحاً من خلال الفيلم استهداف الإسلام.

ثانياً ـ ثمة رسالة تشير إلى أننا شعوب لا نحسن ولا نعرف كيف نحمي بلادنا، وإننا نحتاج دائماً إلى العملاق الأمريكي لإحلال أمننا الداخلي.

ثالثاً ـ إن بلادنا متخلّفة، وخارجة عن ركب التحضر وكأننا من كوكب آخر لا يمتّ إلى كوكب الأرض بصلة، وإننا الأبعد عن عالمهم المتحضر والمتطور.

رابعاً- ترسيخ ثقافة الكره المتبادل، وتصديرها للأجيال القادمة.

لا يعتبر الفيلم من الأفلام الأمريكية المركبة، لكنه يعرض وجهة نظر، وتصوّر واضح عن رد فعل "التطرف الإسلامي" حسب الرؤية الأمريكية، بصرف النظر عن الأسباب التي قادت إلى تكريس "ثقافة الكره المتبادل".
فلم يكن العرض بأي حال محاولة جادة لتفهم الآخر، ولا لفتح قنوات بين الطرفين المعنيين بالمشكلة، وبضراوة القتل الجماعي.

يبدأ الفيلم، بتسليط الضوء على مجمّع سكني بالرياض في السعودية مخصص لإقامة الأمريكيين، ولا أعرف ما القصد من إطلاق اسم "الرحمة" على التجمّع!، علماً أن أمثال تلك التجمّعات السكنية التي تخص الأمريكيين تتمتع بامتيازات ترفيهية ليست متاحة لعامة الشعب، ولكنه ربما تغيير في حروف مجمع آخر.
فظاهر المشهد أن سكان المجمع يمارسون حياتهم الطبيعية المرفّهة، كما يبدو حيّ التجمّع أكثر حيوية من كثير من أحياء العاصمة، وفيه تتمتّع النساء بالحرية المطلقة في الملبس، ويتمتع الجميع بحرية التحرّك بالهواء الطلق، وممارسة الرياضة الجماعية، خلاف الوضع العام السائد في المملكة.

الفيلم بشكل عام بسيط ولا يحتاج لإشغال الفكر، بمعنى أنه ليس من الأفلام المعقدة، ولا يحتاج إلى لقطات إبداعية تترك للمشاهد استنباط الجمع بينها، وقد يكون هذا جهد مخرج الفيلم (بيتر بيرج) لإيصال رسالته بسهولة، إلا أن هناك لقطات مقصودة تأتي بين الفينة والأخرى، تركّز على مئذنة مسجد مثلاً، وهي إشارة لطبيعة الصدام المسلح العنيف.
بشكل عام لم يكن موضوع الطرح مجرد تواجد طبيعي للجالية الأمريكية، بقدر ما كان يبرز نشاط الكثيرين من سكانه في العمل على زيادة وتفعيل التواجد المدني والعسكري الأمريكي.

لقد حاول المخرج تخفيف حدة العداء للإسلام باستضافة مجموعة استخبارتية جاءت من أمريكا، لمعرفة القتلة ومتابعة التحقيقات، وأخذ عينات من بقايا الأسلحة المستخدمة في تفجير تجمع حيوي يعج بسكانه، في مسعى لإبراز دور تعاون ضابط الشرطة السعودي مع الفرقة، وهو رجل ملتزم بالصلاة وعائلته ترتبط ارتباطا وثيقاً بالفكر والسلوك الإسلامي، والهدف من وراء ذلك، تخفيف حدة التهجم على الإسلام، وكأنه يريد أن يقول بأن ليس كل المسلمين كهؤلاء "المتطرفين"، ولكنه أخفق لتعدد المشاهد التي تدل على عكس ذلك.

الغريب في الأمر، مجريات التخاطب مع سفير السعودية في واشنطن، والذي لم يكن بأي حال وبأسلوب فظ، تحديد وقت الذهاب إلى موقع الانفجار دون استئذان.

نقاط عدة طرحها المخرج وأهمها، الترحيب الرسمي لفريق من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، وعدم تنسيق بين الشرطة والأمن السعودي، مما أدى إلى اشتباك مسلح بينهما، والمسموح أمنياً لدى طرف ممنوع على الطرف الآخر، مما يبرر تدخل الفرقة القادمة من وراء المحيطات "الأمريكيين" لاستعراض وإظهار قدراتهم "السوبرمانية" على فعل ما يريدونه.

الأهم من كل ما ورد، مشاعر الكراهية المتبادلة بين ما أطلق عليهم مجموعة – القاعدة- وزعيمهم أبو حمزة والحيّ الذي يقطنه، وبين سكان المجمّع. وقد يكون القصد من عدم التعرض إلى نشأة البغضاء، وإقصاء ضرورة تفهم منطق الآخر، هو طبيعة علاقة القوة المهيمنة المطلقة بآخر ضعيف لا يملك إلا رد الفعل، مهما كانت وسائله.

الأسلحة المستخدمة من المجموعة "المتطرفة"، بسيطة ومصنعة محلياً، واستعمال حبات رخامية ومسامير، لصناعة أحزمة ناسفة، للتدليل على أنها بشكل عام عصابة مارقة ولا تنتمي إلى أخلاق وفكر عامّة الشعب الراغب في كل وقت لتوفير الأمن والاستقرار كبقية شعوب الأرض، كما أن استخدام كرات الرخام في ألعاب الأطفال، دلالة على طريقة تفكير القائمين على العمل، وكأنها رسالة تقول بأننا نعلم أولادنا القتل منذ نعومة أظفارهم!.

المشهد الذي لم يعر له الكثير من المشاهدين اهتماماً، هو توبة أحد أفراد مجموعة أبو حمزة، وتوجهه لفتح محل للألعاب الالكترونية على الحاسوب الآلي، وبمجملها ألعاب تتطرق إلى القتال مع العدو!، وهذا يعني أن التوبة لم تجّب المبدأ في العمق الفكري له، وما زال حاضراً بقوة.

تتدخل الفرقة القادمة للتحقيق بأدق التفاصيل، وإظهار أن فرقة الضابط "فارس" ليست أكثر من مرافقين وحامين أمنيين لـ"الرامبو" الأمريكي، ما يومىء على عدم الثقة بقدرة الجهات المحلية بالتحقيق بالحادث، وأن العرب "أو كما قال أحدهم" إنهم ذاهبون إلى بلاد "نوعا ما أشبه بالمريخ"، ولذلك فهم -أي نحن- بحاجة إلى قوة الأمريكيين وخبرتهم لاكتشاف ما يحدث في بلادهم.

أما عقدة "الرامبو" تحديداً، فإنها تظهر بوضوح في الأفلام الأمريكية عامّة، وأن البطل يملك قدرات فوق قدرات البشر، فهو يقاتل ويلاحق ويحقق ويبحث ثم يخرج سالماً منتصراً. لعل مشهد حفلة إعداد أحد أعضاء الفرقة المختطف للاعدام بطريقة بدائية وبالاصرار على تصوير العملية واستخدام السلاح الأبيض من قبل المجموعة المسلحة، وهي محاطة بالمخاطر، تثير مشاعر السخف والاستخفاف بعقل المشاهد، لتنتهي بقتل المجموعة، ويبقى "سوبرمان" على قيد الحياة.

بعد القضاء على مجموعة أبو حمزة، ومن الواضح أنها من نفذت عملية التفجير في المجمع السكني لمدنيين وعسكريين أمريكيين، تظهر رسالة المخرج جلية لا التباس بها، عندما سلط الضوء على أبو حمزة وهو يحتضر، وإلى جانبه حفيده، وقد شاهد كل أحداث التصفيات الجسدية، ومن ضمنهم الأخ الأكبر للصغير، فكانت وصية الجد الأخيرة "اقتلوهم جميعاً"، وهي الرسالة نفسها التي قيلت من قبل الفريق الأمريكي في بداية مجيئهم إلى المدينة.

إذن رسالة المخرج ليست مسعى إلى التسامح، ولا في البحث عن المؤشرات والمعطيات التي قادت للصدام المسلح بين أطراف عدة، ويبدو أنه ليس معنياً بها، لكنه أصر على أن ثقافة القتل الجماعي المتبادل، هي سياسة المستقبل لكلا الطرفين...

فغاية القوة دائما هي شريعة التعامل مع الشعوب، لا تقبل رد الفعل في التدخل العلني واختراق لسيادة البلد، ولا تملك إلا سياسة عين السمكة التي تتجه إلى الأمام دائما في تصعيد الصراع، بدلاً من محاولة إيجاد حلول لاستئصال الكره المتبادل، واعتماد منهجية فكر متوازن للأجيال القادمة.
هل هناك مخرجاً أو وميض ضوء؟، حسب رؤية الفيلم، لا بصيص أمل والصراع مستمر!...

بقي أن أضيف أن المخرج حرص على إظهار أن القتل والكره المتبادل فعل وراثي وانتقامي، وتجسيد المخرج لهذا المنحى مقزز للغاية، فالشعوب لا يمكن أن تدخل في صراع أبدي قاتل ومدمر لحضارتها وتعوق دون تقدمها في منظومة تطور العالم إلى الأفضل.
وكان الأجدى البحث عن روابط إنسانية تقوم على مبدأ احترام حرية عامّة الشعوب في تقرير مصيرها وسلوك حياتها، وعلى الشعب الأمريكي أن يتخلى عن نظرته الفوقية، واعتبارنا مجرد عصابات تسعى للتخريب والتدمير، لكن ولأسباب استعمارية لا يريدون عن قصد إشغال الفكر في ذلك، ولا يسعون لإدراك أن هذا السلوك التضليلي، هو السبب في رفضنا القاطع لوجدوهم في بلادنا، وهذا الصدام العنيف لا بد أن يؤدي إلى مزيد من تطرف الجانبين.

من طبيعة الأمور أن تسعى الشعوب لحماية وجودها وأرضها من الاحتلالات المباشرة أوالتدخل بشؤونها الداخلية، بينما يسعى الطرف الآخر المعتدي لتثبيت سيطرته وسطوته بالقوة، وهذا حال الإدارة الأمريكية، فهي تحاول أن تعيد أمجاد إمبراطوريات قامت على الحرب والتدمير، لكن فاتهم أن مصير كل تلك الإمبراطوريات كان إلى زوال، فالتعايش السليم بين أبناء البشر هو الأساس وهو الفطرة، وأما افتعال الحروب وخوضها فهي ليست أكثر من أدوات تعمل على الفتك بالقيم الإنسانية وبني البشر.

إن شعوب العالم بأسره شعوب مسالمة، لكنها عندما تتعرض للغزو تصبح مكرهة على خوض الحروب لسلامتها وحريتها، ويبقى الفرق شاسعاً بين من يقاتل مكرهاً من أجل حريته ووجوده وانتمائه، وبين من يسعى إلى حروب وقتال بأشرس وأعتى القوة، ودون أدنى اعتبار للمعايير الإنسانية والأخلاقية لإيقاع احتلال أرض بشكل أو بآخر ونهب خيرات الشعوب الأخرى.

19/10/2007
http://www.arabiancreativity.com/kingdom.htm


________________________________



فيلم المملكة: خطاب دعائي لدعم إرهاب المحافظين الجدد

ودعوة للأقليات الأمريكية والعرب للانضمام لحروب أمريكا الخارجية


فيلم يقرأ أساساً من خلال أدوار شخصياته


نشر في العرب اليوم الأردنية في 21/10/2007


د. إبراهيم علوش

عندما يصبح فيلمٌ سينمائيٌ ما مجرد امتدادٍ ميكانيكي للموقف السياسي للمحافظين الجدد فيما يسمى "الحرب على الإرهاب"، وعندما ينبثق ذلك الفيلم من ثنايا الإشكالات التي كانت حكومة الولايات المتحدة تتذمر كثيراً أنها واجهتها في إقناع السعودية بالتنسيق معها أمنياً في المعركة ضد "الإرهاب"، وعندما يبدأ الفيلم على خلفية العمليات التي استهدفت مجمعات الأمريكيين السكنية في السعودية في عامي 1996 و2003، فإن الحديث يكون بالضرورة عن فيلم "المملكة" الذي أطلق في الولايات المتحدة الأمريكية في 28/9/2007.

وقد كلف الفيلم حوالي ثمانين مليون دولار، وهو يدخل ضمن فئة "الأكشن" والإثارة المعتمدة على تتابع الأحداث، لا على أسبابها، وعلى المهارات القتالية لممثليه في مواجهة "المسلمين المتطرفين"، دون اقتران ذلك برسالة إنسانية ما أو ببنية درامية معقدة، أو حتى بشخصيات تحركها دوافع نفسية عميقة على الأقل كما جرت العادة في الكثير من الأفلام الأمريكية. وهو بالتأكيد ليس فيلماً خيالياً أو معلقاً في الهواء، بل ينطلق من أحداث حقيقية، وظروف سياسية مباشرة هي الإشكالات المحيطة بالتعاون الأمني بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها.

وفي المجلد الضخم المعنون "الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر"، الصادر عام 2005، يخلص واضعه الكاتب والصحافي الأمريكي وليم أركِن في الفصل الخاص بالسعودية إلى أن التعاون العسكري الأمريكي-السعودي أفضل بكثير من التعاون الأمني. وهو يدعي نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن السي أي إيه لم تتمكن من تأسيس "علاقة يومية أصيلة" مع الأجهزة الأمنية السعودية كما ترغب، حتى بعد عملية الخبر عام 1996 ضد القوات الأمريكية وأحداث 11 سبتمبر، وبالرغم من تشكيل قوة تدخل مشتركة سعودية-أمريكية لمكافحة تمويل الإرهاب في آب 2003 وزيادة تبادل المعلومات بعد اعتقال عشرات المتعاونين مع القاعدة و"الإرهابيين" المحتملين في السعودية. وهذه هي الخلفية الحقيقية لفيلم "المملكة". والأفلام الأمريكية كثيراً ما تتألف من طبقات، أولها سطحي هدفه تجاري، وأخرها سياسي موجه.

وتقوم قصة الفيلم على رحلة لفريق من مكتب المباحث الفيدرالية، أف بي أي FBI، إلى السعودية للتحقيق في عدوان إرهابي على مجمع سكني أمريكي في الرياض يقتل فيه عدد كبير من المدنيين الأمريكيين بالإضافة إلى مسؤول مكتب الأف بي أي FBI في السعودية. ومن المعروف أن مجمعاً سكنياً أمريكياً تم تفجيره في 12 أيار / مايو 2003، وأن مجمعاً آخر تم تفجيره في الخبر في 26 حزيران / يونيو 1996 وأن تسعة عشر جندياً أمريكياً قضوا في تفجير الخبر. وفي الفيلم، أتى دخول الفريق الأمني الأمريكي للسعودية عنوة عملياً، ونتيجة ابتزاز مباشر لممثلي البعثة الديبلوماسية السعودية في واشنطن.

إذن لا حبكة معقدة أو شخصيات قلقة، كما تقول النيويورك تايمز في 28/9/2007، بل يهدف هذا الفيلم الخطي المباشر، وهو بالفعل فيلم تبسيطي سياسياً في تبرير أهداف تدخلات أمريكا الأمنية خارج حدودها، أن يحرض الشباب الأمريكي والعربي وأن يعبئهم جميعاً في "الحرب على الإرهاب". وهذا ما يبدو، أكثر ما يبدو، لا من الحبكة أو الأحداث، بل من خلال قراءة أدوار الشخصيات الرئيسية فيه.

فهناك أولاً دور ضابط الشرطة السعودي فارس الغازي (الممثل أشرف برهوم من الأراضي المحتلة عام 1948) المتعاون والمنسجم مع الفريق الأمني الأمريكي. وهدف الفيلم هنا هو أن يحرض الشباب العربي والمسلم على التعاون مع هذه الحرب، مظهراً ضابط الشرطة السعودي المكلف بمرافقة الفريق الأمريكي والترجمة له كأكثر عربي "كووول" في السعودية، ولا ينسى الضابط فارس الغازي (الممثل أشرف برهوم) الذي يلعب هذا الدور أن يضع "جل" على شعره وأن يلبس نظارة شمسية خلال الفيلم حتى مماته غدراً في النهاية، ولا يتوانى الضابط فارس الغازي إبان ذلك أن يبذل قصارى جهده لثني القوانين وتجاوز العوائق البيروقراطية المحلية لتسهيل مهمة الفريق الأمني الأمريكي. وهو يصور في نفس الوقت باعتباره رجلاً متديناً خلوقاً شجاعاً ذكياً محباً لعائلته... فهكذا يصور المتعاونون أمنياً مع الطرف الأمريكي-الصهيوني!

ويلاحظ أن الشخصيتين العربيتين الرئيسيتين في الفيلم هما الممثل أشرف برهوم والممثل علي سليمان، وكلاهما من الأراضي المحتلة عام 48، وسبق أن مثلا في فيلم "الجنة الآن" المعادي بحنكة سوداء للعمليات الاستشهادية في فلسطين...

وفي توقيته أتى فيلم "المملكة" تمجيداً للحرب في العراق وأفغانستان، بينما تواجه الإدارة الأمريكية صعوبةً بإقناع الشباب الأمريكي بالانضمام للقوات المسلحة الأمريكية. أما العمليات القتالية في الفيلم، فهي أشبه بألعاب الفيديو، وكذلك أزياء المقاتلين بالتي شيرت القطني الذي يضعون فوقه واقياً للرصاص أو لا يضعون. فمحاكاة ألعاب الفيديو يهدف الوصول لقطاع أصغر سناً من المشاهدين، من الخريجين حديثاً من الثانوية العامة، المهيئين للتطوع في القوات المسلحة الأمريكية.

وكذلك اختيار أبطال الفريق الأمني الأمريكي في الفيلم من فئة السود، أي الأمريكيين الأفارقة، ومن النساء، حيث بات هذان العنصران مكونين رئيسيين في قوات الولايات المتحدة في الخارج، فاستخدام الأقليات في الجيش الأمريكي كوقود لحروب أمريكا الخارجية - والمرأة تعتبر أقلية في أمريكا لا بحكم العدد طبعاً بل بحكم وضعها الاجتماعي الدوني مقارنةً بالرجل - هو مهم جداً لاستقطاب هاتين الفئتين للقوات المسلحة الأمريكية.

وباعتبار الأقليات عامةً أقل غطرسةً وغروراً من الرجل الأمريكي الأبيض في التعامل مع شعوب العالم الثالث، فإن جعل الشخصيتين الرئيسيتين في الفريق الأمني الأمريكي الذاهب إلى السعودية الممثل الأسود جيمي فوكس الحائز على جائزة أفضل ممثل، والممثلة جنيفر غارنر المشهورة بدورها في مسلسل "ألياس" Alias حيث تلعب دور عميلة سي أي إيه CIA متخفية في هذا البلد أو ذاك خارج أمريكا، مهمٌ جداً، من منظور أمريكي، للتواصل مع العرب والمسلمين، باعتبار أن العقل الاستشراقي الغربي هنا يفترض بأن الأقليات في الغرب ستكون أقرب لشعوب العالم الثالث من البيض من الرجال. ولو فهموا عقد النقص المتفشية في بلادنا، لعلموا غير ذلك!

وعودة إلى استقطاب الشباب الأمريكي للقوات المسلحة الأمريكية، فإن قائد الفريق الأمني الممثل الأسود جيمي فوكس يذكر في الفيلم اسم بلدته الحقيقية التي ولد فيها، وهي تيريل في ولاية تكساس، كبلدة صغيرة غير معروفة، وكونه أتى منها فعلاً يجعل دوره أقرب للتصديق. ومن المعروف أن نسبة كبيرة من المنتسبين للقوات المسلحة الأمريكية يتم استقطابهم من البلدات الصغيرة والفقيرة في الولايات المتحدة.

والحقيقة أن الفريق الأمني الأمريكي كان كله من الأقليات، اسمياً على الأقل. فدور العضو الثاني في الفريق، بعد قائده الأسمر جيمي فوكس، وهو دور المرأة المقاتلة جنيفر غارنر، مهمٌ باعتبار أن المرأة لم تعد تلعب دوراً ثانوياً في المجتمع، ولم تعد تجلس بالبيت بانتظار النصيب، ومن هنا أهمية إعطائها دوراً قتالياً رئيسياً لا تكون فيه حبيبة أو زوجة أو تتمة للرجل المقاتل كممرضة مثلاً، بل يتهكم الفيلم ضمناً على تقاليد المجتمع السعودي التي تهمش امرأة مقاتلة متفوقة مثل جنيفر بالرغم من تفوقها على الرجال في ما يفترض تقليدياً أنه مجالهم العسكري، وقد حرص المخرج كثيراً هنا أن لا يجعل شخصية جنيفر غارنر تبدي حتى نظرة إعجاب برجل خلال الفيلم، فهي ضابط محترف فحسب، وقد عوض المخرج عن ذلك، وكي لا يفهم أنها خالية من أي مشاعر إنسانية، بجعلها تتأثر كثيراً كلماً قتل أو جرح زميل لها في المخابرات أو ضحية بريئة (ولكن ليس من الإرهابيين طبعاً!)، وهو ما تم استخدامه منذ بداية الفيلم في تعزيز دافع الثأر من الإرهابيين كعنصر أساسي في التحريض على التدخل الخارجي الأمريكي العسكري والأمني.

أما العضو الثالث في الفريق، فهو الممثل جيمس بايتمان من نيويورك، وهو يلعب دور يهودي في الفيلم، يواجه مشكلة عند دخوله السعودية مع الفريق الأمني لأن جواز سفره عليه ثلاث تأشيرات دخول إلى "إسرائيل"، وعند سؤاله عن الأمر يقول للضابط السعودي مستنكراً بأن له أقارب في "إسرائيل" يذهب لزيارتهم، "فهل لديك مشكلة مع هذا؟!". ويدخل السعودية لممارسة التحقيق الأمني فيها بدون إشكالات طبعاً، وهو الذي يختطفه "الإرهابيون" ويحاولون جز رقبته أمام الكاميرا إلى أن تنقذه جنيفر غارنر المرأة المقاتلة ب"التي شيرت" الزيتوني التي تقتل كل الإرهابيين مع زملائها تماماً كما يحدث في ألعاب الفيديو.

أما العضو الرابع في الفريق فهو الممثل كريس كوبر، الذي يلعب في الفيلم دور خبير متفجرات، وهو رجل في السادسة والخمسين من عمره عند تصوير الفيلم، ومن المعروف أن القوات المسلحة الأمريكية رفعت سن الانتساب إلى الجندية إلى أوائل الأربعينات بسبب نقص الجنود لديها بعد العراق وأفغانستان، كما أن فئة المسنين في الولايات المتحدة Senior Citizens تعامل كأقلية.

المهم، يدخل الفريق ويقتل "الإسلاميين المتطرفين"، المتخفين في كل مكان (كما تفترض "الحرب على الإرهاب" الخالية من أهداف محددة جغرافياً)، بمساعدة "الإسلاميين المعتدلين"، ويخرج سالماً سوى بضع خدوش حسب تقاليد الكاوبوي الأمريكي الذي يعيد له الفيلم بعضاً من كرامته المفقودة في العراق وأفغانستان! ولا يعيق الفريق في مغامراتهم الرائعة هنا سوى مندوب وزارة الخارجية الأمريكية في السعودية، وهو رجل أمريكي أبيض يصور كشخص مزعج ضيق الأفق يحرص على البرتوكول الدبلوماسي أكثر من الصورة الكبيرة في محاربة "الإرهاب"، في إشارة للصراع التقليدي والحقيقي في الجهاز التنفيذي الأمريكي ما بين الأجهزة الأمنية والعسكرية من جهة، ووزارة الخارجية من جهة أخرى، على رسم السياسية الخارجية الأمريكية.

...الفيلم ذو الميزانية الضخمة تم تصويره في الإمارات العربية المتحدة بالمناسبة، وهو من إخراج بيتر بيرغ اليهودي من نيويورك، الممثل والمخرج والمنتج والكاتب الأمريكي ذو الشهرة المتوسطة.

السبت، تشرين الأول 20، 2007

الإسلام الأمريكاني

بقلم محمد رياض

هذا الدين هو منتج أمريكي أصلي مائة بالمائة و حاصل على شهادة اّيزوا من وكالة الإستخبارات المركزية و هو من إخراج و توزيع قسم الحرب الإعلامية في وكالة الأمن القومي الأمريكية و لاعلاقة له بدين محمد بن عبد الله من قريب أو بعيد.

و أركان هذا الدين الجديد خمسة و هي 1 الشهادة بتفوق الجنس الأبيض و أفضلية الثقافة الامريكية 2. الصلاة بالإقتصار على الفاتحة مع شطب غير المغضوب عليهم ولا الضالين 3. الصيام برعاية كوكاكولا و مالبوروا 4. الزكاة بعد إجراء تعديل بسيط على أيتها بشطب عبارة في سبيل الله منها 5. حج البيت مع تحريم التواصل مع حجاج دول محور الشر و الدول المارقة و الحجاج الأصوليين و كذلك إستبدال رمي الحصى في منى برمي الزهور للتأكيد على الرغبة في السلام مع الشيطان و إقامة علاقات تطبيعية معه ومع أتباعه بدل نظريات المقاومة و الصمود الذي يدعوا إليها الإسلام المحمدي كذلك جاء تحريم رمي الحصى لعدم جواز التشبه بإعدائنا الفلسطينين.

أما أركان الإيمان فيه ستة و هي 1. الإيمان بالله الذي يكلم بوش و يأمره بتدمير العراق و الذي أقتطع اليهود أرض فلسطين للأبد و ليس ذلك الله الذي يتحدث عنه قراّن محمد لأن اله محمد معادي للسامية وضد اليهود و يأمر بالجهاد و العياذ بالله.
2. الإيمان بالملائكة ما عدا أولئك الملائكة المتطرفون المعادين للسامية و الذين قاتلوا مع محمد في بدر و خيبر.
3. الإيمان بالكتب السماوية السابقة و بالقراّن المعدل و الذي أشرفت على تهذيبة و ترجمته جمعية إتحاد السحاقيات المسلمات في واشنطن دي سي, و اللواتي قمن مشكورات بحذف اّيات الجهاد و الاّيات المعادية لليهود المساكين و اّيات الحدود و قلب اّيات الميراث لتحصل المرأة على ضعفيّ نصيب الرجل كتعويض عن فترة الحرمان السابقة منذ عهد محمد و حتى سنة تاسيس الجمعية في 2004م .4. الإيمان بالرسل أجمعين لا نفرق بين احد منهم بإستثناء محمد حيث أن ماضيه اللا سامي لا يؤهله لعضوية نقابة المرسلين 5. الإيمان باليوم الاّخر مع التاكيد على تفوق شعب الله المختار و احقيته بدخول الجنة مسبقاًَ ثم مواطني الدول الصناعية السبعة الكبرى ثم ناس دول أعضاء مجلس الامن الدائمين ثم أجناس أهل الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية ثم الصينيين و الروس ثم الحيوانات و القوارض يليهم العرب و الأفارقة و الذين هم أغلب أهل النار لتاريخهم المناهض للسامية و المعارض للحضارة الغربية الالهية. 6. الإيمان بالقدر مع التأكيد على ضرورة شراء بوليصة تأمين ضد غضب الله خاصة حينما يتعاطف الله مع المسلمين و يسخط على الغربين كما حدث في حطين.

و قد قررت إدارة الرسول بوش بعث مبشرين و منذرين لدول العالم المبتلاة بداء محمد, و ذلك ليخرج هؤلاء المبشرون أهل تلك البلاد من الظلام إلى النور و من الظلم و الجور. و لتسهيل المهمة و النهضة بالأمة ستقوم سفارات أمريكا في العالم بإعداد قوائم بأسماء المؤمنين أو من عندهم الإستعداد للإيمان و كذلك سيتم إعداد قوائم بأسماء اعداء الرسالة البوشية. و ستقوم هذه السفارات كذلك بإفتتاح مكاتب و جمعيات و تخصيص ميزانيات لهؤلاء المؤمنين ليتسنى لهم نشر الدعوة الجديدة بين الشعوب المحمدية التائهة في صحراء الضياع منذ ألف و اربعمائة عام.

أما هؤلاء المعادين للدعوة فستتم تصفيتهم و التنكيل بهم و ستقوم وسائل الإعلام و بعض الابواق الناعقة المتأثرة بالدعوة الجديدة بالتشهير بهم و تصويرهم لشعوبهم على انهم رجعيون متطرفون متهورون معادون للتقدم و المدنية.

غير أن هنالك مشكلتان تواجهان الدعوة الجديدة للدين القويم, أولهما هي مشكلة هؤلاء المسمون بالمقاومين في لبنان و غزة و العراق و الذين يصرون على إتباع الجزء المحذوف من القراّن المتعلق بالجهاد و معاداة السامية و لا زالوا على ولائهم للنبي محمد.

و المشكلة الثانية و الاعوص من المشكلة الاولى هي....ماذا لو رجع الله للتعاطف مع المسلمين كما حدث في حطين!

تنويه من الناطق الرسمي للقيادة العليا للجهاد والتحرير


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا مجمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فقد أعلنا نهاية شهر أيلول 2007 عن تشكيل القيادة العليا للجهاد والتحرير والتي انضوى تحتها اثنان وعشرون فصيلا جهاديا منها (جيش المصطفى) ولغرض إحقاق الحق نود أن نبين أنه تم درج اسم (جيش المصطفى) سهواً والمقصود هو (جيش الفاروق) ولا علاقة لجيش المصطفى بالقيادة العليا للجهاد والتحرير، لذلك اقتضى التنويه.

الناطق الرسمي باسم القيادة العليا للجهاد والتحرير

رابط البيان المشار اليه


جامعات فلسطينية للإيجار

عبد الستار قاسم

هناك ظاهرة تتمدد وتنتشر في الجامعات الفلسطينية تثير الرعب والفزع ألا وهي إقامة برامج تعليمية داخل الحرم الجامعي غير تابعة للجامعة وإنما لدولة أو مؤسسة أجنبية. هناك جهات أجنبية غربية تتقدم لهذه الجامعة أو تلك بطلب لافتتاح برنامج تعليمي يعطي في العادة شهادة الماجستير دون أن تكون إدارة الجامعة هي المشرفة على البرنامج. غالبا ما تكون هذه البرامج في العلاقات الدولية أو حقوق الإنسان أو دراسات المرأة أو الديمقراطية أو ما يتعلق مباشر بمصلحة أهل الغرب في نشر الثقافة والفكر الغربيين.

ترشح الدولة الأجنبية أو المؤسسة مدرسا أو مدرسين غالبا من الجامعة نفسها، وتقوم الجامعة بتعيينه أو تعيينهما مسؤولا/ين عن البرنامج. تتعهد الجهة الأجنبية بتوفير كافة المتطلبات المادية من رواتب وأثاث وكتب ودوريات علمية ومنح ودورات ومؤتمرات، وتقدم الجامعة المكان وتكتفي بالإشراف الشكلي على البرنامج. أي يبقى المسؤول مسؤولا شكلا أمام إدارة الجامعة، لكن مسؤوليته الحقيقية تبقى أمام الذي يقدم المال، وتنفيذه للبرنامج يبقى ضمن دائرة رغبات الأجنبي بما في ذلك المساقات المطروحة ومحتواها.

ما الذي تستفيده الجامعة؟ لا أعلم بالضبط لأن إدارات الجامعات والقائمين على البرامج يتكتمون على الأمر. إنما من المعروف أن الطلبة يدفعون أقساطا جامعية، ولا بد أن الجامعة تحصل منها على نسبة معينة لتغطية النفقات الجارية مثل الكهرباء والماء والصيانة، ولتحقيق بعض الأرباح التي ترفع من ميزانية الجامعة. كم هي النسبة التي تحصل عليها الجامعة، أو ما هو أدنى حد من الأرباح المقبول؟ لا أعلم.

يقوم المكلفون بالمسؤولية بإعداد مشروع إقامة البرنامج وإيداعه لدى إدارة الجامعة، أو إرساله إلى لجنة التقييم المسؤولة في وزارة التعليم العالي إذا كان يتعلق بالدراسات العليا أو منح درجة دبلوم. تأخذ وزارة التعليم العالي الأمر وفق التعليمات المعمول بها وقد تجيز البرنامج وذلك وفقا لآراء المقيمين.

شكلا، هذه برامج تابعة للجامعة، وتصدر عنها إعلانات باسم الجامعة لكنها من الناحية الفعلية تتبع جهات أجنبية لها مصالح في بلادنا وتعمل على تنفيذها من خلال أكاديميينا حملة الشهادات العليا. هذا البرنامج لفرنسا، وذاك لأمريكا، والثالث لإيطاليا وهكذا. الجامعة تلعب دور المؤجر فقط، لكنها تتباهى أمام العامة والجامعات الأخرى ببرامجها الجديدة كجزء من عقلية المفاخرة المتخلفة.

المصيبة العظيمة هي أن الأجانب يطوعون الأكاديميين الفلسطينيين بالمال، ويستعملونهم لأغراض تطويع الأمة وانتهاك حرماتها. هناك أكاديميون كثر يتميزون بنفوس دنيئة ولديهم الاستعداد لأن يخونوا الأمانة ويبيعوا الأمة لقاء المال. إنهم يحصلون على أموال وامتيازات ومنح كثيرة، ومعها يزداد عبثهم بالمجتمع الفلسطيني. وبهذا تكون الجامعة التي تتجرأ على القيام بمثل هذه الأعمال قد فتحت أبوابها أمام الأجانب للتخريب، ورفعت ذوي العلم درجات من الخيانة والتواطؤ ونحر الوطن والمواطنين.

القوي والضعيف ومفارقات التأريخ

من مفارقات الأيام أن يقوم المجرم باتهام الضحية بأنها السبب في قتلها, وبأن المجرم ينوي أن يشكل فرقة أو شرطة أدآب للمحافظة على البشرية.

السياسة الأمريكية لطالما تصرفت على هذا النحو منذ الحروب الأمريكية الاسبانية والحروب الأمريكية البربرية الى حرب فييتنام والعراق وما بين هذه الحروب جميعا من حروب أخرى صغرى وكبرى وعظمى. فحين كان الساسة الأمريكيون يتشدقون ب"المنيفست دستني" كانوا هم نفسهم يقتلون مواطنيهم وييستعبدوهم فقط لأنهم من السود وكانوا يتحدثون أنهم يريدون نشر الحرية التي فوض الله الأمريكيين بها على العالم. وهم نفسهم الساسة الأمريكيون الذين قادوا حروب الابادة والتهميش ضد الهنود الحمر وقتلوا منهم ما بين الخمسين مليون كحد أدنى والثلاثماية مليون كما يقول رسل مينز وهو زعيم حركة الهنود الحمر الأمريكيين. وفي نهاية الأمر طبعا قام المستوطنون بوضع اللائمة على الحروب الأهلية التي قامت بين القبائل المختلفة من الهنود الحمروبتحميلهم المسؤؤلية عن قتل أنفسهم! هل يذكر هذا الكلام أحدا بما يحصل الآن في العراق وفلسطين ولبنان غيرها؟؟ هذه هي دائما سياستهم وهذه هي أساس خططهم العسكرية والسياسية. خلق الظروف المناسبة عبر فوضى خلاقة أو مشاكل أخرى أو استغلال عدم رضى فريق معين عن فريق آخر وخلق الظروف وتهيئتها للصدام العنيف والباقي تفاصيل والشيطان دائما يعيش في التفاصيل.

العبيد السود استقدمهم الأمريكيون لبناء هذه المستعمرة مقابل الدم والأرواح بدل دفع النقود والذهب. حركة الفهود السود وحركة أووهوروو السوداء تقول بأن عدد السود الذين رماهم البحارة عن المراكب ليأكلهم سمك القرش أو ليغرقوا كان عشرات الملايين, وبأن عدد السود الذين قضوا أو قتلوا على أيدي أسيادهم البيض أو بالمرض وخلافه يقدر أيضا بعشرات الملايين على أقل تقدير والأرقام أيضا تتراوح حول المئتي مليون أسود, وكل هذه الممارسات كانت تتم برضى أهل السياسة والعسكر في هذه المستعمرة الجديدة التي بنيت على أنقاض شعب هندي أحمر انتهى به المطاف للعيش في معسكرات تهميش, فيها أعلى نسبة انتحار في أمريكا. وكانت تكلفة اعمار هذه المستعمرة الجديدة مئات ملايين العبيد السود الذين لم يملكوا أي نوع من الحرية سواء العبادة أو أي نوع آخر من الحرية الشخصية الإجبر الجميع على اعناق دين أسيادهم البيض وقام السيد الأبيض باغتصاب من شاء من نساء العبيد كي يزيد من عبيده ويكسب يدا عاملة وأحيانا ربحا ماديا اذا باع بعض هؤلأ من الأقوياء منهم أو من الجميلات منهنّ في أسواق النخاسة واللذة اذا شئت تسميتها.

الكونغرس الأمريكي صوت مؤخرا على قانون ابادة الأرمن على أيدي العثمانيين كما يقولون ولست أناقش هذه الواقعة هنا الآن ولكنني أتسآءل ألم يبقى هناك أحد في هذا العالم يذكر التاريخ ويملك الجرأة ليقول لهؤلاء المنافقين ويذكرهم بمن قتل مئات الملايين من العبيد السود والهنود الحمر؟ ألم يعد للعالم ضميرا يتجرأ على الكلام مطلقا أم أن منطق القوي قد ساد العالم أخيرا وأصبح السيد يقتل الناس في وضح النهار ثم يتبجح بمحاسن الأخلاق ليلا؟ ألم يعد هناك من يردد بأن من يتحدث عن المجازر أولى به أن يختبئ أولا؟ أليس من الأجدى بهذا الوحش أن ينكفئ الى الكهف ليخلص العالم من شره وكيده؟

الذين يتشدقون بالديمقراطية وبمحاربة الدكتاتورية والارهاب نجحوا في قتل وتشريد الملايين من العراقيين الأحرار والعراقيات الماجدات كما كات يسميهم شهيد الأمة. لقد نجح المجرمون بقتل وتشريد الملايين من الشعب الفلسطيني وسرقة وطنهم واقامة مستعمرة على أرضهم في وضح النهار وأرسلوا سوداء من سلالات العبيد السود التي ارتضت مشروع أسيادها لكي تقول للضحية أن عليه القبول باملاآت السيد الأبيض والا فلن يحصل ولا على فتات قليل ويكون عقابه شديد ووبال عليه وعلى شعبه؟ هؤلأ المجرمون يقولون الآن بأن أهل العراق يكرهون بعضهم البعض وهم السبب في كل هذه المآسي وهم السبب في هذا العدد من القتلى ليعفوا أنفسهم من مسؤؤلية الجريمة التي ارتكبوها وتسببوا فيها تماما كما قالوا في حينها أن الهنود الحمر هم من قتلوا بعضهم البعض وان كان بسلاح المستعمر الأبيض وبتحريضه.

العالم لم يعد فيه رجال سوى المقاومين والمجاهدين الذين ارتضوا لأنفسهم الشهامة وأبوا عليها الهوان والعار. هؤلاء هم من تتفاخر بهم الأمم في حاضرها وتاريخها وما من أمة ذكرت في تاريخها البطولي سوى شهدائها الأبرار الذين قاوموا وقاتلوا الشر وردوه الى حجره وأهله بعد أن أهلكوه وأذاقوا المحتل طعم الذل. هذه هي القلة التي سوف نذكرهم بأنهم ان شاء الله خلصوا الأمة من الطغيان والتشرذم ومن الضياع وأعطوا الزخم لباقي الأمة لتتخلص من حكامها المستسلمين الذين سيذكرهم التاريخ أنهم عاشوا على مزابل الأمة وعلى آلام شعبها. هؤلاء الحكام تحديدا هم الذين يباركون خطى المحتل ويسهلون له ويساعدوه ضد المقاومة ويفتحوا له المجال الجوي والأرضي والمائي ليحتل أرض الأمة ويقتل شعبها ويعيث في الأرض فسادا فيدمر الحجر ويقتل البشر. أي شر هذا وأي فساد في نفوسهم وأي حياء عندهم ليتحدثوا عن مجازر ألآخرين؟؟

محمد شهاب

Ausser spesen, nichts gewesen


Written by Raja Chemayel, AN List member:
--------------------------------------------


Dr. Condom-liza Rice has her Guest-list ready
and the Hotels are fully reserved for the occasion:

The 135Th. Peace-Conference
between the Wolf and the Lambs
organised by the Wolf's owners.

All Lap-dogs-Leaders of the Middle East,
whether elected, apointed or selected, are invited.

Journalists are coming and the Catering is
Kosher and Halal, whereas no pigs will be served
although many pigs will be also attending.


Tony Blair shall be present, of course,
otherwise the credibility of that conference may suffer

Mahmoud Abbas shall be the Star of the show
otherwise the monotony of that conference may suffer

Husny Mubarak gets a front seat
otherwise gastronomy may suffer

Ehud Olmert shall set the agenda and the outcome
otherwise objective-impartiality may suffer.

Hamas, the only actual-legal-democratic-representative
of the Palestinian people shall not attend ,
because nobody succeeded in castrating them (yet)


Conclusion :

Ausser spesen, nichts gewesen!!
which is a German proverb meaning :
with the exception of the (related) expenses,
nothing would happen!


Eng. Moustafa Roosenbloom
Director of the Saeb Erakat Travel Agency,Ltd
17Th day of October 2007

من الـذي يدمــر جامعة الإسكندريــة؟ - تعليق


كتب الاخ محمّد شرف تعليقا على مقال بعنوان: "من الـذي يدمــر جامعة الإسكندريــة؟" لكاتبه د. عمر السباخي:

يإلهى: زمن هان فيه كل شيئ و أصبح كل شيئ مباحا للبيع و حين تم تفكيك المصانع التى هى مللك لنا و لم نفوض أحد بالبيع، إنقضوا على الأرض و حصلت إعمار و غيرها على أجزاء من ترابنا و فى وجود مغربى سعودى فأصبح محالا على أبناء مصر شراء قطعة أرض أو شقة
و حين ينفذ ما يصلح للبيع توجه النظام لبيع جامعاتكم و البداية فى الإسكندرية، أود أن أنبهكم أنهم يعتقدون أننا بلهاء و يدعون أن البيع من أجل التطوير، و هو وهم و خداع فحقيقة الأمر أن مكتبة الإسكندرية و تعلمون ما المكتبة و قعت فى السر صفقة مع إعمار لتطوير منطقة الميناء الشرقى القديم بالإسكندرية‘ يالا الهول - كل المنطقة هذه، و ما شأن المكتبة؟ لقد تخطت المكتبة المحافظة بل و الدولة و تريد هدم الجامعة و هدم مستشفيات الغلابة التابعة للجامعة الشاطبى للولادة و النساء و ما عداه، و هل تعلمون لماذا؟ لبناء فنادق و أبراج سكنية سيكون بإمكاننا جميعا حجز شقق فيها بعد إتمام الأقساط بعد أن يتوفانا الله و يرث أرض مصر و من عليها
كل هذا من أجل الفشخرة امام الأجانب بالمكتبة، آه لو كان بطليموس و فيثاغورث أحياء بيننا، بالله لأرسلوا الإسكندر الأكبر ليمحق شر البرية هؤلاء فى المكتبة و عموم بر المحروسة

هل سمعتم فى شتى أنحاء المعمورة عن هدم و بيع جامعة؟؟؟
فقط نسمع عن بناء جامعات جديدة أما فى بلاد الريادة يصبح من الممكن هدم الأزهر من أجل التجديد
و لكن فى بلادكم لا فرق بين الجامعة و البار و الملهى بل الملهى يدر ربح و مشروع مجزى، أما الجامعة و مستشفيات الغلابة فعبء و عار على البرامكة أن يرى زوراهم الآجانب هذه الطبقات الفقيرة التى تجلب لهم العار قريبة من حرم المكتبة

ما ذا تبقى للبيع و العبث؟؟؟؟
نحن جميعا و لا عزاء لكم

إما أن يرحلوا أو ترحلوا أنتم جميعا إلى الشتات


محمّد شرف

لقاء مع الشاعرة الإماراتية هدى السعدي


الشاعرة هدى السعدي عضو في لائحة القوميّ العربيّ، و الحوار منقول عن موقع <شاهد>

شاهد – حوار منى العبدالله

هدى محمد علي السعدي , شاعرة إماراتية تنتمي إلى جيل الشباب .. ولدت في أبو ظبي في 15/6/1977 تحمل البكالوريوس في آداب اللغة العربية .. تعرّف نفسها كشاعرة للمقاومة حيث أن جل موضوعات قصائدها تدور حول هذا المضمار .. بالإضافة إلى الشعر تكتب هدى السعدي القصة القصيرة و المقال الصحفي الثقافي .

أصدرت ديوان شعر : "دموع البنفسج، ديوان شعر، سوريا ،العام 2004، مطبعة دار عكرمة، 143 صفحة" و لها بانتظار الطبع : ديوان شعر مرقوم ينتمي إلى أدب المقاومة بعنوان "مناحة النخيل" , و ديوان آخر يتضمن مجموعة نصوص لعدد مختار من الأدباء لبعض ما كتب من أدب المقاومة حول العراق , و مجموعة قصصية مرقومة.

هدى السعدي لها نشاط صحفي واسع .. عبر جريدة الإتحاد ملحق دنيا الإتحاد، عمود خاص أسبوعي بعنوان "ومضة" و كتبته لمدة عامين ونصف .. و عبر مجلة الصدى، عمود مشترك بعنوان "إشراقات" .

أقامت و شاركت بالعديد من الأمسيات و المناسبات الشعرية : " تونس، تونس العاصمة ،العام 2003، بيت الشعر" و " تونس، صفاقس،العام 2003. مسرح البلدية" و " أبو ظبي،العام 2004 مسرح المجمع الثقافي، أمسية شعرية مشتركة من فعاليات مؤتمر المرأة العربية" و "الإمارات،العين،العام 2006 كلية العين للتكنولوجيا والعلوم" و "الإمارات، دبي،العام 2006، احتفالية جائزة رواق عوشة الثقافي" و "مشاركات شعرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب،خيمة عكاظ،العام 2002" و "كمتسابقة في مسابقة أمير الشعراء في نسخته الأولى التي انتهت مؤخرا".


الشاعرة الشابة الرائعة هدى السعدي .. كان لنا معها اللقاء التالي :

1- ما هو جديد هدى السعدي .. وماذا بعد أمير الشعراء ؟

ديوان جديد في مرحلة التنظيم والتنضيد وسيكون بين أيدي القراء الكرام قريبا إن شاء الله، كما أن ديواني السابق وضعت قصائده في قرص مدمج بصوت ملقي جميل وهو في مرحلة التنضيد أيضا وسيبصر النور قريبا إن شاء الله.أمير الشعراء انتهى لكن تأثيراته ما انتهت علينا، حاليا مشغولة بقبول الدعوات والمقابلات،ما بعد مرحلة أمير الشعراء اعتبرها نقلة نوعية حيث بت أنظر لشعري من زوايا كنت ساهية عنها، أيضا أدواتي في تطور مستمر إن شاء الله، مشاركتي في البرنامج حملتني مسؤولية لا أن أبقى في المستوى الذي عرفني به الجمهور و إنما أرقى وأقدم للجمهور الأجود والأفضل.

2- لديك أعمال أدبية لم تطبع , ما هي الأسباب ؟

الانشغال ليس إلا , و لعلها من صفات الشاعر القلق و الفوضوية ! إنها من صفاتي المتعبة على كل حال . هذا بالنسبة للشعر، أما بالنسبة للقصص فأنا مترددة في نشرها ريثما أثبت أقدامي في الساحة الشعرية.

3- كتبت هدى السعدي (و هذا النهد في صدري ) وأيضا (و خمائلَ نِـهدَيْ مونيكا ! ) ألا تشعرين بالحرج أمام المتلقي الخليجي ؟

بلى أشعر ، أمام المتلقي العربي وليس الخليجي فقط , و شعوري بالخجل ليس نابعاً من كون اللفظة مثيرة أو مخجلة , ففي هذا السياق الموجع اللفظة في الأولى تشير للعرض الذي ينتهك بأيدي العدو كون النهد من خصائص المرأة الحميمة، أما الثانية فهي من باب الاستخفاف والاستهزاء. بصراحة لا أقرا هذه المقاطع أمام الكل ليس لأنها فاضحة ولكن خوفا من إساءة الفهم وابتعادا عن اللغط.. حتى إني لما قدمت "هذا دمي" في مسابقة أمير الشعراء ذهبت لتطويرها كي تكون أقوى فأزلت مقطعا وأضفت 4 مقاطع أخرى، وأعتبر هذا دمي و قد أصبحت قطعة فنية متميزة. وغيرت ما أشرتَ إليه إلى هذا الجرح في صدري. أجل سيدتي الفاضلة الشاعرة العربية الحريصة ما زالت تعاني من سوء الفهم وعليها أن تكون حذرة في طريقة تعبيرها.

4- تقولين (أنا أعرف نفسي كشاعرة للمقاومة حيث أن جل موضوعات قصائدي تدور في هذا المضمار السام)هل الألقاب مهمة لدى هدى السعدي حتى تطلق على نفسها شاعرة المقاومة ؟

الألقاب لا تعنيني ولكنني أردت تعريف القارئ بتوجهاتي الشعرية، و حين أقول مقاومة لا أقصد حصريا مقاومة من حيث الدفاع عن أراضينا العربية وشعوبنا المنتهكة استعماريا في فلسطين والعراق وإنما اقصد أنني شاعرة مقاومة بالشكل العام متضمنا ذلك، لم يحدث أن حصلت على أي شي أووصلت لأي هدف إلا بالجهد والجهاد والمقاومة والإصرار، كما إنني بطبيعتي لا أتقبل الأشياء كما تفرض علي إنما اعمل فيها العقل والتحليل وهذا يجعلني أتصادم أحيانا سعيا للوصول للصحيح وليس المتعود عليه. وجزء من مقاومتي الشعرية إنني لا ارتضي للشاعرة العربية أن تتقولب في قوالب سمجة يريدها لها البعض ويغريها بمعسول الكلام وكاذب الأوهام، بحيث تتحول لسلعة رخيصة لإمتاع أدنى الغرائز الإنسانية لدى البعض. الشاعرة الحقيقية يجب أن تكون فارسة حرة أصيلة من حيث قوة وجزالة شعرها ومن حيث أسلوب كتابتها ومن حيث موضوعاتها، بالطبع تستطيع التعبير عن القلب والحب والهوى ولكن برقي ورومانسية وليس بإسفاف ودونية. على الشاعرة العربية أن ترغم المتلقي أن ينظر إلى شعرها أكثر من نظره إليها هي شخصيا فهي بكل حال تعرض شعرها لا تعرض نفسها.

5- هل فكرت هدى السعدي بالجهاد الجسدي ؟

هههه، الحقيقة وكما يظهر في صوري , أعاني من زيادة الوزن والحقيقة إنني أجاهد بقوة جسديا عبر الأنظمة الغذائية كي أعود لرشاقتي الأولى.. لكن جهادي الجسدي (الرجيمي) قاصر حتى الآن كوني أتكاسل عن الرياضة . كما لدي جهادات أخرى على مستوى العقل والنفس والروح ..هل ترغبين أن أشرحها لك ؟ :)

6- لماذا المشهد الثقافي الإماراتي مغيب وكأن الأمارات لم تنجب إلا عددا قليل جدا من المبدعين ؟

الحقيقة المبدعون الإماراتيون موجودون لكن الحركة الثقافية كانت بطيئة وغير منظمة، من فترة أشعر بتغير في المناخ الثقافي الإماراتي واهتماما كبيرا آمل من كل قلبي أن يتحقق المرجو، مثلا افتتاح أكاديمية الشعر وبيت العود والجائزة التقديرية للعلوم والآداب وجائزة زايد للكتاب وغيرها كثير، إضافة للجهد المحلي الشاب الناجح الذي لاحظناه على فضائيات دبي من خلال برامج رمضانية كرتونية جميلة وهادفة ومتصلة بالتراث وناجحة علما إن قوامها الرئيس كوادر إماراتية شابة. ولعل من أفضل ما نجح فيه برنامج أمير الشعراء انه اثبت للعالم وجود إماراتيين مبدعين ومنافسين على ساحة الشعر الفصيح، وهذا أبلغ رد على التصور عند البعض أن الخليج خالٍ من الطاقات الإبداعية المميزة.

7- بدول الخليج الشعر النبطي هو المتسيد في وسائل الإعلام الخاصة والحكومية هل لأنه موروث ويستحق هذا الاهتمام المكثف .. أم لأنه يلقى الاهتمام من الشيوخ و الأمراء ؟

لدينا في الإمارات كان هناك قلق أن يختفي الموروث تحت هجمات العولمة والعالم الخارجي، وكما تعلمون وكما نقول في المثل الإماراتي (اللي ما له أول ما له تالي) أنا ترعرعت ونشأت في بيئة تعلمنا أهمية تمسكنا بموروثنا وهذا أمر ممتاز .. بالطبع، لا ننسى أن دولة الإمارات دولة فتية صغيرة عمرا و من الطبيعي أن تكون البداية بالاتصال مع المباشر , أي حياة أبائنا المباشرين وأجدادنا المباشرين وكما تعود العالم فالقفزات في الإمارات كبيرة وكما أسلفت نلحظ توجه جميل الآن نحو العناية بالأدب العربي شعرا وغيره. أما لماذا الاهتمام بالنبطي على حساب الفصيح.. لان المجتمع بطبيعته البدوي القريبة كان يعيش النبطي فاستمر بالتواصل معه ، فمثلا إنسان الشارع العادي يجد الشعر النبطي اقرب لقلبه لأنه هو ما سمعه من جده وأبيه، لكنني واثقة كل الثقة لو استمر هذا الاهتمام بالأدب العربي الفصيح سيستعيد مكانته في قلب وذائقة العربي الخليجي لأنه موجود في جذوره السحيقة حاله حال كل عربي .

8- نجد بعض الشعراء الذين يكتبون بالفصحى اتجهوا للكلمات المعقدة والتشبيهات الخيالية غير المفهومة .. ألا تعتقدين انه لم يعد يجدي مع المتلقي ؟

هناك رصانة وجزالة وقوة واستغلال لغنى العربية وهذا أنا أؤيده وأنادي به وعلى الجمهور أن يطور من نفسه قليلا فأحد ادوار الشاعر أن يرقى بالحس الأدبي الجمعي لدى الجمهور، أما تلك الصور و التشبيهات التي لا هدف ولا معنى لها سوى الإدهاش أو الانسياق وراء مدارس تغريبية تنادي بالانفصال التام عن الجوهر والموروث بل تذهب للقذع به، أراها فشلت وستسمر في فشلها فلا يصح إلا الصحيح .. أن نتعلم من الآخر مع الحفاظ على جواهرنا الأصلية وملامحنا الحقيقية شيء ، وان نمسخ أنفسنا لنصبح مسخا قبيحا للآخر فهو شيء آخر نرفضه . ما أشرت إليه أمر اكرهه بل يثير حفيظتي واعتبره من الاشعرية والضعف وعدم القدرة وتوهم الموهبة.

9- وأنت مطلعة على الأدب كونك شاعرة ومثقفة .. الم تستغربي تجاهل البرنامج لصاحب اللقب الأصلي الشاعر الكبير احمد شوقي ؟

تسميه البرنامج بأمير الشعراء نستطيع أن نعتبره إكراما لأمير الشعراء وليس تجاهلا، كما سبق أن لقب شاعر لبناني بأمير الشعراء بعد شوقي. نحن كمشاركين حين سعينا للمشاركة كنا نعرف إن البرنامج اسمه أمير الشعراء لذا من النفاق أن ننتقد ونحتد الآن، لكن لو سألت عن رأيي الشخصي فانا اعتقد إن البرنامج لو اختار اسما غير مطروقا لكان أفضل.. هذا رأيي الشخصي.

10- مسابقة "أمير الشعراء" ، تشرف عليها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث وهي جهة رسمية ..لماذا تعتمد على التصويت ولم يوضع لها مبلغ مالي بعيدا عن الربح من الجمهور ؟

ليست الهيئة التي تربح..الهيئة اعتدناها تصرف على مشاريعها، أعتقد إن شركة براميديا هي صاحبة فكرة التصويت ولها يعود الربح، لماذا وجدت شركة؟ لا أعرف هذه التفاصيل ولا مسبباتها لعلها سياسة عامة أكبر من المسابقة .

كلها توقعات شخصية لا اعرف الإجابة , ما اعرفه انه في ظل لجنة ( كانت لها (هنات) بحسب التعبير الذي يحب أن يستخدمه الدكتور المميز عبد الملك مرتاض، كانت التصويتات باب آخر يخرج بالنص وشاعره من النقاد إلى الجمهور. كذلك وجد دعم وطني للكثير من الشعراء كل في وطنه إضافة ولعله لم يصرح شاعر آخر بذلك فان كل شاعر شارك استلم جائزة نقدية لا أعرف هل هي من الهيئة أو من الشيوخ و قدرها 50 ألف درهم تشجيعا وشكرا لمشاركاتهم، لذا فإن من لم يربح ماديا فهو لم يخسر، هذا أراه دعم..ألا ترينه دعم؟

11- من يشارك بالمسابقات يعنيه الهدف المادي أو إثبات الوجود و الحصول على الشهرة .. ما هي الأسباب الحقيقية التي جعلتك تدخلين في السباق على اللقب ؟

قطعا ليس الربح المادي، أنا أصلا وكما نقول في الأمثال (ايدي مخبوقة) يعني أصرف كثير ولا تبقى في يدي الأموال،يعني إذا أتت ستذهب فالمال فعلا ليس ضالتي الكبرى .هدفي كان ولا ريب إثبات الوجود ومن ثم أن يعرفني الناس أن يقرأني الناس فانا كحال كل مبدع أنتج للناس. ولو تحققت لي شهرة ما كمحصلة فهذا أمر جيد.. لكن الشهرة بحد ذاتها ليست هدفا.. فالشهرة قد تتحقق لمغنية لا تملك إلا شكلها المعدل جراحيا تستغله لهذا الهدف او حتى من خلال فضيحة.. يعجبني أن اشتهر بشرط أن تكون الشهرة وسيلة وليست غاية أن تكون بوابتي للوصول للناس وملامسة وعيهم ومشاعرهم.. تقديم دور إنساني ما.

12- هل أنتِ مع أو ضد الفتاوى التي تحرم المسابقات الشعرية التى تعتمد على رسائل sms وترى أنها أكل لأموال الناس بالباطل ؟

ليست الشعرية فقط..الآن حتى مسابقات الإنشاد الإسلامي وغيرها وجدت فيها الرسائل النصية، بصراحة لا ارتاح كثيرا لمسائلة الرسائل النصية رغم إنني وجدت أنها تحقق توازن ما! ربما لكان وقعها اقل حدة لو كانت أسعارها عادية في حدود سعر الرسالة النصية العادية. ولن أنافق نفسي أو الجمهور..الرسائل وسيلة ربحية تصب في جيوب الشركات،وتشكل عبئا ماديا على المتسابقين، ولو وجدت آلية عادلة ومنسقة وليست فوضوية لإبداء رائي الجمهور كبديل للرسائل النصية غالية الثمن.فأنا أؤيدها بشدة.

13- لماذا قبلت هدى السعدي ان يكون مصيرها بالفوز أو الخسارة بيد أشخاص التقييم لديهم للهواية الوطنية او القبائلية كما نقرأ ونسمع من وسائل الإعلام ؟

مصيري كان بيد اللجنة التي حكمتني ووجدت لديهم مقاييس تقيم غير القبائلية أو الهوية الوطنية بل اغلبهم لا يتحيز قبليا. خلاصة القول حتى لو توجد في المسابقة عيوب لا أرى القبلية أو الهوية الوطنية أحداها فإنها أفادت المشاركين وأظهرتهم من الظل للضوء . لو كانت القبلية أو الهوية الوطنية هي المقياس وبما إني إماراتية والمسابقة انبثقت من الإمارات،لكنت وصلت لمرحلة النهائية..ليس الامر كذلك.

14- لو لم يشارك الفائز بالمسابقة الإماراتي عبدالكريم المعتوق هل تعتقدين فرصتك كانت اكبر في الفوز باللقب ؟

أولا أبارك لكريم معتوق فوزه فقد قدم نصوص جميلة والمستويات كانت متقاربة، ولا بد أن يفوز أحدهم. نظرا لما لحظته أن الواصلين للمرحلة الأخيرة كانوا كل شخص من بلد مختلف فلعله ربما لولا وجود المتميز شعرا معتوق لوصلت للنهائي حيث أصنف نفسي أفضل المشاركين الإماراتيين بعد معتوق على حسن وجودة الآخرين واحترامي لهم، ولعل هذا هو ما تقصدينه في سؤالك السابق، لو كان الامر كذلك فانا أجيبك بأننا لا يجب أن ننسى إن هذا البرنامج واسع الانتشار تلفزيوني جماهيري ولكان من الحرج الكبير أن تستثنى بعض الدول تماما ويمثل دولة واحدة شاعرين أو أكثر، أعتقد إنهم فعلوا ذلك في محاولة لتحقيق بعض التوازن. بالمختصر أعتبر نفسي نجحت في المسابقة حيث اثبت وجودي ونمت لدي مسؤولية أكبر تجاه شعري.

عرب لطفي: وجود المرأة القوية في المشروع الوطني حاسم


في حديثها لـ "العرب اليوم" الاردنية


عرب لطفي: وجود المرأة القوية في المشروع الوطني حاسم

المرأة المتحررة قادرة على التغيير والمشاركة في نهضة ورقي مجتمعها


اضغط هنا للخبر مع الصور

16/10/2007

(السيدة عرب لطفى عضو في لائحة القوميّ العربيّ)


العرب اليوم - اسعد العزوني

اكدت المخرجة السينمائية المصرية الملتزمة عرب لطفي ان وجود المرأة القوية والواعية امر حاسم في المشروع الوطني.

وقالت في حوار مع "العرب اليوم" حول فيلمها التسجيلي "احكي يا عصفورة" الذي تحدث عن التجارب الثورية لمناضلات فلسطينيات سبع هن ليلى خالد ووداد قمري ورسمية عودة وتيريز هلسا ورشيدة عبيدة وامينة دحبور وعائشة عودة ذلك, ان بعضهن نفذ عمليات ثورية مسلحة ضد اهداف اسرائيلية وتم اعتقالهن والبعض الآخر قام بخطف طائرات اسرائيلية وغربية وشددت المخرجة عرب على ان المرحلة الراهنة يسودها الاتجاه الاستسلامي وانها ارادت من خلال هذا الفيلم حفظ الذاكرة.

* ما الدافع الذي جعلك تخرجين مثل هذا الفيلم التسجيلي وفي هذه الظروف الضبابية?

- هناك دوافع عدة وراء اخراج هذا الفيلم التسجيلي اهمها حفظ الذاكرة المهددة في المنطقة بسبب الثقافة الرسمية السائدة المدمرة وكذلك فان طمس دور النساء المتحررات في بناء تجربة المقاومة شدني لاخراج هذا الفيلم ذلك ان الفكرة السائدة هي اما امرأة غربية متبرجة او امرأة شرقية محافظة.

وقد اردت ان اقول ان المرأة المتحررة المنفتحة قادرة على التغيير والمشاركة في نهضة ورقي مجتمعها جنبا الى جنب مع اخيها الرجل وكما هو معروف فان المجتمع له جناحان هما المرأة والرجل ولا يطير من دون احدهما.

وهناك دافع قوي اخر وهو ان بداية العام 1993 شهدت عملية طمس للكفاح المسلح كعنصر اساسي في تجربة الشعب حيث ان ظلال مؤتمر مدريد بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على المرحلة ناهيك عن سيطرة ذلك على الخطاب السياسي الفلسطيني وعليه اردت اعادة الاعتبار للمقاومة.

وهناك جانب شخصي هو انني انتمي لهذا الجيل من الرائدات الثوريات الذي نما وترعرع في هذه اللحظة السياسية وقد اردت ايصال خطابي الشخصي ايضا.

* لماذا قمت بالتركيز على المرأة من خلال اختيارك لنماذج نسائية فقط?

- لا اركز عادة في افلامي على جنس معين لكن هذا الفيلم كان له طبيعة خاصة اردت ابراز دور المرأة في اسناد المقاومة ففي فيلمي "زيارة قصيرة" اخترت المخيمات الفلسطينية والتقيت كافة الطبقات والفئات من النساء والرجال والشباب.

اما في فيلم "البوابة الفوقا "الذي يؤرخ لمدينة صيدا فجمعت فيه العديد من الشخصيات المشتركة من صيادين ومقاتلين ونقابيين وسياسيين ولذلك فان فيلم "احكي يا عصفورة" ركز على المرأة لان جزءا منه يعبر عن تجربتي كامرأة واردت القول ان المرأة القوية وجودها حاسم في المشروع الوطني.

* ما الذي خرجت به من هذا الفيلم بعد انجازه?

- عبرت في هذا الفيلم عن ذاتي وقمت بايصال رسالتي الى ابعد مدى من خلال التعبير عن الذات وعندما اشاهد افلامي اكتشف امورا عديدة اخرى وقناعتي ان العمل الابداعي هو عمل اللاوعي.

* ما الذي اردت ايصاله من خلال كشف حياة المناضلات السبع في بيوتهن?

- مذاق لحظة عاشتها هؤلاء المناضلات ولن يفهمها احد الا اذا عاشها فالحديث عن الثورة والتمرد قابلتها على ارض الواقع روح عالية تتعامل مع الزوج و الابناء برقة ولطف وربما تعجز عن وصف هذه اللحظة لكن الحديث عن تجربة الآخر يقصر الطريق.

* ما العقبات التي واجهتك خلال انجاز هذا الفيلم?

- واجهتني عقبات انتاجية ذلك ان رؤية مثل هذا الفيلم غير مطلوبة حاليا لان المطلوب لهذه المرحلة غير ذلك.

وما نراه حاليا هو ان الاتجاه العام مستسلم لفكرة الاستسلامي ويطلب الاعتذار من العمل المقاوم ولذلك فان عرض مثل هذا الفيلم لن يكون سهلا مع انه ترجم الى اللغة الانجليزية لمحاولة عرضه في الغرب.
ويشير الواقع الذي نعيش ان مثل هذا النوع من السينما غير مرغوب فيه لكني انجزت هذا الفيلم للتاريخ وكلما رآه احد اعتبر نفسي انني قاومت وهو على كل الاحوال وثيقة.

* من اين نبعت الفكرة?

- منذ زمن وهذه الفكرة تدور في راسي ذلك ان رغبتي بتوثيق الذاكرة تتعزز يوما بعد يوم ولهذا تراها في معظم افلامي وانا مشغولة جدا ومهتمة بفكرة الذاكرة الشفهية.

ما هو واضح ان ذاكرة شعوبنا مقموعة وتداول التاريخ الحقيقي يتم شفاهية. لقد اسهم المثقفون المرتبطون بالحركة الشعبية امثال الشهيد غسان كنفاني والشهيد ناجي العلي في انعاش الذاكرة كما انهم حاولوا حفظ الذاكرة الشعبية.

Declaration of the Arab Nationalist List on the US Senate Resolution on the Partition of Iraq


Please Distribute Widely


The unity of all who believe in the rights of the Arab Nation, in the single destiny, and the struggle, will crush the plot to partition Iraq and re-partition the Arab homeland.

Support for the cause of one united Arab Nation is the only way to resist fragmentation.

The Arab Nationalist list condemns in the strongest possible terms the resolution passed by the US Senate on 26 September 2007 providing for the partition of Iraq, a resolution whose framers claimed was “non binding” only because the US Senate officially has no legal jurisdiction over Iraq. The resolution, nevertheless, is a reflection of the practical actions that have been underway on the ground since the occupation in 2003 aimed at the partition of Iraq and of the areas surrounding it, for Iraq is not suspended in a vacuum.

This resolution also reflects the agreement of all the main circles in the American ruling elite for the continuation of the American plan for global hegemony, and at the same time for the Zionist plan to split up the Arab Nation, a plan that has been expressly laid out in Zionist documents and studies since the 1950s.

It is therefore not only the great country of Iraq that is targeted by these plans for partition and fragmentation. Yet as we commit ourselves to taking a stand against this fragmentation together with all the honorable members of our nation, we call particularly on all Iraqis, from the north to the south and the east to the west of the country, to be aware of these plans for the break up and subjugation of Iraq, plans aimed at pulling it out of the Arab national struggle, at stripping and plundering it of its resources, and at neutralizing and rendering impotent its resistance struggle.

We call on all Iraqi, Arab, and international forces and personalities to take one united stand against this plan, to frustrate the enemy’s attempts, and to preserve Iraq as one united, strong, and unassailable unit.

As to those who collaborate with the occupation and its plans, the noble Kurdish people will, after liberation, reckon with the criminal Peshmergah forces and their Kurdish stooge leaders who have silenced the voices of truth in the precious northern region of Iraq and have murdered hundreds of Kurdish patriots who reject the occupation and its crimes. The same fate awaits those who belong to the so-called Mahdi Army and the Badr Forces. Our people in southern Iraq who displayed heroism and zeal in defense of the country since the 1920 Revolution against British colonialism will take care of those criminals after the liberation and even before it, compelling them to flee from Iraq to Iran once again – but this time for ever! Here it is necessary to mention the Iranian regime, whose responsibility for pursuing plans to partition Iraq is equal to that of the American-Zionist side, which is now coming to understand that it too will be paying Iran the price for the partition of Iraq.

The patriotic forces that today forcefully reject partition will take their stand against it tomorrow and the day after and will never allow anyone to implement it under any pretext or excuse.

It is now becoming clear to everyone that the Arab Nation faces a new Sykes-Picot project for the re-partition of the already partitioned and fragmented Nation – the “New Middle East” plan that was laid out by US Secretary of State Condoleezza Rice during the Zionist aggression against Lebanon in the summer of 2006. Therefore what is taking place in Iraq cannot be separated from the plan to partition the Sudan or from the American-Zionist escalation against Syria. This reality demands that we focus equally emphatically on the unity and Arab character of Iraq, on defense of the unity and Arab character of the Sudan, Syria, and the entire Arab homeland. This reality demands furthermore that, beyond the direct and immediate opposition to those hostile plans, we must confront them fundamentally on an Arab national basis, and must lay down a program of Arab national tasks that does not overlook the unique character of each region and its own the special situation.

Defeating the plan to fragment Iraq demands among other things:

First. The immediate unification of all the Iraqi resistance groups without exception. The situation where there is insufficient unity of the Iraqi resistance groups, where only certain blocs have come together based on ideological affinity or sectarian common ground, represents a serious inadequacy. Instead of fostering unity, this situation leaves the enemy opportunities to split up the resistance. We strongly warn here against sectarian and tribal divisions, against the rampant charges of betrayal of the faith that arise between heroic Iraqi resistance groups – a situation that threatens to allow the enemy to drive wedges between the forces resisting the occupation. All the forces of the resistance must reject and resist this.

Second. There can be no unity unless it is founded on basic principles. In today’s Iraq this specifically means that the emphasis must be on the unity and Arab character of Iraq, and any political or electoral activity under the occupation must be boycotted. Anything that grows out of such political or electoral activity must be rejected. This includes deals with foreign oil companies providing for the plunder of Iraq’s resources. The course of armed struggle and martyrdom action only against the occupation and its stooges must be affirmed, and the fight must be continued until the liberation of the last foot of Iraqi soil from the occupation has been achieved.

Third. We must act to provide material, political, and informational support for the Islamic and patriotic resistance in Iraq, exposing all the plots woven against it that are aimed at robbing it of its political role and preventing it from benefiting from its costly sacrifices. In this context we reaffirm that the Iraqi resistance must be regarded as the sole legitimate representative of the noble Iraqi people.

Fourth. Fronts for the support of the Iraqi resistance must be formed inside and outside Iraq on the above-mentioned basis.

On the level of the Arab Nation, defeating the plan for fragmentation demands among other things:

First: The masses of our Arab people, their political parties and trade unions and associations everywhere, must denounce and condemn the plot to partition Iraq as the preface for the re-partition of the Arab homeland on ethnic and sectarian bases. Intellectuals and militants committed to the welfare of the nation must send to all the sons and daughters of the Arab homeland a clear and unequivocal message about the crucially dangerous situation, pointing out that the resolution on the partition of Iraq is a criminal act whose destructive effects will outdo all the crimes committed by the American administration in Iraq and all the crimes committed by the Zionists in Palestine. It will potentially result in the severest damage being inflicted in every region of the Arab homeland in the form of massacres, civil wars, and social destruction.

Second. All the Arab resistance groups must come together and effect coordination between Iraq, Palestine, Lebanon, and wherever there is a liberation movement. “Each of the resistance movements in the Arab homeland must be regarded as objectively strengthening the others and serving the interests of the Arab Nation, leading to unity among them for the sake of joint action for the one common cause,” as the Declaration of the Arab Nationalist List issued on 17 July 2006 said in its call for support for the Lebanese resistance. Every resistance organization that refuses to support and back the resistance inside Iraq and in the other parts of the Arab homeland will bear an enormous responsibility for which it will be called to account before God, themselves, history, and the whole Arab Nation. This is true for all without exception, regardless of religious sect or ideological identity.

Third. Upholding the general principles of the Arab Nation must be affirmed at this historic stage, the most important being those laid out in the Arab Nationalist List meeting in the Arabian Gulf on 23 September 2005, and confirmed in the meeting of the Arab Nationalist List in Jordan on 18 March 2006, which declared:

“The participants affirmed that the ideal form for such an organized Arab people’s movement is not an organization or a party, but the form of a broad current based on the principle of pluralism within the boundaries of firm principles, chief among which are:


1. The Arab character of all Arab territory,

2. Refusal to cooperate with the enemies of the Arab Nation or with their political or non-political plans,

3. Affirmation of the Arab-Islamic cultural identity of the Arab homeland,

4. Regarding the Jews in Palestine as the foundation of the Zionist project, regardless of any leftist or humanitarian intentions or desires, and

5. Commitment to the course of resistance in political positions and practical work.


Fourth. A united Arab nationalist front must be established in the Arab homeland made up of all personalities and forces, of all leftist, Arab nationalist, and Islamic personalities committed to those principles. There is no value in having a front that is based on compromise agreements between right and wrong, compromises that quickly slide into what is unacceptable. Such a united Arab nationalist front constitutes the only historical solution that guarantees the defeat of all plans hostile to the Arab Nation and the attainment of the grand Arab goals of unity, liberation, and renaissance. If we want to triumph, we have no option but to set up an Arab popular front that comprises all the regions of the Arab homeland and to adopt this front a defensive and offensive program the axis of which is preservation of Arab identity and resistance to all hegemonic plans - be they American or some other; the defense of the independence and unity of the land and people of the Arab regions, in particular fraternal Iraq; the rejection of their subjugation to any international or regional forces; the adoption and strengthening of the culture of resistance – including the culture of resisting normalization and of boycotting American products; and absolute faith in the Arab character of the land, the need to struggle for its unification, upholding the course of armed struggle, and the liberation of all occupied Arab lands, and in the first place of all of the natural land of Palestine from the Jordan River to the sea.

The popular will of the Arab Nation expects honorable militants, freedom activists, and all the vital forces of the nation to couple their verbal rejection of partition with deliberate action of various types. The only effective practical response to the plans to partition Iraq lies in the unity of the Arab national and Islamic struggle, always on the basis of its firm principles, and via cementing the militant organic ties between the patriotic, Arab, and Islamic resistance movements, in particular those in Iraq, Palestine, Lebanon, Syria, and the rest of the Arab regions. This is the least that can be done at this difficult stage through which the Great Arab Homeland from the Atlantic to the Gulf is now passing.

The Arab nationalist, patriotic, and Islamic forces and personalities today bear a historic responsibility, perhaps the greatest in the history of our nation. This is the responsibility to carry out deliberate and collective resistance to the great plot. They must put the supreme interests above those of parties or ideologies. The fact that the Arab regimes cannot be relied on for anything – if in fact they do not engage in complete collaboration with the enemies of the Arab Nation – only increases the importance of the task placed on the shoulders of all of us as Arab citizens.

Therefore we on the Arab Nationalist List believe that what is taking place once again confirms that the course of Arab unity is the only way to confront the plots for fragmentation and that the unity of all who believe in the rights of the Arab Nation, in its single destiny, and its struggle will be the force that will without doubt crush the plot to partition Iraq and re-partition the Arab homeland.

Long live Iraq, united, free, and Arab, with respect for all its constituents!

Long live the Iraqi patriotic and Islamic resistance, the sole legitimate representative of the people of Iraq!

Long live the unity of the armed resistance, the key to the liberation of Iraq!


The Arab Nationalist List.
http://arab-nationalist.blogspot.com

19 October 2007


الجمعة، تشرين الأول 19، 2007

بيان لائحة القومي العربي حول قرار مجلس الشيوخ تقسيم العراق


الرجاء إعادة التوزيع على أوسع نطاق


بيان لائحة القومي العربي حول قرار مجلس الشيوخ تقسيم العراق


بتلاحم المؤمنين بحقوق الأمة ووحدة المصير والنضال تسقط مؤامرة تقسيم العراق وإعادة تقسيم الوطن العربي

النهج الوحدوي هو السبيل الوحيد لمقاومة التفكيك


تدين لائحة القومي العربي بأقوى لهجة ممكنة قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 26/9/2007 بتقسيم العراق، وهو قرارٌ لم يزعم من سنوه أنه غير ملزم إلا لأن مجلس الشيوخ الأمريكي لا ولاية قانونية له على العراق من الناحية الرسمية، ولكن القرار نفسه جاء معبراً عن الخطوات العملية الجارية على الأرض منذ ما قبل الاحتلال عام 2003 لتقسيم العراق، ولتقسيم محيطه، لأن العراق ليس معلقاً في فراغ.

وقد جاء هذا القرار معبراً عن توافق الأطراف الرئيسية في النخبة الحاكمة الأمريكية لمواصلة مشروع الهيمنة الكونية الأمريكية، وجاء معبراً في الآن عينه عن المشروع الصهيوني لتفكيك الأمة العربية كما نصت عليه الوثائق والدراسات الصهيونية بوضوح منذ خمسينات القرن العشرين.

إذن ليس العراق العظيم هو وحده المستهدف بخطة التقسيم والتفكيك هذه، ونحن إذ نلتزم بالوقوف في وجه مشروع التفكيك مع كل شرفاء امتنا، فإننا ندعو كافة العراقيين بالأخص، من شمال العراق إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه، للانتباه لمثل هذه المخططات في تفتيت العراق وإضعافه وإخراجه من معركة الأمة وتبديد ثرواته ونهبها وإنهاء قدراته ومقاومته.

كما ندعو كافة القوى والشخصيات العراقية والعربية والدولية إلى الوقوف صفاً واحداً بوجه هذا المشروع وتفويت الفرصة على الأعداء من اجل بقاء العراق وحدة واحدة قوية منيعة.

أما المتعاونون مع الاحتلال ومخططاته، فإن الشعب الكردي الأبي سوف يحاسب بعد التحرير قوات البيشمركة المجرمة وقادتها من الزعامات الكردية العملية، بعد أن كممت الأفواه الناطقة بالحق في شمال العراق الحبيب، واغتالت المئات من الكرد الوطنيين الرافضين للاحتلال وجرائمه. وكذلك الحال بالنسبة لمنتسبي ما يسمى جيش المهدي وقوات بدر، فان أهلنا في جنوب العراق الذين عرفوا بالبطولة والغيرة على العراق منذ ثورة العشرين سينالون من هؤلاء المجرمين بعد التحرير وقبله، وسيجعلونهم يفرون من العراق إلى إيران مرة أخرى، لكن هذه المرة إلى غير رجعة!!! ومن الضروري أن نذكر النظام الإيراني هنا أنه يتحمل مسؤولية مساوية لمسؤولية الطرف الأمريكي-الصهيوني في تمرير مشاريع التقسيم، وهو ما بدأ يدرك الآن أنه سيدفع ثمنه تقسيماً لإيران نفسها!

إن القوى الوطنية التي رفضت التقسيم اليوم بقوة ستقف بوجهه غدا وبعد غد، ولن تسمح لأحد بتمريره تحت أية حجة من الحجج.

وإذ بتنا ندرك جميعاً بأن الأمة تواجه مخطط "سايس-بيكو" جديد لتقسيم المقسم وتفكيك المفكك، ومشروع "شرق أوسط جديد" سبق أن عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليسا رايس إبان العدوان الصهيوني على لبنان في صيف عام 2006، فإن ما يجري في العراق لا يمكن فصله عن مشروع تقسيم السودان، وعن التصعيد الأمريكي-الصهيوني ضد سوريا، وهو ما يتطلب أن نركز، بموازاة التأكيد على وحدة وعروبة العراق، على الدفاع عن وحدة وعروبة السودان وسوريا وكل الوطن، وهو ما يتطلب بعد ذلك المستوى الآني المباشر أن نتناول هذه المشاريع المعادية من منظور قومي أساساً، وأن نضع لها برنامج مهمات قومي لا يهمل الأقطار أو الظرف الخاص بكلٍ منها.


وفي العراق، فإن دحر مشروع التفكيك يتطلب فيما يتطلبه:

أولاً: قيام الوحدة الفورية لكافة فصائل المقاومة العراقية ودون استثناء، لأن عدم قيام وحدة كافة فصائل المقاومة العراقية والاكتفاء بقيام تكتلات، مبنية على التقارب الأيديولوجي أو على تماثل اللون الطائفي، يمثل تقصيراً خطيراً يغذي فرص شق المقاومة بدلاً من توحيدها. ونحذر بشدة هنا من الانقسامات المذهبية والعشائرية ومن تفشي ظاهرة التكفير بين بعض فصائل المقاومة العراقية الباسلة مما ينذر بتمكن العدو من زرع الشرخ بين القوى المقاومة للاحتلال وهذا ما يجب أن ترفضه وتتصدى له كل قوى المقاومة.

ثانياً: إن الوحدة لا تكون إلا على قاعدة الثوابت، وهذا في عراق اليوم بالتحديد يعني التأكيد على وحدة وعروبة العراق، ومقاطعة أية عملية سياسية أو انتخابات في ظل الاحتلال ورفض كل ما يتمخض عنهما نتائج، ومنها صفقات نهب ثروات العراق مع شركات النفط الأجنبية، والتأكيد على الالتزام بنهج الكفاح المسلح والاستشهادي ضد الاحتلال وأعوانه فقط، والاستمرار بالقتال حتى تحرير أخر شبر من العراق المحتل.

ثالثاً: العمل على دعم المقاومة الوطنية والإسلامية في العراق ماديا وسياسيا وإعلاميا وفضح كل المؤامرات التي تحاك ضدها لمصادرة دورها السياسي والانتفاع من تضحياتها الجسيمة، ونؤكد في هذا السياق على اعتبار المقاومة العراقية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي الأبي.

رابعاً: تشكيل جبهات مساندة للمقاومة العراقية، داخل العراق وخارجه، على أساس ما سبق.


أما في الوطن العربي، فإن دحر مشروع التفكيك يتطلب فيما يتطلبه:

أولاً: ضرورة قيام جماهير شعبنا العربي في كل مكان وقواها الحزبية والنقابية الحية باستنكار وشجب مؤامرة تقسيم العراق كمقدمة لإعادة تقسيم الوطن العربي على أسس عرقية وطائفية, وضرورة قيام المثقفين والمجاهدين الملتزمين بمصلحة الأمة بإيصال رسالة واضحة وصريحة لكافة أبناء الوطن حول خطورة الموقف مفادها أن قرار تقسيم العراق هو عمل إجرامي يفوق بآثاره المدمرة كل ما قامت به الإدارة الأمريكية حتى الآن من جرائم في العراق أو ما قام به الصهاينة من جرائم في فلسطين، مما سيفتح الطريق واسعاً أمام تداعيات خطيرة جداً في كل أقطار الوطن العربي ستأخذ شكل مجازر وتفكيك وحروب أهلية.

ثانياً: ضرورة تكامل فصائل المقاومة العربية والتنسيق بينها في العراق وفلسطين ولبنان وحيثما توجد مقاومة، "باعتبار كل تيارات المقاومة في الوطن تصب موضوعياً عند بعضها البعض وفي مصلحة الأمة, وصولاً لتحقيق الوحدة فيما بينها من أجل العمل المشترك للقضية الواحدة"، كما جاء في بيان لائحة القومي العربي في 17/7/2006 حول دعم المقاومة اللبنانية. ويتحمل كل فصيل مقاوم يرفض دعم وتأييد المقاومة داخل العراق وفي بقية أرجاء الوطن العربي مسؤولية كبيرة سيحاسب عليها أمام الله ونفسه والتاريخ وأمام الأمة بأسرها. وهذا ينطبق على الجميع بدون استثناء، بغض النظر عن طائفتهم أو هويتهم العقائدية.

ثالثاً: التأكيد على التمسك بالثوابت العامة للأمة في هذه المرحلة من تاريخنا، وأهمها كما جاءت في لقاء لائحة القومي العربي في الخليج العربي في 23/9/2005، وكما أكدها لقاء لائحة القومي العربي في الأردن في 18/3/2006 ما يلي:

"وأكد المجتمعون أن الصيغة المثلى لقيام مثل تلك الحركة الشعبية العربية المنظمة ليست تنظيماً أو حزباً، بل صيغة تيار عريض يقوم على مبدأ التعددية ضمن حدود الثوابت، وعلى رأس تلك الثوابت: 1) عروبة كل الأرض العربية، و2) رفض التعامل مع أعداء الأمة ومشاريعهم السياسية أو غير السياسية، 3) التأكيد على الهوية الحضارية العربية-الإسلامية للوطن العربي، و4) اعتبار اليهود في فلسطين قاعدة المشروع الصهيوني بغض النظر عن أية نوايا أو رغبات يسارية أو إنسانية، و5) الالتزام بنهج المقاومة في الموقف السياسي والممارسة العملية."

رابعاً: ضرورة قيام جبهة قومية متحدة في الوطن العربي من كل الشخصيات والقوى والشخصيات الإسلامية والقومية واليسارية الملتزمة بالثوابت، ولا قيمة لجبهة تقوم على أساس الحلول الوسط بين الحق والباطل سرعان ما تنزلق في المحظور. ومثل هكذا جبهة قومية متحدة تشكل الحل التاريخي الوحيد الضامن لدحر كل المشاريع المعادية للأمة ولتحقيق أهدافها القومية العظمى المتمثلة بالوحدة والتحرير والنهضة· فلا مفر إذا أردنا الانتصار من إقامة الجبهة الشعبية العربية الشاملة لأقطار الوطن العربي كافة ومن تبني هذه الجبهة لبرنامج دفاعي وهجومي محوره الحفاظ على الهوية العربية ومقاومة كل مشاريع الهيمنة، أمريكيةً كانت أو غير أمريكية، والدفاع عن استقلال الأقطار العربية وخصوصا العراق الشقيق, ووحدتها أرضاً وإنساناً، ورفض رضوخها لأية قوى دولية أو إقليمية، وتبني وتعزيز ثقافة المقاومة، ومنها ثقافة مقاومة التطبيع ومقاطعة المنتجات الأمريكية، والإيمان المطلق بعروبة الأرض وضرورة النضال لتوحيدها، والتمسك بنهج الكفاح المسلح، وتحرير كل الأراضي العربية المحتلة، وعلى رأسها فلسطين كاملة طبعاً (من النهر إلى البحر).


أن الإرادة القومية الشعبية للأمة العربية تنتظر من المناضلين الشرفاء والأحرار ومن القوى الحية في أمتنا أن تقرن رفضها اللفظي للتقسيم، بالفعل المدروس وبمختلف الأشكال، وإن الرد المجدي الفعال الوحيد على خطط تقسيم العراق يكمن في وحدة النضال القومي العربي والإسلامي، دوماً على قاعدة الثوابت، ومن خلال توثيق الصلات النضالية العضوية بين حركات المقاومة الوطنية والعربية والإسلامية، خصوصا في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا وفي باقي الأقطار العربية وهذا أضعف الإيمان في هذه المرحلة الصعبة التي يمر فيها الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج.

إن القوى والشخصيات القومية والوطنية والإسلامية العربية تتحمل اليوم مسؤولية تاريخية ربما تكون الأعظم في تاريخ أمتنا، وتتمثل في التصدي المدروس والجماعي للمؤامرة الكبرى، وتغليب المصلحة العليا على المصالح الحزبية والأيديولوجية. ويزيد من خطورة المهمة الملقاة على عاتقنا جميعاً كمواطنين عرب أننا لا نستطيع أن نعول على الأنظمة العربية بشيء طبعاً... إن لم تتواطأ مع أعداء الأمة.

وعليه، فإننا في لائحة القومي العربي نرى بأن ما يجري يؤكد مجدداً بأن النهج الوحدوي هو السبيل الوحيد لمواجهة مشروع التفكيك، وأن تلاحم المؤمنين بحقوق الأمة ووحدة النضال والمصير هو ما سيسقط حتماً مخطط تقسيم العراق وإعادة تقسيم الأمة.

عاش العراق واحداً وحراً وعربياً تحترم فيه كافة مكوناته..

عاشت المقاومة الوطنية والإسلامية العراقية الممثل الشرعي والوحيد لشعب العراق..

عاشت وحدة المقاومة المسلحة مفتاحا لتحرير العراق..


لائحة القومي العربي
http://arab-nationalist.blogspot.com

19/10/2007


الخميس، تشرين الأول 18، 2007

بطاقة معايدة سياسية للمقاومة العراقية وللقيادة العراقية

د. إبراهيم علوش

تتميز المقاومة العراقية عن غيرها: 1) بأنها قامت بالاعتماد على موارد محلية في زمن القطب الواحد دون دعم من أية قوة عظمى، 2) أنها وضعت حداً واضحاً بين الجد واللعب، فلم تسمح للميوعة بالانتشار في صفوفها تحت شعارات ركيكة مثل "الوحدة الوطنية" مع المتعاونين مع الاحتلال، أو "بناء الدولة" على 22% من العراق مثلاً بديلاً للتحرير، و 3) أنها تمثل نموذجاً فريداً ليس فقط في مواجهة المحتل والمشروع الصهيو-أمريكي، وفي الأداء العسكري الفذ، بل في استقلاليتها إلى حدٍ كبيرٍ عن القوى الإقليمية في المنطقة.

ولا يعود تميز المقاومة العراقية هذا لنهجها الواضح فقط، بل لعوامل موضوعية أهم مثل قوانين الجغرافيا السياسية، بالتحديد لحجم العراق الذي يتيح له أن ينهض بمقاومة بهذه القوة بموارد محلية أساساً، وهو الشرط المتوفر أيضاً للدول العربية الصغيرة، ولكن بدرجة أقل بكثير، ما دام لم يتوفر لها دعم إقليمي معتبر.

وبسبب حجم العراق وإمكانياته، ووزنه التاريخي والحضاري وموقعه، فإن انتصار المقاومة في العراق سيكون ذا أبعادٍ أكبر بكثير من نصر غيرها، مع أن كل نصر لأي فصيل من فصائل المقاومة العربية هو نصرٌ للأمة، وفخرٌ لها، وإضعافٌ لأعداء العراق، كما أن نصرَ العراق إضعافٌ لأعداء الأمة.

ومن الواضح أيضاً أن البنى التحتية للمقاومة العراقية تضرب جذورها في تاريخ الجيش العراقي كأحد أقدم الجيوش العربية في العصر الحديث، إن لم يكن أقدمها على الإطلاق، وفي التجربة العسكرية الكبيرة لمئات الآلاف من الشباب العراقي التي تكونت في خضم المعارك الطويلة مع التمرد الكردي، وفي حرب تشرين عام 1973، وفي الحرب العراقية-الإيرانية خلال الثمانينات، وفي المواجهة مع العدوان الثلاثيني عام 1991، وإبان احتلال العراق عام 2003. فالمجتمع المقاتل ليس كالمجتمع المسترخي... والمجتمع الذي فرض عليه موقعه ومشروعه النهضوي أن يدخل غمار الصراعات ليس كالمجتمع المتقاعس.

كما أن انطلاق المقاومة العراقية بهذه السرعة وهذا الزخم بعد الاحتلال مباشرة، وهو ما لم يحدث مثله أبداً في فيتنام والجزائر وجنوب لبنان وفلسطين وغيرها، مع كل المحبة والتقدير لتلك التجارب الرائعة في المقاومة، يدل بأن القيادة العراقية كانت تعد العدة للمقاومة بطرق غير تقليدية، وهو ما صرح به أكثر من مسؤول عراقي رفيع المستوى قبل الاحتلال، وبأن الشعب العراقي قد اتخذ قرار المقاومة.

وهكذا كان نشر السلاح وتدريب ملايين الناس العاديين عسكرياً من خلال القوات غير النظامية مثل فدائيو صدام وجيش القدس، وهؤلاء أصبحوا احتياطياً حقيقياً للمقاومة بغض النظر عن الفصيل الجهادي الذي قد ينتمون إليه....

وهكذا كان إصرار القيادة العراقية، فرداً فرداً، على عدم عقد أية مساومات مع العدو، وكان إصرارها على دعوة الناس للمقاومة ورفضها لأية صفقات تمس بسيادة العراق ووحدته، ولو كلفها الأمر حياتها وسلطتها، ومثل هذا الموقف المبدئي الصلب أفقد الاحتلال وأعوانه أي غطاء قانوني، مهما كان واهياً، لمشاريعهم السياسية، كما كرس مقياساً سياسياً واضحاً يصعب تجاوزه لأي كان...

فما دامت قيادة البلاد الشرعية ترفض الانخراط في الصفقات المشبوهة والمشاريع التسووية، فإن من يحد عن ذا الصراط المستقيم يصبح بعدها مجرد عميل أو ذنب صغير للاحتلال. ومع تقليص المنطقة الرمادية لا يعود هناك من بديل إلا المقاومة، ليس بهدف إيجاد مقعد على طاولة المفاوضات طبعاً، بل من أجل هدف بديهي عند كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، إن كان البعض قد نسي، وهو هدف التحرير الكامل للأرض المحتلة، وكنس كل آثار الاحتلال بالكامل، وليس "التعايش" مثلاً...

وما زالت قيادات العراق الشرعية في سجون الاحتلال تُعدم رتلاً بعد رتل، دون أن يتزحزح فردٌ واحدٌ منها عن هذا الخط. ومع أن سقوط أي رمز ما كان ليُسقط المبدأ الذي كان يوماً يمثله، فإن أياً منهم لم يسقط، بل بقوا واقفين، فعاشوا واقفين، أو ماتوا واقفين، كنخل العراق، وبعضهم ينتظر وما بدلوا تبديلا.

ولكن المقاومة في النهاية من صنع الشعب العراقي وفصائله المجاهدة، والمقاومة ليست سلاحاً نارياً فحسب أو متفجرة، بل هي عقلية، وعقيدة جهاد، ومنهج في الحياة للأمة المقاومة... ومنهج في الموت للفرد المقاوم، وهي كلمةُ حقٍ وموقفٌ سياسيٌ صلبٌ، وهي صبرٌ جميلٌ في الأنواء العاتية أو في الرمال المتحركة، وهي جماعةٌ كفردٍ وفردٌ كجماعة، وهي يدٌ تفعل، وعقلٌ يعمل، وقلبٌ يُقبِل، وهي درجاتٌ كالإيمان، بعضها يؤدي إلى بعض كدرج السلالم. وهي الميزان الحساس في كل لحظة ما بين نور الوعي ونار الحماسة وبرد الضمير.

ولا نقول بأن المقاومة العراقية بلا أخطاء أو ثغرات أو خلافات، أو أنها لا تحتمل التطوير أو التحسين، ولكنها بطاقة معايدة يا كرام، إذن فلنهدها فقط لمن يقاتلون المحتلين، ودعونا ننهيها بالقول: كل عام وأنتم بألف خير يا أبطال المقاومة العراقية!


تعليق:

نعم والله, لا أحد يستاهل المعايدة في هذا الزمن العربي الردئ أكثر من المقاومة العراقية الصامدة البطلة في وجه المؤامرات والمكائد والجيوش المتعددة الجنسيات والمتعددة الأسلحة والمتعددة الكراهية والحقد للعرب خاصة والمسلمين المجاهدين عامة. المقاومة العراقية اليوم هي تاج العرب وعزهم وهي الشوكة الوحيدة القوية العربية النقية الباقية في حلق أنظمة الشر المتآمرة على هذه الأمة. أما آن لهذا الليل أن ينقشع وهذا الغيم الأسود أن يذهب مع الريح وهذه الوجوه الشريرة أن تيأس وتذهب ريحها الى بئس المصير؟
يا أرحم الراحمين يا الله, ارحمنا برحمتك وحبب قلوب المجاهدين بعضهم لبعض ضد عدو لا يعرف الخير ولا الرحمة ولا المحبة. أللهم سلحنا بعقيدة راسخة لا تعرف الهوان ولا النسيان ولا القبول بالشر ولا الطاغوت يا الله. أللهم حببنا ببعضنا وآلف بين قلوبنا وارحمنا وانصرنا على القوم الظالمين يا رب العالمين.

وكل عام والمقاومين من جميع الأديان والأعراق والألوان ضد أمة الشر بخير.

محمد شهاب

مشاركة ابراهيم علّوش في مناظرة برنامج الاتجاه المعاكس - قناة الجزيرة و التي تناولت موضوع تقسيم العراق


الأخوة الأعزاء

تحية العروية والمقاومة

إليكم حلقة برنامج الاتجاه المعاكس والتي شارك بها الأخ د.ابراهيم علوش

كل عام والمقاومة بخير وتصاعد


حلقة الاتجاه المعاكس الأخيرة على اليوتيوب
http://www.youtube.com/watch?v=rdctDrgseDY

احمد الرمحي


------------------------------


حياك الله يا ابن فلسطين الاصيل دكتور ابراهيم علوش

شبكة البصرة

د. عبد الله الغني

عودتنا يا ابن فلسطين البار دائما في كل مداخلاتك وكتاباتك على ان تعبر عن ضمير فلسطين من النهر الى البحر، فلسطين التي امتزج على اديمها الدم العراقي والدم الفلسطيني دفاعا عن عروبتها على مدى اكثر من 4 الاف عام سواء في الغزوتين البابليتين او الغزوة الاشورية التي قضت على دويلات اليهود او في هجوم البطل العراقي صلاح الدين الايوبي على مستعمريها الاوربيين او في مشاركات ابناء الرافدين في حروب 1948 و1967 و1973، فلسطين التي لم ينس ابو الشهداء الرئيس صدام حسين اهلها ونضالهم وقيمهم ومبادىء كفاحهم في الاسر وقبيل تنفيذ جريمة اميركا وحليفتيها اسرائيل وايران باغتياله عندما هتف بالحرية لفلسطين من اجل تحريرها. هكذا اطللت من خلال الجزيرة اطلالة الفلسطيني العربي المسلم المؤمن الصلب الواثق عندما دافعت عن الرئيس البطل صدام حسين شهيد العراق، شهيد فلسطين، وشهيد الامة العربية كلها. وعندما أظهرت هذا القزم المخنث بحجمه الطبيعي، وجعلته يبدو بوضعه الحقيقي فرخا من فروخ العلوج والصهاينة. وهكذا الجأت ممثل عصابات الطرزاني المتخصصة بالقتل والنهب والبلطجة ان يكشف عن الطبيعة الحقيقة لجماعته من زبانية العصابتين العميلتين لاسرائيل واميركا، وجعلته ينفث سمومه الشوفينية العنصرية واحقاده على العرب وعلى العراقيين وعلى الفلسطينيين والسودانيين .هكذا جعلت هذا المخنث العميل يكشف للناس جميعا ان عصابات طالباني وبرزاني لا تمثل شعبنا الكردي العراقي المسلم الذي يحث الخطى الان عبر ابنائه البررة في الحزب الوطني الكردي العراقي بقيادة البطل جوهر الهركي وفي فصائل المقاومين الابطال في قيادة الجهاد والتحرير لمقاومة الطغيان الذي تمارسه عصابتا الطرزاني العميلتين لاسرائيل والميركا وبريطانيا. فبوركت يا اخ العرب وبوركت الاسرة التي انجبتك عربيا فلسطينيا اصيلا اصيلا اصيلا.

الثلاثاء، تشرين الأول 16، 2007

القيادات الكردية في العراق تلعب بالنار

د. إبراهيم علوش

بعد إعلان القيادات الكردية في شمال العراق، من بين كل الكتل السياسية العراقية المتعاونة مع الاحتلال، عن تأييدها لقرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم لعراق، باتت هذه الوقاحة منقطعة النظير، وهذا الاستهتار الفج بمشاعر العراقيين وهم يرون العراق يقطع تقطيعاً أمام أنظارهم، بحاجة لوقفةٍ باردة مع دور القيادات الكردية في شمال العراق خلال السنوات الأخيرة.

فقد تعاونت تلك القيادات مع الاحتلال الأمريكي لتدمير العراق واحتلاله، وسهلت الاختراق الصهيوني والإيراني لشمال العراق، وسعت جاهدة مع بعض الكتل المحسوبة على إيران لشطب هوية العراق العربية من دستور العراق تحت الاحتلال ولتكريس الفيدرالية في ذلك الدستور كمقدمة لتفكيك العراق.

كما أنها أصرت على زرع المادة رقم 140 في دستور العراق المحتل، القاضية بإجراء استفتاء في منطقة كركوك الغنية بالنفط لضمها لكردستان، وقامت بعدها بحملة لتصفية وتهجير العناصر العربية والتركمانية من كركوك في محاولة لتكريدها تمهيداً للاستفتاء، مع العلم أن كركوك تشكل امتداداً لسهل صلاح الدين، كما قال رئيس التيار الوطني العراقي آية الله حسن المؤيد، وليست جبلية مثل منطقة الشمال، كما أن إحصاء 1957 "أكد بوضوح أن العرب والتركمان يشكلون الغالبية في المدينة وأنهم كانوا آنذاك ثلثي سكان كركوك، ناهيك عن أن المدينة لم تكن أيضاً جزءاً من شمال العراق أبان الحكم العثماني للعراق" (العرب اليوم 6/10/2007).

وبعد سيطرة القيادات الكردية المتواطئة مع الطرف الأمريكي-الصهيوني على رئاسة العراق ووزارة الخارجية في ظل الاحتلال، استغلت هذين الموقعين السياديين لتأزيم العلاقات مع الدول العربية والتهجم عليها، بالأخص على سوريا، زاعمة أنها تعيق استقرار العراق، كما استغلتهما لمنح الأكراد في الدول المجاورة للعراق جوازات عراقية، بينما يتم تعقيد هذه الإجراءات بالنسبة للعراقيين العرب، حسب مقالة تحليلية شاملة بعنوان "لماذا تأخر إعلان انفصال الأكراد عن العراق؟"، بقلم طلال بركات، كانت قد نشرت على أكثر من موقع على الإنترنت قبل قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بعشرة أيام فقط.

وتحتوي هذه المقالة تفاصيل كثيرة عن المدى الذي وصل إليه التعاون ما بين العدو الصهيوني والقيادات الكردية، خاصة عن تواجد الشركات "الإسرائيلية" في شمال العراق، واستخدام الشمال كنقطة إعادة تصدير للمنتجات الصهيونية لباقي العراق بعد تغيير علامتها التجارية، وعن تكاثر الشركات الصهيونية الصناعية والتجارية والاستشارية والاستثمارية، ومراكز البحوث والمكاتب الثقافية والإعلامية والصحفية، وعن وجود مشاريع للتعاون مع الكيان الصهيوني في مجالات الطاقة والمياه، وعن تواجد شركات أمن "إسرائيلية" خاصة وواجهات للموساد تعمل في تهريب الآثار وتصفية العلماء العراقيين.

ويضيف د. رفعت سيد أحمد، رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث بالقاهرة، في مقالة بعنوان "ماذا يفعل الموساد في العراق؟"، تفاصيل أخرى حول مدى التغلغل الموسادي في عموم العراق وأجهزة الدولة العميلة، أساساً عن طريق الاحتلال الأمريكي، ولكن أيضاً عن طريق شراء أراضٍ من أكراد في منطقة الموصل وضواحيها وفي كركوك وضواحيها، بعضها غنيٌ بالنفط وبعضها يستخدم كقواعد استخباراتية. وذكرت المقالة في هذا السياق ما جاءت به الصحف التركية منذ عام 2004 من أن "أكثر ما يثير قلق الأتراك هو حدوث ارتباط بين إسرائيل ومنطقة الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق التي تطمع إلى الاستقلال".

ويبدو أن الزعامات الكردية تعتقد أن إبقاء العراق في حالة من الفوضى والضعف والاغتراب عن محيطه العربي يخلق أفضل الظروف لانشقاقهم بالإقليم وثرواته النفطية، ولتوسعة الإقليم جنوباً على حساب المناطق العربية مثل كركوك.

وقد أورد موقع الجزيرة نت سلسلة من التقارير الإخبارية منذ بدايات شهر آب / أغسطس 2007 عن تداعيات إقرار البرلمان الكردي لقانون نفط خاص بكردستان العراق يجعل الاحتياطات غير المكتشفة في الإقليم منذ ذلك التاريخ ملكاً حصرياً له، ويجعل الأكراد شركاء في الاحتياطات النفطية في باقي العراق. وقد بدأت حكومة الإقليم منذ ذلك الوقت تعقد الاتفاقات مع الشركات الأجنبية على هذا الأساس، كان أخرها الاتفاق المعقود مع شركة هنت أويل الأمريكية، مما أثار الخلاف بينها وبين حكومة المالكي، مع العلم أن شركة نرويجية كانت قد وقعت اتفاقيات منفردة مع حكومة كردستان للتنقيب عن النفط منذ عام 2004 تحصل الشركة بموجبها على ما بين 10 – 30 بالمئة من الأرباح، وتحصل على الباقي حكومة الإقليم!!

وقد جاء إعلان القيادات الكردية تأييدهم لقرار مجلس الشيوخ الذي ينتهك سيادة العراق، ويفرط عقد وحدته ككيان، بعد كل هذا، بمثابة الملح الذي يرش فوق الجرح، وإيذاناً بنزعات انفصالية مماثلة في الدول المجاورة للعراق. ويشار إلى أن القيادات الكردية ما برحت تلح على الولايات المتحدة أن تقيم قواعد دائمة في كردستان معتقدةً أن ذلك يحمي انفصالها.

الشيء الذي يجب أن تفهمه القيادات الكردية هو أن استقواءها بتحالفها مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، وانخراطها في مشاريعه لتفكيك دول المنطقة، سوف يجر على الشعب الكردي الويلات على المدى البعيد، ولسوف يزرع أحقاداً تاريخية بين العرب والأكراد لم يسبق لها مثيل، وسوف يثير الشك حول أي تحرك مستقبلي لهم ولو كان مشروعاً وسلمياً.

ومهما كانت المظالم التي يمكن أن يتذرع بها الزعماء الأكراد، فإن الدور الذي يلعبونه اليوم في خدمة قوى الهيمنة الخارجية ضد العرب والمسلمين لن يحميهم لأن الاحتلال الأمريكي في مرحلة الأفول، وكذلك الوجود الصهيوني، أما إيران فإنها تلعب بهم لعباً فقط، كما لعبت بهم خلال تحالفها معهم في الحرب العراقية-الإيرانية، وقبل ذلك في زمن الشاه. أما أمريكا، فتستخدمهم كورقة فقط، ولو كان يعنيها من أمرهم شيئاً لما عززت تحالفها مع تركيا في عز حملتها ضد الأكراد في تركيا، ولما أصبحت تركيا عام 1994 خلال تلك الحملة المستورد الأكبر للسلاح الأمريكي في العالم!

إضاءة على التورية المحيطة بقرار مجلس الشيوخ الأمريكي بتقسيم العراق

د. إبراهيم علوش

بعد قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 26/9/2007 بتقسيم العراق، تنصلت منه وأدانته كل القوى السياسية العراقية وغير العراقية التي عملت طوال السنوات الماضية على تقسيم العراق، من إدارة الرئيس بوش إلى جماعة عبد العزيز الحكيم. حتى مجلس الشيوخ الأمريكي نفسه، حاول وضع مسافة بينه وبين قراره بالقول أنه "غير ملزم"!

وبغض النظر عن واقع الاحتلال الذي يعطي الولايات المتحدة وزنها المهيمن في العراق، وهو طبعاً الوزن الماثل بقوة خلف قرار مجلس الشيوخ الأمريكي، فإن الواقع القانوني البسيط هو أيضاً أن الولايات المتحدة ليست لها أية ولاية قانونية على العراق. بالتالي، لا يحق لها من ناحية قانونية صرف أن تغير كقوة احتلال من الواقع السياسي لدولة مستقلة ذات سيادة، وهو الأمر الذي يفسر لماذا قال مجلس الشيوخ أن قراره غير ملزم.

أي أن قرار مجلس الشيوخ ينطلق بوضوح من واقع ثقل الوجود العسكري والسياسي الأمريكي في العراق، دون أن يقوم كمجلس شيوخ، مهمته تشريع القوانين، بانتهاك القانون الدولي علناً. وهي جزئية قانونية غير مهمة جاءت لتغطي سلوك مجلس الشيوخ الأمريكي بالألفاظ فقط، ما دامت الفكرة الأساسية قد وصلت وهي أن النخبة الحكمة الأمريكية - الممثلة في مجلس الشيوخ، النخبوي بطبيعته أكثر من مجلس النواب - تعلن للملأ بأنها سوف تقوم بتفكيك العراق!

بالمقابل، فإن القوى السياسية والحزبية العراقية المختلفة التي تعاونت مع الاحتلال في العراق، وأسهمت بتصعيد الصراع الطائفي وبتكريس البنية الطائفية في الدستور وفي الحكومة والبرلمان وفي الشارع العراقي، كلها أدانت قرار مجلس الشيوخ بتقسيم العراق إلا القيادات الكردية طبعاً. وتعود هذه الإدانة لقرار مجلس الشيوخ لعدة أسباب مثل: 1) الحرص على عدم الانكشاف بالكامل أمام قواعدها الشعبية حتى تتمكن من الاستمرار بلعب دورها التضليلي، تماماً كما بقيت بعض الأنظمة العربية تتحدث عقوداً طويلة عن تحرير فلسطين وهي تعمل على جعل "إسرائيل" كياناً طبيعياً في المنطقة، 2) ارتباط بعض تلك القوى العراقية بأطراف إقليمية مثل إيران لا تريد أن يخرج مشروع تفكيك العراق عن السيطرة بنشوء دولة كردية مستقلة فجأة، أو ارتباطها بقوى إقليمية مثل السعودية لا تريد أن ترى دولة شيعية تسيطر عليها إيران في جنوب العراق، 3) الحرص على عدم تفجير ما يسمى "العملية السياسية"، التي لم تستنفذ كامل أغراضها في استيعاب المقاومة بعد، بتفكيك العراق في هذه اللحظة بالذات، وهو الاعتبار الذي يعطيه الساسة الأمريكيون والقادة الميدانيون الأمريكان الأقرب من العراق وزناً أكبر من أولئك المقيمين على بعد آلاف الأميال في واشنطن.

وبالإضافة للسبب أعلاه، اعتبرت إدارة الرئيس بوش أن قرار تقسيم العراق كان قراراً خاطئاً في هذه اللحظة وبهذه الطريقة بالذات لأنه: 1) جاء في سياق محاولات الديموقراطيين المتكررة تمرير قرارات في مجلسي النواب والشيوخ تتمحور كلها حول فشل سياسة الإدارة الحالية في العراق، بدوافع انتخابية جزئياً، 2) جاء بطريقة فجة، طريقة الكاوبوي الأرعن الخالية من التورية، وقد بدأ القادة الأمريكيون السياسيون والعسكريون المتصلون مباشرة بالشأن العراقي يفهمون بفضل خسائرهم وفشلهم المتكرر أن الطريقة الأفضل، التي تعود بخسائر أقل وتسبب أقل قدر من الاحتكاك، هي الطريقة المعمول بها تاريخياً في الوطن العربي لتمرير المؤامرات المعادية للأمة، مثل الطريقة البريطانية وطريقة الأنظمة العربية، حيث يبقى الطرف المعني بتمرير المؤامرة يصر حتى اللحظة الأخيرة بأنه يواجه تلك المؤامرة بالباع والذراع، 3) حرص الإدارة الأمريكية، انطلاقاً من النقطة السابقة، بعدم استفزاز تركيا وإيران والأنظمة العربية "المعتدلة" أكثر مما يجب في الوقت الذي تسعى فيه لتمرير مشاريع سياسية إقليمية مهمة مثل المؤتمر الدولي للسلام والمحكمة الدولية في لبنان والقوات الدولية في دارفور والملف النووي الإيراني وغيرها، فإذا اعتقدت هذه الأنظمة أن تفكيكها بات مطروحاً على الأجندة هنا والآن، فإنها قد تعرقل المشاريع الأمريكية في المنطقة بهذا القدر أو ذاك، أحياناً بشكل فعال.

ولنلاحظ جيداً هنا أن تصويت أكثر من نصف الشيوخ الجمهوريين، حزب الرئيس، في المجلس مع قرار تقسيم العراق، بالإضافة إلى النواب الديموقراطيين، أعطى القرار أكثر من أغلبية الثلثين، مما أعفى الرئيس بوش من ممارسة حق النقض (الفيتو) ضده.

ومن الواضح بالنسبة لكل القوى أعلاه أن كل التحفظات السابقة ترتبط فقط بالتوقيت وطريقة الإخراج، وليس بمبدأ تفكيك العراق الذي لم يسقط من السماء فجأة مع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي في 26/9/2007.

بالمقابل، فإن القيادات الكردية في العراق لا تحتاج لممارسة التورية على قواعدها الشعبية أو على الأنظمة العربية، وتريد أن يتفكك العراق بأسرع ما يمكن كي تعلن دولتها، ولذلك أيدت قرار مجلس الشيوخ الأمريكي علناً، قائلةً أن القرار يؤكد ويثبت التوجه الفيدرالي للدستور العراقي. وهذا صحيح، فمن سبق أن أيد تشكيل الأقاليم من محافظة واحدة أو أكثر لا يحق له أن ينزعج فجأة الآن من قرار مجلس الشيوخ بتقسيم العراق!! والقيادات الكردية هي فقط رأس جبل الجليد...

حول مقترح اصدار بيان مناهض لخطّة تقسيم العراق


الأخوات والأخوة
تحـــــــية عربـــــــــــية :

أود أن أشير – إضافة إلى ما قاله بعض من تناولوا الموضوع – الى أن فكرة تقسيم العراق قد لازمت العقل الغربي والصهيوني منذ فترة طويلة , ترجع بحسب ما يجمع المؤرخين إلى نهايات العقد الثاني من القرن الماضي , حين عزمت الحركة الصهيونية على إنشاء مركز للدراسات في فلسطين , هدفه تعلم اللغة العربية ودراسة الحضارة العربية بكل ما تشتمل من تراث , عادات وتقاليد , أنماط تفكير وأسلوب معيشة يومية. وكان الهلال الخصيب ومصر وعموم الجزيرة العربية هي المنطقة التي يجري عليها البحث. وكان المركز معنيا بالتوصل إلى استنتاجات تتعلق بكل ما سبق , فضلا عن البحث في بعض الأحداث منها:

* أسباب فشل التجربة العربية في الأندلس , ودراسة ملابساتها , بعد 800 عام من الوجود العربي فيها.
* أسباب انهيار دولة الاحتلال اليهودي في أورشليم قبل الميلاد .
* أسباب زوال وجود الفرنجة ( الصليبين) في بلاد الشام.

ما يعنينا هو الاشارة الى التداعيات التي أحدثها سقوط اليهود مما يسمى " السبي" إلى بابل. قبل الميلاد, على يد القائدين سرجون ونبوخذ نصر. وهو ما جعل العقل الصهيوني يستبطن فكرة أن القوة التي أنهت ذلك الوجود هي قوة عراقية , وان ذات القوة التي أنهت الوجود الفرنجي قدمت من العراق بقيادة القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي.

هذا الكلام يُعني كل من يقلل من شأن المشروع ( غير الملزم) الذي أقره الكونغرس مؤخرا , ويقلل من تأثير وتداعياته إقليميا وعربيا , لأن وجودنا مرتبط كعرب ومسلمين بفكرة الوحدة , ومزيد من التمزيق والتقسيم سيضر بمصلحتنا كأمة ومصيرنا كبشر.

ومن الجهل اعتبار ما يحدث خاضع لمنطق المصلحة الآنية للقوى المهيمنة عالميا وحسب , بل تعود جذوره إلى وقائع حدثت منذ مئات السنوات. لا بل سيكون من الغباء اعتبار تقسيم العراق يمضي بمنأى عن مخطط تقسيم سيطال الأمة بأكملها.

عبد الستّار الكفيري


الاثنين، تشرين الأول 15، 2007

كل عام و أنتم بخير


تتوجّه ادارة لائحة القومي العربي و لجنة الاشراف على المدوّنة بالتحيّة و بأطيب التمنّيات الى أعضاء اللائحة و الى القراء الكرام و الى جماهير الشعب العربي في كل مكان، بمناسبة عيد الفطر المبارك. راجين أن يعود عليكم بالخير و السعادة.



من الأردن إلى شيكاغو

د. أحمد الخميسي
Ahmad_alkhamisi at yahoo.com

منذ أكثر من عامين وصلتني على بريدي الإلكتروني دعوة للمشاركة في مؤتمر بعمان- الأردن لمناقشة الحريات الإعلامية في عالمنا العربي.الدعوة التي تضمنت فاتحات شهية مثل الإقامة في فندق خمسة نجوم مع إفطار وعشاء، جاءتني بتوقيع دكتورة تدعى نهلة القصبي. ولم أصدق في البداية أنني المقصود بالدعوة لأنني عادة لا أدعى حتى إلي مؤتمر أدباء أقاليم في بنها.وهكذا كتبت إلي الدكتورة أستوثق : أنا؟! فعادت وأكدت لي في رسالة ثانية أن الدعوة موجهة لي شخصيا ، وأن علي أن أبادر بإرسال البيانات الخاصة بي في أسرع وقت واسم البحث الذي سأقدمه، ليتسنى لها إدراج اسمي بين المشاركين! ولما كانت الدعوة إلي الدفاع عن الحرية تثير في نفسي أعمق الشكوك ، تجاه الدعوة ، والمبادرين إليها ، وجهات تمويل نشاطها في أعظم الفنادق ، وأهدافها التي لا ترى من الحرية سوى ما ينفع السياسة الأمريكية ، فقد كتبت إلي السيدة نهلة أسألها سؤالا واحدا : من الذي يمول المؤتمر ؟! . وبسؤالي انتهت القصة ولم أتلق أية إجابة لأنه لا من الذكاء ولا من اللباقة أن تسأل عن مصدر طعام دعاك شخص إليه في فندق ممتاز ! في حينه لم أعتبر أن ذلك موضوع جدير بالكتابة ، إلي أن تلقيت مؤخرا دعوة أخرى من التجمع القبطي الأمريكي الذي يتزعمه المهندس كميل حليم للمشاركة في المؤتمر القبطي العالمي الذي سيعقد في شيكاغو بولاية إلينوي بعد شهر واحد – من 18 إلي 21 أكتوبر – لمناقشة وضع الأقباط وسبل التقريب بين القوى المعنية بتفعيل المواطنة لكل المصريين. سيشارك في المؤتمر حسب الورق المرفق بالدعوة: " أبرز نشطاء حقوق الإنسان في مصر" وغيرها. وبالطبع فقد اعتذرت عن السفر والمشاركة وإن كان ذلك لا ينفي أهمية الموضوع المثار بالنسبة لكل من يؤرقه الخوف على الوحدة الوطنية. أما عن أسباب اعتذاري فهي أنني لا أستطيع أن أشارك في نشاط يتم تمويله من مصادر مجهولة ، حتى لو كان المصدر الوحيد هو التجمع القبطي الأمريكي ذاته . كما يدفعني للحذر مشاركة فرق حقوق الإنسان التي تكرس وفقا للتصور الأمريكي اهتمامها لقضايا جزئية وتهمل تماما كل ما يمس قضايا الحرية بمعناها العميق في علاقتها بالتبعية والاستعمار وإسرائيل وأمريكا، وهي الفرق التي تعرف تماما متى ترفع صوتها بشأن الأقباط والنوبة وحرية التعبير وختان المرأة ، ومتى تلزم الصمت الكامل حين يتعلق الأمر بالعالقين في رفح، أو معتقل أبو غريب ، وجوانتنامو، والمقابر الجماعية الأمريكية في العراق ، وقتل الفلسطينيين يوميا وبلا نهاية . أضف إلي ذلك أنني أعيش في مصر ، ومن ثم فإنني إذا ما فكرت في القيام بعمل لترسيخ المواطنة، فإن ذلك لا يحتاج في اعتقادي لسفري إلي شيكاغو، فالقضية تتحرك هنا تحت أعيننا بكل تعقدها ومظاهر تفشيها العنيفة والهادئة ، وهي بحاجة إلي مؤتمر أو ندوة موسعة أو سلسلة ندوات تعقد هنا بمشاركة كل الأطراف المهتمة للنظر في طرح المسألة طرحا صحيحا ، واقتراح الخطوات اللازمة بما في ذلك إصدار مجلة متخصصة في إحياء قيم الوحدة الوطنية وتاريخها ومستقبلها . ويؤكد الواقع يوما بعد يوم أهمية بحث المسألة القبطية فقد تجددت يوم الأحد 23 الجاري الاشتباكات الواسعة النطاق بين مسلمين ومسيحيين في الإسكندرية وأصيب خلالها ستة مواطنين وحطمت واجهات محلات وسيارات، ومثل هذه الأحداث تستدعي بذل المزيد من الجهود من كل المؤمنين بأن مصر وطن للجميع وأنها إبداع مشترك تضافرت في خلقه حياة أبنائها كافة. هل تفيد المؤتمرات في الخارج حركة ترسيخ الوحدة الوطنية ؟ أم أن دورها قاصر على الدعاية للمسألة القبطية ؟ وفي هذه الحال ، لمن نتوجه بدعايتنا ؟ وبأي هدف؟ وهل تستطيع أمريكا أن تقدم دعما حقيقيا لتلك القضية وهي التي تمارس التمييز ضد مواطنيها الزنوج ؟ والأقليات الأخرى ؟ بل وتتولى قتل وتشريد الملايين في العراق وفلسطين ؟ وهل تصلح أمريكا مظلة لحماية الحقوق القبطية ؟ . لا أعتقد . وسأظل أفضل أن ألتقي هنا بأصدقاء وأخوة أقباط أعزاء لمناقشة كل همومنا عن سفر إلي شيكاغو حتى لو كان مجانيا ! حظي سيء في السفريات !

مناضلات يروين بطولاتهن في "احكي يا عصفورة

للمخرجة الملتزمة عرب لطفي / عضو لائحة القومي العربي

نقلا عن صحيفة الراية القطريّة

عمان - أسعد العزوني:

عرضت المخرجة المصرية الملتزمة عرب لطفي مؤخراً فيلمها التسجيلي الاخير احكي يا عصفورة وجمعت فيه سبع نساء عربيات يحكين عن النضال من أجل فلسطين وهن المناضلات ليلي خالد وتيريز هلسا ووداد قمري ورشيدة عبيدة وعائشة عودة وأمينة دحبور، وهو سردية لحكايات النكبة والمقاومة من خلال شخصيات نسائية عشن الحكايات وشاركن في صنعها ومدته تسعون دقيقة وشاهده مع الجمهور ثلاث نساء ممن حكين فيه وهن ليلي خالد وتيريز هلسا ووداد قمري.

وهو فيلم تسجيلي يدمج الفكر بالقضية واشخاص انخرطوا في المسيرة النضالية وبحسب من شاهده فانه مثل سلة فكرية جامعة اظهر فكر وممارسات وحياة المناضلات السبع.

ابتدأ الفيلم بحديث المناضلة ليلي خالد (سراقة الطائرات) حسب احد اطفالها الذي سمع من مدرساته في الروضة انه ابن خاطفة الطائرات لكن لم يفهم العبارة ودخل البيت غاضبا وسألها: هل صحيح إنك حرامية؟


ليلي خالد

تحدثت ليلي خالد عن سجن النساء وما عانته فيه كما تطرقت الي النضال الذي ساد الشارع العربي في ستينيات القرن الماضي حيث التبرعات من اجل دعم الثورة الجزائرية والمسيرات الداعمة لها و المحتجة علي قتل المناضل الآممي باتريس لومومبا واغتيال امين عام الامم المتحدة داغ همرشولد كما تطرقت عن النكبة وكيفية خروجها مع اسرتها واهالي بلدها حيفا الي لبنان وما تتذكره من اوضاع خلفها الغزاة علي ارض الواقع.

واكدت علي ان احدا لم يقتل من قبل خاطفي الطائرات الذين تم تزويدهم بتعليمات مشددة حول عدم القتل او ادخال الرعب في نفوس الركاب ذلك ان الهدف بعيد عن الارهاب وان المطلوب في تلك المرحلة كان ايصال رسالة اعلامية وسياسية للمجتمع الدولي وقد حققت العمليات اهدافها بيد انها اشارت الي ان الاخر هو الذي اطلق النار في بعض العمليات موضحة انها وابان دراستها وعملها في مدرسة الكويت كانت تحضر نفسها ومطرزاتها للعودة الي حيفا ولم تصدق هزيمة 67 الا بعد سماعها خطاب الرئيس الراحل عبد الناصر.

واوضحت ان بين الاهداف الاخري وراء خطف الطائرات هو اجبار العدو علي اطلاق سراح الاسري والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية. منوهة الي الاحكام الفلكية التي كان يصدرها القضاة العسكريون الاسرائيليون ضد المناضلين الفلسطينيين حيث صدر حكم بحق احدهم 3 مؤبدات و 50 عاما واختتمت ليلي خالد سرديتها في الفيلم بالقول انها بكت كثيرا لدي سماعها نبأ وفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وهي في السجن البريطاني الأمرالذي أثار الاستغراب لدي سجانيها لأنهم لم يروها تبكي قبل ذلك.

وتحدثت كذلك عن اطلاق سراحها ومن كن معتقلات في السجون الاوروبية حيث تم اخذهن الي مصر ثم سورية وكيف منعن من حضور جنازة الزعيم الراحل عبد الناصر.


تيريز هلسا

اما تيريز هلسا فاستهلت حديثها بسرد تجربتها في المحكمة الاسرائيلية وما دار من حوار ملتهب بينها وبين المدعي العام الاسرائيلي الذي اراد اجبارها علي الاعتراف بأنها مذنبة منوهة الي ذكرياتها عن مكان ولادتها بفلسطين وما احدثه اليهود الغزاة.

وشددت هلسا علي ضراوة التعذيب الاسرائيلي في السجون والذي لا يقل ضراوة عن الاحتلال نفسه كما ان المحققات اليهوديات كن يضاهين المحققين قسوة.

وتطرقت الي عملية خطف الطائرة التي شاركت فيها مؤكدة فشلها لان القيادة تدخلت وطلبت من الخاطفين الموافقة علي تمديد المهلة الممنوحة للاحتلال ومدتها ست ساعات موضحة ان الاسرائيليين دخلوا الطائرة بلباس الصليب الاحمر وان مسؤول الصليب الاحمر كان يتقدمهم مما يدل علي تواطؤ الصليب الاحمر مع الاحتلال وقالت انهم اوحوا بانهم يريدون تزويد الطائرة بالوقود مضيفة انهم اطلقوا النار علي الخاطفين واصابوها بعدة رصاصات في يدها وكتفها وان جنديا اسرائيليا طعنها بسكين.

واوضحت متهكمة انهم حكموا عليها بالسجن 210 سنوات علما ان عمرها كان انذاك 17 عاما الا انها وفي غضون ذلك اكدت ان الامل كان يحدوها داخل السجن بانها ستتحرر لاحقا لكن دون ان تعلم متي وكيف مشيرة الي ان وجود الامل ضروري داخل المعتقل منوهة الي انها خرجت في اول عملية تبادل عام 1979 .

وقالت ان المحقق الاسرائيلي كان يحقق معها 16 ساعة دفعة واحدة وانه كان يخرج من غرفة التحقيق ثم يعود بعد خمس دقائق موهما اياها بانها نامت وانه الامر الذي ادخل الخوف الي نفسها انها ربما اصبحت مجنونة واضافت انها تركت قطعة خبز طازجة ووضعتها علي حافة الشباك عند خروج المحقق من الغرفة لتتأكد من كلامه مشيرة الي ان قطعة الخبز ان جفت يكون فعلا قد غاب كثيرا وان بقيت طرية فانه يكذب ويريد العبث بعقلها.

أوضحت انه عاد فتناولت قطعة الخبز لتجدها طرية الامر الذي اعاد ثقتها بنفسها ولم ينطل عليها ما يقوله المحقق وانهم اكتشفوا انها اكتشفت الحقيقة منوهة الي انهم كانوا يسلطون عليها الاضواء الشديدة وارادوا من خلال ذلك اصابتها بالهستريا.

وبينت المناضلة تيريز هلسا ان السجينات المتعلمات كن يقمن بتعليم وتثقيف السجينات الاقل تعليما الي درجة ان السجانات الاسرائيليات كن يقلن (تدخل الواحدة منكن قطة مغمضة لكنها تخرج مفتحة) كما انهن كن يعقدن حلقات الحوار السياسي والثقافي وتحليل القصص لاغناء التجربة وتصليب السجينات مشيرة الي ان ادارة السجن كانت تصادر الكتب وتحرم السجينات من الخروج الي الساحات في حال قيامهن باضراب.

واكدت ان السجانين كانوا يرشون عليهن غازات محرمة دوليا من الابواب والشبابيك وان المحامية المعروفة فيلينسيا لانغر زارتهن بعد شهر من رش الغاز وصافحتها لكنها شعرت بشيء غريب يسري في جسدها فاخبرتها عن الغاز الامر الذي ادي الي انسحابها بسرعة وعرضها الامر علي ادارة السجن وطلب فحصها لتكتشف الضرر الذي اصابها بسبب ذلك الغاز مختتمة بالقول ان ادارة السجن كانت تمنعهن من الغناء الوطني بيد ان السجانين ولدي سماعهم نبأ وفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر اقاموا الحفلات وانشدوا الاهازيج فرحا.


عائشة عودة

اما عائشة عودة فتحدثت عن مشاعرها ازاء الاحتلال وانخراطها في النضال وقيامها بالمشاركة في العملية التي استهدفت سوبر مول في القدس المحتلة عام 1968 .

كما تحدثت عن تجربتها ومعاناتها في السجن وكيف كان السجانون يتعاملون مع السجناء بشكل عام والسجينات بشكل خاص مشددة علي ان الشعب الفلسطيني سيعود الي ارضه وان طال الزمن.


رشيدة عبيدة

من جهتها تحدثت رشيدة عبيدة التي شاركت في الهجوم علي سوبر مول القدس عام 1968 عن تجربة الاعتقال والسجن وكيف قام الاحتلال باعتقال اختها كبديلة لها لانها كانت متخفية عن الانظار ولاجبارها علي تسليم نفسها.


رسمية عودة

اما رسمية عودة فتحدثت هي الاخري عن تجربة الاعتقال والسجن في سجن المسكوبية وان اختها سألتها وهي تصافحها عند اول زيارة لها: هل صحيح ان اليهود اخذوا شرفك؟ فاجابتها: شرفي هو وطني ولن اسلم به.

وداد قمري

وتحدثت كذلك وداد قمري عن تجربة الاعتقال والسجن وكيف اعتقل الاحتلال اخاها لاجبارها علي العودة لكنه قال انه علي استعداد ليقضي عمره كله في السجن علي ان تسجن اخته.

وقالت ان الشهيد غسان كنفاني كتب رواية لم تكتمل بعنوان برقوق نيسان عن قصة حياتها.


امينة دحبور

اما امينة دحبور التي شاركت بخطف طائرة العال الاسرائيلية فتحدثت عن الاهداف الكامنة وراء خطف الطائرات وهي طرح القضية الفلسطينية علي الرأي العام العالمي.

وقالت ان استهداف طائرات "العال"الاسرائيلية كان بهدف اثبات انها طائرات مدنية تقوم بنقل الاسلحة من المانيا الغربية واوروبا الي اسرائيل وان طواقمها ليسوا الا ضباطا في الجيش الاسرائيلي.

مؤكدة ان التعليمات الصادرة للخاطفين كانت تقضي بعدم الاعتداء علي الركاب.

واضافت ان الطائرة التي تم خطفها كانت محملة بالاسلحة وانها لم تكن تحمل سوي اربعة ركاب مدنيين وانهم قالوا ذلك امام محكمة احدي المقاطعات السويسرية التي حاكمتهم لكنها لم تأخذ بذلك بيد ان المحامي ثبت الامر في المحضر.

وتخلل اوقات السرد مشاهد من فلسطين المحتلة ومخيمات اللاجئين وهدير البحر المتوسط ومعسكرات التدريب ولقطات من خطف الطائرات.

وعقب انتهاء الفيلم دار حوار جمع المخرجة عرب لطفي والمناضلات ليلي خالد ووداد قمري وتيريز هلسا.

وقالت المخرجة عرب ان هدفها من وراء سردية المناضلات السبع هو تجمع الذاكرة واستعادة جماعية لها وان التجربة كانت مهمة جدا لان الحكاية واحدة روتها مجموعة واشتملت علي تصوير النكبة وتداعياتها وما تلاها من هزيمة وثورة.

اما ليلي خالد فمزجت بين النظرية والتطبيق والمقاتل والمنظر حيث قالت انها ورفيقاتها ميدانيات ولم يتعودن علي رؤية انفسهن علي الشاشة مشيرة انها تساءلت وهي تشاهد الفيلم: معقول انا هكذا؟

واضافت انهن رأين انفسهن من خلال المخرجة عرب لطفي التي وثقت الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني موضحة ان صورة الانسان فيهن نقية بفضل ثقافة المقاومة التي يتم العبث فيها هذه الايام.

واكدت استمراريتهن في النضال رغم كبر سنهن موضحة في ذات السياق ان الجيل الجديد سيستمر بالثورة والنضال من اجل تحرير فلسطين وبالتالي لا بد من ابقاء ثقافة المقاومة وحق العودة مستمرة بيد انها شددت علي ان العودة لن تتم بالمفاوضات بل بالمقاومة واختتمت بالقول : لنا شرف التجربة وعلي الاجيال ان تستمر وسنعود يوما وقالت ان جورج حبش اجبرها علي الحديث للصحفيين عن التجربة وقال لها :خطفت طائرة وتخافين من الصحافة؟.

اما وداد قمري فقالت انها بطبيعتها لا تحب الكلام لكن المخرجة عرب لطفي استنطقتها مشيرة الي انها لم تقابل وسائل الاعلام يوما للحديث عن التجربة.

وفي نهاية الحوار اجمع الحضور علي ان عمليات خطف الطائرات التي جرت اوائل سبعينيات القرن المنصرم اشاعت وعيا دوليا بالقضية الفلسطينية وان المدنيين لم يتم استهدافهم لان الهدف كان سياسيا واعلاميا كما انه كان هناك تكامل بين عمل المناضلات اللواتي قمن بتنفيذ العمليات وان المراة الفلسطينية اذهلت المحققين والسجانين الاسرائيليين وبالتالي فان دور المرأة في الانتفاضة كان امتدادا لدورهن مثلما كن هن امتدادا لجيل المناضلات الاوائل امثال فاطمة غزال

مبادرة خير الدين حسيب في سياق خطة تقسيم العراق


أعضاء لائحة القومي العربي الكرام

تجدون أدناه مقالة الاستاذ عوني قلمجي عن خطة تقسيم العراق والفرص التي تتيحها للمقاومة العراقية لكي تكنس جانباً كل المشاريع السياسية والخطاب السياسي الذي ازدهر كالطفيليات على هامش الاحتلالين في العراق. فالمقاومة الآن باتت في موقعٍ أفضل لفضح كل سخافات ما يسمى "العملية السياسية" والمشروع الساذج لإخراج الاحتلال سلمياً من العراق بعدما انكشفت نواياه بالنسبة للتقسيم والنفط ورفض الانسحاب قريباً حتى من الحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة. وهو الأمر الذي يطرح أهمية تشكيل مرجعية موحدة للمقاومة كما يشرح الاستاذ عوني قلمجي أدناه. ولكن، كأحد المشاريع الهادفة لقطع الطريق على المقاومة، والساعية لمصادرة دورها السياسي، تبرز من جديد "المبادرة السياسية" التي قدمها د. خير الدين حسب لتشكيل حكومة عراقية من قبل مجلس الأمن واستبدال قوات الاحتلال بقوات عربية. ود. خير الدين حسيب، كما هو معروف، من القوميين الرسميين، وهم المعادل القومي العربي لفقهاء السلاطين في الإسلام، أي القوميين الذي يدعون الخط القومي في الوقت الذي يندمجون فيه بالأنظمة العربية وسياساتها، ويتجاوزون الثوابت القومية ومنها الدخول في الكنيست الصهيوني والدعوة لدولة غير عربية في فلسطين يسمونها "ثنائية القومية". والقوميون الرسميون في هذه الحالة يدعون لمشروع رسمي عربي، بإشراف دولي، لإنقاذ الاحتلال من مأزقه في العراق ولقطع الطريق على المقاومة العراقية وعلى التحرير، وربما يظنون أن هكذا مشروع قد يخلق لهم فرصة لنيل حصة من العراق، وربما لا يقولون مثل هذا الكلام من عندياتهم بل بالتنسيق مع أطراف عربية ودولية معينة. وعلى كل حال، من المفيد الاطلاع في هذا السياق على مقالة الاستاذ عوني قلمجي أدناه.

مدراء لائحة القومي العربي

==============================


قرار تقسيم العراق سهل على المقاومة مهمة تحرير العراق

هؤلاء اما اغبياء او ان الله ختم على سمعهم وابصارهم غشاوة. انهم خمسة وسبعون شيخا امريكيا من اصل مئة هم مجموع اعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس الامريكي ، اجتمعوا في وضح النهار واتخذوا قرارا بتقسيم العراق الى ثلاث دويلات هزيلة ، كردية وشيعية وسنية ،وكأن العراق ولاية ورثوها عن اجدادهم. وقد ظنوا ان مثل هذه الوصفة البالية تنقذ امريكا المريضة من طعنة المقاومة العراقية المميتة . بينما هم زادوا الطين اكثر من بلة. حيث كشفوا علنا عن اهداف الاحتلال الغادرة دون اي ضغط او اكراه ، وفضحوا بانفسهم جميع الاكاذيب حول التحرير والديمقراطية وبناء العراق الجديد ، ليصبح نموذجا تمتد اشعاعاته الى دول المنطقة. واذا بقى في العراق غير العملاء والتابعين ممن يؤيد امريكا فانه سيصمت او يولي هاربا.

لقد جرب بول بريمر الحاكم المدني السابق في بغداد مشروع تقسيم العراق وشرعنه بقرارات وقوانين ابتكرها ودساتير سنها ولم يفلح ، ونجد نموذجا عنها في المادة 118 من الدستور الدائم التي منحت حق الاستقلال لكل محافظة او اكثر ، اي تقسيم العراق ليس الى ثلاث دول فحسب وانما تمزيقه وتفتيته الى اشلاء متناثرة. العراق غير قابل للقسمة وما حدث في شمال الوطن وجنوبه هي واحدة من تداعيات الاحتلال وستقبر بعد دحره ورحيله عاجلا ام اجلا.

لقد قدم قرار مجلس الشيوخ الامريكي خدمات جليلة للمقاومة العراقية ، من شانها تسهيل مهمة تحرير العراق. فقرار التقسيم عزز وحدة الشعب العراقي ضد الاحتلال وزاد من تلاحمه مع مقاومته الباسلة ، واثبت تمسكه بوحدة العراق وحرصه الشديد على ترسيخ التآلف والعيش المشترك بين جميع مكوناته ، باعتباره السمة الاكثر تميزا في تاريخ هذا الشعب العظيم . في حين وضع القرارعملاء الاحتلال واتباعه ومريديه في موقف حرج ، لم يعد بامكانهم من الان فصاعدا ترويج كذبة ان الامريكيين جاءوا الى العراق محررين وليسوا مستعمرين. وحتى الحكومة التي نصبها الاحتلال اضطرت الى استنكار هذا القرار ، تحسبا من تحول غضب العراقيين الى انتفاضة شعبية شاملة. اما شركاء الاحتلال في العملية السياسية والذين تذرعوا بالدخول في مستنقعها ، لدرء مخاطر تقسيم العراق والحفاظ على عروبته ، فقد اصبح وضعهم شبيها بالمريب الذي يكاد يقول خذوني.

على الجانب الاخر ، فان حكام الردة العرب وجامعتهم الممسوخة ، فقد خرجوا بسواد الوجه. فهم تنافخوا شرفا وحرصا على وحدة العراق وسلامة اراضيه، وتحت هذه الدعاوى الفارغة ، قدموا لامريكا ما يلزم لانجاح مشروع الاحتلال وساندوا ودعموا حكومته العميلة ، وبالتالي فقد رفعوا عن كاهل المقاومة العراقية اي لوم او مسؤولية اذا جرى استهدافهم بتهمة الخيانة القومية بحق العراق. كما ان معظم بلدان العالم ابدت استيائها من هذا القرار واعتبرته خرقا لكل القوانين والشرائع الدولية التي اقرتها الامم المتحدة. وحتى نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا والذي كان من المفترض ان يعوض خسارة جورج بوش لـ توني بلير قد رفض القرار. وهذا اكد شرعية المقاومة ضد الاحتلال ومخططاته الغادرة. وسكوت الامم المتحدة المشين امام هذه الجريمة ، هو دليل قاطع على شراكتها للامريكيين في احتلال العراق وتدميره. وبالتالي فان التعامل معها كطرف محايد من قبل بعض القوى والاحزاب المناهضة للاحتلال يعد سذاجة سياسية في احسن الاحوال..ترى هل هناك خدمات يمكن انتظارها من قبل العدو اكثر من هذه الخدمات؟

ولكن ليس هذا كل شيء ، فبعد ان تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من مشروع الاحتلال ، سقطت جميع المراهنات حول امكانية انسحاب القوات الامريكية المحتلة من العراق ، عن طريق ما سمي زورا بالمقاومة السياسية او اجراء مفاوضات مع المحتل واقناعه بالانسحاب المشرف. مثلما تبخرت الامال المعقودة على الحزب الديمقراطي ونيته على سحب القوات الامريكية بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية ، فهذا الحزب العتيد هو من تبنى هذا القرار بالاجماع واعلن مرشحوه الثلاثة للرئاسة رفضهم لاي انسحاب قبل 2013. وهذا سيوفر على المقاومة الجهود التي كانت تبذلها لاقناع هذه القوى بخطا توجهاتها السياسية والعودة الى جادة الصواب.

لكن التاريخ ليس كريما مثل حاتم الطائي ، ليقدم لنا مثل هذه الفرصة في كل مرة. والوقوف عند هذه المكاسب التي تحققت وعدم توظيفها في مجرى الصراع الشامل بين المقاومة وقوات الاحتلال يعد خطا فادحا. فنحن امام مرحلة متقدمة من الصراع الدائر على ارض العراق. ولقد اصبح انجاز المهام التي تاخر انجازها فعلا ، ضرورة ملحة . والمقصود توحيد فصائل المقاومة وقيام الجبهة الوطنية الشاملة واعلان برنامجها السياسي ، وليس قيام جبهات مفتعلة خارج ارض الوطن وفقا لاجندة هذه الدولة او تلك، او لتحقيق مكاسب فئوية ضيقة. لقد سهل قرار تقسيم العراق الوصول للهدف المنشود . حيث المفترض ان ينتهي الخلاف حول وحدانية المقاومة وشرعيتها ، وحول وحدة اشكال المقاومة وان ارقى هذه الاشكال هو الكفاح المسلح.

حسبنا ان نذكر في هذا المضمار ولو من باب الاشارة ، الدور الذي يقع على عاتق المقاومة المسلحة في هذا الصدد. فهي المؤهلة اكثر من غيرها لتوجيه دعوة مفتوحة الى جميع القوى المناهضة للاحتلال ، لعقد مؤتمر على ارض العراق لانهاء جميع التعارضات والخلافات التي بينها والاتفاق على قاسم مشترك اعظم لدحر الاحتلال ، ينتهي باعلان وحدتها عسكريا وسياسيا ، لتفضي الى انبثاق المرجعية الوطنية العليا المعبرة عن ارادة شعبنا ووحدة قواه المناهضة للاحتلال ومشاريعه العدوانية. ويمكن اعتيار ما انجزته فصائل المقاومة المسلحة بعد قرار تقسيم العراق المدخل المناسب لتحقيق الهدف المنشود.

فقبل ايام معدودات اعلنت من داخل العراق جبهة الجهاد والتحرير ، والتي ضمت 22 فصيلا جهاديا واصدرت الجبهة المباركة بيانا سياسيا هاما واعتبرت ابوابها مشرعة امام بقية فصائل المقاومة المسلحة ، وكان قبلها قد جرى توحيد 8 فصائل جهادية وبنفس التوجه . ان انجاز عمل كهذا وتطويره ليشمل كل القوى والاحزاب المناهضة للاحتلال ، هو الطريق الوحيد لتحرير العراق وباقل التضحيات. وهو بالمقابل ، سيقطع الطريق على المتربصين من المنافقين والسماسرة ، الذين يسعون للألتفاف على المقاومة والنيل من مشروعيتها في تمثيل شعبنا والتعبير عن ارادته ، خاصة وان السيد خيري الدين حسيب عراب المبادرات التي تصب في خدمة المحتل بصرف النظر عن النوايا ، عاد ليسوق من جديد من خلال فضائية المستقلة مبادرته القديمة والتي رفضتها كل فصائل المقاومة واعتبرتها مبادرة لخدمة الاحتلال.

ان مطالبة السيد حسيب للادارة الامريكية الحالية أو القادمة ، لتسليم ملف العراق الى مجلس الأمن ، ليقوم بتشكيل حكومة انتقالية لمدة سنتين واستقدام قوات عربية لحين أن تستكمل الحكومة الانتقالية اعادة تشكيل جيش عراقي ، ودعوته لعقد مؤتمر بعد عيد الفطر للمصادقة على هذه المبادرة ، يستدعي فضح وتعرية هذه المبادرات وتوضيح مخاطرها على قضية شعبنا ومقاومته الوطنية. ان التصدي لهؤلاء يعد مهمة لا تقل شانا عن مهمة توحيد المقاومة خاصة وان هؤلاء المتربصين يعدون العدة لالغاء دور المقاومة وليس الالتفاف عليها فحسب ، وهنا اتوجه بالدعوة الى قيادة هيئة علماء المسلمين وبقية القوى والاحزاب الوطنية من اجل مقاطعة مؤتمر خيري الدين حسيب وان ينأوا بانفسهم عن الوقوع في شراك العدو.

ان وحدة فصائل المقاومة جميعها وتشكيل الجبهة الوطنية الواسعة الشاملة لتتحقق المرجعية الوطنية العليا لشعبنا ، وتصعيد وتوسيع العمليات الجهادية ضد المحتلين والحاق الهزيمة بهم ، هو الرد المناسب على قرار التقسيم الجائر ، وليس الاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار.

لقد جاوز الظالمون المدى ، فاحتلوا بلدنا ودمروا دولتنا وحلوا الجيش العراقي وارسوا نظام المحاصصة الطائفية وشجعوا الانتماء اليها بدل الانتماء للوطن الواحد وسمحوا لنظام الملالي في طهران وللموساد الاسرائيلي ان يعبثوا بجنوب العراق وشماله وشكلوا المليشيات المسلحة وفرق الموت لتقتل خيرة ابنائنا وعلمائنا ومفكرينا ومن مختلف الطوائف والاديان والقوميات ، واليوم يسعون الى تقسيم العراق على مراى ومسمع من العالم . وبالتالي فان لا خيار امام كل من يدعي مناهضة الاحتلال ، سوى خيار الجهاد وبكل الوسائل.

التاريخ لن يرحم المقصرين والمتهاونين عن اداء مهامهم الوطنية وخاصة في ظل الظروف الصعبة والتحديات الخطيرة التي تواجه عراقنا الجريح ، مثلما لا يتهاون التاريخ في معاقبة العملاء والخونة.

ترى هل ستضيع هذه الفرصة من ايدينا؟ ام ان الواجب الوطني يقضي بان نتمسك بها باسناننا واظافرنا ونوظفها لخدمة مهمة تحرير العراق ونطهر ارضه من رجس المحتلين ايا كانت جنسياتهم ؟

عوني القلمجي
5/10/2007

مبادرة بفكرة الجامعة العربية الشعبية الالكترونية

وصلنا من وائل السعد:


للتعميم

مبادرة بفكرة للجميع

الجامعة العربية الشعبية الالكترونية
electronic Popular Arabic League (هذا الاسم هو اقتراح مبدئي المهم هي الفكرة ) ePAL


اليس فقدان وحدة الوطن العربي و الحدود التي زرعها الاستعمار بيننا اهم أساس لكل مصائب الامة؟؟؟

لنعمل على انشاء الجامعة العربية الالكترونية كاداة فعالة للتواصل المنظم عبر الانترنت و توحيد الطاقات لتحطم الحدود و القيود ولبداية عمل نوعي مشترك مبني على حرية الرأي و التنوع و مصلحة الشعب

نحن بامس الحاجة الى اداة موحدة للحوار المدني التقدمي البنّاء بين اطياف المجتمع العربي التي اصبحت تتباعد عن بعضها و يزداد في بعضها التعصب و حب امتلاك السلطة و تجيير مصير الشعوب لمصالح ذاتية التي اصبحت -الشعوب - موجودة للاستهلاك فقط و ليس للابداع و النهوض بين الامم

هذه الاداة عليها ان تكون من الشعب و للشعب بغض النظر عن الدوافع ان كانت دينية او وطنية او قومية لذك علينا نحن ان نعمل على تخطيطها و بنائها بدون اشراف رسمي او حكومي و بدون اي اهداف تجارية او شخصية.

لذلك الرجاء من المهندسين خصوصا من ذوي الخبرة في نظم المعلومات المحوسبة و البرمجة و التصميم

SQL, PHP, Oracle, Graphic Design, Media Communication, CRM

الخ...

و الرجاء من اهل السياسية و التخطيط الاستراتيجي والاتحادات المشاركة الجماعية لوضع الخطط و توزيع المهام لنبدأ هذا المشروع الضخم الواعد بإذن الله.

لقد سبق ووضعت بعض التصورات لمثل هذا النظام لتكوين شبكة بنفس الفكرة لربط الفلسطينيين و اعوانهم ارفقه بهذا الايميل

هذا المجهود شخصي فردي لغاية سيكون فيها الخير للعموم بإذن الله و لن تثمر الا بالتعاون

كيف نبدأ؟

اقتراح:

- انشاء مجموعة بريدية متخصصة مفتوحة لهذه الفكرة فقط من اجل المراسلة الحرة بين الاعضاء

http://groups.yahoo.com/group/e-Popular-Arabic-League

- الاتفاق على منتدى لنقاش جماعي لهذه الفكرة و تفاصيلها

http://www.palestine-nw.net/forum/index.php

هذا المنتدى في صورته الحالية هو مجهود فردي و يحتاج لايدي معاونة لتحسينه شيئا فشيئا

فمثلا يلزم صياغة تعليمات عامة للمسجلين و البحث عن صورة بديلة تعبرعن فلسفته و اعادة النظر في ترتيب المواضيع

لتجنب التحيز وتخفيف العبئ ربما نتداور ادوار الاشراف

الرجاء التسجيل بالاسم الحقيقي لمعرفة الهوية و صاحب الرأي

خطة تقسيم العراق: غير ملزمة ولكن قادمة

د. إبراهيم علوش

في يوم 26/9/2007 أقر مجلس الشيوخ الأمريكي خطة غير ملزمة لتقسيم العراق إلى ثلاث أقاليم للحكم الذاتي هي كردستان وسنستان وشيعستان، حسب تعبير المروجين لمشروع "التقسيم الناعم" في مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية. وقد صوت مع القرار 75 شيخاً من أصل مئة، وصوت ضده 23، وكان من الملفت للنظر أن يصوت 26 شيخاً من الحزب الجمهوري، حزب الرئيس بوش، مع القرار، على الرغم من أن إدارته أبدت معارضتها العلنية له، وهو ما أظهر انقساماً جمهورياً عميقاً حول سياسة الإدارة الأمريكية الراهنة في العراق كان قد بدأ قبلها بأشهر.

وكان الشيخ الديموقراطي عن ولاية ديلاوير الأمريكية السناتور جوزيف بايدن، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قد قاد الحملة داخل مجلس الشيوخ، وفي وسائل الإعلام الأمريكية، وفي اتصالات قام بها مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، لتمرير مشروع الكونفدرالية الضعيفة في العراق. وعلى الرغم من أن جوزيف بايدن رشح نفسه عن الحزب الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2008، فقد صوتت مع مشروعه لتقسيم العراق في مجلس الشيوخ منافسته الديموقراطية السناتور هيلاري كلينتون، ولكن ليس منافسهما السناتور باراك أوباما الذي لم يصوت على القرار أصلاً. ومن المستبعد حسب محللي المشهد السياسي الأمريكي أن يتبنى الحزب الديموقراطي جوزيف بايدن مرشحاً رئاسياً له في 2008، سوى أن دوره في تمرير قرار تقسيم العراق علناً رشحه بقوة لأن يكون وزير الخارجية الأمريكي المقبل إذا ما انتصر الحزب الديموقراطي.

ويدل الدعم الكبير الذي حظي به قرار تقسيم العراق في مجلس الشيوخ، من الديموقراطيين ومن بعض أبرز رموز الجمهوريين مثل المرشح الرئاسي الجمهوري السناتور سام بروان باك عن ولاية كانساس الأمريكية، والسنانور جون ورنر عن ولاية فرجينيا، والسناتور كاي بايلي هاتشنسون عن ولاية تكساس، بأن المشروع يحظى بدعم كبير من النخبة الحاكمة الأمريكية، من اللوبي اليهودي بالذات، ومن غيره، حسب خريطة التصويت الممتدة من أقصى ليبرالي الحزب الديموقراطي إلى أقصى محافظي الحزب الجمهوري، ومن المنظرين والمفكرين المحيطين بهم، ممن اتفقوا على تقسيم العراق، واختلفوا على كل شيء أخر، وبالأخص على ما إذا كان يفترض بالقوات الأمريكية أن تنسحب من العراق أم لا، وكيف، ومتى... وممن يتنافسون بقوة على منصب رئاسة الجمهورية، ولكن ممن يرون بالرغم من ذلك بأن العراق يجب أن يتفكك...

التبرؤ من دم يوسف: والطريف أن إدارة الرئيس بوش تقف بقوة ضد قرار مجلس الشيوخ وتهاجمه، وكذلك جيمس بيكر، أحد رموز الحزب الجمهوري الكبار، ووزير الخارجية الأسبق في عهد بوش الأب، وأحد قيادات "مجموعة دراسة العراق" Iraq Study Group التي كانت قد خرجت بتوصية التفاهم مع سوريا وإيران لترتيب الخروج الأمريكي من العراق.

وموقف الرئيس بوش يحمل مفارقة لأن إدارته هي التي أعادت تشكيل "العراق الجديد" على أسس طائفية وعرقية منذ المجلس الانتقالي للحاكم بول بريمر، والانتخابات والوزارة والبنى السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية، والأهم، منذ الدستور الذي جعل الفيدرالية وحق تشكيل الأقاليم المستقلة ذاتياً عنواناً للعراق الجديد. فكل شيء فعلته إدارة بوش الابن في العراق، وفعلته إدارة أبيه، مثلاً مناطق حظر الطيران المرسومة طائفياً فوق العراق في التسعينات، عندما كان السيد بيكر وزيراً للخارجية، يؤدي إلى هذه النتيجة المنطقية، ولكنها الآن يتصرف بوش وبيكر وكأن هذا القدر من التقسيم أمرٌ لا يعجبهما!!

وفي 22/7/2007، نشرت صحيفة الديار اللبنانية تقريراً من باريس عن محاضرة للسفير الأمريكي الأسبق في لبنان ريتشارد باركر قال فيها "أن الرئيس جورج بوش سيعمل خلال الفترة ‏المتبقية من ولايته الرئاسية على وضع أسس ثابتة لمشاريع «خرائط طرق» لمنطقة الشرق الأوسط ‏تنطلق من تطلعات القسم الأكبر من ممثلي الأقليات الدينية أو المذهبية أو العرقية، التي ‏تتمحور كلها حول ضرورة منح الحكم الذاتي لهذه الأقليات عبر إقامة أنظمة حكم ديموقراطية ‏فيدرالية بديلة للأوطان والحكومات القائمة الآن". أما بالنسبة للعراق، فيقول التقرير أن "العراق الفدرالي" سوف يتم ضمه (أو ربما ضم بعضه؟) إلى صيغة كونفدرالية، تحت عنوان "الاتحاد الهاشمي"، تتألف من الأردن أيضاً، والسلطة الفلسطينية... وقد بدأ يتضح الآن المقصود بما قاله ريتشارد باركر.

غير أن موقف الكتل البرلمانية في ما يسمى البرلمان العراقي (في ظل الاحتلال) يبقى موقفاً أكثر طرافةً من موقف إدارة الرئيس بوش نفسها. ففي الأيام التالية لإقرار مشروع تقسيم العراق من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي، نقلت وسائل الإعلام خبراً مفاده أن كل الكتل النيابية العراقية اجتمعت وأخذت موقفاً موحداً برفض وإدانة قرار مجلس الشيوخ تقسيم العراق. ولكن مهلاً! أليس هذا مجلس النواب نفسه الذي أنفذ بالأغلبية قراراً في شهر أوكتوبر / تشرين أول 2006، قبل أقل من عام من قرار مجلس الشيوخ الأمريكي، بحضور 175 نائباً من أصل 275، وبموافقة 148 نائباً، حسب جريدة "الحياة" اللندنية في 12/10/2006، يقر قانون تشكيل الأقاليم "من محافظة واحدة أو أكثر... عن طريق الاستفتاء الشعبي لثلثي سكان المحافظة التي ترغب بتشكيل الإقليم"؟!

وقد مر ذلك القانون بقوة دفع الأحزاب الكردية، و"المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق"، وبتأييد النواب المنتمين لكتلة إياد علاوي، أي بتأييد قوى نافذة في إيران والولايات المتحدة. والآن يريد كل هؤلاء أن يتبرأوا من جريمة تفكيك العراق، من الرئيس بوش إلى مؤيدي الفدرالية في مجلس النواب العراقي (غير المشروع لأنه قام في ظل احتلال)، فيما التقسيم ماضٍ على قدم وساق!!

وكان عبد العزيز الحكيم قد صرح بعد إقرار البرلمان العراقي للقانون المذكور أن بوسع أي محافظة الآن أن تتقدم بطلب لتأسيس إقليم بعد عام ونصف من إقراره، أي بعد نصف عام من القرار غير الملزم لمجلس الشيوخ الأمريكي.

وكأننا نعيش قصة تضييع فلسطين من جديد في خضم صيحات الشاجبين والمنددين نفاقاً بتلك الجريمة، أو قصة الحصار الإجرامي للعراق على مسمع ومرأى أخوانه المتآمرين عليه من العرب والمسلمين، حتى جماعة عبد العزيز الحكيم وحزب الدعوة، وهم من أنشط دعاة تشكيل إقليم شيعي يتمتع بالحكم الذاتي في جنوب ووسط العراق باتوا يصرون بأن التقسيم الذين صوت مجلس الشيوخ الأمريكي عليه غير التقسيم الذي كانوا يدعون هم له، باعتبار التقسيم الذي يدعو له عبد العزيز الحكيم "لا يقوم على أساس طائفي وعرقي" كما زعم الشيخ جلال الدين الصغير من "المجلس الأعلى الإسلامي" (بعد تغيير اسمه من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) حسب "الحياة" في 1/10/2007!

فهل كان كل هؤلاء ليتجرأوا أن يصوتوا ضد قرار مجلس الشيوخ الأمريكي لو كان ملزماً مثلاً؟!

الخلاف على التوقيت والإخراج لا على المبدأ: ولا يعني ذلك طبعاً أن اعتراضات جيمس بيكر وبوش على قرار مجلس الشيوخ هي اعتراضات شكلية فحسب. فقد أوضح بيكر بأن تقسيم العراق الآن سوف يصب في مصلحة إيران، ولسوف يثير حفيظة الدول المحيطة بالعراق من حلفاء الولايات المتحدة.

وهذه محاذير حقيقية لا تستطيع واشنطن تجاهلها وهي تبذل الجهود لتشكيل "حلف المعتدلين" لمواجهة إيران وسوريا وحماس وحزب الله، وعلى أعتاب المؤتمر الدولي لتطبيع العلاقات العربية-الصهيونية بدون اتفاقية سلام، وهي تحشد التأييد العربي والإسلامي في مواجهة برنامج إيران النووي، وبينما قضية المحكمة الدولية في لبنان ومشروع التدخل الدولي في دارفور مطروحان على بساط البحث، لأن المرء لا يحتاج للكثير من الذكاء ليدرك بأن تقسيم العراق يعني تقسيم محيطه، أو إثارة الحروب الأهلية فيه على الأقل.

كما أن كل النقاش حول العراق يجري أمريكياً على خلفية نقد أداء إدارة بوش، والبحث عن مخرج لفشلها، وهو الأمر الذي يحمل معنىً أمريكياً سلبياً، انتخابياً وسياسياً.

كما أن الإدارة الأمريكية لا تريد أن تفقد السيطرة فجأة على العراق لإيران، ولا أن تستثير تركيا وإيران حول الملف الكردي، ولا السعودية ودول الخليج حول احتمال تشكيل دولة شيعية في جنوب العراق، ولذلك تضع بعض الكوابح على اندفاع اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد وشوقهم لتحقيق هدف قديم هو تفكيك العراق، ولإثارة "الفوضى الهلاكة" في الوطن العربي بأي ثمن، ولو على حساب التوازن الإقليمي. ولكن الاتجاه العام، من المجازر الطائفية التي قام بها "جيش المهدي" إلى قوننة الانتماء الطائفي والعرقي، يبقى مشروع تفكيك العراق، وبمشاركة بعض نفس القوى التي تدين تفكيك العراق بأعلى صوت ممكن. ففي ظل حكم الانتداب، كانت بريطانيا أحياناً تقيد الهجرة اليهودية مؤقتاً إلى فلسطين استرضاءً للعرب، ضمن الإستراتيجية العامة لتسليم فلسطين لليهود.

المهم أن آلية تفكيك العراق قد انطلقت من عقالها منذ الدستور الفدرالي على يد إدارة بوش، والمسألة مسألة وقت بدون مشروع مقاومة حقيقي للتفكيك يتجاوز الطوائف إلى الوطن، وما يتم الحديث عنه رسمياً اليوم كقرار غير ملزم، في ظل مسعى الطامحين للرئاسة الأمريكية وللتجديد في مجلس الشيوخ لكسب الدعم اليهودي، سيصبح غداً أمراً واقعاً يدعونا "الواقعيون" للتعامل معه "بعقلانية" تماماً كما يدعوننا للتعاطي مع وجود "إسرائيل" بعقلانية!

والبعض يريدها فدرالية مثل إدارة بوش حالياً، والأخر يريدها كونفدرالية ضعيفة مثل جوزيف بايدن وحليفه الرئيسي في هذا المشروع ليزلي غلب، الرئيس الفخري السابق لمجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث صهيوني بامتياز، والبعض، مثل الباحثين ليام أندرسون وغاريث ستانسفيلد، يطرحان منح "حق تقرير المصير" لكل من أقاليم العراق الثلاث "باعتبار أن التقسيم أمر واقع حالياً، وأن البديل هو الحرب الأهلية"، ويبقى الخلاف هنا حول درجات التفكيك التي تقود الواحدة منها إلى الأخرى، وعن توقيت حدوثها، وليس حول ديناميكية التفكيك النابعة منها بأية حال.

مشروع تفكيك العراق مشروع صهيوني قديم:

لتجنب الحديث عن اليهود، يحب البعض التركيز على النفط، وكيف يقود قانون النفط العراقي المطروح إلى سيطرة الشركات الأجنبية على النفط العراقي، وإلى تفكيك العراق، أو كيف يؤدي تفكيك العراق إلى سيطرة الشركات الأجنبية على النفط، وهو ما لا شك فيه كتحصيل حاصل طبعاً.

غير أن مشروع تفكيك العراق والوطن العربي هو بالأساس مشروع يهودي قديم، ولعل أقدم وثيقة صهيونية تتحدث رسمياً عن تفكيك العراق والوطن العربية هي تلك المعروفة باسم "وثيقة كارينجا"، الصحفي الهندي الذي أعطاه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وثيقة "هيئة الأركان الإسرائيلية" حول تفكيك المنطقة، فنشرها في كتاب يحمل عنوان "خنجر إسرائيل" عام 1957. وهي وثيقة وضعت على خلفية العدوان الثلاثي على مصر، ونشرت بالعربية في تموز / يوليو 1967 عن "دار دمشق"، وتتحدث تلك الوثيقة عن إنشاء دولة درزية في "منطقة الصحراء وجبل تدمر"، ودولة شيعية في جبل عامل ونواحيه في لبنان، ودولة مارونية في جبل لبنان، ودولة علوية في اللاذقية حتى حدود تركيا، ودولة كردية في شمال العراق، ودولة أو منطقة ذات استقلال ذاتي للأقباط. وتضيف الوثيقة: "تبقى المناطق العربية التالية: دمشق، جنوبي العراق، مصر، وسط العربية السعودية وجنوبها. ومن المرغوب فيه إنشاء ممرات غير عربية تشق طريقها عبر هذه المناطق العربية". وهو ما يوحي بإمكانية تفاهم براغماتي صهيوني-إيراني على جنوب العراق، على طريقة نقل الأسلحة الأمريكية و"الإسرائيلية" لإيران خلال الحرب العراقية-الإيرانية التي انكشف أمرها في فضيحة "إيران-كونترا".

وكان المحلل العسكري "الإسرائيلي" زئيف شيف قد طرح فكرة تقسيم العراق في "هآرتز" في 2/6/1982، قبل أيام من العدوان الصهيوني على لبنان، كما طرحتها "وثيقة كيفونيم" التي وضعها الكاتب الصهيوني عوديد ينون ونشرتها مجلة "كيفونيم" (اتجاهات) الناطقة باسم المنظمة الصهيونية العالمية في شهر شباط / فبراير 1982.

كما كانت إستراتيجية تقسيم العراق حجر زاوية في ورقة المحافظين الجدد لنتنياهو عام 1996، وفي المشروع الذي وضعوه في الولايات المتحدة عام 2000 في ورقة بعنوان "بداية جديدة".

وفي 25/11/2003، طرح الصهيوني ليزلي غلب، المذكور أعلاه، فكرة تقسيم العراق رسمياً في مقالة في صحيفة النيويورك تايمز تحمل عنوان "حل الثلاث دول"، وبالتعاون معه تبني جوزيف بايدين صيغة مخففة منها (كونفدرالية ضعيفة)، بتأييد من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، في مقالة بالنيويورك تايمز في 1/5/2006 تحمل عنوان "الوحدة من خلال الحكم الذاتي".

وفي 8/10/2006، ذكرت صحيفة التايمز اللندنية أن خطة بيكر-هاملتون تقوم في أحد بنودها على تقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية.

وعبر اللوبي الصهيوني ومن ثم المحافظين الجدد، أصبح تقسيم العراق، بشكل أو بأخر، مشروعاً ديموقراطياً وجمهورياً في الولايات المتحدة، حتى أن السناتور كاي بايلي هاتشنسون تقول على موقعها على الإنترنت أن تقسيم العراق "سينجح في وقف العنف مثلما نجح تقسيم يوغوسلافيا بوقف العنف فيها"!

نتحدث بوضوح عن مشروع تفكيك إذن، وهذا المشروع ينبع من اعتبارات إستراتيجية، لأن الكيان الصهيوني وقوى الهيمنة الخارجية لن تعرف الراحة ولا الأمن حتى: 1) يتم تفكيك دول المنطقة إلى دويلات متصارعة على أسس طائفية وعرقية، و2) يتم شطب الهوية العربية الإسلامية لبلادنا. فالتفكيك للهوية قبل الجغرافيا.

وعلى كل حال، تتحمل القوى السنية، العشائرية والحزبية والمقاومة سابقاً، المتعاونة مع الاحتلال، وزراً لا يقل خطورة عن وزر كل من يتعامل مع الاحتلال من أية طائفة، لأن المشروع مصممٌ على مقاسها، ولكن خطأ تنظيم "القاعدة في بلاد الرافدين" بإعلان الإمارة، وبخوض المعارك مع قوى غير عميلة لأنها لم تعلن الولاء ليس سوى الوجه الأخر لنفس العملة، عملة الصراع الطائفي وضمن الطائفة للسيطرة عليها، ولكن هذا موضوع أخر لمعالجة أخرى.

اليهود خارج فلسطين

د. إبراهيم علوش

يتمتع اليهود خارج فلسطين بصفتين متلازمتين تغطي إحداهما جيداً على الأخرى، أما الصفة الأولى فهي أنهم أقلية في المجتمعات التي يعيشون فيها، بما يحمله تعبير أقلية، خاصة في الغرب، من إمكانية التعرض للاضطهاد أو التهميش أو التمييز ضدهم من قبل الأغلبية، أما الصفة الثانية، فهي أنهم يتمتعون بوضع اجتماعي-اقتصادي متميز على الشعوب التي يعيشون بينها، خاصة في البلدان الغربية من الولايات المتحدة إلى أستراليا، وأن وجودهم المكثف - بنسب تفوق بأضعاف نسبتهم بين السكان - في المفاصل الأساسية للمجتمعات الغربية، ونفوذهم المستشري في قطاع المضاربة المالية والبنوك إلى قطاع مؤسسات صنع القرار السياسي إلى وسائل الإعلام والثقافة والترفيه كهوليوود مثلاً، تجعل الحديث عنهم كأقلية مضطهدة مجرد استخفاف بعقول الناس...

واليهود ليسوا قومية، كما نعلم، بل ديانة تسرب منها كثيرٌ من أبنائها عبر الزمن، وليسوا عرقاً أو سلالة، بل أخلاطاً عرقية ورثت منظومة من القيم الثقافية الناتجة عن دورهم التاريخي كجماعة وظيفية مارست التجارة والحرف في المدن والربا وجمع الضرائب لمصلحة الإقطاعيين، بدلاً من الزراعة والجندية والخدمة العامة. وقد كرس حاخاماتهم انفصالهم عن الشعوب التي عاشوا بينها حرصاً على عدم ضياع نفوذهم على عامة اليهود، فنشأت في مستنقعات هذه الغيتوات اليهودية، ومن ثنايا دورها الاجتماعي-الاقتصادي الطفيلي في أوروبا خاصة، عقلية التقوقع والانعزال، عقلية العداء للمحيط والخوف منه في آنٍ معاً، وضرورة استغلاله والتلاعب به والسيطرة عليه وتفكيكه من أجل الحياة، وبالتلازم، ضرورة القضاء المسبق على أية انتفاضات شعبية كانت تستهدف عامة اليهود في أوروبا في الأزمات بسبب دورهم الربوي الكريه وكوسطاء للسادة الإقطاعيين، وكجماعة طفيلية لا يتناسب نفوذها السياسي والاقتصادي أبداً مع حجمها العددي في المجتمع.

وكان من الطبيعي أن تنشأ، على قاعدة هذا الدور وهذه العقلية، شبكة من العلاقات ما فوق القومية بين الغيتوات اليهودية المنتشرة عبر القارة الأوروبية وعبر المحيطات كانت تعزز الدور السياسي والتجاري لليهود، وتجعلهم في آنٍ معاً موضع حسدٍ كبيرٍ من التجار الأغيار المحليين، وفاقدين للهوية الوطنية وللانتماء القومي للبلدان التي ولدوا وعاشوا وعملوا فيها. فاليهودي ينتمي للشبكة العالمية لليهودية قبل أي شيء أخر، لا بل أن مصطلح Cosmopolitan ، أو كوزموبوليتيكي، بمعنى "مدني عالمي"، فاقد للهوية والانتماء الوطني، كثيراً ما كان يقصد به اليهود في أوروبا دون غيرهم، وكذلك كان يستخدم في أوروبا الشرقية، خاصة في روسيا وبولونيا في بداية القرن العشرين.

ومن هنا، ارتبطت اليهودية كمنظومة ثقافية، حتى بشكلها العلماني غير المتدين، بالحديث عن "الإنسان"، مقابل الحديث عن الأمة أو الوطن، وبجهد فكري دائب لتحقير الثقافات القومية ورموزها، وبالشبكات والجمعيات السرية الممتدة عبر الحدود، وبالمؤامرات الدولية، والأهم، بمنهج افتراس غير اليهود بالمكر والخديعة، و"الذكاء" المتجرد من أي ضابط أخلاقي، تماماً كذكاء الخفاش المنكب على دماء وريد الخيل في عتمة الليل.

وقد وصف كارل ماركس اليهودية (وليس الصهيونية)، في كراسه "حول المسألة اليهودية"، بأن اليهودية تصبح عقيدة النظام الرأسمالي برمته في مرحلته العليا، مرحلة تفككه وانحلاله، ولا يهم هنا أن يكون كثيرٌ من المنتمين إلى هذه المنظومة الثقافية اليهودية من غير المتدنيين، إذ "لا يجب أن نبحث عن سر اليهودي في دينه، بل فلنبحث عن سر الدين في اليهودي الواقعي... ما هو الأساس العملي لليهودية؟ المصلحة العملية والمنفعة الشخصية..."، ويضيف الكراس بعدها: "المال هو إله إسرائيل المطماع... هذا هو الإله الحقيقي لليهود... وقومية اليهودي الوهمية هي قومية التاجر، قومية رجل المال". وقد اقتطفت من كراس ماركس من أجل العلمانيين واليساريين الذين لم يتخلصوا بعد من عقدة التعاطف المرضي مع اليهود!

نحن إزاء عقلية ذئبية إذن، أو إزاء حقيقة الخفاش مصاص دماء البشر بالأحرى، أي إزاء الثقافة اليهودية، وهي نفس الثقافة التي تنتج عنصرين أساسيين أخرين من توجهات اليهود السياسية، بغض النظر عن مدى تدينهم، وهما: 1) فكرة "أرض الميعاد"، أي احتلال فلسطين كوطن قومي لليهود، و2) فكرة "شعب الله المختار"، أي التعالي على غير اليهود وافتراسهم، أي العنصرية.

والمقصود أننا لا يمكن أن نتعامل مع قضية فلسطين كاحتلال موضعي فحسب. فقد كنا نواجه منذ البداية شبكة دولية، شبكة متغلغلة في نسيج القرار الدولي، ولا نواجه احتلالاً مثل احتلال فرنسا للجزائر مثلاً كي يقول بعضنا ما معناه أن كل فرنسي لا يحتل الجزائر ليس عدواً، أو كل أمريكي لا يحتل العراق ليست لنا مشكلة معه!!!

مع اليهود، كنا نواجه منذ البداية ثقافة ذئبية "كوزموبوليتية" تعاني منها شعوبٌ عدة، لا نحن فحسب، وكنا نواجه منذ البداية مشروعاً كونياً وحركة عالمية، كنا نواجه اليهودية العالمية كمؤسسة دولية، وكثقافة باتت جزءاً من ثقافة وبنية المؤسسة الحاكمة في الدول الإمبريالية.

والمعنى ببساطة أن كل يهودي خارج فلسطين لم يتساقط خارج المنظومة الثقافية اليهودية الآنفة الذكر، تلك المنظومة الكوزموبوليتية، هو عدوٌ ليس لنا فحسب، بل لكل شعوب الأرض.

وكما أشرت في كتابات أخرى، ليس صدفةً أن يتم تبني "المحرقة" رسمياً من قبل الأمم المتحدة، كعقيدة يمنع نقاشها تحت طائلة العقاب، وكعقيدة تجعل اليهود أكثر أقلية مضطهدة في تاريخ البشرية، في الوقت الذي: 1) تكرست فيه العولمة كتيار يسعى إلى إضعاف وتفكيك السيادة الوطنية والثقافة القومية للشعوب، 2) تكرست فيه ضمن النظام الإمبريالي هيمنة القطاعات غير المنتجة في الاقتصاد، القطاعات الربوية والمالية، على القطاعات المنتجة الصناعية والزراعية والتجارية. أي مع ازدياد تغلغل اليهود ودورهم في النخب الحاكمة في "النظام الدولي الجديد" الذي لا يقوم عليهم وحدهم طبعاً.

والطريف الآن طبعاً أن تجد الجماعات الفلسطينية في الغرب اليوم تحرص أشد الحرص على جعل اليهود في مقدمة قياداتها لكي تضع البرامج وتحدد السقف السياسي "للتضامن مع القضية"، ولكي تنفي عنهم تهمة "معاداة السامية"، ولكي تعوضهم عن عقد النقص إزاء اليهود...

ما وراء تصريحات السيد أحمد جبريل الأخيرة

أحمد عدنان الرمحي

ظهر الأمين العام للجبهة الشعبية - القيادة العامة على شاشة الجزيرة في الأول من أكتوبر في برنامج حوار مفتوح حاملاً معه رسائل أراد تمريرها للكيان الصهيوني وأمريكا وحلفائها في المنطقة، وجاءت هذه المقابلة بعد تصريحه الأخير بأن دولة ( الكيان الإسرائيلي ) تنوي شن حرب على سوريا.. أحمد جبريل القريب من سوريا وصاحب العلاقات الجيدة بإيران لم يتحدث من فراغ, فتصريحاته تلك لا بد أن تكون قد جاءت بالتنسيق مع حليفه، ومقر إقامته سوريا التي تسمح له بمزاولة نشاطه التنظيمي والإعلامي بحرية !..

والحقيقة أن الرسائل الدسمة التي تم مررها جبريل في المقابلة تتجاوز أهمية تصريحه عن نية (إسرائيل) ضرب سوريا – لا قدر الله- فجبريل أراد أن ينقل (للإسرائيليين) عدة رسائل. فقد أطلع جبريل المشاهد والمتلقي على تفاصيل حرب متوقعة وسيناريوهات مقترحة من الإدارة الأمريكية ودولة الكيان وكان يقوم بسرد تفاصيل ردود الفعل المتوقعة على تلك السيناريوهات..

فقد قال أن الكيان الصهيوني قد تعود أن يقوم بشن حروبه بضربات سريعة.. لذا فإذا استطاع السوري أن يتحكم بمدة المعركة ستكون "إسرائيل" بمأزق كالمأزق الذي وضعها فيه حزب الله أثناء حرب تموز الأخيرة.. ولمح جبريل في المقابلة إلى وجود صواريخ لدى سوريا تتجاوز في قدراتها ما لدى حزب الله وهي قادرة على ضرب جميع الأهداف الحيوية "الإسرائيلية" بسهولة ... وأضاف جبريل أن تلك الحرب، إن تم شنها، ستكون بتواطؤ وغطاء أنظمة عربية تتحالف مع الولايات المتحدة ... ألا أنه رد قائلا بأن فلسطينيي الشتات لن يقفوا مكتوفي الأيدي، فهم مدربون على السلاح وسيتحركون مباشرة للدفاع عن سوريا.. وأضاف أن الإيرانيين أبضاً لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وربما يغلقوا مضيق هرمز الاستراتيجي، فالمنطقة الصالحة للملاحة هناك لا تتجاوز الاثنين كيلو فإذا تم أغلاقها سيتأثر النفط العالمي الذي يتجاوز سعره 83 دولار للبرميل حالياً مما سيضع مصالح الولايات المتحدة في خطر..

وأنهى جبريل مقابلته بنية فصائل المعارضة لنهج التسوية والتي أسماها (بالقوى الفلسطينية الشريفة والحية) عقد مؤتمر يدعوا إليه الجميع, بهدف التنسيق. وسيكون المؤتمر في نفس الموعد الذي سيعقد به مؤتمر التسوية المزمع عقده هذا لخريف....

اتخذ جبريل في المقابلة أسلوب تخيل السيناريو والإجابة بوصف البدائل وردود الفعل .. مما يضفي طابع التهديد على المقابلة.. فقد أرسلت سوريا رسائلها عبر حليفها الفلسطيني أحمد جبريل الذي يوصف بأنه رجل عسكري لا متحدث سياسي، مما يترك مغزى من وراء اختياره ليكون الرسول..

موسى التوراتي وبن غوريون وجهان لعملة واحدة

علي بغدادي

(arabjournl at aol.com, Chicago)

حرية العقيدة، كحرية الفكر والرأي، حق لكل رجل ولكل امرأة. من حق كل إنسان أن يؤمن بأي دين يرثه أو يختاره، ومن حقه أيضاً حسب قناعاته الشخصية ألا يؤمن، ومن واجبنا أن نحترم حقوق الآخرين، ومن حقنا جميعاً أن ننتقد، دون استعمال المسبات والإهانات والقذف والذم، والإيمان أو عدمه لا يدل على صلاح الفرد، وصلاح الفرد هو خلقه وسلوكه وأفعاله ومساهمته في خدمة مجتمعه وأمته وإنسانيته.

أحد أصدقائي الناشطون في الفضاء الإلكتروني، على صفحات الإنترنيت، عربي من لبنان يعيش في أوروبا، يدافع بشدة عن قضايا العرب والمسلمين، كتب حديثاً مقالاً يعبر به عن إيمانه ب"موسى" التوراتي. أما أنا فلا أومن. ويصر صديقي من أننا مسلمين ومسيحيين ويهود ننتمي إلى موسى، ولا يحق لليهود أن يستأثروا به لأنفسهم ويتملكوه لوحدهم. أما أنا فأختلف في هذا الرأي، وأرى شخصياً بأن موسى وبن غوريون وجهان لعملة واحدة، وأن بن غوريون الذي ترأس العصابات الصهيونية التي أفرغت 650 مدينة وقرية من سكانها العرب، قد تمسك كلية بتعاليم ومبادئ العنف والنهب والدمار التي وضعها ودعا موسى جماعته لتطبيقها ضد "الجويم"، غير اليهود.

وكما هو حال بن غوريون، وهو ليس منا من قريب أو بعيد، كذلك موسى، فهو مقتصر عليهم، هو منهم ولهم وإليهم. و"يهوى" – كما يصر هو - إلههم الخاص، وليس لهذا الإله شعب آخر سواهم، يصف نفسه بالإله الغيور بين الآلهة الأخرى التي عبدها بنو إسرائيل، وهو في الحقيقة لص لعقارات وممتلكات الآخرين، يسرق غير اليهود ليعطي ويرضي "شعبه المختار" الذين طالبوه وما زالوا يطالبون بالمزيد، ويأمر هذا الشعب المدلل بقتل النساء والشيوخ من غير اليهود، وبتدمير مدنهم وقراهم، وبحرق بيوتهم ومزارعهم، وبنهب متاعهم وممتلكاتهم، وباغتصاب عذراواتهم، وباستعباد بنيهم.

وإذا تصفحنا كتابهم، "العهد القديم"، لرأينا بأن موسى قد استمع كلية لأوامر "ربه" الذي يتمتع بمشاهد القتل والحريق والدمار، ويتلذذ بسماع صراخ الأبرياء والمعذبين والمستضعفين. وكما أننا كعرب، مسلمين ومسيحيين، ليس لنا صلة ب"يهوى" كما ليس ل"يهوى" صلة بنا، يجب ألا تكون لنا أيضاً صلة بموساه، لأن هذا الأخير – على العموم – مسؤول عن سبب مشاكلنا ومآسينا التي نواجهها اليوم.

دعنا ننسى الهراء، وأن نكون أكثر جدية. فإذا وضعنا الدين جانباً، وهو إيمان ينبع من القلب فقط، وإذا ما وظفنا علم الآثار، وهو علم حقيقي متطور كالكيمياء والفيزياء نستعمل العقل فيه كأداة، استمددنا من خلالها الكثير عن تاريخنا الطويل، لاكتشفنا من أن موسى التوراتي ليس بحقيقة، ولكنه خرافة يهودية.

ولقد توصل علماء الآثار وعلماء التاريخ المصري القديم، العلماء الحديثون، إلى نتائج علمية لا يعتريها الشك، بأن قصص التوراة، التي تمتلئ بالتناقضات والمتضادات، ليست بتاريخ، بل بروايات من نسج الخيال.

ومن بين هؤلاء العلماء العديدين "إسرائيل فنكلستاين، و "نيل أشار سلبرمان" من جامعة تل أبيب، وهما يتفقان مع عالم الآثار الكندي الشهير "دانالد بدفورد" الذي يعمل في "جامعة ولاية بنسلفانيا"، بأن موسى ما وجد أصلاً، ولم يكن هناك عبور للبحر الأحمر، ولم يكن هناك عبيد يهود مسخرين في مصر، تاهوا في صحراء سيناء مدة أربعين عاماً. أما قصة العبور فليست سوى حكاية مشوهة لذكرى "الهكسوس" الذين غزوا مصر وطردوا منها بعد حوالي قرنين من الزمن.

ووفقاً لدراسة جدية استغرقت خمسة عشر عاماً قام بها البروفسور "ثاموس ل. ثامبسون" في جامعة "ماركيتّ" في مدينة "ملواكي" في ولاية "ويسكانسون" الأمريكية، دراسة نال بسببها هذا الأستاذ الذي يعتبر القيادي عالمياً في علم الآثار، سخط وكره اليهود الذين اتهموه باللاسامية، أكد في هذه الدراسة من أن التوراة ليست تاريخاً، بل أدباً كتبه الحاخامات وغيرهم، وأن حكاية العبور واستيلاء الإسرائيليين للأرض المقدسة ليسا حدثين تاريخيين. وهو يقول:

" لم تعثر الحفريات على أي أثر لسكان غير رحل يقيمون في مدن وقرى في يهودا وفي القدس خلال القرن العاشر قبل الميلاد، زمن الازدهار المزعوم لمملكة داوود وسليمان....

"لم تتشكل مجموعة سكانية تستطيع أن تدعم وتساند وجود مملكة في يهودا إلا بعد قرن على أقل تقدير... ولم تصبح القدس مدينة كبيرة لها نفوذ سياسي حتى حوالي سنة 650 قبل الميلاد."

الدراسة العلمية التي قام بها "ثاماس ل. ثامبسون" ترفض الادعاء التوراتي بملكية تاريخية لليهود في الأرض المقدسة، وتستنتج بأن إبراهيم ويعقوب وإسحاق وموسى والملك داود والملك سليمان ليس لهم وجود كحقيقة تاريخية.

وأخيراً أقول، بالرغم من أن موسى التوراتي ليس إلا شخصية خيالية حسب البراهين العلمية، لكنه - بقدر كبير - مسؤول عن المعاناة والمصائب التي يبتلي بها حالياً المسلمون والمسيحيون العرب. وله يد طولى في هلاك حوالي ثلاث ملايين من الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين ولبنان والعراق من خلال النار والحديد والحصار. وإني لأصر بأن موسى يهودي، ويجب الاعتراف بيهوديته، وينبغي أن تكون ذكراه يهودية فقط، ونحن منه براء.

Moses and Ben Gurion – Two Faces for the Same Coin

By: Ali Baghdad

(arabjournl at aol.com, Chicago)

Every man or woman has the right to believe or not to believe. My friend Raja Chemayel believes in Biblical Moses. I don’t. In his latest piece titled “To whom belongs Moses” he insists that Moses belongs to all of us, Jews, Christians and Muslims. I disagree. I personally see Moses and Ben Gurion to be two faces to the same coin. Ben Gurion didn’t come with something which is new. He fully adhered to the principles laid down and practiced by his teacher and master, Moses.

Like Ben Gurion, Biblical Moses is exclusively Jewish. He is theirs, not ours. His “god”, a mass murderer and a real estate thief, ordered him to kill, to destroy, to burn, to rob, to rape and to enslave non-Jews. According to the Old Testament, Moses did exactly that. We Arabs should have nothing to do with him. He is mainly the cause of the problems which we face today.

Let us forget about nonsense and be more serious. If we put religion aside, which is only a faith, and employ archeology, which is a science, we will discover that Moses is not real. He is only a Jewish myth and invention.

Temporary Archeologists and Egyptologists have come to the conclusion that the Jewish Bible stories, which are filled with contradictions, are not history but fiction.

Archaeologists Israel Finkelstein and Neil Asher Silberman (Tel-Aviv University) agree with Egyptologist and archeologist Donald B. Redford, a Canadian (Pennsylvania State University) that there was no Moses, no Exodus, and no Jewish slaves that crossed the Red Sea and got lost for forty years in the Sinai desert. The Exodus story is a confused memory of the Hyksos, foreign invaders that ruled Egypt for approximately two centuries and were later expelled.

According to a serious 15-year study carried out by Professor Thomas L. Thompson (Marquette University, Milwaukee), one of the world's leading Biblical archaeologists, the Bible is not history but literature, and the Exodus and Israelite conquest of the “Promised Land” never took place.
"Excavations have found no trace of a settled population around Judea and Jerusalem during the 10th century BC, when the Kingdom of David and Solomon was supposed to have flourished.
"A community that could have supported a kingdom did not form in Judea until at least a century later, ,,, Jerusalem did not become a large and politically influential city until about 650 BC. "

The scientific study conducted by Thomas L. Thompson, who rejects the Jewish biblical claim to the Holy Land, also concludes that Abraham, Jacob, Isaac, Moses, King David and King Solomon historically never existed.

Finally, though Moses, according to scientific evidence, is an ancient fairy tale, he is responsible, to a great deal, for the current suffering inflicted on Muslim and Christian Arabs. He is Jewish and he must always be recognized and remembered as such.


الاثنين، تشرين الأول 08، 2007

دراسة حول القضية الفلسطينية ومخاطر الحلول الاستسلامية عليها


القرّاء الأعزّاء،

ننشر هذة الدراسة في المدوّنة لأهميّتها مع التحفّظ على بعض ما جاء فيها،

فمثلا لا يصحّ استخدام مصطلح "المدنيين الاسرائيليين" أوّلا لأنه لا توجد دولة شرعية - من المنظور القومي العربي - اسمها اسرائيل فيها مدنيون و غير مدنيّون، و ثانيا لأنّه يوحي بأنّه يجوز التمييز بين هؤلاء المستوطنين الغاصبين من حيث كون بعضهم أهدافا شرعية للمقاومة و ليس كلّهم.

و كذلك نود التنويه بأن لا شرعيّة الكيان الصهيوني و بطلان المزاعم التأريخية و غير التأريخيّة "لليهود" في فلسطين و عدم جواز الصلح مع الصهاينة المستعمرين
تحت أي ظرف كان، هو حكم قومي مبدئي قائم بذاته و ليس حكما شرعيا دينيا فحسب، و هو قائم على اعتبارات و حقوق قوميّة و وطنيّة غير دينيّة.

و نحن لا يجوز ان نجعل من بعض القرارات الدوليّة التي تأتي لصالحنا في هذه الحيثيّة أو تلك، و ليس في المحصّلة بطبيعة الحال، مدخلا لقبول "الشرعيّة الدوليّة"، كما تناولنا سالفا في أكثر من موضع.

- لجنة الاشراف على المدوّنة
----------------------


إعداد:الأستاذ طلعت "أبو عثمان" أبو حاشية
كاتب وباحث/الأردن

إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني - اليهودي في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين. وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى (وبالذات بريطانيا وأمريكا ..) قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان يهودي في فلسطين - قلب العالم العربي والإسلامي - يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب العرب والمسلمين في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية ...

وبالتالي، فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة - أو يمكن أن يقبلوه - لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان اليهودي - الصهيوني وقوته وازدهاره. وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب والمسلمون من "مكاسب"، لأنها "لن" تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين. ولذلك، فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب والمسلمون سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته (ضعفهم وقوة خصمهم)، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى (الإيمان بفلسطينية وعروبة وإسلامية الأرض، والشعور بالظلم..). وكما أن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في "أرض الميعاد"، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه، فإن العرب لن يتنازلوا عن حقوقهم،كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم. وعلى هذا فإن أية تسوية "عادلة دائمة" يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق.

ثانيا- لقد تمت هجرة اليهود إلى فلسطين قهراً ودون موافقة أهل البلاد، وتملكوا الأراضي قهراً، وأنشأوا مؤسساتهم العسكرية والمدنية والاقتصادية قهراً ... تحت الاحتلال البريطاني. وأقاموا الكيان الصهيوني سنة 1948 على 77% من أرض فلسطين قهراً. وكل التسويات السلمية لا تتحدث عن إزالة هذا القهر والعدوان، وإنما في أحسن الأحوال عن "قهر دون قهر"، بما يضمن إعطاء الشرعية لمعظم ما تم اغتصابه.

مشاريع التسوية السلمية 1948 - 1967:

كان القاسم المشترك لمشاريع التسوية في هذه المرحلة هو التعامل مع قضية فلسطين بوصفها قضية لاجئين، أي الشق الإنساني من الموضوع وليس السياسي. ففي 11 ديسمبر 1948 وبناء على مشروع بريطاني وافقت الأمم المتحدة على إصدار القرار 194 القاضي بوجوب السماح بالعودة للاجئين الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى بيوتهم في أقرب وقت ممكن، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم، وأن يتم تعويض أي مفقود أو مصاب بضرر من الجهة المسئولة عن ذلك. ويعني قرار العودة هذا أن:

1. العودة حق واجب التنفيذ.
2. وهي تتوقف على الاختيار الحر للاجئ.
3. وهي حق طبيعي وليس منّة من أحد.
4. ولا يجوز لأحد منع هذا الحق أو حجبه.
5. وأن عودته إلى وطنه هي عودة مواطن له كامل الحقوق المدنية والسياسية على ارض وطنه المحتل فلسطين.
ومن الجدير بالذكر أن قرار حق العودة هذا قد جرى التأكيد عليه سنوياً في اجتماعات الأمم المتحدة، وصدر أكثر من 110 مرات حتى الآن، مع رفض "إسرائيلي" مستمر لتنفيذه، ودون أن تتحرك الأمم المتحدة بأي خطوة عملية لإلزام الكيان الصهيوني به. وقد كان قد تم تشريد 800 ألف فلسطيني من أصل 920 ألف كانوا يسكنون المنطقة التي استولى عليها الصهاينة. ويبلغ عدد هؤلاء الفلسطينيين نحو خمسة ملايين و100 ألف تقريباً (حسب سنة 2001).

وفي الوقت نفسه لم يستطع الفلسطينيون إنشاء الدولة العربية الخاصة بهم، إذ قام الأردن بضم الضفة الغربية رسمياً إليه بتاريخ 11 إبريل 1950، كما قامت مصر بوضع قطاع غزة تحت إدارتها.

وقد تضمن القرار 194 نفسه مادة تنص على تشكيل لجنة توفيق ومصالحة بين الكيان الصهيوني والدول العربية. وتشكلت اللجنة من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، ودعت اللجنة في أواخر 1949 الكيان الصهيوني لقبول عودة 100 ألف لاجئ فلسطيني مقابل الحصول على صلح مع العرب، لكن الكيان الصهيوني رفض ذلك بشكل قاطع. وتعاونت الدول العربية مع لجنة المصالحة، لكن إصدار الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بيانها الشهير في 25 مايو 1950 بحماية الحدود "الإسرائيلية" القائمة (رغم أنها تحتل مساحة إضافية من فلسطين تقدر بحوالي 23%) كشف النوايا الحقيقية لهذه الدول، مما دفع الدول العربية لرفض مقترحات لجنة المصالحة المتعلقة بترتيبات التسوية مع الكيان الصهيوني. وقد عقدت اللجنة مؤتمراً في لوزان بسويسرا في 26 إبريل 1949 وكان الكيان الإسرائيلي تحت ضغط الحاجة إلى قبوله عضواً في الأمم المتحدة فوافق ووقع على "بروتوكول لوزان" الذي تضمن:

1. أن تكون الخريطة الملحقة بقرار تقسيم فلسطين هي أساس للمحادثات بشأن مستقبل فلسطين.
2. انسحاب "إسرائيل" إلى ما وراء حدود التقسيم.
3. تدويل القدس.
4. عودة اللاجئين وحقهم في التصرف بأموالهم وأملاكهم، وحق تعويض من لا يرغب بالعودة.

ولكن ما إن وافقت الأمم المتحدة على عضوية الكيان الإسرائيلي فيها حتى تنكرّت "إسرائيل" لاتفاقية لوزان، ورفضت تنفيذ شروطها. وقد عطَّلت "إسرائيل" أي عمل للجنة متعلقٍ بتنفيذ التقسيم أو عودة اللاجئين. وبدا واضحاً أن الموقف الصهيوني وجد هوى معلن لدى لجنة المصالحة التي تعمَّدت التقاعس وإماتة الموضوع، وافتقرت لأدنى درجات الجدية، وسكتت سكوتاً مريباً عن مصادرة الكيان الصهيوني لأراضي اللاجئين وأملاكهم. ومن الجدير بالذكر أن لجنة المصالحة هذه ظلَّت (من الناحية الرسمية) مشكلة لعشرات السنين، وظلّ تقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة يأسف سنوياً لعدم تمكن هذه اللجنة من إيجاد الوسائل لتحقيق أي تقدّم بشأن عودة اللاجئين، ويطلب منها أن تبذل جهوداً متواصلة من أجل ذلك (مثلاً قرار ب3419 في 8 ديسمبر 1975).

وفي إطار التعامل مع قضية فلسطين كقضية لاجئين أُنشئت "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين وتشغيلهم (الأونروا)" بناء على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في 8 ديسمبر 1948 وأخذ يتضح مع الزمن أن مزاج القوى الكبرى العام يتجه نحو إيجاد حلول اقتصادية لمصاعب الحياة التي يواجهها اللاجئون، وتوطينهم حيث استقروا أو في أماكن أخرى، وليس إعادتهم إلى أرضهم أو إعطائهم حقوقهم السياسية في الهوية الوطنية وتقرير المصير والاستقلال.

رؤية تحليلية للموقف العربي والفلسطيني و"الإسرائيلي" من التسوية

من خلال العرض السابق، لاحظنا أن إقبال الأنظمة العربية و م.ت.ف على المشاركة في عملية التسوية السلمية ينطلق أساساً من خلفيتين:

الأولى: حالة العجز العربي واختلال موازين القوى بما يجعل مستحيلاً في المدى المنظور تحرير فلسطين بالوسائل العسكرية.

والثانية: عامل الزمن، وشعور الأنظمة العربية أن الزمن لا يعمل لصالحها حيث يقوم الكيان الصهيوني ببناء الحقائق على الأرض، وأن الأولى إيقاف تمدُّد المشروع الصهيوني، وإنقاذ ما يمكن من أرض قبل فوات الأوان.

وقد يبدو هذا التفكير للوهلة الأولى منطقياً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في التعامل مع العجز المؤقت باعتباره قدراً وعجزاً دائماً، وفي الاستسلام ابتداءً إلى مستقبل منهزم، فضلاً عن الحاضر المتردي. كما أنه تفكير لا يدرك تماماً حاجة العدو الصهيوني الماسة للتسوية لتجاوز العديد من أزماته ومشاكله. وهو تفكير يُعبِّر عن إشكالية غياب الإرادة، وغياب الرؤية لأدوات التغيير في المستقبل، كما أنه لا يستوعب دروس التاريخ التي انتهت عادة بإزالة الاستعمار والاحتلال ولو بعد مئات السنين، ما دام هناك شعوب لم تنس قضيتها ومستعدة للبذل في سبيلها. وهو يكشف في الوقت نفسه حالة الأنظمة العربية في الانكفاء القطري على مصالحها الخاصة، وفقدانها لاستراتيجيات مشتركة جادة في تحقيق الوحدة التي لن تقوم إلا بزوال الكيان الصهيوني، كما أن الكيان الصهيوني لن يزول إلا إذا خطى مشروع الوحدة خطوات كبرى. ويميط التدقيق في الموضوع اللثام عن الأزمة الداخلية التي تعيشها هذه الأنظمة. إذ إن الانتصار على المشروع الصهيوني يستدعي مشروعاً حضارياً، وحالة نهضوية عامة، لا يمكن أن تتكون بداياتها الأولى إلاّ بفتح أبواب الحريات للجماهير، والمشاركة الشعبية في الحكم من خلال مؤسسات "ديموقراطية" تستطيع أن تنتخب الكفؤ، وتحاسب المقصر وتعزله. ويأمن الناس على حقوقهم وأموالهم وأعراضهم. وعند ذلك يمكن أن تعود الأموال المهاجرة والعقول المهاجرة ... ولا يمكن لهذا المشروع أن يستقيم إلا إذا توافق مع عقيدة الأمة وتراثها، بحيث يمكن أن يفجر فيها العزة والكرامة وروح التضحية والإبداع. وما دامت بعض الأنظمة مستندة إلى أقلية من المنتفعين ... فإن مشروع النهضة سيبقى معطَّلاً وبالتالي سيتعطل مشروع التحرير، وسيكون العجز والتسوية السلمية هو البديل الوحيد الذي تُلحُّ هذه الأنظمة على إقناعنا به.

كما لا بد من الإشارة إلى أن معظم الأنظمة العربية والإسلامية تعاملت مع قضية فلسطين ليس بوصفها قضيتها الأساسية المركزية، وإنما بوصفها قضية "جيران" تعرضوا للظلم ويحتاجون بعض الدعاء والمساعدة. وعلى هؤلاء "الجيران" أن يُقدِّروا "الضيافة"، وأن يعلموا أن للمساعدة حدوداً، فلا يستطيع هؤلاء تنظيم أنفسهم وتشكيل مؤسساتهم بحرية في تلك الأقطار، ولا يستطيعون إقامة قواعد عسكرية أو اختراق حدود بلاد الطوق العربي لتنفيذ عمليات المقاومة. والمشكلة هنا أن "النظام العربي" لا يشعر أن بيته هو الذي يحترق، وأن العدو انتهك حرمة منـزله. وهذا جوهر إشكالية النظام القطري في التعامل مع قضايا "الأمة". على أن الوجه الآخر للموضوع هو عدم إدراك الأنظمة العربية والإسلامية لطبيعة المشروع الصهيوني وأهدافه، والذي لم يستهدف الفلسطينيين فقط ولا فلسطين وحدها. إن احتلال المشروع الصهيوني لفلسطين هو مجرد ركيزة ومنطلق لإبقاء الأمة العربية والإسلامية ضعيفة مفككة يمنع وحدتها ونهضتها ويبقيها في دوائر التخلف والتبعية. لأنه يدرك تماماً أن قوة الأمة ووحدتها خطر أكيد على بقائه ويعني زواله عاجلاً أم آجلاً. وبالتالي فإن شرط نُموِّه وبقائه مرتبط بضعف الأمة وتفككها، كما أن وحدة الأمة ونهضتها مشروطة بإنهاء هذا المشروع وزواله.

وفي الجانب الفلسطيني يتنازع الفلسطينيين تياران أساسيان تجاه التسوية، الأول هو تيار القيادة المتنفذة في م.ت.ف وتدعمه أساساً حركة فتح وهو يدعم مسار التسوية واتفاقات أوسلو، والثاني هو تيار المعارضة الفلسطينية . وفي مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة يكاد التياران يتناصفان الدعم الجماهيري. أما في خارج فلسطين حيث يوجد أكثر من نصف شعب فلسطين، والذي ستحرمهم أية تسوية سلمية من حقهم في العودة إلى وطنهم، فإن هناك مؤشرات على رفض الغالبية لاتفاقيات أوسلو وما ينبني عليها.

غير أنه ينبغي التفريق بين قبول الفلسطينيين للتسوية السياسية كحل مرحلي هو أفضل ما يمكن تحصيله في الظرف الراهن، وبين إيمانهم بحقهم المطلق في فلسطين من نهرها إلى بحرها، وإيمانهم بضرورة زوال الكيان الصهيوني. بمعنى أن الأغلبية الساحقة للفلسطينيين غير مقتنعة "بعدالة" التسوية السياسية أياً كانت، ولا مقتنعة بأن هذا الحل هو حل "دائم". وعلى سبيل المثال فعندما كانت اتفاقية أوسلو تعيش أفضل أيامها في البداية مع وعود الرخاء وانسحاب المحتلين وإقامة الدولة الفلسطينية فإن أكثر الذين عبأوا استطلاعاً للرأي العام حول موقفهم من اتفاق أوسلو أبدوا موافقة عليه (نحو 55%). وأجاب نفس الذين عبأوا هذا الاستطلاع على سؤال آخر حول إيمانهم بحقهم في فلسطين المحتلة سنة 1948 (الأرض التي قام عليها الكيان الصهيوني، والخارجة عن دائرة التفاوض أصلاً) فأجاب 86% بأنهم يؤمنون بحقهم فيها. مع العلم أن الذين قاموا بالاستبيان كانوا من مؤسسات تدعمها م.ت.ف التي تبنت التسوية.

وبالنسبة للشعب الفلسطيني فإن كلمة "الحل العادل والدائم" التي تُطرح عادة في كل مشاريع التسوية، تصبح مصطلحاً عبثياً يفقد دلالته الحقيقية. فهل يستطيع أحد أن يقنع 4.8 ملايين لاجئ فلسطيني خارج فلسطين بأن الحل العادل الدائم يكمن في توطينهم حيث هم، وفي ترك أرضهم لليهود الصهاينة؟! وفي أن للصهاينة حقاً في 77% من أرض فلسطين لينشئوا عليها دولتهم لقد أشارت استطلاعات الرأي العام التي أجريت مؤخراً وسط اللاجئين الفلسطينيين أن 98% منهم يرفضون التنازل عن حقهم في العودة إلى الأرض المحتلة عام 1948، ويرفضون التوطين أو التعويض. وفوق ذلك من يملك أن يقنع العرب بالتخلي عن عروبة فلسطين؟ ومن يملك أن يقنع المسلمين بالتخلي عن إسلاميتها وقدسيتها؟

إن إشكالية التسوية تكمن في أنها تحمل بذور فشلها في ذاتها، وتحمل عناصر تفجيرها في بنودها. وستبقى مسألة الأرض وهويتها، ومسألة العودة، ومسألة القدس ... تضطرم في النفوس وستظل تتفجر بين آن وآخر لتؤكد أن "السلام" غير عادل ولا دائم.

وقد أفرزت انتفاضة الأقصى واقعاً جديداً وحَّد مختلف التيارات الفلسطينية (بما فيها فتح) حول برنامج المقاومة. واكتسب خيار الجهاد مصداقية وشعبية متزايدة، ووصل الأمر إلى أن يزيد عدد مؤيدي العمليات الاستشهادية (حتى وإن كانت ضد المدنيين الإسرائيليين) في استطلاعات الرأي العام المحايدة في الضفة والقطاع إلى نحو 80%. وقد وضعت الانتفاضة مشروع التسوية في مهب الريح. وإذا كان هذا المشروع يمشي على عُكَّازين في السنوات الماضية، فقد بدا عاجزاً حتى عن استخدام العكازان!!

أما في الجانب "الإسرائيلي" الصهيوني فإن الرغبة في التسوية السلمية ترتكز أساساً على قضية جوهرية تؤرِّق قادته وهي التحول إلى كيان سياسي "طبيعي" في المنطقة. وتحويل النظرة إلى الكيان الصهيوني من كيان "سرطاني" وخطر يجب استئصاله، إلى "ظاهرة صحية" طبيعية. لأن الجانب الصهيوني يدرك تماماً أن لا مستقبل له في المنطقة دون ذلك. وأنه ما دامت حالة العداء موجودة وما دامت المعركة معركة أجيال متواصلة، فإن العرب والمسلمين سيملكون يوماً ما - مهما طال - أدوات القوة والدمار الشامل، كما لن تبقى الظروف السياسية العربية والإسلامية والدولية على حالها إلى الأبد، وبالتالي فإن هذا الكيان سيبقى مهدداً بالزوال لحظة تغير موازين القوى.

لقد دفع هذا الشعور رئيس المنظمة الصهيونية العالمية ناحوم جولدمان
N. Goldman (1956 - 1968)
، وهي المنظمة التي أنشأت الكيان الصهيوني إلى القول "لا يوجد لإسرائيل مستقبل على المدى الطويل دون تسوية سلمية مع العرب". بل واعترف أن بن جوريون (الذي قام على أكتافه إنشاء الكيان الصهيوني، وكان أول رئيس وزراء له والشخصية الأولى فيه حتى نحو 1963) قال له سنة 1956 إن الدولة اليهودية ستستمر في العشر أو الخمس عشر سنة القادمة ولكن احتمالات وجودها بعد ذلك هي 50%. وعلى هذا فإن الجانب الصهيوني بحاجة ماسة إلى تسوية تضمن بقاءه. وأفضل وقت يمكن عقد تسوية فيه هو هذا الوقت الذي اجتمعت فيه خمسة عناصر قلما تجتمع في ظرف تاريخي واحد وهي:

1. قوة الكيان الصهيوني بحيث يستطيع هزيمة البلاد العربية مجتمعة.
2. قوة النفوذ اليهودي الصهيوني الدولي، وبلوغه درجة كبرى من العلو في الأرض، تمكنه من الضغط والتأثير على القرار السياسي في الولايات المتحدة ومعظم الدول الكبرى.
3. وقوف الدولة الأقوى في العالم "الولايات المتحدة" مع الكيان الصهيوني، وتحالفها الاستراتيجي معه. وخضوع العالم حالياً لوضع "أحادي القطبية" بقيادة الولايات المتحدة وحدها.
4. حالة ضعف وعجز وانهزام عربي وإسلامي عام.
5. إن م.ت.ف وهي الطرف الذي يمثل الفلسطينيين قد دخلت بقوة في مشروع التسوية، وقبلت بالاعتراف بالكيان الصهيوني، وحقه في العيش ضمن حدود آمنة على 77% من أرض فلسطين التاريخية.

لكن الصهاينة ينقسمون إلى مدرستين تجاه التسوية السلمية، وشكل تحقيقها:

المدرسة الأولى: مدرسة حزب العمل ومن يدور في فلكه، وهو الحزب الذي قام على عاتقه إنشاء الكيان الصهيوني وقيادته حتى سنة 1977 (ثم تداول القيادة مع الليكود). وهي مدرسةٌ تركز على الحفاظ على الطابع اليهودي للكيان الإسرائيلي، وتسعى بشكل أكبر إلى التحول إلى كيان طبيعي في المنطقة. هي بالتالي لا تضع في هذه المرحلة عملية التوسع الجغرافي على رأس أولوياتها، لأنها تدرك أن ضم أراضي جديدة يسكن عليها ملايين العرب، في الوقت الذي نضبت فيه ينابيع الهجرة اليهودية ... سيؤدي إلى فقدان الكيان هويته اليهودية، كما سيشغله بمصاعب أمنية واقتصادية كبيرة، ولذلك تسعى هذه المدرسة لتحقيق مخططها الصهيوني في هذه المرحلة من خلال الهيمنة الاقتصادية على المنطقة، وتحولها إلى كيان طبيعي من خلال إيجاد أوضاع سياسية وثقافية وإعلامية وأمنية تخدم مثل ذلك التصور. والمنظِّر الرئيسي له الآن هو شمعون بيريز الذي طرح أفكاره من خلال كتابه "شرق أوسط جديد".

المدرسة الثانية: مدرسة حزب الليكود، وهو الحزب الذي يتداول السلطة مع حزب العمل منذ 1977 (بيغن - شامير - نتنياهو - شارون ..). وهي مدرسة تمجِّد استخدام القوة، وتؤكد على فكرة الحدود التاريخية للكيان الإسرائيلي. وكان مؤسس الحزب ورئيسه بيغن يقول "أنا أقاتل، إذن أنا موجود"، وهو وحزبه يَعدَّان الأردن أرضاً إسرائيلية محتلة. ومع ذلك فإن هذه المدرسة مستعدة للتعاطي مع العمل السياسي وفق ما يخدم المصلحة الإسرائيلية تكتيكياً. لكن هذه المدرسة لا تثق بأن العرب والمسلمين سيتحولون يوماً ما إلى أصدقاء، وهي ليست مطمئنة إلى فكرة التحول إلى كيان طبيعي، وإن كانت ترغب بذلك. كما أنها لا ترى في ظلِّ الأوضاع وموازين القوى التي تمثل إلى صالحها بشكل صارخ ما يجبرها على تقديم تنازلات للفلسطينيين والعرب. وترى أن الأفضل هو العمل الحثيث على استجلاب مزيد من اليهود وتهويد للضفة والقطاع، وبناء حقائق على الأرض يستحيل التنازل عنها، وخلال ذلك الزمن إما أن يستجيب العرب والفلسطينيون للتصور الليكودي للتسوية (حكم ذاتي على السكان وليس على الأرض)، أو أن يكون قد تم تهويد الأرض. كما يأمل بعض المحسوبين على هذه المدرسة بتحقيق تهجير طوعي أو قسري للفلسطينيين من الأرض المحتلة سنة 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة ... وبذلك "يحلّون المشكلة من جذورها" ويجيبون على مسألة تحدي بقاء الدولة اليهودية.

وعلى ذلك، فإن إشكالية التسوية عند الصهاينة مرتبطة بعملية المزاوجة بين مثلث:

1. الحفاظ على الأمن.
2. والحفاظ على الأرض.
3. والحفاظ على الهوية اليهودية للدولة.

وقد تختلف أضلاع المثلث وزواياه عند جهة دون أخرى بناء على ترتيب الأولويات أو تحليل الأمور. لكن هناك قواسم مشتركة بين كافة الأطراف الصهيونية من أقصى يمينها إلى أقصى شمالها:

1. لا تنازل عن الأرض المحتلة سنة 1948 أي نحو 77% من أرض فلسطين.
2. لا لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأرض المحتلة عام 1948، لأنه يعني عملياً فقدان اليهود للأغلبية السكانية وفقدان المشروع الصهيوني لأساس تكوينه، وهو بناء الدولة اليهودية. (اللاجئون الفلسطينيون الذين ينتمون إلى مدن وقرى وبادية الأرض المحتلة سنة 1948 يقدرون بخمسة ملايين ومائة ألف حالياً، فلو عاد هؤلاء وانضموا إلى إخوانهم المليون و150 ألف فلسطيني لا يزالون يعيشون تحت حكم الكيان الإسرائيلي في أرض الـ1948 لأصبح عددهم أكبر من المجموع الكلي لليهود في فلسطين. إذ يقدر عدد اليهود في فلسطين المحتلة بخمسة ملايين حسب إحصاءات سنة 2000).
3. لا تزال الأغلبية الساحقة لكافة التيارات الصهيونية ترفض التنازل عن السيادة عن القدس الشرقية، وخصوصاً منطقة المسجد الأقصى، باعتبارها "جبل المعبد".
4. توافق كافة الأطراف الصهيونية أن الدولة الفلسطينية إذا ما قامت في الضفة والقطاع فيجب ألا تكون مكتملة السيادة بالمفهوم المتعارف عليه سياسياً ودولياً، كأن تكون منـزوعة من السلاح الثقيل، وأن تضمن الأمن الصهيوني من جهتها.
5. وأن على العرب والفلسطينيين الذين لا تعجبهم القواسم الصهيونية المشتركة، أن يبحثوا عن حل غير التسوية السلمية. وقد يوافق الصهاينة على عودة رمزية لنسبة ضئيلة من اللاجئين، وقد يوافقون على بعض الترتيبات الحدودية بتبادل بعض الأراضي، بشرط ألا يغير ذلك من جوهر الأوضاع.

وقد انعكست مفاوضات كامب ديفيد (يوليو 2000) وانتفاضة الأقصى (منذ 28 سبتمبر 2000) على مزاج المجتمع الصهيوني تجاه التسوية. إذ ظن "الإسرائيليون" أنهم قدموا أفضل ما لديهم في المفاوضات "دونما فائدة"، وأدت حالة "الإحباط" هذه إلى تزايد الشعور بأن الفلسطينيين لا تنفع معهم سوى لغة القوة. وقوَّت الانتفاضة هذه المشاعر فانزوى ما يسمى بتيار "معسكر السلام" الإسرائيلي، بل وأظهرت الكثير من رموزه عنفاً وتطرفاً وشراسة كبيرة. وتمكن تيار الليكود من الفوز بانتخابات رئاسة الوزراء بأغلبية تاريخية لم يسبق لها مثيل (بفارق 25.7%) وظلت إلى الآن استفتاءات الرأي العام تدفع باتجاه الخيار الأمني، واستخدام وسائل أكثر وحشية وعنفاً.

وما يهمنا الإشارة إليه هنا الآن هو أن التيار المعادي للتسوية السلمية، وفق الحد الأدنى الفلسطيني، بل ووفق الحد الذي طرحه حزب العمل هو تيار واسع قوي يمكن أن يتسبب في إسقاط التسوية أو تعطيلها، وهو ليس تياراً معارضاً بعيداً عن السلطة، وإنما هو تيار يشارك في الحكم بل وينفرد به أحياناً عديدة، كما حدث خلال الخمس وعشرين سنة الماضية. وبالتالي فهو ليس مجرد تيار معارض يمكن قمعه وإسكاته كما يحدث في بلادنا العربية.

إن سلوك المجتمع الصهيوني النفسي العام يتأثر أساساً بقضيتين أو عقدتين اثنتين:

الأولى: الأمن.
والثانية: الوضع الاقتصادي.

ولا شك أن هناك عوامل أخرى تلعب دورها كالجوانب الدينية والتاريخية. لكن عقدتا الأمن والمال هما جزء من التكوين التراثي الديني التاريخي اليهودي نفسه. وقد أشار إلى جانب منهما القرآن الكريم، إذ قال تعالى: "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة يود أحدهم لو يعمَّر ألف سنة ..."، وذكر الله تعالى قول اليهود: "إن الله فقير ونحن أغنياء".

وهاتان القضيتان لهما دورهما الجوهري في صناعة الرأي العام "الإسرائيلي"، وفي صناعة القرار السياسي، وفي سلوك الفرد "الإسرائيلي" العادي. وعادة ما يتعامل المجتمع الصهيوني مع مشروع التسوية حسب ما يمكن أن يوفر له من أمن ومنافع. ولذلك فإنهم عندما تعاملوا مع السلطة الفلسطينية كان كل شيء مرهوناً بما يمكن أن توفر لهم السلطة من أمن من خلال تولي مهمة قمع المعارضة الفلسطينية ومنعها من مواصلة الكفاح. ولم يتعاملوا معها بروح الشريك السياسي المكافئ، بقدر ما أرادوا التعامل معها كوكيل يتولى تنفيذ "المهام القذرة" بالنيابة معها. ولذلك عندما اندلعت الانتفاضة ارتفعت الأصوات بوجوب تغيير ياسر عرفات واستبداله، وكأنما هو موظف لديهم، وليس باعتباره شخصاً آخر يمثل شعباً آخر.

إن فكرة المشروع الصهيوني نفسه قائمة على إقناع اليهود بتوفير الأمن لهم والذي فقدوه بسبب ظهور المشكلة اليهودية في شرق أوربا، وتداعيات اضطهاد الزعيم الألماني هتلر لهم. ولأن "رأس المال جبان" فإن المشاكل الأمنية تؤدي عادة إلى أزمات اقتصادية، وهروب المال وأصحابه طلباً للسلامة. وهذا يُفسر جانباً من الهجرة اليهودية المعاكسة إلى أوربا وأمريكا بأعداد ضخمة إثر اندلاع انتفاضة الأقصى.

وعلى ذلك فإن السلوك "الصهيوني" يتجه عادة إلى التشدد والتصلب والقسوة في أثناء الأزمات في سبيل المحافظة على الأمن. لكنه لا يستطيع تحمُّل مشاكل وتحديات أمنية حقيقية ودائمة. وهذا ما يفسر قسوته في الرد لمحاولة حسم الأمور بسرعة. لكن المقاومة إذا صبرت وصمدت واستمرت في ضربها الموجع بحيث جعلت التكاليف "الإسرائيلية" أعلى من المكاسب، فإنه سيرتد ليحاول أن يجد الأمن في التسوية أو الانسحاب بعد أن فشل في إيجاده عبر آلة الحرب. وطبيعة المجتمع الصهيوني لا تميل إلى التضحية والموت في سبيل المبادئ، ولا تتحمل الخسائر البشرية كثيراً. ونقطة الضعف هذه لديهم، هي نقطة القوة لدى العرب والمسلمين. وهي التي أدت في النهاية إلى انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان دون قيد أو شرط.

وبشكل عام، فمن المتوقع أن يستمر "المجتمع الإسرائيلي" على تشدده وأن تستمر السياسيات الحكومية "الإسرائيلية" على تصلبها وفظاظتها، طالما لا تزال موازين القوى تميل إلى صالحها، وطالما لم تفقد أملها في سحق الانتفاضة. ولذلك فإن قدرة الانتفاضة على الاستمرار ستؤدي إلى سقوط أولمرت وسقوط الخيار الأمني الإسرائيلي. لكن القيادة السياسية الفلسطينية والعربية - على الأغلب - لن تستثمر ذلك باتجاه مشروع تحرير، وإنما باتجاه تسريع مشروع التسوية نفسه وفق ظروف أفضل بالنسبة لها.

انعكاسات مشروع التسوية على المنطقة

حقق المشروع الصهيوني نجاحاً كبيراً عندما عقد اتفاقية التسوية مع مصر أكبر وأقوى البلاد العربية، حيث تمكن من تحييدها وعزلها لسنوات عن محيطها العربي، مما هيأ له فرصة الاستفراد بشكل أفضل في تنفيذ مشروعه في المنطقة، فتضاعفت وتيرة الاستيطان والتهويد في الضفة والقطاع، وتم ضرب البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية في لبنان. في الوقت الذي نحَّى فيه العرب جانباً الخيار العسكري مع خروج مصر من المعركة.

على أن توقيع قيادة م.ت.ف على اتفاقات أوسلو (1993)، وتوقيع الأردن على اتفاقات وادي عربة (1994) قد أدخل المنطقة في أوضاع جديدة. وبدا أن الكيان الصهيوني أخذ بالتحول إلى كيان طبيعي في المنطقة ... بينما أخذت تتصاعد وتيرة التطبيع وفتح العلاقات العربية والإسلامية مع الكيان الصهيوني. ولولا أن المقاومة الفلسطينية قد استمرت تحت قيادة المعارضة الفلسطينية، ولولا أن الصهاينة قد استمروا في عنجهيتهم وإرهابهم وتسويفهم، ولولا أن انتفاضة الأقصى قد تفجرت، ولولا أن الشعوب العربية والإسلامية لا تزال ترفض بقوة التعامل مع الكيان اليهودي - الصهيوني … لولا ذلك لربما سار التطبيع مسيرة كبيرة.

إنه إن قُدِّر لهذا المشروع النجاح وفق التصور "الإسرائيلي" - الأمريكي فإنه سيكون له انعكاسات خطيرة على المنطقة العربية والإسلامية ونظهر هنا أبرز الآثار:

فمن الآثار السياسية للتسوية:

- تسويق الكيان الصهيوني ككيان طبيعي في المنطقة، له حق العيش ضمن حدود آمنة، أي حصول الكيان على "شرعية" فلسطينية - عربية.
- تكريس حالة التجزئة والقطرية والضعف في العالم العربي، وهي حالة لا يمكن أن يستمر الكيان الصهيوني بدونها.
- إسقاط قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بفلسطين كقرار حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.
- زيادة التوتر داخل الصف الفلسطيني، حيث توجد معارضة قوية واسعة للتسوية.
- قمع كافة الحركات القومية والإسلامية والوطنية المعارضة للتسوية في البلاد العربية، وقطع الطريق عليها للوصول إلى الحكم وفق الطرق الدستورية.
- وهذا، سيؤدي تراجع مسار "الديموقراطية" والحريات في العالم العربي، مما سيحدث حالة احتقان وأزمات داخلية كبيرة.
- هناك مخاوف كبيرة حقيقية من أن تمارس "إسرائيل" دور شرطي المنطقة الذي يحمل عصاه الغليظة لكل من يخرج عن "الطاعة".
- هناك احتمالات كبيرة أن تستمر البلاد العربية تدور في فلك التبعية للقرار السياسي "الإسرائيلي" - الأمريكي - الغربي.
- توفير ظروف أفضل للهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة حيث الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي.
وفي الجانب الاقتصادي:
- سيستفيد الكيان الصهيوني من القدرات المالية الهائلة والإمكانات الاقتصادية التي لديه في محاولة السيطرة على اقتصاديات المنطقة.
- ستنتهي المقاطعة الاقتصادية العربية - الإسلامية للكيان الصهيوني التي كلفته عشرات المليارات من الدولارات.
- ستوفر أجواء التسوية فرص نمو اقتصادي أفضل للكيان "الإسرائيلي" وهذا ما حدث فعلاً خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين إذ قفز الناتج القومي "الإسرائيلي" من 15.3 مليار دولار أمريكي سنة 1983 إلى 105.4 مليار سنة 1999، وارتفع دخل الفرد "الإسرائيلي" إلى 18.300 دولار أمريكي ليشكل أحد أعلى الدخول في العالم.
- سيقوم الكيان الصهيوني بالاستثمار الاقتصادي في المنطقة حيث هناك عمالة أرخص، وشركات غير قادرة على المنافسة، مما يفتح المجال إلى مزيد من الأرباح. وسيكون أقدر على الإضرار بالاقتصاد المحلي لأي دولة عن طريق ضرب الأسعار أو السحب المفاجئ للأموال أو طرد العمال وغير ذلك. وهناك أخبار كثيرة عن نتائج سلبية ومأساوية أحياناً للتعاون الاقتصادي مع الكيان الصهيوني، فقد تحدثت تقارير عديدة عن دمار في محاصيل القمح والقطن المصرية باسم استخدام بذور مستوردة من الكيان الإسرائيلي كما حدث دمار مماثل في محاصيل الطماطم في المغرب للسبب نفسه.

وفي الجانب العسكري والأمني:

- تعمل الدول العربية - وعملت - على منع استخدام أراضيها كقواعد للعمل الفدائي، ومنع أي عمليات فدائية عبرها، وعلى حماية الحدود "الإسرائيلية" من جهتها.
- تحقيق الهيمنة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، ومنع الدول العربية من تطوير قدراتها العسكرية.
- تسهيل النشاط التجسسى "الإسرائيلي" في البلاد العربية تحت غطاء السفارات والسياحة والوفود وغيرها.

وفي الجانب الثقافي:

- إعادة النظر في مناهج التدريس، وحذف الآيات والأحاديث والمواد الدراسية المعادية لليهود والكيان الإسرائيلي (وقد حدثت العديد من المراجعات فعلاً).
- منع المواد الإعلامية والثقافية التحريضية وخطب الجمعة الموجهة ضد اليهود والكيان الصهيوني.
- استخدام وسائل الإعلام والثقافة لتقديم صورة إيجابية عن اليهود والكيان الصهيوني.
- التوقف عن تدريس قضية فلسطين، وعدم الإشارة إلى فلسطين بحدودها التاريخية. وتقديم "إسرائيل" بدلاً عنها ككيان جغرافي مجاور.
- إلغاء روح الجهاد، وإضعاف روح المقاومة والتضحية واعتبارها إرهاباً.
- فتح المجال للمواد الثقافية اليهودية والرؤى الصهيونية لغزو عقول العرب والمسلمين.
وفي الجانب الاجتماعي:
- استجلاب الكتب والدوريات والبرامج والأفلام الإسرائيلية الصهيونية التي تحمل في جنباتها الكثير من الفساد والتحريض على الرذيلة.
- ظهرت الكثير من الدلائل على قيام المخابرات "الإسرائيلية" بتعمد ترويج المخدرات في مصر وغيرها.
- ظهرت العديد من الدلائل على تعمد الصهاينة إرسال شبكات فساد إسرائيلية من العاهرات وبائعات الهوى بقصد إفساد القيم في المجتمع المصري والأردني (اللذين وقعا معاهدتا سلام). كما كشفت حالات تعمد نشر مرض الإيدز، حيث اعترفت عدد من الفتيات اليهوديات بتجنيد الموساد لهن بعد إصابتهن بالإيدز، حيث تم إقناعهن بالذهاب إلى الأندية الليلية ونشر الإيدز باعتباره خدمة قومية للكيان الإسرائيلي، وقد نشرت مجلة المجلة السعودية تحقيقاً عن هذا الموضوع.
- تشجيع وتمويل الرحلات واللقاءات الشبابية المختلطة بين الجنسين من عرب ويهود، نشراً للفساد، وتجنيداً للشباب في "الموساد" الإسرائيلي.

الحكم الشرعي للتسوية السلمية مع الكيان "الإسرائيلي"

تؤكد معظم فتاوى العلماء المسلمين الموثوقين على حرمة التسوية السياسية مع الكيان الإسرائيلي، وقد كان هناك حالة إجماع على إصدار مثل هذه الفتاوى من العلماء المسلمين المشهورين سواء كانوا رسميين أو غيرهم، وقد استمر ذلك حتى سنة 1977 عندما قام السادات بزيارة إلى الكيان الإسرائيلي حيث صدرت بعض الفتاوى الرسمية من بعض المؤسسات المصرية لدعم موقفه في ضوء المعارضة الشعبية الواسعة في معظم أرجاء العالم الإسلامي. وبشكل عام لجأت الأنظمة لتبرير مواقفها السياسية لتحصيل فتاوى من علماء موظفين لديها. غير أن التيار العام لعلماء المسلمين غير المرتبط بالخوف على الوظيفة والمصلحة استمر في تأكيد تحريم التسوية السلمية إلى وقتنا هذا.

وقد صدرت مئات الفتاوى بهذا الصدد منذ قرار الأمم المتحدة إنشاء الكيان الإسرائيلي. وتحمل الفتاوى عادة نفس المضامين الأساسية دونما أي اختلاف جوهري. وأبرز هذه المضامين:

1. إن فلسطين أرض عربية إسلامية.
2. فلسطين ملك للأجيال العربية وليس لأحد حق التنازل عنها كائناً من كان.
3. الجهاد هو طريق التحرير.
4. اليهود الصهاينة معتدون غاصبون، ولا يجوز إقرار الغاصب على ما اغتصبه.
5. ضرورة إعادة القضية إلى هويتها العربية والإسلامية، وتعبئة طاقات الأمة باتجاهها.

ومن نماذج الفتاوى، الفتوى التي أصدرها علماء الأزهر إثر قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947 والتي جاء فيها "إن قرار هيئة الأمم المتحدة قرار من هيئة لا تملكه، وهو قرار باطل جائر ليس له نصيب من الحق ولا العدالة، ففلسطين ملك العرب والمسلمين ... وليس لأحد كائناً من كان أن ينازعهم فيها أو يمزقها ... اعلموا أن الجهاد قد أصبح فرض عين على كل قادر بنفسه أو ماله، وأن من يتخلف عن هذا الواجب فقد باء بغضب من الله وإثم عظيم"[74].

وفي عام يناير 1956 أصدرت لجنة الفتوى في الأزهر فتوى تقول إن "الصلح مع إسرائيل - كما يريده الداعون إليه - لا يجوز شرعاً لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه" وأضافت إن على المسلمين "أن يتعاونوا جميعاً على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها ...، وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل ... ومن قصَّر في ذلك أو فرَّط فيه أو خَذَّل المسلمين عنه أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام ... فهو - في حكم الإسلام - مفارق جماعة المسلمين ومقترف أعظم الآثام"[75].

وجاء في فتوى شيخ الجامع الأزهر ومفتي الديار المصرية الشيخ حسن مأمون "إن ما فعله اليهود في فلسطين هو اعتداء على بلد إسلامي يتعين على أهله أن يردوا هذا الاعتداء بالقوة حتى يُجلوهم عن بلدهم، ويعيدوها إلى حظيرة البلاد الإسلامية وهو فرض عين على كلٍّ منهم، وليس فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها داراً لكل مسلم فإن فرضية الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولاً، وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانياً، لأنهم وإن لم يُعتد على بلادهم مباشرة إلا أن الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي هو جزء من البلاد الإسلامية.

... الصلح إذا كان على أساس ردِّ الجزء الذي اعتُدي عليه إلى أهله كان صلحاً جائزاً، وإن كان على إقرار الاعتداء وتثبيته فإنه يكون صلحاً باطلاً، لأنه إقرار لاعتداء باطل، وما يترتب على الباطل يكون باطلاً مثله".

وفي فبراير 1968 أصدر العلماء المشاركون في المؤتمر الإسلامي الدولي في باكستان فتوى جاء فيها "أن الصلح مع هؤلاء المحاربين لا يجوز شرعاً، لما فيه من إقرار الغاصب على غصبه، والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود المعتدين، لأن ذلك يمكنِّهم من البقاء كدولة في هذه البلاد الإسلامية المقدسة. بل يجب على المسلمين أن يبذلوا قصارى جهودهم لتحرير هذه البلاد".

وأعد د. محمد عثمان شبير دراسة حول هذا الموضوع بعنوان "حكم الصلح مع اليهود" سنة 1983، ثم اختصرها على شكل فتوى في أكتوبر 1989 جاء فيها:

"أما بعد ... فإن الصلح مع اليهود اليوم لا يجوز شرعاً لعدم توفر أي شرط من شروط عقد الصلح فيه. فقد وضع علماؤنا الأماجد شروطاً ينبغي أن تتوفر في عقد الصلح مع المحاربين من غير المسلمين ومن هذه الشروط:

الشرط الأول: أن يتولى عقد الصلح إمام المسلمين أو نائبه، فإن لم يكن فأهل الحل والعقد، ممن تنطبق عليهم المواصفات الشرعية، وإلا اعتبر العقد غير صحيح عند جمهور الفقهاء. وينبغي على إمام المسلمين ألا ينفرد بمثل هذا القرار الخطير، وإنما يجب عليه مراجعة العلماء العاملين الذين نذروا حياتهم لله تعالى ولمصلحة الأمة، وأي قرار يصدر على غير هذه الصفة فلا يصح.

والملاحظ اليوم أن قرار الصلح مع اليهود يتخذ في غياب العلماء المخلصين الحريصين على مصلحة الأمة، فلا يتحقق هذا الشرط في الصلح مع اليهود اليوم.

الشرط الثاني: أن يتحقق من الصلح مصلحة حقيقية راجحة: كتقوية المسلمين والاستعداد لجولة قادمة.

وبتطبيق هذا الشرط على الصلح مع اليهود اليوم، نجد أنه لن يحقق للعرب والمسلمين مصلحة راجحة، وتكون المكاسب الكبرى في هذا الصلح لصالح اليهود، إذ سيحصلون بموجبه على الاعتراف الدولي الكامل بهم، وهذا بالتالي سيؤدي إلى التغلغل الاقتصادي الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، ونشر الفساد والانحلال في صفوف شباب الأمة، والقيام بدور الشرطي لضرب أي تحرك عربي وإسلامي صادق، وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة.

أما المصلحة التي سيجنيها الشعب الفلسطيني من وراء هذا الصلح فهي إقامة دولة هزيلة على جزء يسير من أرض فلسطين. فهذه المصلحة تتضاءل أمام المصالح التي يحققها الأعداء من وراء الصلح، فلا يتحقق هذا الشرط في الصلح مع اليهود اليوم.

الشرط الثالث: أن يخلو عقد الصلح من الشروط الفاسدة، ومثَّل الفقهاء لذلك باقتطاع جزء من دار الإسلام، وإظهار الخمور والخنازير في دار الإسلام.

وبتطبيق هذا الشرط على الصلح مع اليهود نجد أنه لا يتحقق فيه، لأن الصلح يقوم على مبدأ "مقايضة الأرض بالسلام" أي لا يمكن أن يتحقق الصلح بدون اقتطاع اليهود للجزء الأكبر من فلسطين. ومن جهة ثانية فإن الصلح سيؤدي إلى اختراق اليهود للمنطقة العربية والإسلامية لنهب ثرواتها، وإفساد شبابها، والقضاء على قوتها العسكرية والمعنوية. فلا يتحقق هذا الشرط في الصلح مع اليهود اليوم.

الشرط الرابع: أن يكون عقد الصلح مقدراً بمدة معينة، فلا يصح الصلح المؤبد، وبخاصة مع الغاصبين المعتدين على الأعراض والأديان والمقدسات.

وبتطبيق هذا الشرط على الصلح مع اليهود اليوم نجد أنهم يريدونه صلحاً دائماً، يتنازل بموجبه المسلمون عن جزء كبير من الأرض المباركة، ولا يجوز لهم أن يطالبوا بذلك الجزء المقطوع فيما بعد. ولضمان ذلك لا بد أن تكون تلك الدولة التي يسعى إليها رموز الفلسطينيين في الخارج منـزوعة السلاح أو مرتبطة في اتحاد كونفدرالي مع الأردن بحيث، لا تقوم لها قائمة في يوم من الأيام. فلا يتحقق هذا الشرط في الصلح مع اليهود اليوم.

فإذا كانت شروط عقد الصلح غير متوفرة في الصلح مع اليهود اليوم فلا يجوز الصلح شرعاً، ولا بد من أن تكون معاملة المسلمين لليهود قائمة على أساس الجهاد، وأنه الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، ويجب على المسلمين أن ينتبهوا جيداً لمخاطر الوجود اليهودي على الأمة الإسلامية، ويحذروا منها حذراً شديداً، ويخلصوا الأمة من السرطان اليهودي الذي غرس في جسمها، لئلا يستفحل أمره وينتشر خطره".

وعندما قامت م.ت.ف بعقد مجلسها الوطني التاسع عشر في منتصف نوفمبر 1988، واعترفت بالكيان الإسرائيلي وقرار تقسيم فلسطين، ودخلت بشكل حثيث في عملية التسوية السلمية. قام العشرات من كبار علماء المسلمين والشخصيات الإسلامية المرموقة وقادة الحركات الإسلامية بالتوقيع على فتوى في أواخر عام 1989 بشأن الصلح مع اليهود. وجاءت توقيعات هؤلاء العلماء من 19 بلداً (مصر، وفلسطين، والأردن، وسوريا، ولبنان، والعراق، والكويت، وعُمان، وتركيا، والهند، وأفغانستان، وماليزيا، وباكستان، والجزائر، والمغرب، والسودان، وتونس، وجزر القمر، وغينيا) وشارك في التوقيع الشيخ يوسف القرضاوي ومحمد الغزالي وغيرهما ... وكانت هذه التواقيع هي ما أمكن جمعه على عجل، دونما حملة منسقة مستمرة ... وقد جاء في الفتوى:

"ونحن نعلن بما أخذ الله علينا من عهد وميثاق في بيان الحق، أن الجهاد هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، وأنه لا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود بشبر من أرض فلسطين. وليس لشخص أو جهة أن تُقر اليهود على أرض فلسطين أو تتنازل لهم عن أي جزء منها أو تعترف لهم بأي حقٍّ فيها.

إن هذا الاعتراف خيانة لله والرسول وللأمانة التي وكل إلى المسلمين المحافظة عليها ... إننا نوقن بأن فلسطين أرض إسلامية، وستبقى إسلامية، وسيحررها أبطال الإسلام من دنس اليهود كما حررها الفاتح صلاح الدين من دنس الصليبيين. ولتعلمنّ نبأه بعد حين ..."[79].

وعندما وقعت قيادة م.ت.ف اتفاقات أوسلو في سبتمبر 1993 تتالت الفتاوى من علماء المسلمين في معظم بلدان العالم الإسلامي والمهجر بعدم جواز عقد الصلح مع الكيان الصهيوني. وكان أبرزها فتوى وقعها معظم العلماء المشار إليهم في الفتوى السابقة مع كثيرين غيرهم. وأصدر علماء فلسطين وعلماء الأردن فتاوى مماثلة.

وقد عكست هذا الفتاوى حقيقة أن التيار السائد بين علماء المسلمين (غير الحكوميين الرسميين أي غير المحسوبين على الأنظمة التي تدعم السلام ...) هو تيار رافض للتسوية، ويعتقد بحرمتها من وجهة النظر الشرعية.

وتكمن أهمية هذه الفتاوى في تأثيرها الشعبي الواسع على جماهير المسلمين في العالم، وفي أنها تمثل قاعدة انطلاق صلبة للتيارات والحركات التي تتبنى المقاومة والجهاد طريقاً للتحرير. كما أنها تمثل ركيزة هامة للوقوف في وجه التطبيع وإقامة أية علاقة طبيعية مع الكيان الصهيوني. وبذلك فإنهم تسهم في إبقاء وترسيخ حالة العداء، وتوجد حالة من التوتير الذي يجعل الانفجار في وجه العملية السلمية أمراً محتملاً عندما تنضج الظروف الملائمة له

الأحد، تشرين الأول 07، 2007

بيان هامّ: المؤتمر التاسيسي للقيادة العليا للجهاد والتحرير

وصلنا البيان التالي من شبكة البصرة
- لجنة الاشراف على المدوّنة


بسم الله الرحمن الرحيم


((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً))

صدق الله العظيم


الحمد لله حمدا ً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ويرفع عنا بلائه ونقمه، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ومجدك لا نحصي ثناء ً عليك أنت كما أثنيت على نفسك والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين ورحمة الله للعالمين وعلى آله وصحبه أعلام الهدى ومصابيح الدجى ورافعي لواء الدين ومن تبعهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين..

يا أبناء شعبنا العراقي الأبي الكريم

يا أبناء امتنا العربية

أيها المسلمون في كل مكان من أرض الله الواسعة

أيها الأحرار في العالم

لقد قدر الله سبحانه وتعالى يوم خلق السماوات والأرض وجعل في الأرض خليفة ً بشرا ليقيم فيها الحق والعدل والحرية والأمان والسلام ويمنع فساد المفسدين، خلق الخير والشر فجعل الخير كله في هذا الخليفة وفي ذريته الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين والقادة الهادين المهتدين والدعاة المصلحين ومن تبعهم وسار على هديهم ومنهجهم، ثم جعل الشر كله في أعدائهم فاصطرع الخير والشر منذ ذلك اليوم منذ هابيل الخير وقابيل الشر حتى اليوم وسيبقى هكذا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين..
فقد توارث الخيرون من ذرية الخليفة الأول أبي البشر آدم عليه السلام ثم إدريس النبي ثم نوح العراقي العربي ثم إبراهيم العراقي العربي ثم أبنائه من الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين العرب عليهم السلام توارثوا الخير عن آدم عليه السلام حتى آخرهم وخاتمهم وسيدهم سيدنا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي العربي صلى الله عليه وسلم ثم خلفائه ونوابه ووارثي علمه ومنهجه من أمته إلى أن تقوم الساعة فكانت ارض العراق وارض العروبة هي الحاضنة الوحيدة لهذه السلسة الطاهرة والشجرة الزاهية الوارفة من ذرية آدم عليه السلام وكان الشعب العربي وفي طليعته شعب العراق هو الذي أنجب هذه الرموز العظيمة المجيدة وسيبقى شعب العراق العظيم ينجب القادة الهادين المهديين وينجب الأولياء والصالحين ليبقى هذا الشعب المجيد وأمته يحملون راية الخير والصلاح والتوحيد والأيمان والجهاد والحق والعدل والحرية والتحرر في الأرض ضد مركز الشر والرذيلة والظلم والكفر والشرك والطغيان إلى يوم القيامة ولهذا السر الرباني الذي أودعه الله في أمة العرب وفي شعبها الكريم ولهذه النعمة الجليلة التي انعم الله بها على العرب قال في سابق علمه الأزلي مخاطبا ً امة الرسل والرسالات امة الأنبياء والأولياء والصالحين والمصلحين والقادة والمجاهدين ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ))....

لقد أودع الله سبحانه في هذه الأمة أطهر وأزكى نطفة من مخلوقاته على الإطلاق وهي نطفة حبيبه وخليله وصفيه وخاتم رسله فبعثه باشمل وأعمق رسالة للإصلاح الجذري الشامل للحياة في الأرض فحملتها أمته المختارة بكل صدق وأمانة ووفاء ففزتم أيها العرب على الأمم ليس بصوركم وألوانكم وأنسابكم ودمائكم وإنما بإيمانكم وقدرتكم على قيادة الخير في الحياة الدنيا وقدرتكم على حمل رسالات السماء رسالات الهدي والصلاح وأعمار الأرض وإصلاح ما أفسده المفسدون هكذا فزتم وبما أودع الله سبحانه في أمتكم من أسرار القدرة على حمل الرسالات وتبليغها وتأدية الأمانات وكذلك جعلها سبحانه خير امة أخرجت للناس وجعلها الأمة الوسط لتشهد بين يديي الله ألعلي القدير في الدنيا والآخرة على من سارع إلى مسيرة الخير والصلاح من عباده ومن سارع منهم إلى خندق الكفر والشرك والضلالة والعدوان والطغيان والفساد في الأرض فقال جل شانه ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)) وقال جل شأنه لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ((وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)) نعم إن القرآن الكريم والرسالة الخاتمة الشاملة الخالدة والتي هي عز وشرف ومجد لأمة العرب ولرسولها العربي الكريم وسوف يسألهم جل شأنه يوم القيامة عن أخذ نعمة هذه الرسالة بقوة وتطبيق ما فيها من أمر ونهي ومعان سامية شاملة للحياة ثم تبليغها إلى الناس تكليف رباني ما بعده تكليف لأمة العرب وتشريف ما بعده تشريف.

فارتقوا أيها العرب إلى مستوى هذا التكليف والتشريف فان لم تفعلوا وترتقوا في إيمانكم وجهادكم وبطولاتكم وتضحياتكم إلى هذا المستوى ستتداعى عليكم أمم الشرك والكفر والظلال كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها فيدمروا حضارتكم ويقطعوا أوصالكم وسوف تسألون يوم القيامة...

ولهذه الحقائق الربانية كلها استُهدِفت هذه الأمة من قبل قوى الشر والرذيلة والشرك والكفر والظلم والعدوان والطغيان منذ عدوان قابيل على هابيل مرورا ً بكل الطغاة الجبابرة وعناوينهم الكبيرة فرعون والنمرود والأكاسرة والأباطرة إلى الصليبين إلى الإمبريالية والاستعمار والصهيونية والفارسية المجوسية إلى الغزو البربري على شعب العراق العظيم شعب الأيمان والرسالات والنبوات والحضارات الشعب المجيد ليطفؤا جذوة الإيمان المتقدة في أرضه وأمته ليوقفوا المد الإيماني الحضاري الإنساني الذي حققه هذا الشعب العظيم ليدمروا قطب الأيمان والفضيلة والحرية والحق والعدل والتحرر الذي يتمركز في العراق وشعبه الأبي وأمته ليوقفوا هذا النهوض الإيماني الرسالي الحضاري لديننا الإسلامي الحنيف الذي يقوده شعب العراق ويصنعه للأمة وللإنسانية لكي تعود الأمة إلى دورها الرسالي هكذا ظن الأشرار وغرتهم الحياة الدنيا لكثرة عبادتهم لها من دون الله الواحد الأحد وغرهم الشيطان الرجيم لكثرة مصاحبتهم له وما زين لهم ووسوس وسول ولكثرة التخاذل والجبن في الأمة ولابتعاد شعبها عن دوره الرسالي خسؤوا وباؤوا بغضب من الله وخسران مبين.. لم يعلموا أن شعب العراق قد عاد إلى دوره الرسالي منذ زمن ليس بالقصير...

أيها المؤمنون المجاهدون في شعبنا وامتنا
لقد مضى على غزو بلدنا على هذا الأساس أربع سنوات ونصف انجزتم فيها عبر جهادكم المقدس الذي انطلق منذ اليوم الأول للاحتلال الغاشم لبغداد العزيزة أعظم الانتصارات في تاريخ الأمم والشعوب على الإطلاق إذ حطمتم أقوى وأعتى قوة لمركز الشر والرذيلة والكفر والشرك والعدوان والطغيان شهدتها البشرية منذ عصورها التاريخية الأولى وهي اليوم تترنح ويتداعى بنيانها من الأساس ولم يبق لهروبها من بلدنا أو خروجها صاغرة ذليلة إلا زمن معلوم ومفهوم وقد تطلب منكم المعاونة على إخراجها قبل الانهيار والهرب.

هذه هي الحقيقة المطلقة إرادة الله الواحد الأحد القوي العزيز إنما أمره إذا أراد شيئا ً أن يقول له كن فيكون وهذا هو قوله جل شأنه وقوله الحق ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) حكم رباني مطلق خارج الموازنات والمعادلات وتفاوت القوى وهذا قوله جل في علاه وقوله الحق ((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)) وهذا هو قوله جل شانه وقوله الحق بشان القوى الكافرة الباغية الطاغية((فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) وهكذا يضرب رب العزة والجلال الباطل وأهله بالحق وأهله فيقول عز من قائل ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ)) وقوله تعالى ((وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)).

أيها المؤمنون المجاهدون

يا أبناء شعبنا العراقي الكريم

يا أبناء امتنا العربية والإسلامية

منذ أكثر من عامين وبعد إن أنجزت المقاومة الباسلة مراحل متقدمة من أهدافها ضد الغزو البربري دخلت جميع الفصائل المقاومة في حوارات واسعة ومعمقة لتوحيد المنطلقات الفكرية العامة ولتوحيد المناهج الجهادية استعدادا ً لمرحلة التوحد والحسم النهائي لتحقيق النصر الشامل على العدو المحتل وعملائه وبسبب كثرة الفصائل وتعدد مشاربها ومواردها وبسبب حرصنا الشديد على سرية وأمن القوى المجاهدة قد تأخر التوافق والاتفاق أو التوحد والاتحاد بين فصائل المقاومة إلى هذا الزمن المتأخر وإننا نعلن اليوم باسم الله القادر المقتدر الواحد الأحد وباسم شعب العراق العظيم أن مجموعة كبيرة من الفصائل الجهادية الأساسية في المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية والتي يغطي فعلها الميداني في مقارعة العدو أكثر من 80? ويغطي وجودها كل ارض العراق من مدينة العز والكرامة أم قصر الحبيبة في أقصى الجنوب إلى زاخو وتلعفر في أقصى الشمال ومن القائم وهيت وحديثة في أقصى الغرب إلى خانقين والمقدادية مدينة التحدي والصمود في أقصى الشرق وعلى كل شبر من ارض العراق الطاهرة تضم كل أطياف وفئات الشعب العراقي العظيم عربا ً وكردا ً وتركمان مسلمين ومسيحيين سنة وشيعة يمثلون شعب العراق الحضاري الإنساني يعشقون تاريخه وحضارته ويبذلون دمائهم وأموالهم وأرواحهم في سبيل تحريره وحريته واستقلاله قدموا عشرات الآلاف من الشهداء على امتداد سني الاحتلال العجاف وهم سعداء وفرحون وجذل بما قدموا لوطنهم العزيز ولأمتهم المجيدة ولدينهم الحنيف شهيدهم يتبختر في جنان الخلد مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحيهم مؤمن مجاهد صديق يمشي على الأرض مسارعا ً إلى أحدى الحسنيين إما النصر على أعداء الله والوطن وإما الشهادة والى جنان الخلد مع السابقين الأولين اعد الله له مائة درجة ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض...

قد اتفقت بعد حوارات معمقة ومتواصلة ومكثفة لأكثر من عام على قيام وحدة للجهاد والتحرير تضم هذا الجمع الكبير لفصائل المقاومة على قواعد فكرية وسياسية وتنظيمية وجهادية عامة تمكنها من توحيد الطاقات والامكانات البشرية والمادية والمعنوية لاستثمارها وتوجيهها بما ينال من العدو مقتلا لتصعيد الطرق على رأسه حتى ينهار ويولي هاربا بقوة الله ولكي لا تتبدد هذه الامكانات والطاقات في استخدامها على أهداف ثانوية أو غير حيوية..

لقد اتفقت هذه الفصائل على أساس القواعد العامة والمنطلقات الأساسية لعقيدة الأمة الرسالية الحضارية الإنسانية رسالة الإسلام الخالد رسالة الحق والعدل والحرية والتحرر والوحدة والتوحد وبناء المستقبل الذي يليق بالأمة ويجعلها قادرة على ممارسة دورها الرسالي في مسيرة الإنسانية على أن تعمل أثناء مرحلة التحرير وما بعدها على إعادة العراق شعبا ً وأرضا ً وتاريخا ً وحضارة إلى وحدته الأزلية والى عقيدته الرسالية والى أمته المجيدة بكل ثقله ودوره الطليعي البطولي في مسيرة الأمة نحو تحقيق أهدافها في إقامة وحدتها التي فيها قوتها وعزها من المحيط إلى الخليج على هدي الإسلام ومبادئ وقيم ومثل العروبة وتقاليدها في تحريرها وتحقيق حريتها وبناء مستقبلها الذي يأهلها للمضي في حمل رسالتها وبناء حضارتها وإن القيادة الموحدة للجهاد والتحرير تتعامل سياسيا ً وجهاديا ً مع كل الفصائل الجهادية في الميدان ومع كل القوى الرافضة للاحتلال والمناضلة من اجل طرده وتحرير الوطن بروح ايجابية ومنفتحة بل بروح أخوية صميمية وهي منفتحة على القوى المجاهدة في الميدان للتوحد أو التوافق والاتفاق أو الاتحاد معها على أي صيغة توحد الجهد وتصوبه ضد العدو الحقيقي لشعبنا وامتنا وهي قوى الغزو والاحتلال ومن مدّ يد الخيانة والعمالة لهذه القوى وذلك يقوم على أساس منهج جهادي شامل وعميق وبعيد المدى لتدمير العدو الغازي المحتل وتحرير الوطن تحريرا ً شاملا ً وكاملا ً وعميقا ً من كل أنواع السيطرة والهيمنة والاستغلال والابتزاز مهما طال الزمن وغلت التضحيات فلا شيء أغلى واثمن واعز من الوطن والدين، وقد بلغ عدد الفصائل المتوحدة (22) اثنين وعشرين فصيلا :

1. جيش رجال الطريقة النقشبندية
2. جيش الصحابة
3. جيش المرابطين
4. جيش الحمزة
5. جيش الرسالة
6. جيش ابن الوليد
7. القيادة الموحدة للمجاهدين (العراق)
8. كتائب التحرير
9. جيش المصطفى
10. جيش تحرير العراق
11. سرايا الشهداء
12. جيش الصابرين
13. كتائب الجهاد على ارض الرافدين
14. جيش الفارس لتحرير منطقة الحكم الذاتي
15. سرايا الجهاد في البصرة
16. سرايا الفلوجة الجهادية
17. الجبهة الشعبية الوطنية لتحرير العراق
18. سرايا ثورة الطف الحسينية
19. سرايا تحرير الجنوب
20. جيش حنين
21. سرايا ديالى للجهاد والتحرير
22. سرايا المجد لتحرير العراق

أيها المجاهدون

يا أبناء العراق العظيم

على أرض الجهاد المقدس أرض العراق الطاهرة وفي حي من أحياء بغداد المحررة عقد مؤتمر التوحيد على بركة الله سبحانه وبعونه ومدده وبهمة الفرسان الشجعان ونخوتهم لوطنهم ودينهم وحرماتهم ومقدساتهم فاتخذ جملة قرارات وهي:

أولا ً: توحيد جميع الفصائل المشاركة في المؤتمر تحت راية الجهاد والتحرير حتى النصر الشامل بقوة الله على الغزاة المحتلين وحتى التحرير الشامل لوطننا العزيز مهما طال الزمن ومهما غلت التضحيات.

ثانيا ً: أن تكون الوحدة مفتوحة لكل من يحمل السلاح ويقاتل الغازي المحتل أفرادا ً وجماعات وأحزابا وتيارات.

ثالثا ً: تشكيل قيادة عليا للجهاد منتخبة من قبل أعضاء المؤتمر تسمى القيادة العليا للجهاد والتحرير ثم أنتخب المؤتمر بالإجماع شيخ المجاهدين الفريق الأول الركن عزة إبراهيم قائدا ًأعلى للجهاد والتحرير ثم انتخب نائبا ً أول للقائد الأعلى ونائبا ثانيا ً للشؤون العسكرية.

وقد اجتمعت القيادة العليا للجهاد على هامش المؤتمر وشكلت الهيئات التالية :

1- هيئة الأركان العامة يرأسها القائد الأعلى للجهاد والتحرير وقد عُين الفريق الركن عامر محمد أمين نائب القائد الأعلى للشؤون العسكرية نائبا ً لرئيس هيئة الأركان العامة.
2- هيئة الإفتاء الشرعي وقد عين المجاهد الشيخ علي عبد الله العبيدي النائب الأول للقائد الأعلى رئيسا ً لها.
3- هيئة الأمن الوطني وقد عين المجاهد الفريق أول الركن خالد سليمان خلف مستشار الأمن القومي رئيسا ً لها.
4- الهيئة الإدارية والمالية وقد عين الفريق الركن محمد صالح علوان رئيسا ً لها.
5- هيئة الإعلام والتعبئة وقد عين المجاهد الفريق الركن صلاح الدين احمد رئيسا لها.
6- الناطق الرسمي باسم قيادة الجهاد والتحرير وقد عينت القيادة العليا المجاهد الدكتور كنعان أمين ناطقا ً رسميا ً باسمها.

رابعا ً: تلتزم القيادة العليا للجهاد والتحرير بثوابت مقدسة لا يجوز المساس بها أو الانتقاص منها ولا يحق لأي جهة أن تدخل مع العدو في مفاوضات إلا على أساسها ويستمر الجهاد ويتصاعد حتى يعترف العدو بها أو يهرب مهزوما مدحورا بقوة الله القوي العزيز وهي :

1- الاعتراف الرسمي بالمقاومة الوطنية وبكل فصائلها الوطنية والقومية والإسلامية وبكل أشكالها المسلحة وغير المسلحة أنها الممثل الشرعي الوحيد للعراق وشعبه الكريم.
2- أن يقرر العدو المحتل رسميا الانسحاب من العراق دون قيد ٍ أو شرط سواء الانسحاب الفوري وهو قادر عليه أم الجدولة الزمنية القصيرة.
3- إيقاف المداهمات والمطاردات والقتل والتدمير والتخريب والتشريد والتهجير وسحب القوات الغازية بعيدا عن مناطق تجمع السكان.
4- إطلاق سراح جميع الأسرى والمسجونين والموقوفين وبدون استثناء وتعويضهم عن كل الأضرار التي لحقت بهم جراء ذلك وبسببه.
5- إعادة الجيش وقوى الأمن الوطني إلى الخدمة وفق قوانينها وأنظمتها وتقاليدها التي كانت عليها قبل الاحتلال وتعويض الجميع عن كل الأضرار التي لحقت بهم جراء حل هذه التشكيلات وبسببه.
6- التعهد بتعويض العراق عن كل ما لحقه وأصابه من أضرار مادية ومعنوية جراء الاحتلال وبسببه.
7- إلغاء كل القوانين والتشريعات والقرارات التي صدرت بعد الاحتلال والتي أحدثت ضررا شعبيا ً أو إنسانيا ً أو وطنيا ً أو قوميا ً أو تاريخيا ً ماديا ً أو معنويا ً.
8- الجلوس مع المقاومة مباشرة ً لمناقشة وضع برنامج لتنفيذ هذه الثوابت إن أراد العدو أن يخرج بماء الوجه وإلا فسيكون البديل هو الانهيار والهروب وقد تعرف الإدارة الأمريكية ماذا بقي للانهيار والهروب وماذا يعني ذلك.
9- بعد وضع برنامج لتنفيذ هذه الثوابت تجري لقاءات وحوارات بين شعب العراق من خلال حكومته المؤقتة أو المنتخبة مع دول العدوان لإعادة صياغة العلاقات الرسمية معها وبما يضمن المصالح المشتركة والمتوازنة والقائمة على أساس الندّ للندّ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام الاستقلال والسيادة وحرية الإرادة في اختيار المنهج والطريقة التي تختارها الشعوب لحياتها.
10- بعد بدء انسحاب العدو الجدي من ارض الوطن تجتمع كل قوى المقاومة المسلحة وغير المسلحة لتشكيل مجلس وطني أو مجلس شورى يشرف على المرحلة الانتقالية وذلك بتعيين حكومة انتقالية لزمن يتفق عليه للتهيئة للانتخابات التشريعية العامة لكي يختار الشعب قيادته بنفسه وبكل حرية ويكون المنهج الديمقراطي الشعبي هو الأسلوب الوحيد لتنظيم وتقرير تداول السلطة في العراق ونعني بالديمقراطية ليست الديمقراطية الإمبريالية التي تحلل لنفسها وتحرم على الآخرين ولا الديمقراطية الغربية وإنما الديمقراطية النابعة من عقيدتنا العربية الإسلامية والتي تلبي حاجاتنا وتتلاءم مع ظروفنا وتقاليدنا وأعرافنا وقيمنا وإن العرب هم أهل الحرية والديمقراطية فلا يصح لهم أن يستوردوا حريتهم وديمقراطيتهم من الخارج إن العرب هم أول من مارس الديمقراطية والحرية والعدالة وحقوق الإنسان وفي تجربتهم الرسالية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ما يغني كل أمم الأرض في هذا الميدان ولينتهي الحكم الفردي الشمولي في العراق إلى الأبد ويبقى الحكم لله الواحد الأحد ثم للشعب مستهديا ً بهدي الإسلام الحنيف القرآن الكريم وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنهج الراشدين ثم الذين جاؤوا من بعدهم فشيدوا حضارة العرب الإسلامية التي تنعمت في ظلالها وازدهرت كل الأديان وكل القوميات وكل الطوائف والنحل والعشائر والمدن والأقطار في مشارق الأرض ومغاربها على السواء لا فرق بين اسود وابيض ولا بين قصير وطويل إلا بما يقدمه من خدمة للشعب والأمة وألا بصدقه وإخلاصه وتفانيه في هذه الخدمة.

إن العرب قبل آلاف السنين شرعوا القوانين وكتبوا المسلات وقبل أكثر من ألف وأربعمائة عام قال لهم رب العزة والجلال ((وأمرهم شورى بينهم)) فطبقوا الشورى أي الديمقراطية باشمل وأعمق معانيها وقال لحبيبه صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ((وشاورهم في الأمر)) وقال احد عباقرة العروبة والإسلام عمر الفاروق رضي الله عنه منذ ذلك الحين { متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا }...

فنؤكد مرة أخرى أن الذي سيحكم العراق بعد التحرير هو الشعب شعب العراق العظيم الذي قدم أغلى ألاثمان لحريته واستقلاله ولمستقبل أجياله من خلال طلائعه المؤمنة المجاهدة بكل فصائلها وأشكالها وألوانها على أساس الديمقراطية الشعبية العميقة والواسعة التي تتيح لهذا الشعب العظيم اختيار قياداته وحكوماته وأولياء أمره في كل ما يخص المسيرة والحياة معا ً وستصدر القيادة العليا لاحقا ً بإذن الله برنامجها الشامل لمرحلتي التحرير وما بعده.

وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم

القيادة العليا للجهاد والتحرير
أيلول 2007


هذان رابطان للتسجيل

المؤتمر التاسيسي للقيادة العليا للجهاد والتحرير

الرابط الاول بدقة ممتازة
http://www.fileflyer.com/view/6w6FnBg

الرابط الثاني بدقة جيدة
http://www.fileflyer.com/view/4jNVNBZ


شبكة البصرة

الثلاثاء 20 رمضان 1428 / 2 تشرين الاول 2007
يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس

ما هي الأهداف الحقيقية للتصعيد الأمريكي الإيراني؟

إعداد: الكاتب والباحث طلعت "أبو عثمان أبو حاشية"/الأردن

تشهد المنطقة تصعيدا متعمدا ومخططا تقوم به الولايات المتحدة وإيران، مباشرة أو عبر أجهزتهما الخارجية ، لدرجة انه استحوذ على الاهتمام الرئيسي في المنطقة والعالم ! فما هي الأهداف الحقيقية لهذا التصعيد؟ وما هي حدوده؟ لتقديم جواب ينبغي ملاحظة ما يلي :

رغم حدة التصعيد بين الطرفين فان اتصالاتهما لم تنقطع ويهيئان لعقد اجتماع رابع رسمي بين السفيرين الأمريكي والإيراني في بغداد لمواصلة خطة تقسيم العراق، التي تم الاتفاق عليها بينهما.

و بعد أن تأكدت الأجهزة الأمريكية من أن الهزيمة محققة ولا مفر منها مهما حاولت أمريكا تغيير الخطط والقادة ، وبعد أن قدم الج